Egypt Box Office

روز جلاس تتولى إخراج فيلم My Year of Rest and Relaxation

تحول مهم في واحد من أكثر الاقتباسات المنتظرة

يدخل مشروع فيلم My Year of Rest and Relaxation مرحلة جديدة لافتة، بعدما اتجهت الأنظار إلى المخرجة البريطانية روز جلاس لتولي الإخراج بدلًا من يورجوس لانثيموس. الخبر يهم جمهور السينما أكثر من كونه مجرد تغيير اسم على كرسي المخرج، لأن المشروع منذ البداية ارتبط برواية أثارت ضجة نقدية وشعبية واسعة، وبفريق إنتاج يضم شركة LuckyChap Entertainment المرتبطة باسم مارجوت روبي. وتشير المعلومات المتداولة في التغطيات الأجنبية الحديثة إلى أن لانثيموس لم يعد يقود الفيلم، بينما أصبحت جلاس المرشحة الأبرز لقيادة النسخة السينمائية الجديدة.

بالنسبة لمتابعي قسم مراجعات الأفلام، فالقصة هنا لا تتعلق فقط بكواليس الإنتاج، بل بما قد يعنيه هذا التحول على مستوى الشكل والأسلوب والنبرة. فالرواية الأصلية التي كتبتها أوتيسا موشفيغ وصدرت لأول مرة في 10 يوليو 2018، تُعد من الأعمال الأدبية التي يصعب نقلها إلى الشاشة من دون رؤية إخراجية دقيقة وقادرة على الإمساك بالتناقضات النفسية والسخرية السوداء في آن واحد.

ما الذي نعرفه عن الفيلم حتى الآن؟

المؤكد حتى اللحظة أن المشروع لا يزال قائمًا كاقتباس سينمائي لرواية موشفيغ، وأن الكاتبة نفسها كانت منخرطة في كتابة السيناريو خلال مراحل التطوير السابقة. كما أن اسم LuckyChap ظل مرتبطًا بالفيلم منذ الاستحواذ على الحقوق في الأعوام الماضية، وهو ما ينسجم مع توجه الشركة نحو الأعمال التي تضع شخصيات نسائية معقدة في قلب الحكاية.

أما خروج يورجوس لانثيموس من المشروع، فيأتي في توقيت منطقي نسبيًا إذا نظرنا إلى مساره في السنوات الأخيرة وانشغاله بسلسلة من الأفلام الكبرى التي رسخت حضوره العالمي. لكن الأهم نقديًا هو أن البديل ليس اسمًا عابرًا، بل مخرجة بنت سمعتها بسرعة لافتة عبر فيلمين فقط تقريبًا، هما Saint Maud وLove Lies Bleeding، وكلاهما كشف عن حس بصري ونفسي يناسب مادة من هذا النوع.

لماذا تبدو روز جلاس اختيارًا مناسبًا؟

روز جلاس ليست من المخرجين الذين يعتمدون على الصدمة المجانية، بل تميل إلى بناء شخصيات مأزومة من الداخل، ثم تدفعها إلى حافة الانفجار عبر لغة بصرية متوترة ومشحونة. فيلمها الأول Saint Maud حصد إشادات نقدية قوية، بينما حقق Love Lies Bleeding تقييمًا مرتفعًا وصل إلى 94% على موقع Rotten Tomatoes، مع إجماع نقدي على قدرة جلاس على المزج بين التوتر النفسي والحدة الجسدية والأسلوب البصري الواضح. كما يحافظ Saint Maud على نسبة 92% على الموقع نفسه، وهو مؤشر مهم على ثبات صوتها الإخراجي لا على نجاح عابر فقط.

وهذا بالتحديد ما يجعل اسمها ملائمًا لرواية مثل My Year of Rest and Relaxation. فالحكاية لا تعتمد على الحدث التقليدي بقدر اعتمادها على الحالة الشعورية: عزلة، فتور عاطفي، نفور من العالم، وسخرية حادة من الامتياز الطبقي والثقافة الحضرية في نيويورك مع مطلع الألفية. أي أن الفيلم يحتاج مخرجة تستطيع تحويل الركود الظاهري إلى دراما داخلية قابلة للمشاهدة، وهو امتحان صعب لكنه ينسجم مع ما قدمته جلاس سابقًا.

عن ماذا تتحدث الرواية التي سيقتبسها الفيلم؟

الرواية تدور حول امرأة شابة ثرية تعيش في نيويورك في الفترة المحيطة ببداية الألفية الجديدة. البطلة، التي تبقى بلا اسم، تقرر الانسحاب من العالم بشكل شبه كامل عبر مشروع شخصي غريب: النوم لأطول فترة ممكنة على أمل أن تخرج من سباتها وكأنها نسخة جديدة من نفسها. هذه الفكرة العبثية تقدمها موشفيغ في إطار يجمع بين الكوميديا السوداء، والنقد الاجتماعي، والانهيار النفسي البطيء.

