زاك كريجر يعدّل نبرة Resident Evil قبل طرحه في سبتمبر
فيلم Resident Evil الجديد يعيد ضبط نبرته قبل الوصول إلى السينمات
يبدو أن النسخة الجديدة من Resident Evil لن تكتفي بالاعتماد على اسم السلسلة وحده، بل تحاول الوصول إلى معادلة دقيقة بين التوتر والرعب من جهة، وخفة الظل المحدودة من جهة أخرى. المخرج والكاتب زاك كريجر كشف أخيرًا أن العروض التجريبية للفيلم دفعته إلى مراجعة إيقاع بعض المشاهد، بعدما شعر جمهور المشاهدة الأولية بأن الفيلم يذهب بعيدًا نسبيًا في الجانب الكوميدي. هذه المراجعة انتهت، بحسب ما أوضحه كريجر، إلى حذف عدد من النكات والمواقف الساخرة، وهو ما انعكس إيجابًا على استقبال الفيلم وعلى رضاه الشخصي عن النسخة النهائية.
بالنسبة لمتابعي أفلام الرعب في مصر، فهذه الإشارة مهمة؛ لأن تاريخ الأعمال المقتبسة من ألعاب الفيديو غالبًا ما يتأرجح بين محاولة إرضاء الجمهور العريض وبين الحفاظ على روح المادة الأصلية. وما يقوله كريجر هنا يوحي بأن الفيلم الجديد يراهن على التوتر النفسي والأجواء الثقيلة أكثر من الرهان على النكات السريعة، حتى لو ظل هناك هامش محدود من الدعابة داخل السياق.
ماذا تغيّر بعد العروض التجريبية؟
المعلومة الأبرز أن صُنّاع الفيلم لم يتعاملوا مع العروض التجريبية كإجراء تسويقي عابر، بل كأداة تعديل حقيقية. ووفق ما نُشر عن المشروع، توصّل كريجر إلى أن تقليل المزاح خدم التجربة ككل، لأن الرعب يفقد جزءًا من تأثيره عندما يصبح الإيقاع خفيفًا أكثر من اللازم. الفكرة هنا ليست إلغاء الكوميديا بالكامل، بل إعادة توزيعها بحيث تبقى خادمة للتشويق لا منافسة له. هذا التوازن مهم جدًا في أعمال مثل Resident Evil، خصوصًا أن الجمهور يدخل القاعة وهو ينتظر أجواء خانقة وخطرًا متصاعدًا، لا فيلمًا يتعامل مع الكارثة البيولوجية بخفة زائدة.
ومن واقع المواد الرسمية المنشورة حتى الآن، تسوّق Sony Pictures الفيلم باعتباره “إعادة تقديم” للسلسلة في حكاية جديدة بالكامل، لا مجرد إعادة تدوير مباشر لأحداث الشخصيات الأشهر من الألعاب. وهذا ينسجم مع توجه كريجر المعروف في أفلامه السابقة نحو بناء توتر متصاعد يعتمد على المفاجأة والمزاج القاتم.
قصة جديدة داخل عالم اللعبة لا نسخة مكررة من الأبطال المعروفين
النسخة الجديدة من Resident Evil تدور حول شخصية براين التي يجسدها أوستن أبرامز. ووفق الملخص الرسمي من سوني، يعمل براين كساعٍ طبي، قبل أن يجد نفسه وسط تفشٍ خطير في ليلة تتحول سريعًا إلى سباق بقاء. هذه النقطة بالذات تكشف أن الفيلم لا يكرر مسارات شخصيات مثل ليون أو جيل كما يعرفها الجمهور من الألعاب، بل يختار بطلاً جديدًا يعيش الكارثة من زاوية مختلفة.
هذا الاختيار قد يكون من أكثر عناصر المشروع إثارة للجدل والفضول في آن واحد. فمن جهة، يفتح الباب أمام حرية سردية أكبر بعيدًا عن المقارنات الحرفية مع أجزاء اللعبة. ومن جهة أخرى، يضع على الفيلم عبئًا إضافيًا: كيف يقنع جمهور السلسلة بأنه ينتمي حقًا إلى عالم Resident Evil رغم ابتعاده عن الشخصيات الأيقونية؟ تقارير الصناعة خلال العام الماضي أشارت إلى أن كريجر كان واضحًا في رغبته بتقديم قصة أصلية “تلتزم بقواعد عالم اللعبة” من دون إعادة رواية ما عرفه اللاعبون بالفعل.
من يقف وراء الفيلم؟
الفيلم من إخراج زاك كريجر، وهو أيضًا مشارك في كتابة السيناريو مع شاي هاتن. أما الإنتاج فيجمع بين TriStar Pictures وConstantin Film وDavis Films، مع وجود أسماء إنتاجية بارزة مثل روي لي وميري يون وروبرت كولزر. وعلى مستوى التمثيل، تضم القائمة الرسمية: أوستن أبرامز، زاك شيري، كالي رايس وبول والتر هاوزر.
