ريدلي سكوت يتراجع عن تصريح أثار الجدل حول The Dog Stars
ريدلي سكوت بين الحماس الترويجي والتراجع العلني
أعاد المخرج البريطاني ريدلي سكوت الجدل إلى الواجهة بعد نفيه، في مقابلة حديثة مع المنصة الفرنسية AlloCiné، أنه وصف فيلمه الجديد The Dog Stars بأنه أفضل ما أنجزه منذ The Martian. هذا النفي لفت الانتباه لأن الفيلم نفسه ارتبط خلال الأشهر الماضية بتصريحات ترويجية قوية، في وقت لم يأتِ فيه الاستقبال النقدي ولا التجاري على مستوى هذا السقف المرتفع من التوقعات.
القصة هنا لا تتعلق فقط بجملة قالها مخرج كبير ثم عاد لينكرها، بل أيضًا بكيفية تسويق الأفلام اليوم، خصوصًا حين يكون صاحب المشروع اسمًا بحجم ريدلي سكوت، صاحب Alien وBlade Runner وGladiator. بالنسبة لقارئ قسم مراجعات الأفلام، فإن الجدل يصبح مهمًا لأنه يغيّر طريقة استقبال الفيلم نفسه: هل ندخل القاعة على أساس أننا أمام عودة كبرى لمخرج مخضرم، أم أمام عمل جيد تعرّض لمبالغة دعائية؟
ما الذي قيل عن الفيلم أصلًا؟
بحسب ما تداوَلته تقارير صحفية في يونيو 2026، نُسب إلى سكوت قوله إن The Dog Stars هو “على الأرجح أفضل فيلم أنجزه منذ The Martian”. لكن عندما سُئل لاحقًا عن هذه العبارة في مقابلة مع AlloCiné، جاء ردّه حاسمًا: “أنا لم أقل ذلك”، قبل أن يضيف أن هناك أفلامًا جيدة أخرجها بعد The Martian، مشيرًا خصوصًا إلى House of Gucci وThe Last Duel.
هذا التراجع أعاد إلى الأذهان نمطًا بات ملازمًا لتصريحات سكوت في السنوات الأخيرة. ففي الدورة الترويجية الخاصة بـGladiator II، نُقل عنه أيضًا أنه عدّ الفيلم من أفضل ما صنعه، بل ظهرت عناوين صحفية تؤكد أنه اعتبره أفضل أعماله على الإطلاق أو من بين أفضلها.
لكن ماذا عن الفيلم نفسه؟
بعيدًا عن ضجيج التصريحات، The Dog Stars هو فيلم ما بعد كارثة من إنتاج 20th Century Studios، مقتبس من رواية بيتر هيلر الصادرة عام 2012، وكتب السيناريو له مارك إل. سميث. تدور القصة حول الطيار الشاب هيغ الذي يؤديه جاكوب إلوردي، ويعيش في عالم معزول بعد كارثة وبائية، إلى جانب الناجي العسكري بانغلي الذي يجسده جوش برولين (@joshbrolin على إنستغرام)، قبل أن يدفعه بث إذاعي غامض إلى رحلة بحث عن الأمل والإنسانية. كما يضم العمل مارغريت كوالي، أليسون جاني، بندكت وونغ، وغاي بيرس.
ومن المهم هنا الإشارة إلى أن المادة الترويجية الرسمية للفيلم حددت طرحه في دور العرض يوم 26 أغسطس 2026 في بعض الأسواق، بينما تشير بيانات شباك التذاكر في الولايات المتحدة إلى انطلاقه هناك يوم 28 أغسطس 2026.
استقبال نقدي أقل بكثير من الضجة
إذا كانت تصريحات سكوت قد رفعت سقف التوقعات، فإن أول موجة من المراجعات لم تساعد الفيلم كثيرًا. فقد أشارت تغطية Rotten Tomatoes إلى أن The Dog Stars حصل عند انطلاق المراجعات على واحد من أدنى تقييمات سكوت النقدية خلال السنوات الأخيرة، مع وصف متكرر للفيلم بأنه جميل بصريًا لكنه مألوف ومشتت في بنائه الدرامي. وفي التغطيات اللاحقة ظل الرقم المتداول عند 40% على Tomatometer في لحظة تداول الجدل، وهو ما رسّخ الانطباع بأن العمل لم يتحول إلى عودة نقدية كبرى للمخرج كما أوحت العبارات الترويجية المبكرة.
