ريدلي سكوت يسخر من اختيار تارانتينو لأفضل فيلم بالقرن
ريدلي سكوت يرد بسخرية على إشادة تارانتينو بفيلم Black Hawk Down
عاد اسم المخرج البريطاني ريدلي سكوت ليتصدر عناوين أخبار السينما بعد تعليقه اللاذع على اختيار كوينتن تارانتينو لفيلمه الحربي Black Hawk Down باعتباره أفضل فيلم في القرن الحادي والعشرين. القصة بدأت عندما كشف تارانتينو، خلال مقابلة نُشرت في يناير 2025، عن قائمته المفضلة لأفلام هذا القرن، واضعًا فيلم سكوت الصادر عام 2001 في المركز الأول، ومعتبرًا أن إنجاز سكوت الإخراجي فيه “استثنائي إلى ما بعد المألوف”.
لكن رد سكوت لم يأتِ على هيئة مجاملة متبادلة. فبحسب تقرير صحافي حديث نُشر يوم الأحد 23 أغسطس 2026، علّق المخرج المخضرم على رأي تارانتينو بكلمة حاسمة: “لا!”، قبل أن يضيف بنبرة ساخرة أنه يتساءل عمّا كان يتعاطاه تارانتينو عندما قال ذلك. التقرير نفسه أوضح أن سكوت لم يناقش المسألة مباشرة مع تارانتينو، لكنه أشار إلى أن شقيقه الراحل توني سكوت كان يعرفه جيدًا.
لماذا أثار الاختيار كل هذا الجدل؟
اللافت أن الجدل لا يتعلق بضعف Black Hawk Down بقدر ما يتعلق بطبيعة الاختيار نفسه. فالفيلم يُعد من أبرز أفلام الحرب الحديثة، لكن كثيرين كانوا يتوقعون أن يفضّل تارانتينو أعمالًا أخرى أكثر تداولًا في قوائم “الأفضل في القرن”، سواء من أعمال ديفيد فينشر أو كريستوفر نولان أو حتى من أفلام ريدلي سكوت نفسه مثل Gladiator. حتى بعض التعليقات النقدية الغربية التي رصدت قائمة تارانتينو أشارت إلى أن وضع Black Hawk Down في القمة كان مفاجئًا أكثر من كونه إجماعًا شائعًا.
ومن زاوية تهم القارئ العربي، فإن الجدل حول الفيلم يتجاوز الذائقة السينمائية إلى مسألة تمثيل الحروب والشرق الأفريقي على الشاشة. الفيلم يستند إلى وقائع معركة مقديشو في الصومال خلال أكتوبر 1993، وهي منطقة لطالما حضرت في السينما الغربية عبر منظور عسكري أو سياسي مكثف. لهذا يبقى النقاش حول Black Hawk Down مرتبطًا أيضًا بكيفية بناء الصورة البصرية لأفريقيا والعالم العربي في هوليوود، وهو ما ينسجم مع اهتمام قسم السينما العربية بمتابعة صورة الإقليم والقارة في الإنتاج العالمي.
مكانة الفيلم في تاريخ ريدلي سكوت
بعيدًا عن السجال، يظل Black Hawk Down أحد أهم عناوين ريدلي سكوت، المخرج البريطاني المعروف بأفلام مثل Alien وBlade Runner وGladiator. الفيلم طُرح تجاريًا على نطاق واسع في الولايات المتحدة في 8 مارس 2002، وحقق إيرادات عالمية وصلت إلى 172.9 مليون دولار، منها 108.6 مليون دولار في السوق الأميركية، وفق بيانات Box Office Mojo. كما بلغت ميزانيته نحو 92 مليون دولار.
وعلى مستوى الجوائز، نال الفيلم تقديرًا واضحًا من الأكاديمية. فقد فاز Gladiator، فيلم سكوت الأشهر جماهيريًا، بخمس جوائز أوسكار من أصل 12 ترشيحًا في حفل 2001، بينها جائزة أفضل فيلم. أما Black Hawk Down ففاز لاحقًا بجائزة الأوسكار عن أفضل مونتاج في حفل 2002، وهو تفصيل مهم لأن كثيرًا من قيمة الفيلم الفنية ترتبط بإيقاعه العصبي وتصميم مشاهده القتالية.
