Egypt Box Office

زندايا في صدارة «Dune: Part Three».. رهان أوسكاري جريء

تحول لافت في موقع زندايا داخل عالم «Dune»

في وقت يترقب فيه جمهور الخيال العلمي الفصل الأخير من ثلاثية دينيس فيلنوف، تبدو المعلومة الأهم هذه المرة مرتبطة ليس فقط بحجم الفيلم أو موعد طرحه، بل بموقع زندايا داخل العمل نفسه. فالتوجه المتداول في موسم الجوائز الحالي يضع النجمة الأميركية زندايا في مسار المنافسة على جائزة أوسكار أفضل ممثلة عن دور تشاني في «Dune: Part Three»، بدلًا من التعامل معها كأداء مساند كما كان متوقعًا بعد الجزأين السابقين.

هذا التطور يبدو مهمًا على مستوى القراءة النقدية للفيلم، لأن اختيار فئة البطولة عادة لا يكون تفصيلًا دعائيًا فقط، بل مؤشرًا مبكرًا على وزن الشخصية داخل البناء الدرامي. وإذا صحّ هذا المسار بالكامل، فالمعنى الواضح هو أن تشاني لم تعد مجرد عنصر عاطفي ملازم لرحلة بول أتريديز، بل صارت أقرب إلى مركز ثقل فعلي في الحكاية الجديدة.

ماذا يقول ذلك عن رؤية دينيس فيلنوف للفيلم؟

الموقع الرسمي للفيلم يقدّم بالفعل لمحة تدعم هذا الانطباع؛ إذ يصف «Dune: Part Three» بأنه يدور بعد ما يقرب من عقدين من استيلاء بول أتريديز على الحكم، ومع تصاعد المؤامرات والتهديدات، تصبح تشاني في قلب الغموض الذي تتكشف منه الأحداث. هذه الصياغة وحدها كافية لتوضيح أن الشخصية ستحصل على مساحة درامية أكبر مما اعتاده الجمهور في الجزأين السابقين، وأن الفيلم لا ينوي الاكتفاء بإكمال رحلة بول من زاوية واحدة فقط.

بالنسبة لقراء قسم مراجعات الأفلام، فهذه النقطة ليست هامشية. التعديل في مركز الشخصية يفتح الباب أمام مقارنة مباشرة بين المادة الأدبية الأصلية ومعالجة فيلنوف السينمائية. السلسلة معروفة منذ بدايتها بأنها لا تنقل عالم فرانك هربرت حرفيًا، بل تعيد ترتيبه بصريًا ودراميًا بما يناسب لغة السينما الحديثة. وإذا كانت تشاني ستتحرك إلى الواجهة هنا، فهذا يعني أن الفيلم ربما يراهن على منظور أكثر عاطفية وإنسانية في ختام الملحمة.

موعد العرض الرسمي والرهان التجاري الكبير

بحسب الموقع الرسمي لفيلم «Dune: Part Three»، سيُطرح العمل في دور العرض وبتقنية IMAX في أميركا الشمالية يوم 18 ديسمبر 2026، على أن يبدأ عرضه الدولي من 16 ديسمبر 2026، بينما تتولى Warner Bros. توزيعه عالميًا.

هذا الموعد مهم للغاية في حسابات الجوائز والموسم السينمائي. أفلام ديسمبر كثيرًا ما تدخل السباق وهي محمّلة بزخم دعائي ضخم، لكن المنافسة تكون أصعب أيضًا، لأن التقييمات النقدية وردود الفعل الأولى تأتي متأخرة نسبيًا، ما يضغط على الاستوديو إذا أراد تثبيت الفيلم سريعًا في قوائم الترشيحات. من هنا تبدو خطوة الدفع بزندايا إلى فئة البطولة رهانًا جريئًا أكثر من كونها خطوة آمنة.

هل تملك زندايا ما يكفي لاقتحام فئة أفضل ممثلة؟

على مستوى المكانة الفنية، تدخل زندايا هذا السباق من موقع قوي. النجمة، المعروفة جماهيريًا باسم Zendaya (@zendaya على إنستغرام)، سبق أن فازت مرتين بجائزة إيمي عن دورها في مسلسل «Euphoria»، وذلك في عامي 2020 و2022 ضمن فئة أفضل ممثلة رئيسية في مسلسل درامي، كما تؤكد سجلات Television Academy.

كما تحمل أيضًا فوزًا بـغولدن غلوب 2023 عن «Euphoria»، وحصلت لاحقًا على ترشيح غولدن غلوب عن «Challengers» في فئة أفضل ممثلة في فيلم موسيقي أو كوميدي ضمن دورة 2025.

