«سبايدر مان» يقترب من انتزاع رقم تاريخي في شباك التذاكر
«سبايدر مان» يواصل الزحف.. و«الأوديسة» تمنح نولان رقمًا غير مسبوق
في موسم صيفي مزدحم بالعناوين الضخمة، نجح Spider-Man: Brand New Day في الحفاظ على صدارة شباك التذاكر في أميركا الشمالية للأسبوع الرابع على التوالي، مؤكدًا أن الفيلم لم يعد مجرد نجاح افتتاحي كبير، بل حالة جماهيرية ممتدة. وبحسب التقديرات المنشورة يوم الأحد 23 أغسطس 2026، أضاف الفيلم 39 مليون دولار من 4006 دور عرض في الولايات المتحدة وكندا، لترتفع حصيلته المحلية إلى 854.9 مليون دولار تقريبًا، وهو رقم يضعه على بعد خطوات من تخطي Avengers: Endgame صاحب 858.373 مليون دولار في السوق نفسها.
بالنسبة إلى جمهور السينما في مصر، تبدو هذه الأرقام مهمة ليس فقط لأنها تؤكد استمرار جاذبية أفلام الأبطال الخارقين، بل لأنها تعيد فتح النقاش حول قدرة مارفل وسوني على تقديم فيلم جماهيري واسع دون أن يفقد اتصالَه بالشخصية الأساسية. النجاح التجاري هنا لا ينفصل عن الفضول النقدي: كيف تمكن الفيلم من الحفاظ على زخمه بعد الافتتاح، وفي وقت تتزاحم فيه الإصدارات الكبيرة؟
رقم محلي يقترب من التاريخ
الأهمية الحقيقية لما يحققه الفيلم الآن تكمن في ترتيب الإيرادات التاريخية داخل أميركا الشمالية. فبحسب بيانات Box Office Mojo، يقف Spider-Man: Brand New Day عند 854,901,026 دولارًا محليًا، مقابل 858,373,000 دولار لـAvengers: Endgame. وإذا تجاوز هذا الرقم خلال الأيام المقبلة، فسيصبح ثاني أعلى فيلم تحقيقًا للإيرادات في السوق المحلية، خلف Star Wars: The Force Awakens فقط. كما وصلت إيراداته العالمية إلى نحو 2.219 مليار دولار، ما يضعه بالفعل بين أكبر العناوين في تاريخ شباك التذاكر العالمي.
هذا التفوق لا يقتصر على المقارنة مع أفلام مارفل الأخرى؛ فالفيلم تجاوز بالفعل الحصيلة المحلية لفيلم Spider-Man: No Way Home التي بلغت 814.866 مليون دولار، وهو ما يرسخ مكانته بوصفه أقوى أفلام الشخصية في السوق الأميركية حتى الآن. بالنسبة لقراء قسم مراجعات الأفلام، فإن هذا التحول مهم لأنه يعكس كيف تحولت شخصية بيتر باركر مجددًا من بطل محبوب إلى محرك اقتصادي هائل لصناعة الترفيه.
ما الذي نعرفه عن الفيلم نفسه؟
الفيلم من إخراج ديستن دانيال كريتون، ويقوده توم هولاند (@tomholland2013 على إنستغرام) في دور بيتر باركر، إلى جانب Zendaya وSadie Sink وJacob Batalon وJon Bernthal وMichael Mando وMark Ruffalo. ووفق الموقع الرسمي للفيلم من سوني، تدور الحكاية حول بيتر باركر الذي يواصل محاربة الجريمة في عالم لم يعد يتذكره، بينما يدفعه ذلك إلى تغيرات شخصية خطرة في مواجهة تهديد جديد لا يمكن رؤيته بسهولة.
هذه الحبكة تفسر جزئيًا جاذبية الفيلم: هناك رهان واضح على البعد الإنساني للشخصية، لا على مشاهد الحركة وحدها. وهو ما يمنح الفيلم مساحة أوسع داخل المراجعات النقدية، لأن التلقي الجماهيري هنا لا يقوم فقط على الاستعراض البصري، بل أيضًا على سؤال الهوية والعزلة واستكمال ما بعد No Way Home.
«The Odyssey».. نولان يحصد أفضل نتيجة في مسيرته
على الجانب الآخر، لا تقل قصة The Odyssey أهمية. فيلم كريستوفر نولان الجديد تحول إلى محطة فارقة في مسيرته التجارية، بعدما أصبح أعلى أفلامه إيرادًا وفق ما أعلنته NBCUniversal. الإنجاز لا يتعلق باسم نولان فقط، بل أيضًا بزخم فيلم اعتمد على الطابع الملحمي وعلى تجربة مشاهدة سينمائية ضخمة، وهو ما انعكس بقوة على عروض IMAX.
