Egypt Box Office

ريبوت «ستار تريك» يتجه لشخصيات جديدة بالكامل

باراماونت تعيد رسم خريطة «ستار تريك» سينمائيًا

بعد سنوات من التعثر والتأجيل، يبدو أن Star Trek يستعد أخيرًا للعودة إلى شاشة السينما، لكن ليس بالطريقة التي كان يتوقعها جمهور أفلام الحقبة التي قادها المخرج والمنتج J.J. Abrams. فالمشروع الجديد الذي تطوره Paramount Pictures (@paramountpics على إنستغرام) يُقدَّم باعتباره إعادة تشغيل كاملة للسلسلة، مع شخصيات جديدة بالكامل، ومن دون الاعتماد على الوجوه الرئيسية التي ارتبط بها الجمهور في أفلام 2009 و2013 و2016.

هذا التوجه يضع الفيلم الجديد في منطقة حساسة داخل واحدة من أشهر سلاسل الخيال العلمي في تاريخ السينما؛ لأن «ستار تريك» لم يعد مجرد عنوان جماهيري، بل عالمًا له قاعدة متابعين شديدة الارتباط بالتفاصيل والشخصيات والإرث الممتد منذ ستينيات القرن الماضي. ومع ذلك، فإن باراماونت تبدو راغبة هذه المرة في كسر الحلقة المكررة: بدلاً من محاولة إحياء مشروع Star Trek 4 الذي طُرح سابقًا ثم تعثر، هناك الآن محاولة لافتتاح مسار جديد تمامًا.

من هم صناع الفيلم الجديد؟

المشروع يقوده الثنائي John Francis Daley وJonathan Goldstein، وهما الاسمان المعروفان لدى جمهور هوليوود من خلال أعمال مثل Game Night وDungeons & Dragons: Honor Among Thieves. ووفق التقارير الحديثة، فهما لا يكتبان الفيلم فقط، بل يرتبطان أيضًا بإخراجه، وهو ما يمنح الرؤية الجديدة قدرًا أكبر من الاتساق بين النص والتنفيذ إذا وصل المشروع إلى مرحلة الإنتاج الفعلي.

الأهم من الأسماء نفسها هو نوعية الحس السينمائي الذي يجلبه هذا الثنائي. في أعمالهما السابقة، ظهرت قدرة واضحة على الموازنة بين الإيقاع السريع، والحوارات الذكية، وبناء شخصيات قابلة للتواصل مع جمهور واسع، حتى عندما تنتمي الحكاية إلى عالم فانتازي أو قائم على امتياز معروف مسبقًا. ولهذا، فإن وجودهما على رأس الفيلم الجديد يرسل إشارة مبكرة إلى أن باراماونت لا تبحث فقط عن فيلم يخاطب عشاق «تريك»، بل عن فيلم تجاري كبير يمكنه إعادة تشغيل الامتياز لجيل جديد.

شخصيات جديدة بالكامل... ما معنى ذلك نقديًا؟

أبرز ما كُشف عنه حتى الآن هو أن الفيلم سيقدّم شخصيات جديدة بالكامل. هذه النقطة وحدها كافية لإشعال نقاش واسع بين محبي السلسلة، لأن أفلام Abrams ارتبطت بأسماء مثل كيرك وسبوك وماكوي ضمن صياغة جديدة للشخصيات الكلاسيكية. أما المشروع الحالي فيبدو أنه يريد الانفصال عن هذا الإرث المباشر، ليس رفضًا له، بل رغبة في تأسيس نقطة دخول أبسط للمشاهد غير المتابع لتاريخ السلسلة الطويل.

من زاوية نقدية، القرار يحمل مخاطرة فنية وتجارية في آن واحد. فالتخلص من الشخصيات الشهيرة يمنح الكُتّاب حرية أكبر في البناء الدرامي، ويُبعد الفيلم عن المقارنات اللحظية مع النسخ السابقة. لكنه في المقابل يرفع السقف: إذا اختفت الوجوه الأيقونية، يصبح على الفيلم أن يعوّض ذلك بحبكة قوية، وتوتر إنساني مقنع، وعالم سينمائي يشعر المشاهد بأنه جديد ومألوف في الوقت نفسه.

تأثير «Training Day» و«Crimson Tide».. لماذا يهم جمهور السينما؟

الثنائي Daley وGoldstein شبّها نبرة مشروعهما بفيلمين لافتين هما Training Day وCrimson Tide. المقارنة هنا ليست سطحية، لأنها توحي بأن الفيلم لا يتجه إلى مغامرة فضائية تقليدية فقط، بل إلى دراما ضاغطة تقوم على التوتر المؤسسي، وصراع السلطة، والقرارات الأخلاقية تحت الضغط. كما أشارا إلى أن الأحداث تدور تقريبًا في زمن شبه آني، وهو عنصر يمكن أن يمنح الفيلم إيقاعًا متماسكًا وشعورًا بالعجلة والخطر المستمر.

