سباق الأوسكار الدولي يشتعل مبكرًا مع Coward وPossible Love
بدايات مبكرة لموسم الأوسكار الدولي
رغم أن نهاية أغسطس عادة ما تكون مرحلة ترقّب أكثر منها حسمًا، فإن سباق أوسكار أفضل فيلم دولي للدورة الـ99 بدأ هذا العام في الكشف عن ملامحه بصورة مبكرة. خلال 25 أغسطس 2026، أعلنت بلجيكا اختيار Coward للمخرج البلجيكي لوكاس دونت، فيما اختارت كوريا الجنوبية Possible Love للمخرج الكبير لي تشانغ-دونغ، كما دفعت ألمانيا بفيلم Everytime للمخرجة النمساوية-الألمانية ساندرا وولنر إلى الواجهة. هذه القرارات المبكرة لا تعكس فقط ثقة الدول في أفلامها، بل تشير أيضًا إلى موسم يبدو أكثر تنافسًا بفضل حضور أفلام لافتة خرجت من مهرجانات كبرى مثل كانّ وفينيسيا وتورونتو.
لماذا يحظى Coward باهتمام خاص؟
الفيلم البلجيكي Coward يبدو، حتى الآن، من أبرز العناوين المبكرة في السباق. اختيار بلجيكا له لم يكن مفاجئًا، خصوصًا بعد الزخم الذي حصده في مهرجان كانّ 2026، حيث نال بطلاه إيمانويل ماكيا وفالنتين كامبان جائزة أفضل أداء تمثيلي رجالي. هذا التتويج منح الفيلم دفعة نقدية قوية، ووضعه تلقائيًا ضمن قائمة الأعمال التي ستُراقب عن قرب في موسم الجوائز.
الأهم من ذلك أن اختيار لوكاس دونت لتمثيل بلجيكا يرسّخ مكانته كأحد أبرز أصوات السينما الأوروبية المعاصرة. ووفقًا للصندوق السمعي البصري الفلمنكي، فإن هذه هي المرة الثالثة تواليًا التي يمثل فيها دونت بلجيكا في سباق الأوسكار بعد Girl وClose. كما أوضح المصدر نفسه أن الفيلم كُتب بالتعاون مع أنجيلو تايسنز، وصُوّر بعدسة فرانك فان دن إيدن، مع موسيقى من فالنتان هادجادج، وهي أسماء تعكس استمرار الشراكة الفنية التي صنعت جزءًا من هوية دونت السينمائية.
ومن زاوية تهم قارئ قسم مراجعات الأفلام، فإن قوة Coward لا ترتبط بالجوائز فقط، بل أيضًا بالصورة الذهنية التي كوّنها حوله منذ عرضه الأول: فيلم حرب/دراما يوازن بين الألم الإنساني والرهافة العاطفية، وهو التوازن الذي صنع سابقًا السمعة الدولية لأعمال دونت. كما أن الفيلم يملك مسارًا مهرجانيًا إضافيًا في تورونتو وسان سيباستيان وBFI London، على أن يفتتح Film Fest Gent يوم 7 أكتوبر 2026 قبل طرحه في بنلوكس يوم 21 أكتوبر 2026.
Possible Love: عودة لي تشانغ-دونغ بعد غياب طويل
إذا كان Coward يدخل السباق مدعومًا بزخم كانّ، فإن Possible Love يملك ورقة مختلفة تمامًا: اسم لي تشانغ-دونغ نفسه. المخرج الكوري الجنوبي، المعروف بأفلام مثل Burning وSecret Sunshine، يعود إلى الإخراج بعد ثماني سنوات، وهو عامل كفيل وحده بتحويل أي عمل جديد له إلى حدث سينمائي. المجلس الكوري للأفلام برّر اختياره للفيلم بالإشارة إلى الجودة الفنية، ووضوح الرؤية الإخراجية، وقوة الميزانسين، إلى جانب النزعة الإنسانية الدقيقة التي تميز سينما لي.
الفيلم يضم طاقمًا لافتًا يتقدمه جيون دو-يون (@doyeonnne على إنستغرام)، إلى جانب سول كيونغ-غو وزو إن-سونغ وتشو يو-جونغ (@lightyears81 على إنستغرام). وتدور حكايته حول زوجين من الطبقة العاملة يلتقيان بزوجين يعمل أحدهما في صناعة الأفلام الوثائقية، لتنشأ مواجهة بين أوضاع اجتماعية مختلفة ورغبات دفينة وعلاقات معقدة. هذه البنية الدرامية توحي بفيلم يعتمد على التفاصيل النفسية والاجتماعية أكثر من الاعتماد على الحبكة الصاخبة، وهي سمة مألوفة في أفضل أفلام لي تشانغ-دونغ.
ويكتسب Possible Love أهمية إضافية لأنه أول فيلم للي تشانغ-دونغ بالتعاون مع نتفليكس، فضلًا عن اختياره للعرض في مسابقة مهرجان فينيسيا السينمائي، ثم في قسم Special Presentations بمهرجان تورونتو. بالنسبة للمتابع المصري، هذا النوع من الأفلام غالبًا ما يجمع بين الحضور الفني الرفيع والقدرة على اختراق الجوائز، خصوصًا عندما يأتي من مخرج سبق أن أوصل Burning إلى الشورت ليست، كأول فيلم كوري جنوبي يحقق ذلك في الفئة الدولية.
