زاك كريجر يغيّر مساره: «The Flood» أقرب للخيال الفلسفي
زاك كريجر يبتعد عن تصنيف الرعب المباشر في مشروعه المقبل
يبدو أن اسم زاك كريجر لم يعد مرتبطًا آليًا بالرعب فقط، حتى لو أن نجاحاته الأخيرة تدفع كثيرين إلى هذا الاستنتاج. فالمخرج الأمريكي، الذي قدّم Barbarian ثم تبعه بفيلم Weapons، عاد هذا الشهر إلى الواجهة مع Resident Evil، الفيلم الذي طرحته سوني في دور العرض يوم 18 سبتمبر 2026. لكن المفاجأة الأهم بالنسبة لمتابعيه ليست في هذا الإصدار وحده، بل في الطريقة التي يتحدث بها عن عمله التالي The Flood، والذي يرفض وضعه ببساطة داخل خانة «أفلام الرعب».
بحسب المعلومات المتداولة في مقابلاته الأخيرة، فإن كريجر يرى أن The Flood يتجه إلى مساحة أكثر غرابة وطموحًا، وأنه أقرب إلى خيال علمي يتعامل مع أفكار كبيرة وأسئلة وجودية، لا إلى فيلم يعتمد فقط على الصدمات أو الترويع اللحظي. وفي توصيفه المرجعي، استحضر فيلم 2001: A Space Odyssey لستانلي كوبريك بوصفه نقطة مقارنة مفيدة من حيث المزاج والأسئلة، لا من حيث الادعاء بالمساواة الفنية مع واحد من أكثر أفلام الخيال العلمي تأثيرًا في التاريخ.
لماذا يهم هذا التحول لجمهور السينما؟
أهمية هذا التصريح لا تتعلق فقط بتصنيف نوع الفيلم، بل بما يكشفه عن تطور كريجر كمخرج. بعد أن صنع لنفسه مكانًا واضحًا داخل سينما الرعب الأمريكية، صار من الطبيعي أن يتوقع الجمهور نسخة أخرى من نفس المعادلة: توتر عالٍ، عنف بصري، ومفاجآت سردية. لكن حديثه عن The Flood يوحي بأنه يريد استخدام أدوات الرعب داخل إطار أوسع، إطار يسمح بالتأمل في المجهول والكون والعقل البشري، وهي منطقة أقرب إلى تقاليد الخيال العلمي الفلسفي منها إلى الرعب التجاري المعروف.
بالنسبة للقارئ المصري المهتم بمتابعة اتجاهات السينما العالمية، فهذه النقلة تستحق التوقف عندها، خصوصًا أن السوق السينمائي بات يمنح مساحة أكبر للأعمال الهجينة التي تكسر الحدود بين الأنواع. النجاح لم يعد حكرًا على الأفلام التي تقدّم نفسها بملصق واضح: رعب أو أكشن أو خيال علمي. ما يهم أكثر الآن هو قدرة الفيلم على امتلاك شخصية بصرية وفكرية مختلفة، وهو ما يبدو أن كريجر يراهن عليه في مشروعه الجديد.
ما الذي نعرفه رسميًا عن «Resident Evil» الحالي؟
من الناحية الرسمية، تؤكد صفحة الفيلم لدى Sony Pictures أن Resident Evil هو إعادة تقديم جديدة للسلسلة، ومن بطولة أوستن أبرامز، الذي يجسد شخصية Bryan، وهو ساعٍ طبي يجد نفسه وسط ليلة تنهار فيها الأمور سريعًا في سباق متواصل من أجل النجاة. كما تشير الصفحة إلى أن الفيلم من إخراج زاك كريجر وكتابة كريجر مع Shay Hatten، ومن إنتاج TriStar Pictures وConstantin Film وDavis Films.
هذا التفصيل مهم لأنه يوضح أن كريجر لا يزال، في مشروعه المعروض حاليًا، يعمل داخل المجال الذي منحه شهرته الواسعة: الإثارة والرعب والبقاء. لذلك فإن تمييزه العلني بين Resident Evil وThe Flood يبدو مقصودًا، وكأنه يريد أن يسبق توقعات الجمهور والنقاد معًا، حتى لا يدخل الفيلم الجديد تحت مظلة تصنيف جاهز قد يظلمه أو يخلق انطباعًا غير دقيق عنه.
«The Flood» وعامل ستيفن سبيلبرغ
الاسم الآخر الذي يرفع سقف الترقب هو ستيفن سبيلبرغ. فالمشروع مرتبط بإنتاج من خلال Amblin، الشركة التي أسسها سبيلبرغ، وهو ما يمنح الفيلم وزنًا إضافيًا قبل أن يبدأ عرضه أصلًا. بعض التقارير الصناعية أشارت إلى أن كريجر كتب فكرة الفيلم في إطار تعاون مع أمبلين، وأن المشروع تحرك بسرعة داخل دوائر التطوير، وهو ما يعكس ثقة كبيرة في صانعه بعد الزخم الذي حققه في السنوات الأخيرة.
