Egypt Box Office

سيلفستر ستالون يطالب بإتاحة Rhinestone للبث من جديد

فيلم منسي يعود إلى الواجهة بسبب ستالون ودوللي بارتون

أعاد النجم الأمريكي سيلفستر ستالون الحديث عن فيلم Rhinestone، وهو العمل الكوميدي الموسيقي الذي جمعه بالمغنية والممثلة الأمريكية الراحلة دوللي بارتون، بعدما عبّر علنًا عن استغرابه من غياب الفيلم عن منصات البث الرقمي في الولايات المتحدة. وتأتي عودة النقاش حول الفيلم في لحظة حساسة بالنسبة لجمهور بارتون، بعد إعلان وفاتها رسميًا في أغسطس 2026 عن عمر 80 عامًا، وهو ما دفع قطاعًا من الجمهور إلى استعادة أرشيفها السينمائي والموسيقي والبحث عن أعمالها الأقل تداولًا أيضًا.

وبحسب الموقع الرسمي لستالون، فإن لديه حضورًا نشطًا على إنستغرام عبر حسابه الرسمي سيلفستر ستالون (@officialslystallone على إنستغرام)، حيث استخدم المنصة مؤخرًا للتعبير عن تقديره الخاص لهذا الفيلم، مؤكدًا أنه من أكثر الأعمال قربًا إلى قلبه خارج سلسلة Rocky. وفي المقابل، لا يزال إرث دوللي بارتون حاضرًا بقوة في الثقافة الأمريكية، سواء كمغنية أو ممثلة أو أيقونة شعبية، كما يظهر في موقعها الرسمي وروابطها الاجتماعية المعتمدة، ومنها حسابها الرسمي دوللي بارتون (@dollyparton على إنستغرام).

لماذا أثار غياب Rhinestone عن البث كل هذا الجدل؟

السبب المباشر بسيط: الفيلم غير متاح حاليًا للمشاهدة عبر خدمات البث في الولايات المتحدة، وفق بيانات منصة تتبّع الإتاحة JustWatch، التي تشير إلى أن Rhinestone (1984) ليس متوافرًا للبث داخل السوق الأمريكية في الوقت الراهن. هذا الغياب يبدو لافتًا لأن الفيلم يجمع بين اسمين كبيرين في الثقافة الشعبية الأمريكية: سيلفستر ستالون، المعروف عالميًا بأدواره الحركية، ودوللي بارتون، إحدى أبرز نجمات موسيقى الكانتري والسينما الخفيفة.

الأمر لا يتوقف عند البث فقط. فبحسب قاعدة بيانات Blu-ray.com، لم يحصل الفيلم حتى الآن على إصدار بلو-راي في أمريكا الشمالية، ما يعزز صورته كعمل عالق بين الذاكرة الجماهيرية وغياب التوافر التجاري الحديث. بالنسبة لجمهور يتابع اليوم عودة مكتبات الأفلام الكلاسيكية إلى المنصات تباعًا، يبدو اختفاء Rhinestone حالة لافتة فعلًا.

ما قصة الفيلم أصلًا؟

صدر Rhinestone في يونيو 1984، وأخرجه بوب كلارك، بينما شارك ستالون في كتابة السيناريو إلى جانب فيل ألدن روبنسون. تدور القصة حول مغنية كانتري تُدعى Jake Farris، تؤديها دوللي بارتون، تحاول التخلص من عقد مهني مزعج عبر رهان غريب: أن تحوّل أول شخص تختاره إلى مغنّي كانتري ناجح خلال فترة قصيرة. هذا الشخص يكون سائق تاكسي من نيويورك يُدعى Nick ويجسده ستالون، ما يفتح الباب أمام سلسلة من المفارقات الكوميدية والتدريبات الموسيقية والصدام بين عالمين مختلفين تمامًا.

ومن زاوية صحفية، تبدو فكرة الفيلم حتى اليوم جذابة على الورق: مزج بين كوميديا السمكة خارج الماء، والموسيقى الريفية الأمريكية، وصدام الصورة الذهنية لستالون مع قالب لا يشبه أدواره المعتادة. لكن التنفيذ وقتها لم يحقق النتيجة المرجوة نقديًا أو جماهيريًا.

استقبال نقدي ضعيف.. ونتائج تجارية محدودة

عند عرضه، لم ينجح Rhinestone في كسب النقاد. وتُظهر بيانات Rotten Tomatoes أن الفيلم يحمل تقييمًا نقديًا منخفضًا عند 19% بناءً على 16 مراجعة منشورة، ما يعكس بوضوح حجم الفتور الذي قابل به النقاد التجربة وقتها. كما أن صورته الجماهيرية بقيت منقسمة؛ فبينما يراه البعض فشلًا واضحًا، يتعامل معه آخرون كعمل طريف من أفلام الثمانينيات التي يصعب فصلها عن زمنها.

تجاريًا، حقق الفيلم إيرادات محلية قاربت 21.4 مليون دولار في شباك التذاكر الأمريكي بحسب Box Office Mojo، بينما يضعه The Numbers ضمن قائمة الأفلام الأعلى إيرادًا في 1984 لكن في مرتبة متأخرة نسبيًا. هذه الأرقام لا تجعله كارثة مطلقة بالمقاييس البحتة، لكنها بالتأكيد أقل كثيرًا من سقف التوقعات لعمل يجمع نجمًا بحجم ستالون ونجمة بحجم بارتون.