وذكرت IMAX أن الفيلم حقق انطلاقة عالمية قياسية للشركة بلغت 52 مليون دولار في الافتتاح، بينها 29.6 مليون دولار في أميركا الشمالية من 444 شاشة فقط، مع حصة سوقية لافتة. وبعد أسابيع قليلة، أعلنت الشركة نفسها أن The Odyssey أصبح أعلى إصدار في تاريخ IMAX من حيث الإيرادات مع وصوله إلى 289 مليون دولار وأكثر على شاشاتها. هذه الأرقام تعني أن نولان لا يحقق فقط أفضل حصيلة في مسيرته، بل يثبت مرة أخرى أن اسمه وحده بات علامة جذب نقدي وجماهيري في آن واحد.
لماذا يهم هذا المشهد جمهور السينما في مصر؟
من منظور نقدي، ما يحدث الآن في شباك التذاكر الأميركي يهم المتابع المصري لسببين. الأول أن السوق العالمية ما زالت تمنح الأفلام الحدثية الكبرى دفعة ضخمة، خصوصًا الأعمال القائمة على الامتيازات المعروفة أو المخرجين أصحاب الثقل مثل نولان. والثاني أن المنافسة لم تعد بين «فيلم جماهيري» و«فيلم نقدي»، بل بين عناوين تحاول الجمع بين الاثنين: Spider-Man: Brand New Day يراهن على الإرث الشعبي للشخصية، بينما يراهن The Odyssey على اسم نولان وتجربة المشاهدة الفاخرة.
كما تشير بيانات شباك التذاكر السنوي في أميركا الشمالية إلى أن إجمالي الإيرادات لعام 2026 اقترب من 6.99 مليار دولار حتى الآن، في مؤشر على صيف قوي للصالات السينمائية، حتى لو ظل أقل من مستويات عام 2019 القياسية. هذا يعني أن عودة الجمهور إلى دور العرض لم تعد مجرد أمنية للصناعة، بل واقع تدعمه أفلام تمتلك وضوحًا تسويقيًا وهوية بصرية قوية ونجومًا قادرين على جذب المشاهدين عبر الأجيال.
قراءة نقدية سريعة: بين الامتياز والملحمة
في قسم مراجعات الأفلام، يصعب النظر إلى هذه النتائج باعتبارها أرقامًا مجردة. نجاح Spider-Man: Brand New Day يوحي بأن الجمهور ما زال يطلب أفلام الأبطال الخارقين، لكن بشرط أن تقدم تطورًا دراميًا حقيقيًا، لا مجرد إعادة تدوير للوصفة القديمة. وفي المقابل، يثبت The Odyssey أن الفيلم الملحمي ما زال قادرًا على فرض نفسه عندما يمتلك رؤية إخراجية واضحة وتجربة عرض تستحق الخروج من المنزل من أجلها.
إذا استمر Spider-Man بالمعدل الحالي، فالأرجح أن يتجاوز Avengers: Endgame محليًا خلال وقت قصير، ليكتب فصلًا جديدًا في تاريخ شباك التذاكر. أما The Odyssey، فقد حسم بالفعل معركة أخرى: تثبيت كريستوفر نولان بين قلة من المخرجين الذين يمكن لأسمائهم وحدها أن تتحول إلى حدث سينمائي عالمي. بالنسبة لعشاق السينما في مصر، نحن أمام لحظة مثيرة تستحق المتابعة، ليس فقط بسبب حجم الإيرادات، بل لأن الأرقام هنا تقول شيئًا أعمق عن شكل الفيلم التجاري الناجح في 2026.
- إيرادات Spider-Man: Brand New Day محليًا: 854.9 مليون دولار.
- إيرادات Avengers: Endgame محليًا: 858.373 مليون دولار.
- إضافة نهاية الأسبوع الرابعة لـ Spider-Man: 39 مليون دولار من 4006 صالات.
- إيرادات Spider-Man العالمية: نحو 2.219 مليار دولار.
- إنجاز The Odyssey: أعلى فيلم في مسيرة كريستوفر نولان من حيث الإيرادات.
- رقم IMAX القياسي لـ The Odyssey: 289 مليون دولار وأكثر عالميًا على شاشات IMAX.