Egypt Box Office

ريميك Them! يعود للحياة بقيادة مايكل جياكينو

عودة مشروع Them! إلى الواجهة بعد تعثر طويل

يبدو أن مشروع إعادة تقديم فيلم الرعب والخيال العلمي الكلاسيكي Them! لم يعد حبيس التطوير كما ظن كثيرون خلال العامين الماضيين. المؤلف الموسيقي والمخرج الأمريكي مايكل جياكينو (@michaelgiacchino على إنستغرام) أكد أخيرًا أن العمل ما زال يتحرك داخل Warner Bros.، وأنه لم يسقط من الحسابات رغم فترات التباطؤ التي مر بها. أهمية الخبر بالنسبة لعشاق السينما لا ترتبط فقط باسم الفيلم الأصلي، بل أيضًا بكون جياكينو واحدًا من أبرز صناع الموسيقى التصويرية في هوليوود، وقد اتجه في السنوات الأخيرة إلى الإخراج بعد تجربته اللافتة في Werewolf by Night.

بحسب ما نُقل عن حديث جياكينو خلال فعاليات AFI Fest، فإن المشروع لا يزال قيد الدفع إلى الأمام بالتعاون مع الاستوديو، بعد فترة شهدت اضطرابات صناعية وتعارضات في الجداول. هذه الإشارة مهمة لأن الفيلم أُعلن عنه في الأصل في 4 يناير 2023، ثم دخل مرحلة صمت طويلة جعلت كثيرين يتساءلون عما إذا كانت الفكرة قد أُجلت إلى أجل غير مسمى.

لماذا يحظى الخبر باهتمام محبي هذا النوع من الأفلام؟

السبب بسيط: Them! ليس عنوانًا عابرًا في تاريخ أفلام الوحوش. الفيلم الأصلي صدر عام 1954 بإخراج Gordon Douglas، وارتبط بموجة أفلام “الهلع الذري” التي ازدهرت في الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية. القصة تدور حول نمل عملاق متحوّر بسبب التجارب النووية في New Mexico، قبل أن يتحول إلى تهديد واسع النطاق. وقد شارك في البطولة حينها James Whitmore وEdmund Gwenn وJoan Weldon وJames Arness، كما ظهر فيه Leonard Nimoy في مرحلة مبكرة من مسيرته.

بالنسبة لقراء مصر المهتمين بأفلام النوع، فإن جاذبية Them! تكمن في أنه من الأعمال المؤسسة لصيغة “الوحش بوصفه مرآة للخوف الاجتماعي”. وهي صيغة لا تزال حاضرة بقوة في السينما الحديثة، سواء في أفلام الكائنات العملاقة أو الرعب ذي الخلفية السياسية. لذلك فإن إعادة إنتاج الفيلم اليوم لن تكون مجرد استدعاء لعنوان قديم، بل اختبارًا لقدرة هوليوود على تحديث استعارة سينمائية كلاسيكية لتناسب أسئلة اللحظة الراهنة.

ما الذي يريد مايكل جياكينو فعله بالنسخة الجديدة؟

عند الإعلان عن المشروع في 2023، أوضح جياكينو أن ما يشده إلى Them! ليس فقط عنصر الوحوش، بل الفكرة الكامنة خلف كلمة “هم” نفسها؛ أي الخوف من الآخر والمجهول. وفي ذلك الوقت كشف أن المقاربة الجديدة كانت تتجه إلى معالجة موضوع الهجرة من خلال إطار فيلم خيال علمي ورعب جماهيري. هذه الزاوية لو استمرت حتى النسخة النهائية، فستمنح الريميك شخصية مختلفة عن الأصل الذي ارتبط أكثر بهواجس العصر النووي.

حتى الآن، لا توجد معلومات مؤكدة تفيد بأن هذا التصور تغيّر، كما لا توجد تفاصيل رسمية عن كاتب السيناريو النهائي أو موعد بدء التصوير. ولهذا يبقى المشروع في خانة التطوير النشط، لا في خانة الإنتاج الفعلي. لكن مجرد تأكيد جياكينو أن “الغبار بدأ يهدأ” وأنه عاد للتركيز على الفيلم، يعني أن الاستوديو لم يغلق الباب بعد أمام واحدة من أكثر أفكار الرعب الكلاسيكي إثارة للاهتمام.

مات ريفز يزيد الوزن الإنتاجي للمشروع

من العوامل التي منحت المشروع دفعة معنوية إضافية انضمام مات ريفز (@mattreevesla على إنستغرام) كمنتج. ريفز اسم له ثقل واضح لدى جمهور أفلام النوع، خصوصًا بعد The Batman، كما أن علاقته المهنية بجياكينو قديمة وممتدة عبر عدة أعمال، من بينها Cloverfield وLet Me In وDawn of the Planet of the Apes وThe Batman. وجود ريفز لا يعني بالضرورة أن الفيلم بات قريبًا من الكاميرات، لكنه يرفع التوقعات بشأن النبرة البصرية والدرامية التي قد يتبناها المشروع إذا وصل إلى التنفيذ.

