روبرت باتينسون يجسد كريس هانسن في فيلم Primetime
روبرت باتينسون في مواجهة واحدة من أكثر قصص التلفزيون الأميركي إثارة للجدل
يستعد النجم البريطاني روبرت باتينسون لتقديم واحد من أكثر أدواره حساسية وتعقيداً في فيلم Primetime، وهو عمل جديد من إنتاج A24 يعيد النظر في الكواليس المضطربة لبرنامج To Catch a Predator الذي شغل الرأي العام الأميركي في منتصف العقد الأول من الألفينات. الفيلم لا يكتفي بإعادة تمثيل وقائع شهيرة على الشاشة، بل يقترب من المنطقة الرمادية بين الصحافة التلفزيونية، والفرجة الجماهيرية، وحدود تحويل الجريمة إلى مادة ترفيهية.
وبحسب الصفحة الرسمية للفيلم لدى A24، تدور الأحداث في عام 2006، حين يسعى مقدم البرنامج كريس هانسن إلى “صناعة تاريخ تلفزيوني” خلال ذروة حضور البرنامج وتأثيره الجماهيري. ويتولى الإخراج لانس أوبنهايم في أول تجربة له في الفيلم الروائي الطويل، بينما يضم العمل أيضاً ميريت ويفر، وسكايلر جيزوندو، وفيبي بريدجرز، وماثيو ماهر، وبوكيم وودباين. كما تؤكد A24 أن الفيلم طُرح في دور العرض يوم 25 سبتمبر 2026.
ما هو فيلم Primetime؟
Primetime ليس سيرة تقليدية بالمعنى المعتاد، بل دراما نفسية تستلهم لحظة حقيقية من تاريخ التلفزيون الأميركي، عندما تحول برنامج To Catch a Predator إلى ظاهرة مشاهدة واسعة. وكان البرنامج يُعرض ضمن Dateline NBC، واعتمد على عمليات استدراج مصوّرة لملاحقة رجال يُشتبه في محاولتهم لقاء قاصرين بعد محادثات عبر الإنترنت. وتشير التقارير المنشورة بالتزامن مع إطلاق الإعلان الرسمي إلى أن باتينسون يجسد الصحافي التلفزيوني كريس هانسن، الوجه الأشهر للبرنامج في تلك المرحلة.
الفيلم حجز لنفسه مساحة مبكرة في موسم الجوائز والنقاشات السينمائية بعدما عُرض ضمن برنامج مهرجان فينيسيا السينمائي 2026، حيث تُظهر بيانات “لا بينالي دي فينيسيا” أن عرضه كان يوم 5 سبتمبر 2026 في قاعة Sala Grande، بمدة 110 دقائق، ومن بطولة روبرت باتينسون وميريت ويفر وسكايلر جيزوندو وفيبي بريدجرز. هذا الظهور في فينيسيا رفع منسوب الترقب حول العمل، خصوصاً مع حساسية الموضوع الذي يتناوله.
لماذا يعود الاهتمام بقصة To Catch a Predator الآن؟
السبب لا يتعلق بوجود نجم بحجم روبرت باتينسون فقط، بل أيضاً لأن القصة نفسها عادت إلى الواجهة خلال العامين الأخيرين. برنامج To Catch a Predator كان من أكثر الأعمال التلفزيونية الأميركية إثارة للنقاش بين 2004 و2007، إذ جمع بين التحقيقات المصورة والمداهمات والصدمة الجماهيرية. ومع مرور الوقت، لم يعد الجدل يدور فقط حول المتهمين الذين استهدفهم البرنامج، بل أيضاً حول أخلاقيات الصيغة التلفزيونية نفسها: هل كان البرنامج أداة توعية؟ أم شكلاً من أشكال الاستعراض العقابي؟
هذا الجدل تجدد بقوة بعد الفيلم الوثائقي Predators الصادر في 2025، والذي تناول صعود البرنامج وسقوطه وإرثه الإعلامي. وتوضح بيانات التوزيع الخاصة بالوثائقي أنه عُرض لأول مرة في 19 سبتمبر 2025، مع تركيز واضح على الأثر الثقافي الذي خلفته هذه النوعية من البرامج على التلفزيون الأميركي. من هنا يبدو Primetime امتداداً طبيعياً لموجة مراجعة نقدية لذاكرة التلفزيون، لكن من خلال معالجة درامية هذه المرة.