هذا الوصف مهم جدًا لمحبي مراجعات الأفلام؛ لأن نجاح أي ريبوت لا يعتمد فقط على تغيير الشخصيات، بل على زاوية السرد. إذا كان «ستار تريك» الجديد يستلهم توتر «Crimson Tide» وحدّة العلاقات في «Training Day»، فذلك يعني أن باراماونت قد تراهن على فيلم أكثر قتامة وانضباطًا دراميًا، وأقل انشغالًا بشرح تاريخ الامتياز للمشاهد. وبالنسبة لجمهور مصر والعالم العربي، قد يكون هذا المدخل أكثر جاذبية من الأعمال التي تفترض معرفة مسبقة بعشرات الشخصيات والخطوط الزمنية.

ماذا حدث لـ«Star Trek 4» ولماذا تغيّر المسار؟

الحديث عن الفيلم الجديد لا يكتمل من دون العودة إلى الخلفية المعقدة للمشروع. كان هناك بالفعل توجه سابق لإنتاج Star Trek 4 بعد Star Trek Beyond الصادر في 22 يوليو 2016، لكن المشروع دخل في دوامة طويلة من التغييرات والتأجيلات. وفي النهاية، لم يتحول إلى فيلم جاهز للتصوير، بينما ظل الامتياز السينمائي غائبًا عن دور العرض طوال عقد تقريبًا.

خلال تلك الفترة، استمرت العلامة التجارية عبر التلفزيون والبث، بما في ذلك أعمال على منصة Paramount+ مثل Star Trek: Starfleet Academy، التي بدأ عرض موسمها الأول في 15 يناير 2026 بحسب منصة باراماونت+. هذا الاستمرار التلفزيوني حافظ على حضور السلسلة، لكنه لم يعوّض الفراغ الذي تركه غياب فيلم سينمائي كبير قادر على إعادة تعريف الامتياز في شباك التذاكر.

هل تراهن باراماونت على جمهور جديد أكثر من جمهور المعجبين القدامى؟

الإجابة الأقرب حتى الآن: نعم. التصريحات المنشورة تشير بوضوح إلى أن صناع الفيلم لا يريدون الاتكال على الولاء القديم وحده، بل يسعون إلى صنع فيلم قوي بذاته يمكن أن يشاهده من يعرف «ستار تريك» ومن لا يعرفه أصلًا. هذه فلسفة مفهومة تجاريًا، خاصة إذا تذكرنا أن أفلام Abrams الثلاثة حققت حضورًا ملحوظًا في شباك التذاكر؛ إذ سجل Star Trek (2009) أكثر من 375 مليون دولار عالميًا وفق باراماونت، بينما تُظهر بيانات Box Office Mojo أن إيرادات السلسلة الحديثة محليًا بلغت نحو 257.7 مليون دولار لفيلم 2009، و228.8 مليون دولار لـStar Trek Into Darkness، و158.8 مليون دولار لـStar Trek Beyond.

هذه الأرقام تفسر لماذا لا تريد الاستوديوهات الاكتفاء بخطاب موجّه للمتابعين القدامى فقط. من منظور الصناعة، الهدف هو استعادة «ستار تريك» كعلامة قادرة على فتح سلسلة أفلام جديدة، وليس مجرد تقديم جزء متأخر يرضي النوستالجيا. وهنا تظهر المفارقة: القرار الذي قد يزعج بعض جمهور الامتياز الآن، قد يكون بالضبط ما تحتاجه السلسلة لتبقى سينمائيًا خلال السنوات المقبلة.

قراءة أخيرة: بين الوفاء للإرث وضرورة التجديد

حتى لحظة كتابة هذا التقرير، لا يزال الفيلم في مرحلة التطوير وليس الإنتاج، ما يعني أن الطريق أمامه لا يزال طويلًا، وأن التفاصيل النهائية — من القصة إلى فريق التمثيل وموعد التصوير — لم تُحسم بعد. لكن ما كُشف حتى الآن يكفي لاعتبار المشروع واحدًا من أكثر رهانات الخيال العلمي إثارة للاهتمام في هوليوود.

بالنسبة لقسم مراجعات الأفلام، القضية هنا ليست خبرًا إنتاجيًا عابرًا فقط، بل سؤال نقدي حقيقي: هل يمكن لفيلم «ستار تريك» أن ينجح عندما يتخلى عن شخصياته الأشهر ويراهن على نبرة أكثر توترًا وواقعية؟ إذا استطاع Daley وGoldstein تحويل هذه الفكرة إلى فيلم متماسك بصريًا ودراميًا، فقد نشهد بداية مرحلة مختلفة تمامًا للامتياز. أما إذا فشل المشروع في تحقيق التوازن بين الجدة وروح «ستار تريك»، فسيضاف إلى قائمة طويلة من المحاولات التي لم تجد مسارًا واضحًا بين إرث السلسلة ومطالب السوق الحديثة. وفي كل الأحوال، فإن المتابع المصري لأفلام الخيال العلمي أمام مشروع يستحق المراقبة؛ لأنه لا يعد بجزء جديد فحسب، بل بإعادة تعريف كاملة لما يمكن أن يكونه فيلم Star Trek في العصر الحالي.