Egypt Box Office

زاك كريجر يودّع «ريزدنت إيفل» ويتمسك بأفلام الرعب الأصلية

زاك كريجر بين نجاح الرعب الأصلي وعبء الامتيازات الكبرى

يبدو أن المخرج والكاتب الأمريكي زاك كريجر اختار بوضوح المسار الذي يريد أن يواصل السير فيه داخل سينما الرعب. فبعد أن لفت الأنظار بقوة من خلال Barbarian عام 2022، ثم عزز مكانته بفيلم Weapons، دخل كريجر عالم اقتباسات ألعاب الفيديو عبر Resident Evil، لكنه أوضح في مقابلات حديثة أن التجربة، رغم جاذبيتها الإبداعية، جاءت مصحوبة بقدر كبير من التوقعات والضغوط الجماهيرية التي لم تكن مريحة بالنسبة له. وتكشف هذه المواقف كثيرًا عن الفارق بين العمل على فكرة أصلية يملكها صانع الفيلم بالكامل، وبين الدخول إلى امتياز له جمهور شديد الحساسية تجاه أي تغيير في النبرة أو الشخصيات أو الخط الزمني.

ما الذي أزعج كريجر في تجربة «ريزدنت إيفل»؟

جوهر حديث كريجر لم يكن رفضًا لعالم Resident Evil نفسه، بل اعتراضًا على ما يمكن وصفه بـالحمولة الثقافية التي ترافق أي عنوان شهير له تاريخ طويل مع اللاعبين والمشاهدين. فالسلسلة التي بدأت كلعبة من Capcom عام 1996 تحولت عبر العقود إلى واحدة من أشهر علامات الرعب في ألعاب الفيديو، ثم إلى سلسلة سينمائية متشعبة. هذا الإرث الضخم يعني أن أي مخرج جديد يدخل المشروع يصبح تلقائيًا تحت مجهر جمهور واسع، بعضه يريد وفاءً حرفيًا للألعاب، وبعضه يطالب بتجديد جذري، بينما يرفض آخرون أصلًا أي مقاربة لا تعيد الشخصيات الكلاسيكية المعروفة.

ومن هذه الزاوية، يمكن فهم لماذا وصف كريجر المناخ المحيط بالفيلم بأنه غير مريح. فالرجل الذي صنع اسمه بأفكار أصلية قائمة على المفاجأة والالتفافات السردية وجد نفسه أمام قاعدة جماهيرية تراقب كل تصريح وكل اختيار قصصي. وقد سبق له أن شدد في أكثر من مناسبة على أنه لا يريد ببساطة إعادة حكاية ليون كينيدي أو نسخ ما فعلته الألعاب، بل تقديم قصة جديدة تقع داخل هذا العالم وتلتزم بروحه العامة. هذا التوجه أثار نقاشًا مبكرًا بين المتابعين، خصوصًا لأن جمهور الألعاب عادة لا يتسامح بسهولة مع ما يراه ابتعادًا عن “الكانون” المعروف.

فيلم جديد بقصة أصلية داخل عالم معروف

بحسب الصفحة الرسمية للفيلم لدى Sony Pictures (@sonypictures على إنستغرام)، فإن نسخة 2026 من Resident Evil قُدمت باعتبارها «إعادة ابتكار» للسلسلة، مع قصة جديدة تمامًا تدور حول شخصية اسمها برايان، وهو ساعٍ طبي يجد نفسه في سباق بقاء خلال ليلة واحدة تنقلب فيها الأمور إلى فوضى مرعبة. كما تؤكد المواد الرسمية أن الفيلم من إخراج زاك كريجر وكتابته بالاشتراك مع شاي هاتن، وبطولة أوستن أبرامز إلى جانب زاك شيري وكالي رايس وبول والتر هاوزر. وعُرض الفيلم في دور السينما يوم 18 سبتمبر 2026 من خلال TriStar Pictures بالتعاون مع Constantin Film وDavis Films.

هذا الاختيار السردي مهم نقديًا؛ لأنه يوضح أن كريجر لم يحاول صناعة نسخة “أفضل” من الأفلام السابقة بقدر ما سعى إلى بناء فيلم رعب قائم بذاته، يستعير العالم والقواعد العامة من العلامة الأصلية، لكنه يضع شخصيات جديدة في مركز الخطر. وهي مقاربة قد تبدو ذكية فنيًا، لأنها تمنح المخرج مساحة للتجريب، لكنها في الوقت نفسه ترفع سقف التوتر مع الجمهور الذي يرتبط بأسماء مثل ليون، جيل، وكلير أكثر من ارتباطه بأي شخصية مستحدثة. لهذا السبب تحديدًا، كانت التجربة مختلفة عن أفلامه السابقة التي انطلقت من أفكار لا يملك الجمهور عنها تصورًا مسبقًا.

