ريدلي سكوت يراهن على «جزيرة الكنز» كأضخم أفلامه تكلفة
ريدلي سكوت يفتح ملف «جزيرة الكنز» بمشروع ضخم جديد
يتجه المخرج البريطاني المخضرم ريدلي سكوت إلى إعادة تقديم رواية «جزيرة الكنز» في نسخة سينمائية جديدة، وسط تقديرات متزايدة داخل الصناعة بأن الفيلم قد يتحول إلى أعلى أعماله تكلفة حتى الآن. المؤكد حتى هذه اللحظة أن المشروع مطروح مع Sony Pictures، وأن هيو جاكمان (@thehughjackman على إنستغرام) مرتبط بالبطولة في دور لونغ جون سيلفر، بينما كتب السيناريو جاك ثورن الذي يواصل حضوره القوي في المشاريع البريطانية والأميركية خلال الفترة الأخيرة.
أهمية الخبر لا تتعلق فقط بعودة سكوت إلى عالم المغامرات البحرية، بل أيضاً بتوقيت المشروع. فالمخرج صاحب Alien وGladiator يواصل العمل بوتيرة لافتة رغم تقدمه في السن، ويبدو أنه يستعد لرهان إنتاجي كبير يعيد إحياء واحدة من أكثر الروايات الكلاسيكية شهرة في الأدب الغربي.
ما الذي تم تأكيده بالفعل حول الفيلم؟
المصادر الصناعية التي تابعت المشروع تؤكد أن سوني دخلت في مفاوضات للحصول على الحزمة الإنتاجية الخاصة بالفيلم، بعد أن جرى طرحها في السوق خلال يونيو 2026. كما أن بيانات الإنتاج المتخصصة تشير إلى أن الفيلم من إخراج ريدلي سكوت، ومن كتابة جاك ثورن، مع وجود مايكل بروس إلى جانب سكوت في الإنتاج عبر Scott Free Productions. وتوضح البيانات نفسها أن هيو جاكمان مرتبط بالعمل لتجسيد شخصية القرصان الشهير لونغ جون سيلفر.
لكن في المقابل، لا توجد حتى الآن بيانات إنتاج رسمية منشورة من الاستوديو تؤكد رقماً نهائياً للميزانية أو موعد بدء تصوير نهائي. لهذا، فإن الحديث عن كونه «الأغلى في مسيرة سكوت» يبقى في إطار ما يتردد داخل الصناعة، وليس إعلاناً مالياً موثقاً من سوني نفسها. ومع ذلك، فإن مجرد الجمع بين اسم سكوت، ورواية بحرية كبيرة، وتصوير خارجي محتمل في جزر الكناري، يفتح الباب طبيعياً أمام ميزانية مرتفعة جداً.
لماذا تبدو الميزانية مرشحة للارتفاع؟
السبب الأول يرتبط بطبيعة المادة الأصلية. رواية «جزيرة الكنز» للكاتب الاسكتلندي روبرت لويس ستيفنسون، المنشورة لأول مرة عام 1883، تقوم على مغامرة بحرية واسعة تشمل سفناً، ومواقع طبيعية، وخرائط كنز، وصراعاً مفتوحاً بين الخيانة والولاء. هذا النوع من الأفلام يحتاج عادة إلى تصميم إنتاج مكلف، ومؤثرات بصرية، وبناء عوالم مقنعة بصرياً لجمهور اعتاد معايير مرتفعة في أفلام المغامرة الحديثة.
السبب الثاني يتصل بمكان التصوير المحتمل. موقع Canary Islands Film الرسمي، التابع لحكومة جزر الكناري، يروج بقوة للجزر كمركز جاذب للإنتاجات الدولية، مع حوافز ضريبية تصل إلى 50% ثم 45% للإنتاجات الأجنبية وفق الشروط المعلنة، إلى جانب تنوع بصري كبير ومناخ ملائم للتصوير الخارجي. لذلك، إذا استقر فريق الفيلم على الجزر كموقع رئيسي، فذلك سيكون منطقياً من ناحية الصورة والإنتاج معاً، خصوصاً في عمل بحري يحتاج مساحات طبيعية متعددة.
من هيو جاكمان إلى جاك ثورن: أسماء ترفع سقف التوقعات
اختيار هيو جاكمان للدور الرئيسي يمنح الفيلم ثقلاً تجارياً واضحاً. جاكمان يمتلك قدرة على الجمع بين الحضور الجماهيري والخبرة الأدائية، وهو ما يناسب شخصية لونغ جون سيلفر التي تتطلب كاريزما ودهاءً في آن واحد. وحتى الآن، تبقى التقارير المتعلقة بانضمام أسماء أخرى مثل هيو غرانت أو أوين كوبر في نطاق التداول الإعلامي، من دون إعلان نهائي موثق من الاستوديو.