Everytime: ألمانيا تراهن على سينما الخسارة والحداد
أما ألمانيا، فاختارت Everytime، وهو فيلم من إخراج ساندرا وولنر وإنتاج ألماني-نمساوي مشترك. الفيلم خرج من قسم نظرة ما في كانّ 2026 متوّجًا بجائزة القسم، وهي نتيجة جعلته من الأعمال التي يصعب تجاهلها حتى قبل بداية الحملة الأوسكارية الفعلية. كما أكدت German Films أن لجنة مستقلة من تسعة أعضاء اختارته رسميًا في 25 أغسطس 2026، بعد مشاهدة 11 فيلمًا تقدمت للنظر.
ما يجعل Everytime مثيرًا للاهتمام نقديًا هو طبيعته النفسية وشكله السردي غير التقليدي. معلومات العروض الدولية تشير إلى أن الفيلم يتناول أسرة تتعامل مع مأساة وخسارة، متنقلًا بين برلين وتينيريفي، مع اعتماد واضح على المزاج البصري والإحساس العاطفي أكثر من التفسير المباشر. هذا النوع من السينما كثيرًا ما يلقى تقديرًا واسعًا في دوائر المهرجانات، لكن اختباره الحقيقي يبدأ عندما ينتقل من فضاء النقد إلى تصويت أعضاء الأكاديمية.
كما أن ترشيح ألمانيا للفيلم يأتي في لحظة لافتة لأن قواعد الأكاديمية الجديدة باتت أكثر مرونة تجاه أهلية بعض الأعمال غير الناطقة بالإنجليزية، بما في ذلك الأفلام التي تفوز بجوائز مؤهلة في مهرجانات دولية محددة. وقد أشارت German Films صراحة إلى هذه التغييرات عند إعلانها الاختيار، ما يعني أن الاستراتيجية الأوسكارية لم تعد تعتمد فقط على التمثيل الوطني التقليدي، بل أيضًا على كيفية مواءمة الفيلم مع النظام الجديد للأهلية.
ما الذي تغيّر في قواعد الأوسكار؟
أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة أعلنت أن آخر موعد لتقديم أفلام فئة الفيلم الدولي هو 30 سبتمبر 2026. كما أن القائمة المختصرة المكونة من 15 فيلمًا ستُعلن في 15 ديسمبر 2026، بينما تُكشف الترشيحات النهائية في 21 يناير 2027، قبل إقامة الحفل يوم 14 مارس 2027. هذه المواعيد تفسر لماذا بدأت بعض الدول في الحسم مبكرًا هذا العام.
القواعد المستحدثة تمنح كذلك مساحة أوسع لبعض الأفلام غير الناطقة بالإنجليزية إذا فازت بجوائز كبرى في مهرجانات مؤهلة، وهو تعديل قد يغير خريطة المنافسة ويجعل الرهان على التقدير النقدي والمهرجاني أكثر أهمية من ذي قبل. بالنسبة لمتابعي موسم الجوائز، هذا يعني أن السباق لن يُحسم فقط بأسماء الدول الكبيرة، بل أيضًا بقدرة الفيلم على بناء سردية فنية تقنع المصوتين بأنه أكثر من مجرد «اختيار وطني».
قراءة نقدية أولية: من يملك الأفضلية؟
حتى هذه اللحظة، يبدو Coward الأكثر جاهزية من حيث الزخم المهرجاني، فيما يملك Possible Love أفضلية الاسم الكبير والتوقعات المرتفعة، أما Everytime فيدخل من بوابة السينما الفنية التي قد تتحول إلى مفاجأة إذا لامس الفيلم وجدان الناخبين. وبالمنطق النقدي، فإن الفئة الدولية غالبًا ما تكافئ الأعمال التي تجمع بين الخصوصية المحلية والقدرة على مخاطبة جمهور عالمي، وهو ما يجعل الأفلام الثلاثة مرشحة لأن تظل في قلب النقاش خلال الأسابيع المقبلة.
أبرز النقاط حتى الآن
- بلجيكا اختارت Coward رسميًا يوم 25 أغسطس 2026.
- كوريا الجنوبية دفعت بـPossible Love إلى السباق في التاريخ نفسه.
- ألمانيا رشّحت Everytime بعد فوزه بجائزة نظرة ما في كانّ.
- آخر موعد لتقديم الأفلام إلى الأكاديمية هو 30 سبتمبر 2026.
- القائمة المختصرة تُعلن في 15 ديسمبر 2026، والترشيحات النهائية في 21 يناير 2027.
بالنسبة لجمهور السينما في مصر، قد تبدو هذه العناوين بعيدة جغرافيًا، لكنها في الحقيقة تمثل المؤشر الأوضح إلى أين تتجه سينما المؤلف العالمية هذا العام: حكايات إنسانية كبيرة، مخرجون أصحاب بصمة، وأفلام تسعى إلى ما هو أبعد من الجوائز، حتى لو كان الطريق إلى الأوسكار يبدأ من مهرجان في أوروبا أو شاشة عرض فنية في سيول أو برلين.