«سبايدر-مان: يوم جديد» يداوي ثغرة قديمة من «إنفينيتي وور»
مراجعة فيلم «سبايدر-مان: يوم جديد».. حين يضحك مارفل على سؤال قديم من زمن ثانوس
بعد سنوات من الجدل حول أفلام مارفل وتشعّبها، يصل Spider-Man: Brand New Day ليقدّم مفارقة لطيفة: الفيلم الجديد لا يكتفي بإعادة ضبط مسار بيتر باركر، بل يفتح أيضًا بابًا ساخرًا على واحدة من أكثر الملاحظات تداولًا بين جمهور Avengers: Infinity War، وهي الطريقة التي بُني بها تهديد ثانوس وحجارة اللانهاية عبر الأفلام السابقة. النتيجة ليست درسًا في الاستمرارية بقدر ما هي نكتة واعية داخل النص، لكنها نكتة تقول بصوت مسموع ما ظلّ الجمهور يكرره لسنوات.
الفيلم انطلق في دور العرض الأمريكية يوم 31 يوليو 2026، بينما بدأ عرضه في مصر عبر بعض دور السينما يوم 30 يوليو 2026، منها VOX Cinemas في مول مصر وسيتي سنتر ألماظة والإسكندرية، مع ترجمة عربية وتصنيف عمري 12+ وزمن عرض يبلغ 145 دقيقة. كما أشارت مواقع العرض المحلية إلى وجود نسخ إنجليزية مترجمة للعربية، وهو ما يجعل الفيلم حاضرًا بقوة لدى جمهور الأبطال الخارقين في مصر هذا الأسبوع.
عودة بيتر باركر إلى الأساسيات
أكبر نقطة قوة في الفيلم أن صُنّاعه فهموا جيدًا أين يجب أن يبدأ الجزء الجديد: من بيتر باركر نفسه. بعد نهاية Spider-Man: No Way Home، صار العالم لا يتذكر هويته، وأصبح عليه أن يعيش عزلة قاسية وهو يواصل عمله كبطل في نيويورك. هذا المدخل الدرامي يمنح توم هولاند (@tomholland2013 على إنستغرام) مساحة أوسع لتقديم نسخة أكثر نضجًا من الشخصية، أقل اعتمادًا على الحنين وأكثر انشغالًا بالخسارة والهوية وتكلفة التضحية. تفاصيل القصة المعروضة في صفحات السينما الرسمية تؤكد هذا الاتجاه بوضوح: بيتر يحارب الجريمة بدوام كامل في عالم لا يتذكره، ويرى أصدقاءه القدامى يواصلون حياتهم من دونه، قبل أن يواجه تهديدًا جديدًا لا يُرى بسهولة.
هذا التحول مهم نقديًا؛ لأن السلسلة كانت مهددة بالاستغراق في الضيوف والمفاجآت والربط الكوني على حساب البطل نفسه. أما هنا، فالفيلم يختار أن يجعل العبء النفسي لبيتر هو العمود الفقري للحكاية. حتى حين يوسّع النطاق ويستعين بشخصيات من محيط مارفل الأكبر، يظل الشعور العام أقرب إلى فيلم سبايدر-مان مستقل أكثر منه محطة إجبارية نحو فيلم أفنجرز جديد. كثير من المراجعات الأجنبية الحديثة التقطت هذه النقطة وعدّتها أحد أسباب نجاح الفيلم في استعادة بريق الشخصية على الشاشة.
أين تلمع الإشارة إلى «إنفينيتي وور»؟
الزاوية الأذكى في Brand New Day أنه يستحضر، بروح ساخرة، انتقادًا قديمًا لازم Infinity War: كيف يمكن لشرير بحجم ثانوس أن يبدو في لحظات كثيرة وكأنه يطارد «أدوات حبكة» أكثر من كونه يواجه مسارًا عضويًا متماسكًا؟ وما زاد هذا الجدل أن Infinity War بدأ أصلًا وثانوس يمتلك بالفعل Power Stone بعدما حصل عليها خارج الشاشة من كزاندار، وهو قرار تحدث عنه لاحقًا صناع الفيلم في تغطيات ومناقشات حول البناء الدرامي. كذلك ظلّ بعض الجمهور يتساءل لسنوات عن دلالة أن ثانوس منح لوكي الصولجان في وقت كان يتبيّن لاحقًا أنه مرتبط بـMind Stone، وهي من النقاط التي غذّت نقاشات المشاهدين حول اتساق التخطيط طويل المدى داخل السلسلة.
الفيلم الجديد لا يحوّل هذه الأسئلة إلى مناظرة مباشرة، لكنه يتعامل معها بالطريقة الأذكى: الاعتراف الضمني بأن جمهور مارفل صار يلاحظ كل تفصيلة، وأن بعض «الاختصارات» السردية القديمة باتت جزءًا من الذاكرة الجماعية للمشاهدين. لذلك، حين يطلق الفيلم تلميحه الكوميدي، فهو لا يهاجم Infinity War بقدر ما يغمز بعين واحدة إلى ملاحظة يعرفها الجميع: أحيانًا كان العالم السينمائي يطلب من الجمهور أن يملأ الفجوات بنفسه.