كريجر يدخل المشروع مستندًا إلى مكانة متصاعدة داخل سينما الرعب الحديثة بعد بروز اسمه مع Barbarian ثم Weapons، وهو ما يفسر حجم الترقب المحيط بهذه المحاولة الجديدة. ورغم أن انتقاله إلى امتياز معروف أثار استغراب بعض المتابعين، فإن ما نُقل عنه يفيد بأن Resident Evil حالة استثنائية بالنسبة له، وليس بداية توجه دائم إلى العمل داخل السلاسل التجارية المعروفة.
هل لدينا مؤشرات مبكرة على مستوى الفيلم؟
حتى الآن، لا توجد مراجعات كاملة منشورة على نطاق واسع، لكن المواد الدعائية والانطباعات الأولى عن اللقطات المعروضة صنعت قدرًا واضحًا من التفاؤل. كما أن سوني بدأت بالفعل الترويج الرسمي للفيلم على صفحاتها وموقعها، وحددت موعد العرض السينمائي بوضوح. كذلك تُظهر صفحة الفيلم الرسمية أن المشروع يُقدَّم باعتباره فصلًا جديدًا قائمًا بذاته، وهو ما يوحي بثقة الاستوديو في طرحه كعمل يمكن أن يجذب جمهور الرعب حتى خارج قاعدة اللاعبين.
وفي السياق العربي، تداولت وسائل إعلام مصرية خلال الأسابيع الماضية خبر اقتراب عرض الفيلم ضمن قوائم أبرز الأعمال الأجنبية المنتظرة في النصف الأخير من 2026، مع الإشارة إلى قصته التي تبدأ بمهمة توصيل عادية قبل أن تنفجر الفوضى الوبائية من حول البطل. وهذا يعكس أن الفيلم حاضر بالفعل على رادار جمهور السينما في المنطقة، لا سيما جمهور الرعب والأعمال المقتبسة من الألعاب.
موعد العرض الرسمي وما الذي ينتظره الجمهور في مصر؟
بحسب الصفحة الرسمية لدى Sony Pictures، من المقرر طرح Resident Evil في دور العرض يوم 18 سبتمبر 2026. كما تظهر منصات الشركة الخاصة بالعروض المسبقة إدراج الفيلم ضمن الأعمال المقرر عرضها في هذا التاريخ. وحتى إذا اختلفت مواعيد الوصول بين سوق وآخر، فإن الموعد الأمريكي الرسمي أصبح مؤكدًا، وهو المؤشر الأساسي الذي تبني عليه أسواق كثيرة جداولها، ومنها أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وبالنسبة للجمهور المصري، تبدو جاذبية الفيلم قائمة على ثلاثة عناصر واضحة:
- اسم السلسلة بوصفها واحدة من أشهر العلامات المقتبسة من ألعاب الفيديو.
- هوية زاك كريجر الإخراجية التي تميل إلى الرعب المشحون بدل الفانتازيا المبالغ فيها.
- القصة الجديدة التي قد تمنح السلسلة فرصة للابتعاد عن ثقل المقارنات المباشرة مع الأفلام السابقة.
اللافت أيضًا أن بطل الفيلم هو أوستن أبرامز، الذي يتحمل هنا عبء قيادة قصة تعتمد على “الإنسان العادي” حين يجد نفسه فجأة داخل كابوس بيولوجي مفتوح. وإذا نجح الفيلم في جعل المشاهد يتعاطف مع هذا البطل منذ الدقائق الأولى، فربما يكون قد ربح أهم معركة في أي فيلم رعب: أن يجعلك تخاف على الشخصية، لا أن تكتفي بمراقبة الوحوش.
قراءة أخيرة
التعديل الذي أجراه زاك كريجر على Resident Evil قد يكون خبرًا مطمئنًا أكثر منه مثيرًا للقلق. ففكرة أن المخرج استمع إلى ردود الفعل وقرر تخفيف جرعة الدعابة تعني أن النسخة النهائية تسير في اتجاه أوضح: فيلم رعب أولًا، مع لمسات خفيفة لا تفسد الإحساس بالخطر. في سوق يمتلئ بأفلام الرعب التي تخلط كل شيء بكل شيء، قد يكون الحسم في النبرة هو أكثر ما يحتاجه هذا المشروع قبل طرحه في 18 سبتمبر 2026. وإذا أوفت النسخة النهائية بهذا الوعد، فقد نجد أنفسنا أمام واحدة من أكثر محاولات تحويل الألعاب إلى أفلام جديةً في السنوات الأخيرة.