سامانثا مورتون تكشف ألم استبعادها من فيلم Her بعد التصوير
سامانثا مورتون تعود إلى واحدة من أكثر قصص هوليوود حساسية
أعادت الممثلة البريطانية سامانثا مورتون فتح ملف قديم لكنه لا يزال حاضرًا في ذاكرة عشاق السينما، بعدما تحدثت عن شعورها بالألم إثر استبعاد أدائها من النسخة النهائية لفيلم Her، واستبداله لاحقًا بصوت سكارليت جوهانسون. القصة تخص واحدًا من أبرز أفلام الخيال الرومانسي في العقد الماضي، وهو العمل الذي أخرجه وكتبه سبايك جونز، وقاده تمثيليًا خواكين فينيكس في دور رجل وحيد يقع في علاقة عاطفية مع نظام تشغيل ذكي يحمل اسم «سامانثا».
اللافت أن مورتون لم تكن مجرد اسم جرى التفكير فيه في مرحلة مبكرة، بل شاركت فعليًا في بناء الشخصية أثناء التصوير، حيث كان خواكين فينيكس يتفاعل معها مباشرة في مواقع العمل قبل أن يُعاد اتخاذ القرار في مرحلة ما بعد الإنتاج. سبايك جونز سبق أن أوضح في مقابلات سابقة أن النسخة التي صُممت مع مورتون لم تعد تخدم الاتجاه النهائي الذي أراده للفيلم، وهو ما دفعه إلى الاستعانة بسكارليت جوهانسون لتسجيل الصوت في مرحلة لاحقة.
ماذا قالت سامانثا مورتون؟
في أحدث عودة إلى هذه القصة، تحدثت مورتون عن المسألة بلهجة هادئة، لكنها لم تُخفِ وقع التجربة عليها. الفكرة الأساسية في حديثها كانت أن قرار المخرج في النسخة النهائية يظل حقًا إبداعيًا، لكن ذلك لا يلغي الألم الإنساني الناتج عن خسارة عمل بُذل فيه وقت وجهد. هذا الجانب تحديدًا هو ما يجعل تصريحاتها تلقى صدى واسعًا؛ لأن الأمر لا يتعلق باختبار أداء عابر، بل بمساهمة فعلية في تشكيل شخصية محورية داخل فيلم صار لاحقًا من كلاسيكيات السينما الحديثة.
بحسب ما هو موثق عن كواليس الفيلم، كانت مورتون موجودة خلال التصوير لتؤدي الحوار مباشرة أمام فينيكس، وهو ما ساعد على خلق الإيقاع العاطفي بين البطل وصوت «سامانثا». لكنها أشارت إلى أن نسختها من الشخصية كانت مختلفة بوضوح، ليس فقط في النبرة، بل أيضًا في الخلفية الصوتية والهوية الثقافية، إذ انطلقت من صوت بريطاني مغاير تمامًا للصياغة التي استقر عليها الفيلم لاحقًا مع جوهانسون.
لماذا غيّر سبايك جونز الاختيار؟
من منظور الصناعة، لا تُعد إعادة الاختيار في مرحلة ما بعد الإنتاج أمرًا مستحيلًا، لكنها تظل خطوة حساسة، خصوصًا عندما تكون الشخصية غير مرئية على الشاشة ويصبح الصوت وحده هو حامل المشاعر والمعنى. سبايك جونز أوضح أن المشكلة لم تكن شخصية، بل مرتبطة بوجهة الفيلم النهائية بعد المونتاج الطويل. هذا التبرير مهم لفهم ما حدث: أحيانًا تُكتشف أثناء التحرير فجوة بين ما تم إنجازه في التصوير وما يحتاجه الإيقاع النهائي للعمل.
اختيار سكارليت جوهانسون لم يكن تفصيلًا ثانويًا. أداؤها الصوتي أصبح لاحقًا واحدًا من أكثر عناصر الفيلم شهرة، حتى إن دورها حصد جائزة أفضل ممثلة في مهرجان روما السينمائي، رغم أن الأداء كان صوتيًا فقط، بينما استُبعدت من سباق الغولدن غلوب بسبب قواعد الترشيح الخاصة بالأدوار غير الظاهرة على الشاشة.
Her: فيلم سبق زمنه وما زال حيًا في النقاش
بالنسبة للقارئ في مصر والعالم العربي، يعود الاهتمام بهذه القصة اليوم لأن Her لم يعد مجرد فيلم رومانسي غرائبي من عام 2013، بل صار يُقرأ من جديد في ظل التوسع الهائل في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والعلاقات الرقمية. الفيلم عُرض لأول مرة عام 2013، ثم انطلق تجاريًا في الولايات المتحدة في 18 ديسمبر 2013، وحقق عالميًا أكثر من 48 مليون دولار مقابل ميزانية بلغت 23 مليون دولار، وهي أرقام تؤكد نجاحه التجاري النسبي إلى جانب حضوره النقدي الكبير.