أما على مستوى الكتابة، فإن وجود جاك ثورن يلفت الانتباه بقوة. الكاتب البريطاني معروف بقدرته على إعادة صياغة النصوص الكلاسيكية أو المعقدة بما يناسب الشاشة، وهو ما يجعل اختياره منطقياً لمشروع يريد الموازنة بين وفاء نسبي للنص الأصلي وتقديم معالجة معاصرة لجمهور اليوم.
ماذا عن وضع ريدلي سكوت بعد «The Dog Stars»؟
تأتي التحركات الخاصة بـ«جزيرة الكنز» في وقت لا يزال فيه فيلم سكوت الأخير The Dog Stars تحت ضغط شباك التذاكر. ووفق بيانات The Numbers، بلغت إيرادات الفيلم العالمية حتى الآن نحو 32.4 مليون دولار، منها 13.1 مليون دولار محلياً و19.3 مليون دولار دولياً، مقابل ميزانية إنتاج مقدرة بـ110 ملايين دولار. كما توضح البيانات أن عرضه الواسع في الولايات المتحدة بدأ في 28 أغسطس 2026.
كذلك يؤكد الموقع الرسمي لـ20th Century Studios أن الفيلم عُرض في 28 أغسطس 2026، وأنه من بطولة جاكوب إلوردي وجوش برولين ومارغريت كوالي وغاي بيرس وأليسون جاني. هذه الأرقام لا تكفي وحدها للحكم النهائي على الأداء التجاري طويل المدى، لكنها تشير بوضوح إلى بداية أضعف من المتوقع لفيلم يحمل اسم مخرج بحجم سكوت وميزانية من فئة التسع خانات.
ومن هنا يمكن فهم الحساسية المحيطة بأي مشروع جديد له، خصوصاً إذا كان يطمح إلى ميزانية تفوق 200 مليون دولار. بالنسبة للمتابع المصري والعربي، تبدو المسألة أقرب إلى اختبار جديد: هل يستطيع سكوت تحويل مادة كلاسيكية معروفة إلى حدث سينمائي كبير، أم أن السوق الحالي بات أكثر قسوة على الأفلام الملحمية غير المرتبطة بعلامة تجارية مضمونة؟
ما الذي يمكن أن تقدمه النسخة الجديدة للجمهور؟
جوهر رواية «جزيرة الكنز» ما زال صالحاً للسينما: فتى يكتشف خريطة، ورحلة بحرية محفوفة بالخطر، وشخصية قرصان مراوغة تتحرك بين الإغواء والتهديد. وإذا حافظ سكوت على هذا العمود الفقري، فقد يجد جمهوراً واسعاً، خاصة أن أفلام المغامرة البحرية أصبحت أقل حضوراً من السابق، ما يمنح المشروع فرصة للتميّز إذا خرج بصورة بصرية قوية وسرد مشدود.
الجاذبية هنا لا تتوقف عند الحنين إلى الأدب الكلاسيكي، بل تمتد إلى رغبة السوق في أعمال ضخمة تستطيع السفر بين القارات، وهو ما يهم جمهور المنطقة العربية أيضاً، بما في ذلك مصر، حيث تستمر أفلام المغامرة والملحمة في جذب شريحة واسعة من رواد السينما والمنصات.
الخلاصة
حتى الآن، الصورة المؤكدة هي التالية:
- ريدلي سكوت يجهز لفيلم جديد بعنوان «جزيرة الكنز».
- هيو جاكمان مرتبط ببطولة العمل في دور لونغ جون سيلفر.
- جاك ثورن يكتب السيناريو.
- Sony Pictures دخلت في مفاوضات للحصول على المشروع.
- جزر الكناري تبدو موقعاً منطقياً ومغرياً للإنتاج بفضل الحوافز والبيئات الطبيعية المتنوعة.
أما ما لم يُحسم رسمياً بعد، فهو الميزانية النهائية، وبقية طاقم التمثيل، والجدول الكامل للتصوير. لكن حتى قبل هذه التأكيدات، يكفي أن اسم ريدلي سكوت ارتبط بمغامرة بحرية كلاسيكية بهذا الحجم لكي يتحول الفيلم إلى واحد من أكثر مشاريع هوليوود إثارة للمتابعة في المرحلة المقبلة.