ويكتسب هذا التعاون معنى إضافيًا إذا نظرنا إلى انشغال الثنائي أيضًا بعالم باتمان. فوفق تقارير منشورة في 15 يوليو 2026، جرى تأجيل The Batman: Part II إلى 18 فبراير 2028، مع استمرار ارتباط ريفز بإخراجه وعودة جياكينو إلى وضع موسيقاه. هذا يعكس أن جدول كل منهما مزدحم أصلًا، وهو ما يفسر جزئيًا لماذا استغرق Them! كل هذا الوقت قبل أن يظهر مجددًا في الأخبار.

ما موقع جياكينو اليوم بين مؤلفي الموسيقى الذين اتجهوا للإخراج؟

خلال العقدين الأخيرين، رسّخ مايكل جياكينو مكانته كأحد أهم مؤلفي الموسيقى التصويرية في السينما الأمريكية. موقعه الرسمي يذكّر بحجم الأعمال التي مر بها، من Up الذي منحه جائزة الأوسكار، إلى The Incredibles وRatatouille وCoco وStar Trek وJurassic World وRogue One وThe Batman. هذه الخلفية تمنحه حسًا إيقاعيًا وبنائيًا قد يكون مفيدًا جدًا في فيلم يقوم على التوتر والتصعيد مثل Them!.

الأهم أن تجربته الإخراجية لم تعد نظرية. فقد كان Werewolf by Night، الصادر في 2022، بمثابة اختبار حقيقي لقدراته في التعامل مع الرعب الكلاسيكي بصيغة معاصرة. لذلك فإن انتقاله إلى فيلم طويل مستوحى من عنوان تراثي مثل Them! يبدو منطقيًا أكثر اليوم مما كان عليه وقت الإعلان الأول.

هل ينجح الريميك في الحفاظ على روح الأصل؟

هذا هو السؤال الأهم نقديًا. أي إعادة إنتاج لفيلم من الخمسينيات تواجه تحديين: الأول هو الحفاظ على هوية العمل الأصلية، والثاني هو تقديم سبب حقيقي لوجود النسخة الجديدة. في حالة Them!، لا يكفي تحديث المؤثرات البصرية أو تكبير حجم الخطر. ما سيحسم قيمة الفيلم فعلًا هو: هل يستطيع جياكينو تحويل فكرة “الخوف من الآخر” إلى دراما مشوقة لا تقع في الوعظ المباشر؟ وهل يمكنه أن يوظف الوحش العملاق بوصفه جزءًا من الحكاية، لا مجرد زينة نوستالجية؟

من زاوية مراجعات الأفلام، هذه هي النقطة التي تجعل المشروع مثيرًا قبل عرضه أصلًا. فالأعمال العظيمة في هذا النوع لا تنجح لأن مخلوقها مخيف فقط، بل لأنها تمنح ذلك المخلوق معنى. والفيلم الأصلي فعل ذلك بوضوح عبر قلق العصر الذري؛ أما النسخة الجديدة فستحتاج إلى إيجاد قلقها الخاص، وربما لهذا السبب تحديدًا لم يتعجل جياكينو إعلان أي خطوة إنتاجية قبل نضج الفكرة.

الخلاصة

حتى الآن، لا يوجد موعد تصوير معلن ولا نافذة عرض رسمية لفيلم Them!، لكن المؤكد أن المشروع ما زال قائمًا داخل Warner Bros.، وأن مايكل جياكينو لم يتخلَّ عنه. ومع وجود مات ريفز إلى جانبه كمنتج، واستمرار اهتمام جياكينو بالأعمال التي تمزج بين الحنين والابتكار، يبدو أن الفيلم يمتلك فرصة حقيقية للخروج من دائرة التطوير إذا استقرت الظروف الصناعية والجداول المهنية. بالنسبة لمحبي أفلام الوحوش الكلاسيكية في مصر والعالم العربي، هذا النوع من الأخبار يستحق المتابعة، لأننا قد نكون أمام محاولة جادة لإحياء واحد من أهم عناوين الرعب العلمي في القرن العشرين بروح مختلفة تناسب زمننا.

  • الفيلم الأصلي: Them! (1954)
  • المخرج المخطط للريميك: مايكل جياكينو
  • الاستوديو: Warner Bros.
  • المنتج المرتبط بالمشروع: مات ريفز
  • آخر وضع معروف: المشروع ما زال قيد التطوير دون موعد تصوير أو عرض معلن رسميًا