وإذا كان وجود سبيلبرغ يفتح الباب أمام توقعات ضخمة، فإن الإشارة إلى 2001: A Space Odyssey تجعل التوقعات أكثر حساسية. فالفيلم الكلاسيكي لكوبريك ليس مجرد مرجع بصري، بل نموذج لسينما تفضّل طرح الأسئلة على تقديم الإجابات المباشرة. لذلك يمكن قراءة كلام كريجر على أنه وعد بفيلم لا يعتمد فقط على الحبكة التقليدية، بل على الإحساس بالغموض والرهبة الفكرية أيضًا. وهذه بالضبط نقطة قد تجذب جمهورًا أوسع من عشاق الرعب الخالص.
من «Barbarian» إلى «Weapons» ثم «The Flood»
مسار كريجر خلال فترة قصيرة يشرح لماذا تتابع الصحافة الأمريكية خطواته بهذه الدرجة. فقد انطلق بقوة مع Barbarian، ثم واصل حضوره مع Weapons الذي طرحته وارنر براذرز في أغسطس 2025، قبل أن يصل إلى إعادة إحياء Resident Evil في 2026. هذا التصاعد السريع جعله واحدًا من الأسماء التي يراقبها جمهور النوع السينمائي بشغف، لا سيما لأنه لا يكتفي بتكرار وصفات مألوفة.
في هذا السياق، يبدو The Flood كخطوة منطقية، لكنها تحمل مخاطرة فنية أكبر. الانتقال من الرعب المحض إلى خيال علمي يشتبك مع «أسئلة كبرى» يعني أن كريجر يختبر نفسه أمام تحدٍ مختلف: كيف يحافظ على حسه التشويقي، وفي الوقت نفسه يقدّم فيلمًا يملك أفقًا فكريًا أوسع؟ هذه معادلة صعبة، لكنها أيضًا ما يجعل المشروع مثيرًا للاهتمام من الآن.
هل الفيلم رعب فعلًا أم خيال علمي مقلق؟
الإجابة الأقرب، وفق ما هو متاح حاليًا، أن The Flood قد يكون من تلك الأعمال التي تستعير من الرعب إحساسه بالتهديد ومن الخيال العلمي أسئلته الكبيرة. أي أننا ربما نكون أمام فيلم لا يخلو من الخوف والتوتر، لكنه لا يريد أن يُختزل في كونه فيلم رعب بالمعنى التسويقي الضيق. هذا الفارق مهم جدًا للنقاد، لأنه يؤثر في طريقة استقبال الفيلم وتوقعات الجمهور منذ اللحظة الأولى.
وهنا تحديدًا تكمن قيمة المقارنة مع 2001: A Space Odyssey. فالفيلم الكلاسيكي ظل لعقود مرجعًا لكل عمل يحاول التعامل مع الفضاء بوصفه مساحة للتأمل والقلق الوجودي، لا مجرد خلفية لمطاردات أو وحوش. وإذا كان كريجر يستلهم هذا الاتجاه فعلًا، فإن The Flood قد يصبح نقطة انعطاف حقيقية في مسيرته، لا مجرد مشروع جانبي بين أفلام الرعب.
قراءة نقدية أولية: ماذا يعني هذا لجمهور «مراجعات الأفلام»؟
رغم أن The Flood لم يصل بعد إلى مرحلة المشاهدة العامة، فإن التصريحات المحيطة به تقدم مادة نقدية مبكرة تستحق النقاش. في قسم مراجعات الأفلام، لا تقتصر المتابعة على الحكم بعد العرض فقط، بل تشمل أيضًا قراءة الخيارات الفنية التي يعلنها المخرجون قبل اكتمال الصورة. وكريجر هنا يرسل إشارة واضحة: لا تنتظروا نسخة فضائية من أفلامه السابقة، بل تجربة قد تكون أكثر تجريدًا وأبطأ إيقاعًا وأكثر انشغالًا بالأفكار.
هذا لا يعني بالضرورة أننا أمام فيلم نخبوي أو بعيد عن الجمهور، لكنه يعني أن الترقب يجب أن يكون مبنيًا على فهم صحيح لنوع التجربة المنتظرة. وبين فيلم معروض الآن مثل Resident Evil يقدّم سباق نجاة مباشرًا، ومشروع قادم مثل The Flood يعد بطرح أسئلة كبرى، تتأكد حقيقة مهمة: زاك كريجر لا يريد البقاء طويلًا في منطقة الراحة.
- المعروض حاليًا: Resident Evil في دور العرض منذ 18 سبتمبر 2026.
- بطل الفيلم الحالي: أوستن أبرامز في دور Bryan، ساعٍ طبي وسط ليلة كارثية.
- المشروع التالي: The Flood بإنتاج مرتبط بستيفن سبيلبرغ وشركة Amblin.
- المرجعية الفنية المعلنة: 2001: A Space Odyssey كنقطة مقارنة من حيث الغرابة والأسئلة الكبرى.
الخلاصة أن كريجر، الذي يُنظر إليه اليوم كأحد أبرز صناع الرعب الأمريكيين الصاعدين، يحاول توسيع هويته السينمائية بدل تثبيتها. وإذا صدقت إشاراته المبكرة، فقد لا يكون The Flood مجرد عنوان جديد في فيلموغرافيا مخرج ناجح، بل العمل الذي يختبر فيه قدرته على الجمع بين الرهبة البصرية والخيال الفلسفي في آن واحد. بالنسبة لعشاق السينما في مصر، هذا بالضبط النوع من المشاريع الذي يستحق المتابعة المبكرة، لأنه قد يتحول لاحقًا إلى واحد من أكثر أفلام النوع إثارة للنقاش عند صدوره.