المفارقة: الفيلم تعثر.. لكن موسيقاه نجحت

رغم تعثر الفيلم نفسه، خرجت منه مكاسب موسيقية مهمة لدوللي بارتون. فالموقع الرسمي لسيرتها يشير إلى أن Rhinestone كان من الأعمال السينمائية البارزة في مسيرتها خلال الثمانينيات، وهي الفترة التي رسختها كأيقونة تتجاوز حدود موسيقى الكانتري. والأهم أن الموسيقى التصويرية للفيلم أنتجت بالفعل أغنيات لاقت صدى واضحًا على قوائم الكانتري، أبرزها Tennessee Homesick Blues، التي وصلت إلى المركز الأول على قائمة Billboard Hot Country Songs، بينما دخلت أغنية God Won’t Get You قائمة العشرة الأوائل، وفق بيانات موثقة متداولة في أرشيفات بيلبورد ومرجعيات متخصصة في ديسكوجرافيا بارتون.

هذا التباين بين فشل الفيلم نسبيًا ونجاح بعض أغانيه يفسر لماذا ظل Rhinestone حاضرًا في ذاكرة جمهور دوللي بارتون، حتى لو لم يبق حاضرًا على المنصات أو في الإصدارات المنزلية الحديثة.

لماذا يحتفظ ستالون بمكانة خاصة لهذا الفيلم؟

قد يبدو الأمر غريبًا لجمهور يعرف ستالون أساسًا من Rocky وRambo، لكن علاقة الممثل بالفيلم تبدو شخصية أكثر منها مهنية. فحتى مع الاعتراف الواسع بأن التجربة لم تكن ناجحة كفاية على مستوى الصناعة، لا يزال ستالون يتحدث عن أجواء التصوير مع دوللي بارتون باعتبارها من أكثر تجاربه متعة. هذا لا يعني أنه يعيد تقييم الفيلم بوصفه تحفة منسية، بل يعكس على الأرجح تقديره لفترة العمل نفسها وللكيمياء الإنسانية مع شريكته في البطولة.

وبالنسبة للقارئ المصري، فهذه ليست حالة نادرة في هوليوود: كثير من النجوم يحتفظون بأعمال غير ناجحة جماهيريًا باعتبارها الأقرب إلى وجدانهم، إما بسبب ظروف التصوير أو الشراكات الفنية أو لأن العمل كشف جانبًا مختلفًا من شخصياتهم. وفي حالة ستالون، فإن خروجه من منطقة الأكشن إلى الكوميديا الموسيقية كان مغامرة غير مألوفة، حتى لو لم تحقق النجاح المنتظر.

إرث دوللي بارتون يعيد فتح أرشيف أفلامها

منذ إعلان وفاة دوللي بارتون رسميًا عبر موقعها، عاد الاهتمام العالمي بمشوارها، ليس فقط من خلال الأغاني الشهيرة مثل Jolene وI Will Always Love You، بل أيضًا عبر أفلامها من 9 to 5 إلى Steel Magnolias مرورًا بـRhinestone. كما أن موقعها الرسمي يبرز استمرار مشاريع مرتبطة باسمها حتى بعد رحيلها، من بينها العروض المسرحية والمبادرات الخيرية والمتاحف والمشاريع التراثية، ما يؤكد أن تأثيرها لم يكن فنيًا فقط، بل ثقافيًا وتجاريًا أيضًا.

ومن هذه الزاوية، فإن مطالبة ستالون بإعادة إتاحة Rhinestone للبث ليست مجرد حنين شخصي، بل دعوة لإعادة تقديم عمل مهمل لجيل جديد قد يراه بعين مختلفة: لا كفيلم مثالي، بل كقطعة من تاريخ هوليوود والثقافة الأمريكية في الثمانينيات.

هل تعود الأفلام المنسية إلى المنصات؟

السؤال الآن ليس فقط لماذا اختفى Rhinestone، بل ما إذا كانت موجة إحياء المكتبات الكلاسيكية ستمنحه فرصة جديدة. في السنوات الأخيرة، اعتادت المنصات الكبرى على استثمار الأرشيف، خصوصًا عندما يرتبط العمل باسم فنان راحل أو بنجم ذي قاعدة جماهيرية ممتدة. لذلك، فإن عودة الفيلم إلى التداول الرقمي ليست مستبعدة، خاصة مع تجدد الاهتمام باسم دوللي بارتون وعودة الحديث عن بعض أعمالها الأقل حضورًا.

حتى يحدث ذلك، يبقى Rhinestone مثالًا واضحًا على مفارقة هوليوودية قديمة: فيلم لم يحقق ما كان مأمولًا منه عند صدوره، لكنه يواصل إثارة الفضول بعد أكثر من أربعة عقود، ليس بسبب نجاحه، بل بسبب غرابته، ونجومه، وغيابه نفسه.

  • سنة الإنتاج: 1984
  • البطولة: سيلفستر ستالون ودوللي بارتون
  • الإخراج: بوب كلارك
  • الإيرادات المحلية التقريبية: 21.4 مليون دولار
  • حالة البث في الولايات المتحدة: غير متاح حاليًا
  • إصدار بلو-راي في أمريكا الشمالية: غير متوافر حتى الآن