Egypt Box Office

روبرت باتينسون: Primetime ليس هجوماً على كريس هانسن

فيلم Primetime يضع روبرت باتينسون في واحدة من أكثر أدواره غرابة

حين يختار روبرت باتينسون تقديم شخصية إعلامية حقيقية بحجم كريس هانسن، فالتوقعات ترتفع تلقائياً، خصوصاً عندما يكون الموضوع مرتبطاً ببرنامج To Catch a Predator الذي ظل اسمه لسنوات جزءاً من الثقافة التلفزيونية الأميركية. لكن اللافت في الحملة الكلامية المحيطة بفيلم Primetime أن باتينسون شدد بوضوح على أن العمل ليس إدانة لأحد، ولا محاولة لتصفية حساب مع هانسن، بل قراءة درامية لزمن تلفزيوني كامل وللطريقة التي تصنع بها الشاشة أبطالها وصورها العامة. هذا التوصيف جاء في مقابلات رافقت عرض الفيلم، فيما أكدت شركة A24 أن القصة تدور في عام 2006 حول سعي مقدم البرنامج كريس هانسن إلى صناعة لحظة تلفزيونية استثنائية.

بالنسبة لقارئ السينما في مصر، فالأهم هنا ليس الجدل الأميركي نفسه، بل كيف يحول الفيلم مادة تلفزيونية شهيرة ومثيرة للانقسام إلى دراما نفسية عن السلطة الإعلامية، والرغبة في النجاح، وتكلفة تحويل الصحافي إلى نجم جماهيري. هذه الزاوية هي ما يجعل Primetime أقرب إلى أفلام فحص المؤسسات الإعلامية منه إلى السيرة التقليدية.

ما الذي نعرفه مؤكداً عن الفيلم؟

المعلومات الرسمية المتاحة حتى الآن تؤكد أن Primetime هو فيلم من إنتاج A24، أخرجه لانس أوبنهايم في أولى تجاربه الروائية الطويلة، ويضم في بطولته روبرت باتينسون، وميريت ويفر، وسكايلر جيزوندو، وفيبي بريدجرز. وتقدم الصفحة الرسمية للفيلم حبكته الأساسية بهذه الصياغة: في عام 2006، ينطلق مقدم To Catch a Predator كريس هانسن لصناعة تاريخ تلفزيوني. كما نشرت A24 في 25 سبتمبر 2026 رسالة مطولة من أوبنهايم شرح فيها كيف تطور المشروع، مؤكداً أن الفيلم ليس بيوغرافيا تقليدية بقدر ما هو عمل يركب صورة إعلامية متعددة الوجوه.

ومن أهم ما يلفت النظر أن أوبنهايم نفسه وصف الفيلم بأنه أقرب إلى “collage” إعلامي أو بناء درامي يتعامل مع أكثر من نسخة لشخصية هانسن في المخيلة العامة: الصحافي، النجم التلفزيوني، والوجه الذي تحول لاحقاً إلى مادة متداولة على الإنترنت. هذه نقطة مهمة لأنّها تفسر لماذا يصر باتينسون على أن الفيلم لا ينبغي قراءته كاتهام مباشر لشخص حقيقي، بل كعمل يستلهم واقعاً معروفاً ثم يعيد تشكيله فنياً.

روبرت باتينسون بين الأداء والتأويل

باتينسون، الذي يواصل الانتقال بين السينما المستقلة والمشروعات الكبرى، يخوض هنا تحدياً يعتمد بدرجة كبيرة على الصوت والإيقاع والهيئة العامة. تغطيات من مهرجان البندقية أشارت إلى أن أدائه كان محوراً رئيسياً في استقبال الفيلم، مع تركيز واضح على قدرته على استحضار الكاريزما المتعالية والمقلقة في آن واحد التي ارتبطت بصورة هانسن على الشاشة. بعض المراجعات وصفت الأداء بأنه من أكثر أعماله اندفاعاً ومجازفة، فيما رأت تقارير أخرى أن الفيلم نفسه يستفيد أساساً من حضوره أكثر من اعتماده على بنية حكاية تقليدية.

هذه المسافة بين الأداء التمثيلي والحقيقة التاريخية هي تحديداً ما يجعل تصريحات باتينسون مهمة. فعندما يقول إن الفيلم ليس “هجوماً” أو “إدانة”، فهو يضع المشاهد أمام مفتاح قراءة مختلف: لا تنتظر تطابقاً وثائقياً، بل معالجة درامية تنظر إلى التلفزيون الأميركي في لحظة كان فيها الوصول إلى وقت الذروة أشبه بمعركة سلطة وشهرة. وهذا ينسجم أيضاً مع ما كتبه أوبنهايم عن الفترة التي تسبق تشظي المشهد الإعلامي الأميركي، حين كانت فتحة البث الرئيسية مسألة مصيرية مهنياً ورمزياً.

كريس هانسن الحقيقي... حاضر في النقاش وغائب عن المشاركة

اللافت أن كريس هانسن لم يكن جزءاً من صناعة الفيلم، ورغم ذلك ظل حاضراً بقوة في النقاش العام حوله. تقارير صحافية حديثة أوضحت أن هانسن اعترض علناً على الطريقة التي يرى أن الفيلم يستخدم بها اسمه وصورته، كما عبّر عن تحفظه على دقة بعض العناصر المتداولة عنه. وفي الوقت نفسه، أشارت تغطيات أخرى إلى أنه اشترى مساحات إعلانية تُعرض قبل بعض عروض الفيلم للترويج لشبكته الخاصة TruBlu، في مفارقة تكشف أن الجدل نفسه أصبح امتداداً طبيعياً لفكرة الفيلم عن التداخل بين الحقيقة والأداء الإعلامي.