هذه المقارنة بالذات تفسر جانبًا من سخرية سكوت. فالمخرج الذي استعاد مكانته بقوة مع Gladiator يعرف أن لديه أكثر من عمل ضخم في الألفية الجديدة، ولذلك قد يكون من الطبيعي أن يتعجب من تفضيل تارانتينو لفيلم الحرب على حساب بقية أعماله الأكثر رسوخًا في الذاكرة الشعبية والنقدية.
ماذا قال تارانتينو بالضبط؟
في حديثه الذي نُشر مطلع 2025، لم يكتفِ كوينتن تارانتينو بالإشارة إلى Black Hawk Down كفيلم مفضل، بل وضعه في صدارة قائمة أفضل أفلام القرن الحادي والعشرين لديه. ووصف التجربة بأنها كانت صادمة ومبهرة منذ المشاهدة الأولى، ثم ازدادت قيمتها لديه مع الإعادات اللاحقة، معتبرًا أن ما حققه سكوت إخراجيًا في الفيلم يتجاوز المعتاد في سينما الحرب. كما ضمت قائمته عناوين بارزة أخرى مثل Lost in Translation وDunkirk وZodiac وMad Max: Fury Road وToy Story 3.
ورغم أن تارانتينو نفسه اسم محوري في السينما المعاصرة، فإنه لا يملك حضورًا رسميًا موثقًا على إنستغرام يمكن التحقق منه بشكل موثوق من مصادر رسمية ومتسقة، لذلك يُفضّل الاكتفاء بذكره دون حساب. والأمر نفسه ينطبق على ريدلي سكوت، إذ لم يتوفر عبر البحث مصدر رسمي موثوق يؤكد حسابًا شخصيًا رسميًا له على المنصة.
بين Black Hawk Down وGladiator: أيهما الأهم عربيًا؟
إذا نظرنا إلى استقبال الجمهور في المنطقة العربية، فربما يحظى Gladiator بانتشار أوسع، خصوصًا مع ارتباطه بعالم روما القديمة ونجومية راسل كرو، وبسبب فوزه بجائزة أفضل فيلم. غير أن Black Hawk Down يملك حضورًا مختلفًا في النقاش العربي والأفريقي، لأنه يتناول حدثًا جرى في الصومال، أي في قلب شرق أفريقيا، ويعكس علاقة السينما الأميركية بحروب ما بعد الحرب الباردة. لهذا السبب، فإن أي إشادة كبيرة به أو جدل حوله لا يُقرأ فقط كاختلاف في الذوق، بل كمدخل لإعادة تقييم أفلام تناولت القارة الأفريقية من منظور غربي.
وبالنسبة للجمهور المصري، يظل اسم ريدلي سكوت مرتبطًا أيضًا بقدرته على صناعة أفلام ملحمية واسعة النطاق تحافظ على جاذبيتها بعد سنوات طويلة من عرضها. هذا ما يفسر استمرار تداول أعماله في دوائر النقد والمشاهدة، سواء عبر المنصات أو مع كل خبر جديد يتعلق بمشواره. وحتى عندما يكون الخبر مجرد رد ساخر على تصريح زميل شهير، فإنه يتحول بسرعة إلى نقاش أوسع عن معنى “أفضل فيلم” وكيف تتشكل القوائم الشخصية لدى كبار المخرجين.
الخلاصة
في النهاية، لم يُخفِ ريدلي سكوت دهشته من تتويج تارانتينو لفيلم Black Hawk Down على قمة أفلام القرن الحادي والعشرين، وجاء ردّه ساخرًا ومباشرًا. لكن المفارقة أن هذا الرد، بدلًا من التقليل من قيمة الاختيار، أعاد تسليط الضوء على فيلم لا يزال حاضرًا بقوة في تاريخ سينما الحرب، وعلى مرحلة مهمة جدًا من مسيرة سكوت الإخراجية. وبين رأي تارانتينو الحماسي ورد سكوت المستغرب، كسب الجمهور جولة جديدة من النقاش السينمائي الممتع حول فيلم من أكثر أفلام الألفية إثارة للجدل والإعجاب في آن واحد.
- الفيلم: Black Hawk Down
- المخرج: ريدلي سكوت
- سنة الإنتاج: 2001
- الإصدار الواسع تجاريًا: 8 مارس 2002 في الولايات المتحدة
- الإيرادات العالمية: 172.9 مليون دولار
- رأي تارانتينو: أفضل فيلم في القرن الحادي والعشرين
- رد سكوت: سخرية ورفض واضح للاختيار بوصفه مفاجئًا للغاية