أهمية الفيلم تضاعفت كذلك على مستوى الجوائز. فقد فاز سبايك جونز بجائزة الأوسكار عن أفضل سيناريو أصلي، كما نال الفيلم ترشيحات إضافية من بينها أفضل فيلم. هذا النجاح جعل أي حديث عن كواليسه، خصوصًا ما يخص صوت «سامانثا»، جزءًا من تاريخ الفيلم نفسه لا مجرد حاشية إنتاجية.
بين سامانثا مورتون وسكارليت جوهانسون: نسختان لشخصية واحدة
ما تكشفه هذه القصة ليس فقط اختلافًا بين ممثلتين، بل اختلافًا بين تصورين لشخصية واحدة. مورتون كانت ترى أن نسختها شديدة الاختلاف، وربما كانت تميل إلى حضور أكثر بريطانية وملمس أدائي مختلف، بينما جاءت نسخة جوهانسون أكثر نعومة ودفئًا وإيحاءً، وهي العناصر التي انسجمت مع المزاج النهائي للفيلم كما خرج إلى الجمهور. من هنا يمكن فهم لماذا بقيت مورتون متفهمة للقرار فنيًا، رغم اعترافها بأن التجربة كانت موجعة على المستوى الشخصي.
هذا النوع من القصص مهم لقراء السينما في المنطقة العربية أيضًا، لأنه يسلّط الضوء على جانب غالبًا ما يغيب خلف بريق النجوم: الأفلام لا تُصنع فقط أمام الكاميرا، بل يعاد تشكيلها جذريًا في غرف المونتاج. وفي أحيان كثيرة، قد يتغير عنصر أساسي بعد انتهاء التصوير، حتى لو كان ذلك على حساب جهد فنان شارك بعمق في صناعة الشخصية.
أين تقف سامانثا مورتون اليوم؟
بعيدًا عن هذه الذكرى الصعبة، تواصل سامانثا مورتون مسيرتها كممثلة تحظى بتقدير نقدي كبير. كما أن قواعد بيانات الأفلام المحدثة تُظهر مشاركتها في فيلم The Odyssey للمخرج كريستوفر نولان في دور «سيرسي»، وهو ما يعكس استمرار حضورها في مشاريع كبرى رغم هذه المحطة القديمة مع Her.
ورغم أن سامانثا مورتون ليست من الأسماء التي يُتداول حضورها بكثافة في الإعلام العربي مثل سكارليت جوهانسون، فإن قصتها مع Her تمنحها مساحة مختلفة: مساحة ممثلة ساهمت في صناعة فيلم مهم، حتى لو لم يظهر أثرها في النسخة التي عرفها الجمهور. وربما لهذا السبب بالذات، يبقى حديثها اليوم مؤثرًا؛ لأنه يذكّرنا بأن وراء كل فيلم ناجح قرارات صعبة، وبعضها يترك جروحًا لا تختفي بسهولة.
لماذا تهم هذه القصة جمهور السينما في مصر؟
في سوق عربي يتابع بإقبال واضح أفلام الخيال العلمي والدراما النفسية، تبدو كواليس Her مثالًا مهمًا على كيفية صناعة الأداء خارج الصورة. كما أن الجدل حول الذكاء الاصطناعي والعلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا بات قريبًا من الجمهور المصري أكثر من أي وقت مضى، سواء عبر السينما أو المنصات أو النقاشات اليومية حول الأدوات الذكية. لذلك فإن استعادة قصة استبعاد مورتون لا تحمل فقط قيمة خبرية، بل تضيف بعدًا جديدًا لفهم فيلم لا يزال يُناقش حتى الآن بوصفه عملًا تنبأ مبكرًا بأسئلة عصرنا.
- الفيلم: Her
- سنة الإصدار: 2013
- الكاتب والمخرج: سبايك جونز
- البطولة: خواكين فينيكس، سكارليت جوهانسون، إيمي آدامز، روني مارا
- إيرادات عالمية: 48.09 مليون دولار تقريبًا
- الأوسكار: أفضل سيناريو أصلي لسبايك جونز
في النهاية، تبقى رواية سامانثا مورتون عن Her تذكيرًا نادرًا بأن النجاح الذي يراه الجمهور على الشاشة قد يكون في أحيان كثيرة نتيجة قرارات مؤلمة اتُّخذت خلف الكواليس. وبين حق المخرج في صوغ عمله الأخير، وحق الممثل في الاعتراف بوجع الاستبعاد، تظل هذه واحدة من أكثر الحكايات الإنسانية تعقيدًا في تاريخ السينما الحديثة.