من «Barbarian» إلى «Weapons»: لماذا تبدو المشاريع الأصلية أكثر ملاءمة له؟

مسيرة كريجر في الرعب خلال السنوات الأخيرة تفسر الكثير. فيلم Barbarian، الذي عُرض في 9 سبتمبر 2022، كان بمثابة الانطلاقة الحقيقية له كمخرج رعب يملك صوتًا خاصًا، إذ راهن على الغموض وتبديل التوقعات بدل الاتكاء على علامة جماهيرية معروفة. وبعده جاء Weapons ليكرس صورته كأحد الأسماء التي تميل إلى بناء التوتر من فكرة أصلية لا يعرف عنها الجمهور شيئًا مسبقًا. هذه البيئة، من الواضح، هي الأكثر راحة لصانع أفلام مثله، لأن نجاحها أو فشلها يتعلق بمدى جودة الفيلم نفسه، لا بمدى مطابقته لموروث ضخم سابق عليه.

في حالة Resident Evil، تغيرت المعادلة بالكامل. هنا لا يبدأ النقاش من «هل الفيلم جيد؟» فقط، بل من «هل احترم اللعبة؟» و«هل فهم الشخصيات؟» و«هل التزم بالقواعد التي يتخيلها الجمهور؟». وبالنسبة إلى ناقد سينمائي أو قارئ مهتم بقسم مراجعات الأفلام، فهذه نقطة شديدة الأهمية: أحيانًا لا تكون المشكلة في جودة الفيلم بحد ذاته، بل في حجم الإرث الذي يقف خلفه. وهذا ما يجعل الانتقال من الأفلام الأصلية إلى الامتيازات الشهيرة خطوة محفوفة بالمخاطر حتى لصنّاع موهوبين.

هل كان رهانه على «ريزدنت إيفل» ناجحًا سينمائيًا؟

من الناحية الصناعية، دخل الفيلم السوق محمولًا باسم مخرج أصبح له وزن حقيقي بين جمهور الرعب، وبعنوان تجاري له شعبية عالمية. وقد أشارت تقارير صحفية أمريكية حديثة إلى أن الفيلم حقق انطلاقة قوية في شباك التذاكر الأمريكي عند افتتاحه، في إشارة إلى أن الجمع بين اسم كريجر وامتياز Resident Evil نجح على مستوى الجذب الأولي للجمهور. لكن النجاح التجاري لا يلغي دائمًا الإحساس الشخصي لصاحب العمل بأن التجربة كانت مرهقة أو أقل متعة من صناعة فيلم يولد بالكامل من خياله. وهذا التناقض شائع في هوليوود: المشروع الأكبر ليس دائمًا الأكثر إشباعًا فنيًا لصانعه.

ما الذي يعنيه هذا لمحبي الرعب في مصر؟

بالنسبة إلى الجمهور المصري، وبخاصة محبي الرعب الذين يتابعون تحولات النوع خلال السنوات الأخيرة، فإن تصريحات كريجر تبدو مثيرة للاهتمام لأن السوق العالمية نفسها تشهد صعودًا متزايدًا للأفلام الأصلية داخل هذا النوع. المتفرج اليوم لا يريد فقط عنوانًا معروفًا، بل يريد تجربة تترك أثرًا وتفاجئه. وهذا بالضبط ما منح Barbarian مكانته، وما جعل اسم كريجر يحظى بمتابعة واسعة حتى عندما دخل عالم اقتباسات الألعاب. وإذا عاد فعلًا إلى المشاريع الأصلية، فربما يكون ذلك خبرًا جيدًا لعشاق الرعب الذين يفضلون الجرأة السردية على مجرد إعادة تدوير الامتيازات المعروفة.

خلاصة نقدية: الامتياز الكبير قد يربح السوق، لكن الفكرة الأصلية تصنع الهوية

في النهاية، لا تبدو قصة زاك كريجر مع Resident Evil قصة فشل، بل تجربة كشفت حدود الراحة الإبداعية لصانع أفلام بنى سمعته على الأصالة والمخاطرة. لقد خاض التحدي، وقدم نسخة جديدة داخل عالم شديد الشهرة، لكنه خرج منها بانطباع واضح: أن العمل تحت ضغط «التوقع الثقافي» مرهق، وأن العودة إلى المشاريع الأصلية تمنحه مساحة أنقى للتعبير عن صوته. بالنسبة إلى متابعي السينما، هذه ليست مجرد حكاية خلف الكواليس، بل درس مستمر في الفرق بين فيلم تملكه الاستوديوهات والجماهير مسبقًا، وفيلم يملكه المخرج منذ الفكرة الأولى حتى آخر لقطة. ولهذا يبدو امتنان كريجر لفكرة “المضي قدمًا” منطقيًا جدًا، بل ومبشرًا لما قد يقدمه لاحقًا في ساحة الرعب المعاصر.

أبرز الحقائق المؤكدة حول الفيلم والمخرج

  • زاك كريجر أخرج Barbarian عام 2022 ثم Weapons قبل انتقاله إلى Resident Evil.
  • Resident Evil عُرض في دور السينما يوم 18 سبتمبر 2026.
  • الفيلم يقدم قصة أصلية جديدة داخل عالم السلسلة، بطلها ساعٍ طبي اسمه برايان.
  • السيناريو كُتب بواسطة زاك كريجر وشاي هاتن.
  • يضم طاقم التمثيل أوستن أبرامز وزاك شيري وكالي رايس وبول والتر هاوزر.