بعض المراجعات رأت أن الفيلم يحمل لمسة إنسانية أكثر هدوءًا مما يتوقعه الجمهور من ريدلي سكوت، بينما ذهبت أخرى إلى أنه يفتقر إلى الجديد داخل نوع سينمائي امتلأ أصلًا بأفلام ما بعد الوباء والانهيار الحضاري. كما لفتت مراجعة وكالة Associated Press إلى الطابع العاطفي الرقيق في الفيلم، في مقابل مراجعات أكثر قسوة اعتبرته عملًا باهتًا لا يضيف الكثير إلى إرث مخرجه.
أرقام الافتتاح: ضربة إضافية
المشكلة لم تتوقف عند التقييمات، بل امتدت إلى شباك التذاكر. بيانات Box Office Mojo وThe Numbers تشير إلى أن الفيلم افتتح في السوق الأميركية بإيرادات بلغت 7,709,729 دولارًا، وهو رقم متواضع بالنظر إلى اسم المخرج وحجم المشروع. كما وصفت تقارير إخبارية أميركية الافتتاح بأنه تعثر واضح، خاصة مع الإشارة إلى تكلفة إنتاج قُدّرت في بعض التغطيات بنحو 80 مليون دولار.
وبالنسبة لجمهور السينما في مصر والمنطقة العربية، فإن هذه الأرقام لا تعني فقط نجاحًا أو فشلًا تجاريًا، بل تؤثر كذلك على صورة الفيلم لدى المتابع الذي يراقب عادة الموجة العالمية قبل اتخاذ قرار المشاهدة. فعندما يأتي فيلم جديد لريدلي سكوت بضجة كبيرة ثم يفتتح بهذه الأرقام، يصبح النقاش النقدي أكثر حدة: هل خذلت المادة نفسها الجمهور، أم أن الحملة رفعت التوقعات إلى مستوى لا يمكن بلوغه؟
لماذا يهم هذا الجدل في قراءة الفيلم؟
في عالم المراجعات، التصريح ليس تفصيلة هامشية. عندما يقول مخرج مخضرم إن عمله الجديد هو الأفضل منذ فيلم مرجعي مثل The Martian، فهو يقارن بنفسه، ويضع المشاهد تلقائيًا أمام اختبار قاسٍ. وإذا عاد بعد ذلك لينفي العبارة، فإن الانتباه يتحول من جودة الفيلم إلى مصداقية السردية المحيطة به.
هذا تحديدًا ما يحدث مع ريدلي سكوت اليوم. فالرجل لا يزال واحدًا من أكثر صناع السينما إنتاجًا ونشاطًا، وما زال قادرًا على تقديم صور بصرية قوية، لكن The Dog Stars يوضح أن الحِرفة وحدها لا تكفي دائمًا لصناعة إجماع نقدي. الفيلم، وفق المواد الرسمية، يقدم عالمًا ما بعد كارثة يتكئ على العزلة والبحث عن النجاة والمعنى، لكن المراجعات المنقسمة تؤكد أن التنفيذ لم يُقنع الجميع بالقدر نفسه.
هل ظلمت التوقعات الفيلم؟
هذا احتمال وارد. فلو طُرح The Dog Stars باعتباره دراما بقاء هادئة ذات مسحة إنسانية، ربما تلقاه بعض المشاهدين بصورة أكثر إنصافًا. لكن ربطه بعبارة من نوع “أفضل ما قدمه سكوت منذ The Martian” جعل المقارنة شديدة القسوة منذ اللحظة الأولى. والنتيجة أن أي تعثر في الإيقاع أو السيناريو بدا مضاعفًا تحت عدسة النقاد والجمهور.
في النهاية، الجدل الحالي لا يغيّر من الحقائق الأساسية: الفيلم موجود في دور العرض منذ أواخر أغسطس 2026، بطله جاكوب إلوردي، ويجمع ممثلين بارزين، لكنه خرج من أسبوعه الأول باستقبال نقدي متباين وإيرادات افتتاح ضعيفة نسبيًا، بينما انشغل جزء من التغطية الإعلامية بالسؤال نفسه: هل قال ريدلي سكوت ما نُسب إليه فعلًا أم لا؟
الخلاصة النقدية: بعيدًا عن لعبة التصريحات، يبدو The Dog Stars فيلمًا يثير الانقسام أكثر مما يحقق الإجماع. وقد يكون هذا في حد ذاته كافيًا لدفع محبي ريدلي سكوت إلى مشاهدته وتكوين رأي مستقل، لكن من الصعب اعتباره — على الأقل وفق ردود الفعل الحالية — العودة الساحقة التي أوحت بها الحملة الأولى.