روبرت باتينسون واختيار الدور الأصعب
منذ خروجه من صورة “نجم الشباك الشاب” واتجاهه إلى مشاريع أكثر تجريباً، اعتاد روبرت باتينسون على الأدوار غير المريحة، لكن Primetime يضعه في اختبار من نوع خاص. فالشخصية التي يؤديها ليست خيالية تماماً، كما أنها مرتبطة بواحد من أكثر الوجوه التلفزيونية الأميركية شهرة في ملف شديد الحساسية. لذلك، فإن أي أداء هنا سيكون خاضعاً للمقارنة، ليس فقط فنياً بل أخلاقياً أيضاً.
التقارير المتخصصة وصفت أداء باتينسون في الفيلم بأنه محور الجاذبية الأساسي، كما أن عرضه الأول في فينيسيا زاد من الاهتمام النقدي بالفيلم. وفي السياق نفسه، تداولت الصحافة الغربية ردّ باتينسون على اعتراضات كريس هانسن، إذ أبدى رغبته في أن يشاهد هانسن الفيلم بعين أكثر انفتاحاً، رغم الانتقادات المسبقة التي وُجهت إليه.
اعتراض كريس هانسن والجدل حول “الحقيقة”
اللافت أن كريس هانسن نفسه لم يستقبل الفيلم بحماس. في مقابلات نُشرت بعد بدء العروض، وصف العمل بأنه أقرب إلى “خيال كامل” من كونه إعادة دقيقة للوقائع، وانتقد الطريقة التي استلهمت بها شخصيته ومسيرته. كما ربطت تقارير أخرى الفيلم بمقال صحافي سابق تناول حادثة وفاة المدعي العام بيل كونرادت جونيور، وهي من أكثر الوقائع إيلاماً المرتبطة بتاريخ البرنامج.
هذا التوتر بين صاحب القصة والنسخة السينمائية منها ليس جديداً في هوليوود، لكنه هنا يكتسب وزناً أكبر لأن المادة الأصلية مرتبطة بقضايا شديدة الحساسية: حماية الأطفال، أخلاقيات الإعلام، وتوظيف المأساة ضمن بناء درامي. ولهذا من المتوقع أن يظل Primetime في دائرة النقاش لأشهر، سواء على مستوى الأداء أو المعالجة أو المسؤولية الأخلاقية.
ما الذي يعنيه الفيلم للجمهور العربي والمصري؟
رغم أن القصة أميركية خالصة في تفاصيلها، فإنها تحمل بعداً عالمياً يهم القارئ العربي، خصوصاً في مصر، حيث يتزايد الاهتمام بالأعمال التي تكشف كيف تصنع الشاشة روايتها عن الجريمة والسلطة والفضيحة. والجمهور المصري الذي تابع خلال السنوات الأخيرة ازدهار الأفلام والسلاسل المستندة إلى قصص حقيقية سيجد في Primetime نموذجاً مختلفاً: عملاً لا يلاحق الجريمة فقط، بل يراجع أيضاً الآلة الإعلامية التي حولتها إلى عرض جماهيري.
ومن هذه الزاوية، يبدو الفيلم مناسباً تماماً لقسم السينما العربية بوصفه تغطية لحركة السينما العابرة للحدود داخل الفضاء الأوسع المحيط بالمشاهد العربي، حيث لم تعد الأفلام تُقرأ من زاوية الترفيه فقط، بل من زاوية الأسئلة التي تطرحها عن المجتمع والإعلام وصناعة الصورة.
معلومات أساسية عن الفيلم
- اسم الفيلم: Primetime
- سنة الإنتاج: 2026
- الإخراج: لانس أوبنهايم
- البطولة: روبرت باتينسون، ميريت ويفر، سكايلر جيزوندو، فيبي بريدجرز، ماثيو ماهر، بوكيم وودباين
- جهة الإنتاج والتوزيع: A24
- تاريخ طرحه في دور العرض الأميركية: 25 سبتمبر 2026
- مدة العرض: 110 دقائق
في النهاية، يبدو Primetime أكثر من مجرد فيلم جديد في رصيد روبرت باتينسون. إنه محاولة سينمائية لإعادة تفكيك لحظة مفصلية من تاريخ التلفزيون الأميركي، بكل ما تحمله من إغراءات الشهرة، ووحشية المشاهدة، والتباس الحقيقة عندما تدخل الكاميرا على الخط. وبالنسبة للمشاهد في مصر والمنطقة، فهذه النوعية من الأعمال تكتسب أهمية خاصة لأنها تفتح نقاشاً يتجاوز حدود القصة الأميركية إلى سؤال أشمل: كيف تتحول الوقائع الحقيقية إلى فرجة؟ ومتى يصبح الإعلام نفسه جزءاً من الحدث الذي يدّعي تغطيته؟