رون بيرلمان يتمسك بحلم «Hellboy 3» رغم تعثر السلسلة
هل يعود Hellboy 3 إلى الحياة فعلًا؟
عاد الجدل حول الجزء الثالث من Hellboy بعد تصريحات جديدة أطلقها الممثل الأمريكي رون بيرلمان، الذي لا يزال يرى أن قصة الشخصية لم تكتمل على الشاشة كما ينبغي. وبالنسبة لقطاع واسع من محبي أفلام الفانتازيا والقصص المصورة في مصر والعالم العربي، فإن اسم بيرلمان يظل مرتبطًا بالنسخة السينمائية الأكثر تميزًا من البطل الأحمر، خصوصًا في فيلمين أخرجهما غييرمو ديل تورو وقدّما مزيجًا لافتًا من الخيال الداكن والدراما والفرجة البصرية.
التصريحات الجديدة جاءت بعد مقابلة صحفية نُشرت في 14 أكتوبر 2026، قال فيها بيرلمان إن الثلاثية الأصلية كانت مخططة منذ البداية، وإنه ما زال راغبًا في إكمالها مع المخرج المكسيكي غييرمو ديل تورو، حتى لو تأخر تنفيذ المشروع سنوات إضافية. كما شدد على أنه لا يتحمس لأي نسخة أخرى من الشخصية بقدر حماسه لإنهاء الخط الدرامي الذي بدأه الفيلمان الأول والثاني.
لماذا يرى بيرلمان أن الحكاية لم تنتهِ؟
من يتذكر نهاية Hellboy II: The Golden Army الصادر عام 2008 يعرف لماذا ظل الحديث عن جزء ثالث حاضرًا كل هذه السنوات. الفيلم أنهى أحداثه على مفترق درامي مهم، خاصة في ما يتعلق بشخصية ليز شيرمان وحملها، إلى جانب الأسئلة الكبرى المرتبطة بمصير Hellboy نفسه ودوره المحتمل بوصفه كائنًا يحمل نبوءة تدمير العالم. هذا التعليق المفتوح للنهاية هو ما جعل كثيرين يعتبرون أن السلسلة توقفت قبل اكتمال قوسها السردي الحقيقي.
بيرلمان، المعروف كذلك بأدواره في السينما والتلفزيون، تحدث أكثر من مرة خلال السنوات الماضية عن هذا المشروع المؤجل، لكنه هذه المرة بدا أكثر صراحة في تمسكه بالفكرة من ناحية فنية لا تجارية. فالممثل البالغ من العمر 76 عامًا يرى أن الجزء الثالث كان يمكن أن يتحول إلى خاتمة ملحمية كبيرة، بأبعاد تراجيدية تتعلق بالمصير والاختيار والصراع بين الطبيعة والتنشئة. هذه الرؤية تتسق مع ما عُرف سابقًا عن طموح ديل تورو إلى تقديم نهاية أكثر ضخامة من أي جزء سابق.
العقبة القديمة: الميزانية وشباك التذاكر
المشكلة التي لاحقت Hellboy 3 منذ البداية لم تكن مرتبطة فقط بالرغبة الفنية، بل أيضًا بالحسابات الإنتاجية. فيلم Hellboy II: The Golden Army لم يكن فشلًا كاملًا، لكنه لم يحقق قفزة تجارية تبرر استثمارًا أضخم في جزء ثالث كان يحتاج، وفق تقارير متداولة عبر السنوات، إلى ميزانية كبيرة للغاية. وبحسب بيانات Box Office Mojo، حقق الفيلم في السوق الأمريكية نحو 75.99 مليون دولار. هذا الرقم عزز مكانته جماهيريًا، لكنه لم يكن كافيًا وحده لإطلاق خاتمة أكثر كلفة في مناخ استوديوهات شديد الحساسية تجاه العائدات.
هنا بالضبط يمكن فهم لماذا ظل المشروع يتحرك بين الأمل والتعثر. فديل تورو مخرج معروف بطموحه البصري واهتمامه بالعوالم الغرائبية المفصلة بعناية، وأي جزء ثالث من تصوره كان يحتاج إلى تمويل كبير، بينما كانت الاستوديوهات تنظر إلى الأرقام ببرود أكبر من نظرها إلى القيمة الفنية أو الولاء الجماهيري للفيلمين الأولين.
ما الذي حدث للسلسلة بعد نسخة بيرلمان؟
بعد إغلاق الباب عمليًا أمام الجزء الثالث من ثلاثية ديل تورو، اتجهت هوليوود إلى إعادة تشغيل السلسلة أكثر من مرة. أول محاولة كانت فيلم Hellboy عام 2019 من بطولة ديفيد هاربور، وقد راهن على تصنيف عمري للكبار ونبرة أكثر عنفًا وقربًا من بعض ملامح القصص المصورة. لكن النتيجة التجارية لم تكن مشجعة؛ إذ سجل الفيلم في شباك التذاكر الأمريكي 21.9 مليون دولار فقط، وهو رقم ضعيف قياسًا بطموح مشروع إعادة الإحياء.