لكن المفارقة أن كل هذا الحضور لم يتحول حتى الآن إلى ترشيح أوسكار تمثيلي. لذلك، فإن «Dune: Part Three» قد يكون أقوى فرصة لها حتى الآن، خاصة إذا منحها الفيلم مساحة تسمح بأداء مركب يجمع بين المأساة والتمرد والبعد السياسي، وهي عناصر تبدو منسجمة جدًا مع التطور المتوقع لشخصية تشاني.

من يشاركها البطولة في الجزء الثالث؟

الفيلم يضم تشكيلة لافتة من النجوم، يتقدمهم تيموثي شالاميه في دور بول أتريديز إلى جانب زندايا، مع عودة جيسون موموا وفلورنس بيو وريبيكا فيرجسون وإيزاك دي بانكوليه، إضافة إلى شارلوت رامبلينغ وأنيا تايلور-جوي وروبرت باتينسون وخافيير بارديم. ويؤكد الموقع الرسمي أيضًا أن الفيلم من إخراج دينيس فيلنوف ومن سيناريو فيلنوف وبراين ك. فوغان، مع موسيقى هانز زيمر.

وجود هذا العدد من الأسماء الثقيلة يرفع سقف التوقعات، لكنه يزيد كذلك من صعوبة أن يخرج أداء فردي باعتباره قلب الفيلم. لهذا السبب تحديدًا، فإن توجيه الحملة نحو أفضل ممثلة يحمل دلالة نقدية: الاستوديو، على الأرجح، يرى أن الشخصية تملك قوسًا دراميًا مستقلًا وواضحًا، وليس مجرد حضور قوي داخل فيلم جماعي.

كيف تبدو السلسلة تجاريًا قبل الفصل الختامي؟

الجزء الأول من «Dune» حقق إيرادات عالمية بلغت نحو 410.7 مليون دولار وفق بيانات Box Office Mojo الحالية، منها نحو 108.9 مليون دولار داخل السوق الأميركية.

صحيح أن هذا الرقم لا يضع السلسلة حتى الآن في منطقة “المليار” التي تتكرر كثيرًا مع سلاسل أخرى، لكنه يظل قويًا بالنسبة لفيلم خيال علمي كثيف ومعقّد نسبيًا، خصوصًا أن المشروع قام منذ البداية على لغة بصرية جادة ونبرة أقرب إلى الملحمة التأملية من الترفيه الخفيف. ومن ثم، فإن «Dune: Part Three» يدخل خط النهاية وهو محمّل ليس فقط بتوقعات جماهيرية، بل أيضًا بمطالب نقدية مرتفعة جدًا.

قراءة نقدية: لماذا يهمّ تصعيد تشاني الآن؟

من منظور نقدي بحت، تصعيد تشاني إلى الواجهة قد يكون القرار الأذكى لإنهاء الثلاثية. شخصية بول، مهما ظلت مركزية، وصلت دراميًا إلى مساحة السلطة الثقيلة والقدر المظلم. أما تشاني، فهي تملك ميزة مختلفة: أنها تمثل الضمير العاطفي والإنساني والسياسي في آن واحد. منحها موقعًا قياديًا قد يساعد الفيلم على تفادي الوقوع في برودة السرد الإمبراطوري، ويمنح المشاهد نقطة ارتباط أكثر حرارة ووضوحًا.

بالنسبة للجمهور المصري والعربي، هذا النوع من التحولات مهم في تقييم الفيلم قبل صدوره؛ لأن الرهان هنا لا يتعلق باسم نجمة كبيرة فقط، بل بكيفية إعادة توزيع البطولة داخل عمل ضخم طالما تم تسويقه على أنه ملحمة بول أتريديز أولًا. وإذا خرجت تشاني من هذا الجزء بوصفها المحرك الأهم للصراع، فسنكون أمام نهاية مختلفة بالفعل، لا مجرد تكملة أكبر حجمًا.

الخلاصة قبل العرض

حتى الآن، المؤكد رسميًا هو أن «Dune: Part Three» يصل إلى السينمات في ديسمبر 2026، وأن الوصف الرسمي للفيلم يمنح تشاني موقعًا محوريًا في تطور الأحداث، مع عودة زندايا إلى الواجهة في أكثر أدوارها السينمائية طموحًا حتى اللحظة.

أما السؤال الحقيقي، الذي سيحسم قيمته النقدية عند المشاهدة، فهو: هل نجح دينيس فيلنوف في تحويل تشاني من حضور مؤثر إلى بطلة كاملة قادرة على حمل فصل نهائي بهذا الحجم؟ إذا كانت الإجابة نعم، فقد لا يكون الحديث عن حملة أوسكار لزندايا مجرد تكتيك موسمي، بل انعكاسًا دقيقًا لفيلم أعاد ترتيب موازين البطولة داخل واحدة من أهم سلاسل الخيال العلمي في السنوات الأخيرة.