ومن المثير أيضاً أن برنامج To Catch a Predator الذي بُنيت عليه شهرة هانسن الأصلية عُرض ضمن Dateline NBC بين 2004 و2007، وهي الفترة التي يعود إليها الفيلم درامياً. لذا فاختيار عام 2006 تحديداً ليس تفصيلاً عابراً، بل يعود إلى الذروة الجماهيرية والإعلامية للبرنامج قبل تحوله إلى مادة جدلية ترتبط بأسئلة أخلاقية وقانونية حول الاستدراج والعقاب العلني والمتاجرة بالمشاهد الصادمة.

لماذا يهم هذا الفيلم جمهور “مراجعات الأفلام” في مصر؟

لأن Primetime لا يعتمد فقط على جاذبية الاسم أو غرابة الفكرة، بل يطرح سؤالاً سينمائياً مهماً: كيف يمكن لفيلم أن يحول شخصية يعرفها الجمهور من خلال التلفزيون إلى مرآة لمرحلة إعلامية كاملة؟ هنا تكمن قيمة العمل بعيداً عن الضجة. فحتى من لا يملك خلفية تفصيلية عن هانسن أو برامجه سيجد نفسه أمام قصة عن شهوة النفوذ داخل غرفة الأخبار، وعن التباس الحدود بين الرسالة العامة والاستعراض.

هذه النوعية من الأفلام عادة ما تهم المشاهد المصري الذي تابع عبر السنوات ازدهار الأفلام الأميركية التي تفتش في الإعلام ومراكزه، من دون أن تكون أفلاماً صحافية بحتة. Primetime يبدو أقرب إلى دراما شخصية ومؤسساتية في الوقت نفسه، وهو ما يضعه ضمن الأعمال التي تُناقش بعد المشاهدة أكثر مما تُستهلك لحظياً.

خلف الكاميرا: لماذا يبدو المشروع شخصياً للمخرج؟

رسالة لانس أوبنهايم المنشورة عبر A24 تكشف أن المشروع كان شخصياً بالنسبة إليه على نحو غير متوقع. فالمخرج يروي أن اهتمامه بظاهرة كريس هانسن ازداد بعد فيديو قصير حصل عليه عبر Cameo في مارس 2024، قبل أن تتقاطع الفكرة لاحقاً مع النص الذي كتبه أجون سينغ ثم مع لقاء جمعه بباتينسون. ووفق هذه الرواية، لم ينطلق الفيلم من رغبة في إعادة تمثيل الوقائع حرفياً، بل من انشغال بصورة رجل تحوّل من صحافي جاد إلى شخصية عامة يعاد تدويرها رقمياً وثقافياً.

ومن هنا يمكن فهم الرهان الفني: إذا كان الفيلم ينجح، فسيكون بسبب قدرته على الإمساك بتلك المنطقة الرمادية بين الوقائع الموثقة والانطباعات الشعبية. وإذا تعثر، فسيكون لأن هذه المنطقة نفسها شديدة الخطورة وتحتاج إلى توازن دقيق بين الاستفزاز والتحليل.

هل هو فيلم سيرة؟ أم فيلم عن صناعة السيرة؟

أفضل طريقة لوصف Primetime ربما أنه ليس فيلماً عن كريس هانسن فقط، بل عن كيفية صناعة كريس هانسن كصورة عامة. هذا فارق جوهري. فبدلاً من تقديم سرد زمني مستقيم، تبدو نية الفيلم متجهة إلى تفكيك الآلة التي تصنع البطولة التلفزيونية وتلتهمها في الوقت نفسه. لذلك فإن عبارة باتينسون بأن العمل “ليس إدانة” تبدو منطقية فنياً؛ لأن الفيلم، وفق المعطيات المتاحة، مهتم بالبنية التي أنشأت الظاهرة بقدر اهتمامه بالرجل نفسه.

وبالنسبة لروبرت باتينسون، الذي يُذكر هنا من دون حساب إنستغرام لعدم توافر حساب رسمي موثوق تم التحقق منه، فإن الفيلم يضيف محطة جديدة إلى اختياراته غير المأمونة تجارياً لكنها مغرية نقدياً. أما كريس هانسن، الذي يظل الاسم الحقيقي في قلب الحدث، فوجوده خارج الفيلم وداخل النقاش المحيط به يمنح Primetime طبقة إضافية من الفضول والمشاهدة.

الخلاصة

Primetime ليس مجرد فيلم عن برنامج تلفزيوني شهير، بل عمل يبدو معنياً بمراجعة فكرة الشهرة الإعلامية نفسها: كيف تُصنع، كيف تُسوّق، وكيف يمكن أن تنقلب على أصحابها. وإذا كان باتينسون حريصاً على نفي فكرة “الإدانة”، فذلك لأن الفيلم، كما تشير المعلومات الرسمية والمقابلات الأخيرة، يتحرك في مساحة أكثر تعقيداً من الاتهام المباشر. إنه فيلم عن الأداء، السلطة، والفرجة، بقدر ما هو عن كريس هانسن نفسه. ولهذا السبب تحديداً، يبدو من الأعمال التي تستحق المتابعة داخل قسم مراجعات الأفلام، لا باعتباره خبراً عابراً، بل نموذجاً لفيلم يحول مادة إعلامية مثيرة للجدل إلى سؤال سينمائي مفتوح.