Egypt Box Office

ريدلي سكوت يعلّق بسخرية على اختيار تارانتينو لفيلم القرن

سخرية ريدلي سكوت تشعل نقاشًا جديدًا حول أفضل أفلام القرن

عاد اسم المخرج البريطاني ريدلي سكوت إلى واجهة الأخبار السينمائية بعد تعليق ساخر أدلى به ردًا على اختيار المخرج الأميركي كوينتن تارانتينو لفيلمه Black Hawk Down بوصفه أفضل فيلم في القرن الحادي والعشرين حتى الآن. التصريح أثار اهتمامًا واسعًا بين جمهور السينما، لا سيما أن العمل يدور حول حدث مفصلي في الصومال، ما يمنحه صدى خاصًا داخل التغطية الثقافية المرتبطة بالقارة الأفريقية والمنطقة الأوسع.

وبحسب ما نُشر في تغطيات صحفية حديثة، فإن سكوت قال ما معناه إنه يتساءل عما كان يتناوله تارانتينو عندما اختار الفيلم في الصدارة، مضيفًا بنبرة مازحة أنه يريد الشيء نفسه. وجاء هذا الرد بعد أشهر من تداول قائمة تارانتينو لأفضل أفلام القرن، التي وضع فيها Black Hawk Down، الصادر عام 2001، في المركز الأول.

ما الذي قاله تارانتينو بالضبط؟

التقدير الذي منحه كوينتن تارانتينو للفيلم لم يكن عابرًا. تقارير فنية موثوقة ذكرت أن صاحب Pulp Fiction وOnce Upon a Time in Hollywood اعتبر Black Hawk Down أفضل فيلم أُنتج في القرن الحادي والعشرين، مشيدًا على وجه الخصوص بما وصفه بإنجاز ريدلي سكوت الإخراجي الاستثنائي. كما ضمت قائمته عناوين بارزة أخرى مثل Toy Story 3 وZodiac وDunkirk.

هذه الإشادة ليست بسيطة في عالم السينما؛ فتارانتينو يُنظر إليه بوصفه أحد أكثر المخرجين تأثيرًا في الذائقة السينمائية المعاصرة، واختياراته عادة ما تثير نقاشات حادة بين النقاد والجمهور. لذلك بدا رد سكوت الساخر وكأنه امتداد طبيعي لعلاقة تنافسية ودّية بين صناع أفلام كبار، أكثر من كونه هجومًا مباشرًا.

لماذا يظل Black Hawk Down فيلمًا مهمًا؟

فيلم Black Hawk Down أخرجه ريدلي سكوت عام 2001، واستند إلى كتاب للصحافي مارك باودن حول معركة مقديشو في الصومال عام 1993. وتعرض القصة عملية عسكرية أميركية تحولت إلى مواجهة دامية بعد إسقاط مروحيات بلاك هوك في قلب العاصمة الصومالية. الصفحة الرسمية للفيلم لدى Sony Pictures لا تزال تقدمه بوصفه عملًا مستندًا إلى قصة حقيقية عن الحرب في مقديشو، وهو ما يفسر استمرار حضوره في النقاشات المتعلقة بأفلام الحروب والذاكرة السياسية للقارة الأفريقية.

الفيلم ضم مجموعة كبيرة من النجوم، من بينهم جوش هارتنت، إيوان ماكغريغور، إريك بانا، توم هاردي، أورلاندو بلوم، ويليام فيشتنر، وجيسون آيزكس. وعلى الرغم من أن بعض النقاد ناقشوا دقته التاريخية منذ صدوره، فإنه بقي مثالًا على سينما الحرب ذات الإيقاع المتوتر والصياغة البصرية المكثفة، وهي السمات التي ارتبطت طويلًا بأعمال سكوت.

ريدلي سكوت وصناعة الملاحم

اللافت أن ريدلي سكوت لم يصنع سمعته فقط عبر هذا الفيلم، بل عبر سلسلة طويلة من الأعمال الكبرى مثل Alien وBlade Runner وGladiator. ويُعد سكوت واحدًا من أكثر المخرجين اقترانًا بفكرة الفيلم الملحمي بصريًا، سواء في الخيال العلمي أو الدراما التاريخية أو أفلام الحروب. وتؤكد المصادر المرجعية الخاصة بمسيرته أنه لا يزال من أبرز الأسماء تأثيرًا في الصناعة، مع حصيلة جماهيرية ضخمة عبر عقود.