ثم جاءت محاولة أخرى مع Hellboy: The Crooked Man في 2024، وهذه المرة تولى جاك كيسي الدور الرئيسي في فيلم اتخذ مسارًا أصغر حجمًا وأكثر ميلاً إلى الرعب الشعبي. غير أن العمل لم يحقق حضورًا واسعًا أيضًا؛ فبيانات Box Office Mojo وThe Numbers تشير إلى أداء تجاري محدود للغاية، مع ميزانية إنتاج مذكورة بنحو 20 مليون دولار في أحد التقديرات المنشورة، ما يعكس استمرار أزمة السلسلة في العثور على صيغة تستعيد جاذبيتها القديمة.
لماذا لا تزال نسخة ديل تورو هي المفضلة لدى كثيرين؟
الحنين إلى ثلاثية ديل تورو غير المكتملة لا يعود فقط إلى عامل النوستالجيا. ما ميّز Hellboy وHellboy II: The Golden Army هو أن الفيلمين لم يقدما بطلاً خارقًا تقليديًا، بل شخصية مأزومة وعاطفية تتحرك داخل عالم يمزج الفانتازيا القوطية بالحزن والتهكم والوحوش ذات التصميمات العملية المبهرة. لهذا ما زال عدد كبير من المتابعين يرى أن نسخة رون بيرلمان كانت الأكثر إنسانية والأكثر تفردًا بين كل تجسيدات الشخصية.
كما أن غييرمو ديل تورو، الذي يحظى بمتابعة واسعة بين جمهور السينما النوعية، رسّخ عبر أعماله أسلوبًا خاصًا يجعل من الوحش كائنًا يستحق التعاطف، لا مجرد خصم بصري. وهذا بالتحديد ما انعكس على Hellboy بوصفه بطلًا عالقًا بين قدره المظلم ورغبته في حياة طبيعية. لذلك فإن أي حديث عن جزء ثالث لا يُقرأ كخبر إنتاجي فقط، بل كاستدعاء لفكرة فيلم مفقود كان يمكن أن يمنح السلسلة خاتمة أكثر نضجًا.
هل هناك فرصة حقيقية أم مجرد أمنية؟
حتى الآن، لا توجد أي إشارة رسمية إلى دخول Hellboy 3 مرحلة التطوير الفعلي، كما أن بيرلمان نفسه اكتفى مؤخرًا بالقول إنه يفضّل عدم التعليق حين سُئل عما إذا كان لا يزال يتحدث مع ديل تورو حول المشروع. هذا الصمت يمكن قراءته بطريقتين: إما أن الباب ما زال مواربًا، أو أن المسألة باتت أقرب إلى حلم شخصي وجماهيري يصعب تحويله إلى واقع إنتاجي. المؤكد فقط أن التصريحات الأخيرة أعادت الفيلم إلى دائرة النقاش من جديد.
وبالنسبة لجمهور السينما في مصر، حيث تحظى أفلام الأبطال الخارقين والخيال المظلم بمتابعة لافتة على المنصات ودور العرض، فإن قصة Hellboy 3 تقدم مثالًا واضحًا على الفارق بين النجاح النقدي والنجاح التجاري. فقد تبقى بعض الأفلام حية في ذاكرة المشاهدين لسنوات، حتى حين تعجز الأرقام وحدها عن منحها جزءًا جديدًا.
خلاصة المشهد
- رون بيرلمان لا يزال متمسكًا علنًا بإنهاء ثلاثية Hellboy الأصلية.
- الجزء الثالث لم يحصل على ضوء أخضر رسمي حتى الآن.
- Hellboy II: The Golden Army حقق حضورًا أفضل من النسخ اللاحقة، لكنه لم يفتح الطريق لميزانية أضخم.
- نسختا 2019 و2024 لم تنجحا في إعادة السلسلة إلى مركزها السابق.
- جاذبية المشروع اليوم نابعة من قيمته كـ«فيلم مفقود» أكثر من كونه خطة إنتاج مؤكدة.
في النهاية، قد لا يرى الجمهور Hellboy 3 أبدًا، لكن مجرد عودة رون بيرلمان إلى الحديث عنه تكشف أن بعض المشاريع لا تموت بسهولة. وفي عالم سلاسل هوليوود، أحيانًا يكون الفيلم الذي لم يُصنع هو الأكثر إثارة للخيال.