فيلم يعرف جمهوره جيدًا
هذا الوعي بالجمهور هو ما يجعل Brand New Day أكثر خفة من عدد من أفلام مارفل الأخيرة. الفيلم يدرك أن المتفرج في 2026 ليس متلقيًا سلبيًا؛ بل مشاهدًا تابع عشرات الأعمال، ويحفظ التسلسل الزمني، ويقارن بين كل مشهد وما سبقه. من هنا تأتي قيمة النكتة المتعلقة بزمن ثانوس: هي ليست تفصيلة للضحك فقط، بل إعلان نبرة. كأن الفيلم يقول: نعم، نحن نعرف أين تعثرت السلسلة سابقًا، ونعرف أيضًا كيف نحوّل هذا الإرث إلى مادة مرنة داخل فيلم سبايدر-مان.
وتزداد هذه النبرة وضوحًا مع حضور Zendaya (@zendaya على إنستغرام) وJacob Batalon وSadie Sink ضمن التركيبة الأساسية، إضافة إلى أسماء متداولة بقوة في التغطيات الحديثة مثل Jon Bernthal وMark Ruffalo. الصفحات الرسمية لشركة سوني ومارفل تؤكد أن الفيلم من إخراج Destin Daniel Cretton، وهو اختيار منطقي إذا نظرنا إلى حاجته لمخرج قادر على الموازنة بين الحركة والبعد الإنساني، لا مجرد إدارة مشاهد المؤثرات.
هل تنجح المعالجة فعلًا؟
من زاوية نقدية، نعم إلى حد كبير. ليس لأن الفيلم يحل كل مشكلات مارفل، بل لأنه يتجنب الوقوع في الفخ نفسه. بدلًا من تقديم عدو كوني يحتاج إلى شروح لا تنتهي، يفضّل الفيلم أن يربط التهديد الجديد بحالة بيتر النفسية ومساحته الشخصية في المدينة. هذا يجعل الرهانات أكثر قربًا للمشاهد، وهي نقطة يقدّرها جمهور مصر عادة في أفلام الأبطال الخارقين: حين تتوازن الفرجة مع الدافع الإنساني، يصبح الاستثمار العاطفي أسهل كثيرًا من مجرد مطاردة أحجار أو بوابات متعددة الأكوان.
كما أن مدة الفيلم، البالغة 145 دقيقة، تبدو طويلة على الورق، لكنها مفهومة في سياق الرغبة بإعادة تأسيس سبايدر-مان بعد التحولات الكبرى التي عاشها في الجزء السابق. وإذا كان هناك تحفظ، فهو أن الفيلم ما زال ينتمي إلى ماكينة مارفل الواسعة، وبالتالي لا يتخلّص تمامًا من عبء التمهيد لما بعده. لكن الفرق هنا أن التمهيد لا يبتلع الشخصية الرئيسية، وهذه خطوة تحسب له بوضوح.
لماذا يهم هذا الفيلم جمهور مصر؟
في السوق المصرية، تظل أفلام مارفل من العناوين الأكثر جذبًا للشباب ورواد السينما في المولات الكبرى، وظهور Spider-Man: Brand New Day في قاعات مثل مول مصر وسيتي سنتر ألماظة والإسكندرية منذ نهاية يوليو يعكس حجم الترقب التجاري والجماهيري له. لكن ما يميز هذا الجزء تحديدًا أنه لا يعتمد فقط على العلامة التجارية، بل يقدّم مادة قابلة للنقاش بعد الخروج من القاعة: هل تتعافى مارفل حين تعود إلى أبطالها بدلًا من التضخم الكوني؟ وهل أصبح السخرية من أخطاء الماضي جزءًا من خطة التعافي؟ بالنسبة لكثير من المتفرجين، الإجابة هنا تبدو أقرب إلى نعم.
الخلاصة
Spider-Man: Brand New Day ليس مجرد عودة جديدة لسبايدر-مان، بل مراجعة ذكية لطريقة سرد مارفل نفسها. الفيلم يلتقط ملاحظة قديمة تعود إلى Infinity War، ويحوّلها إلى لمسة كوميدية محسوبة، من دون أن يفقد تركيزه على بيتر باركر. بالنسبة لقسم مراجعات الأفلام، هذه أهم فضيلة فيه: أنه عمل ترفيهي يعرف تاريخ سلسلته، ويستفيد من هذا التاريخ بدلًا من أن يهرب منه. وإذا كنت من جمهور مارفل في مصر وتبحث عن فيلم خارق يقدم فرجة وشخصية ومراوغة نقدية في الوقت نفسه، فـ«يوم جديد» يستحق المشاهدة.