وفي السنوات الأخيرة، عاد سكوت بقوة إلى عالم روما القديمة من خلال Gladiator II، الذي تؤكد صفحة Paramount Pictures الرسمية أنه طُرح في 2024، ويواصل حكاية الصراع على السلطة والانتقام في الإمبراطورية الرومانية، مع بول ميسكال في دور لوسيوس. هذا الحضور المتجدد يفسر لماذا تظل تصريحات سكوت محل متابعة مستمرة حتى عندما تأتي في صيغة مزحة خاطفة.

زاوية أفريقية لا تغيب عن الجدل

بالنسبة للقارئ في مصر، لا يبدو الجدل مجرد خلاف بين مخرجين من هوليوود. فالفيلم الذي يدور حول الصومال يلامس واحدة من أكثر اللحظات تعقيدًا في تمثيل أفريقيا داخل السينما الغربية. لذلك فإن أي إعادة تقييم لـBlack Hawk Down تعني أيضًا إعادة فتح أسئلة أوسع: كيف تُروى الحروب الأفريقية على الشاشة؟ ومن أي منظور؟ وهل يتفوق الفيلم تقنيًا وإخراجيًا حتى لو ظل الجدل قائمًا حول زاويته السياسية؟

هذه الأسئلة تجعل الخبر ملائمًا تمامًا لقسم السينما العربية بمعناه القاري الأوسع، لأن الموضوع هنا لا يقتصر على صناعة أميركية، بل يتصل كذلك بكيفية حضور القارة الأفريقية في السرد السينمائي العالمي، وبالطريقة التي يُعاد بها استدعاء أحداثها في الذاكرة الجماهيرية.

هل كان رد سكوت رفضًا أم مزاحًا؟

المتابعون لأسلوب ريدلي سكوت يعرفون أنه يميل إلى التصريحات الحادة والمباشرة، وأحيانًا الساخرة. لهذا قرأ كثيرون تعليقه الأخير بوصفه مزحة تحمل دهشة أكثر مما تحمل اعتراضًا جديًا. فاختيار تارانتينو يمنح الفيلم مكانة ضخمة، لكنه في الوقت نفسه يفتح باب المقارنة بينه وبين أعمال أخرى لسكوت نفسه، مثل Gladiator أو The Martian أو حتى Kingdom of Heaven لدى شريحة من الجمهور.

ومن المفارقات أن الجدل لم يقلل من قيمة الفيلم، بل على العكس أعاده إلى النقاش العام من جديد، وذكّر بجاذبيته المستمرة بعد أكثر من عشرين عامًا على إطلاقه. فالأعمال التي تبقى حية في الذاكرة عادة هي تلك التي تحتمل أكثر من قراءة، سواء من زاوية الفن أو التاريخ أو السياسة.

لماذا يهم هذا الخبر جمهور السينما في مصر؟

لأن جمهور السينما في مصر يتابع عن كثب الأعمال ذات الامتداد التاريخي والسياسي، خصوصًا حين ترتبط بأفريقيا أو الشرق الأوسط. كما أن اسمَي ريدلي سكوت وكوينتن تارانتينو يحظيان بحضور قوي لدى محبي السينما الجادة والتجارية معًا. وبين مخرج صنع ملاحم بصرية كبرى، وآخر يُعد من أكثر صناع الأفلام تأثيرًا في الثقافة الشعبية، يصبح أي تبادل ولو ساخرًا بينهما مادة خبرية جذابة.

  • الفيلم محل الجدل: Black Hawk Down
  • سنة الإنتاج: 2001
  • المخرج: ريدلي سكوت
  • اختيار تارانتينو: أفضل فيلم في القرن الحادي والعشرين حتى الآن
  • أحدث تطور: رد ساخر من سكوت أعاد الفيلم إلى الواجهة في أغسطس 2026.

في النهاية، سواء اتفق الجمهور مع تارانتينو أو انحاز إلى دهشة سكوت، فإن المؤكد أن Black Hawk Down عاد مرة أخرى إلى صدارة النقاش. وربما تكون هذه هي قوة السينما الحقيقية: أن تظل الأفلام الكبيرة قادرة على إشعال الجدل حتى بعد مرور سنوات طويلة على عرضها الأول.