ومن زاوية سينمائية، تكمن جاذبية الرواية في أنها تمنح المخرج فرصة لابتكار عالم مشحون بالهلاوس، الإيقاع البطيء، والتوتر الصامت. لكنها في المقابل رواية خطيرة على الشاشة؛ لأن الاعتماد على المونولوج الداخلي في الأدب لا يترجم تلقائيًا إلى فيلم جيد. لذلك فإن أي قراءة سينمائية ناجحة ستحتاج إلى إعادة تصور ذكية، وربما إلى تعديلات على النص المكتوب سابقًا، حتى لو ظل السيناريو الحالي هو نقطة الانطلاق.

السيناريو والتمثيل: السؤال الأكبر لم يُحسم بعد

حتى الآن، لا توجد إعلانات موثقة عن اختيار بطلة الفيلم أو باقي طاقم التمثيل. وهذا الغياب طبيعي في هذه المرحلة، لكنه يفتح باب التكهنات حول أصعب عنصر في المشروع: من الممثلة القادرة على حمل فيلم يعتمد بدرجة كبيرة على الحضور الداخلي والنظرات والتناقض النفسي أكثر من الحوار؟

في سوق السينما الحالية، هذا النوع من الأدوار قد يجذب ممثلات يبحثن عن تحدٍ أدائي حقيقي، لا مجرد بطولة جماهيرية. ومن هنا، فإن هوية البطلة المقبلة ستكون عاملًا حاسمًا في تحديد نبرة الفيلم: هل يذهب إلى السخرية اللاذعة؟ أم إلى الدراما النفسية الثقيلة؟ أم يحاول الموازنة بينهما؟

ما الذي يعنيه خروج لانثيموس للمشروع؟

لا شك أن اسم يورجوس لانثيموس كان سيمنح الفيلم طابعًا مختلفًا، ربما أكثر برودًا وتجريدًا وسخرية مقلقة، وهي سمات يعرفها الجمهور من أعماله. لكن خروجه لا يعني بالضرورة تراجع قيمة المشروع. على العكس، قد يكون انتقاله إلى روز جلاس فرصة لإعادة ضبط الاقتباس نحو مساحة أكثر حميمية، وأكثر التصاقًا بالجسد والنفس من الفكرة المجردة وحدها.

هذه النقطة مهمة خصوصًا لقراء السينما في مصر والعالم العربي: ليس كل اقتباس أدبي ناجح يحتاج اسمًا ضخمًا بقدر حاجته إلى مخرج يفهم مزاج النص. وجلاس أثبتت حتى الآن أنها بارعة في الاقتراب من النساء المكسورات أو الملتبسات من دون أحكام مباشرة، وهو ما قد يخدم الرواية أكثر من أي معالجة تستعرض غرابة الفكرة فقط.

هل نحن أمام فيلم مهرجانات أم عمل جماهيري؟

الترجيح الأقرب أن الفيلم، إذا خرج إلى النور بهذه التركيبة، سيتحرك أولًا في دوائر المهرجانات والجوائز قبل أن يتحول إلى عنوان واسع التداول بين جمهور المنصات. الرواية نفسها تحمل قاعدة قراء كبيرة، كما أن اسم روز جلاس صار معروفًا لدى جمهور السينما المستقلة بعد Love Lies Bleeding الذي طُرح في دور العرض الأمريكية في 15 مارس 2024. هذا يرفع فرص أن يُسوَّق الفيلم بوصفه اقتباسًا أدبيًا جريئًا، لا مجرد دراما نفسية تقليدية.

ومن منظور نقدي، هناك سبب إضافي يدعو للترقب: الأفلام التي تتناول العزلة والإنهاك الذهني والهروب من العالم أصبحت تكتسب صدى أكبر لدى المشاهدين بعد تحولات السنوات الأخيرة. لذلك قد يجد My Year of Rest and Relaxation مساحة أوسع من تلك التي كانت متاحة له لو خرج قبل أعوام.

الخلاصة

تولي روز جلاس إخراج My Year of Rest and Relaxation بدلًا من يورجوس لانثيموس ليس مجرد تبديل أسماء، بل تغيير قد يعيد تعريف الفيلم بالكامل. المشروع ما زال في طور التطوير، ولا توجد بعد تفاصيل رسمية عن الممثلين أو موعد التصوير أو تاريخ العرض، لكن الثابت أن الرواية الأصلية تملك مادة سينمائية ثرية، وأن جلاس تبدو من أكثر الأسماء قدرة على التعامل مع بطلة مضطربة، ساخرة، ومنفصلة عن العالم.

إذا سارت الأمور كما يتوقع المتابعون، فقد نكون أمام اقتباس سينمائي يثير الانقسام والجدل بقدر ما يجذب الإعجاب؛ وهو غالبًا أفضل ما يمكن أن يتمناه أي فيلم مأخوذ عن رواية صعبة ومشهورة كهذه.