ديني فيلنوف يشيد بفيلم Digger ويصفه بمرآة غاضبة
إشادة جديدة لفيلم Digger رغم انقسام الآراء حوله
حصل فيلم Digger على دفعة معنوية مهمة في موسم سينمائي مزدحم، بعدما عبّر المخرج الكندي ديني فيلنوف عن إعجابه الواضح بالعمل خلال حوار جمعه بالمخرج المكسيكي أليخاندرو غونزاليس إيناريتو. وجاءت هذه الإشادة عبر حلقة حديثة من بودكاست The Director’s Cut التابع لنقابة المخرجين الأمريكية، حيث أدار فيلنوف جلسة نقاش مع إيناريتو حول الفيلم وخياراته الإخراجية. ووفق وصف النقابة، تناول الحوار استخدام المسرح كطبقة ميتاسردية داخل الفيلم، إلى جانب الاعتماد على المجسمات والحيل البصرية العملية في تصميمه الإنتاجي.
اللافت أن حماس فيلنوف لم يأتِ في وقت يحقق فيه الفيلم زخمًا جماهيريًا كبيرًا، بل على العكس، إذ يتعامل Digger منذ طرحه مع استقبال نقدي منقسم ونتائج تجارية متواضعة مقارنة بحجم الأسماء المشاركة فيه. لكن مثل هذه الشهادات من صناع كبار في هوليوود تمنح الفيلم وزنًا إضافيًا في النقاشات الفنية، خصوصًا عندما تصدر من مخرج بحجم فيلنوف، صاحب سلسلة Dune.
ماذا قال فيلنوف عن الفيلم؟
بحسب ملخص الحلقة المنشور رسميًا من نقابة المخرجين، ركّز فيلنوف على شجاعة إيناريتو في خوض مغامرة فنية غير مأمونة النتائج، وعلى تمسكه بتطوير لغة بصرية خاصة داخل الفيلم. كما أبدى إعجابه بالعناصر اليدوية المستخدمة في التنفيذ، من بينها المجسمات والمؤثرات العملية، وهي عناصر باتت أقل حضورًا في الإنتاجات الضخمة المعاصرة التي تميل غالبًا إلى الحلول الرقمية. هذه النقطة بالتحديد تضيف أهمية إلى Digger من زاوية الصناعة، لأنها تعكس رغبة في استعادة ملمس سينمائي أكثر مادية وتجريبًا.
وبالنسبة للمتابع العربي، وربما المصري على وجه الخصوص، تبدو هذه الإشادة ذات دلالة لأن اسم فيلنوف أصبح مرادفًا في السنوات الأخيرة للسينما الكبرى التي تجمع بين الحس الفني والرهان التجاري. لذلك فإن دعمه لفيلم منقسم حوله النقاد قد يدفع شريحة من الجمهور المهتم بالسينما العالمية إلى إعادة النظر في العمل بوصفه تجربة تستحق المشاهدة، حتى إن لم يكن فيلمًا سهل التلقي.
عن ماذا يتحدث Digger؟
المعلومات الرسمية الصادرة عن موقع الفيلم توضح أن Digger يدور حول Digger Rockwell، وهو رجل نفط نافذ يوصف بأنه الأقوى في العالم، ينطلق في مهمة محمومة لإقناع الجميع بأنه منقذ البشرية قبل أن تضرب الكارثة التي تسبب فيها أوروبا. كما يشرح وصف نقابة المخرجين أن الحدث المفجر للأزمة يبدأ عندما يؤدي الحفر الذي تقوم به شركته في جرينلاند إلى انفصال جرف جليدي ضخم، بما يقود إلى تسونامي كارثي. هذا الخط الدرامي يضع الفيلم في منطقة هجاء سياسي وبيئي ذي طابع سوداوي، لا في إطار فيلم كوارث تقليدي فقط.
الموقع الرسمي للفيلم يصفه أيضًا بأنه عمل أصلي من إخراج إيناريتو وبطولة توم كروز، ويؤكد أن الفيلم صُوِّر بالكامل بتقنية VistaVision وعُرض في صالات السينما وIMAX في أميركا الشمالية بدءًا من 2 أكتوبر 2026، بينما بدأت العروض الدولية من 30 سبتمبر 2026. وفي مصر، تشير بيانات The Numbers إلى أن إطلاقه التجاري جاء في 1 أكتوبر 2026.
بطولة توم كروز وكوكبة من الأسماء الثقيلة
يعتمد Digger على حضور توم كروز في الدور الرئيسي، وهو اختيار لافت لأن الفيلم يبتعد عن الصورة المعتادة التي ارتبطت بالنجم الأميركي في السنوات الأخيرة داخل أفلام الحركة الضخمة. ووفق المعلومات الرسمية، يشارك كروز في البطولة كل من Riz Ahmed وJohn Goodman وSandra Hüller وMichael Stuhlbarg وJesse Plemons. أما السيناريو فكتبه إيناريتو بالتعاون مع ألكسندر دينيلاريس ونيكولاس جياكوبوني وسابينا بيرمان، فيما شارك جيز باتروورث في القصة.
على المستوى التقني، يضم الفيلم أسماء بارزة خلف الكاميرا، بينها مدير التصوير إيمانويل لوبزكي، ومصمم الإنتاج دينيس غاسنر، ومصمم المؤثرات الخاصة التجميلية كازو هيرو. هذه التوليفة تفسر جزئيًا لماذا يحظى الفيلم باهتمام داخل الدوائر المهنية حتى مع فتور الاستقبال الجماهيري.
الأداء في شباك التذاكر: بداية ضعيفة وضغط على الفيلم
إذا انتقلنا إلى الأرقام، سنجد أن Digger لم يحقق انطلاقة قوية. فبحسب The Numbers، افتتح الفيلم في السوق الأميركية بإيرادات بلغت 8.0 ملايين دولار خلال عطلة الافتتاح، بعد طرحه في 3321 صالة. وتُظهر البيانات نفسها أن ميزانية الإنتاج المدرجة تبلغ 125 مليون دولار. كما سجّل الفيلم في السوق المصرية إيرادات أولية بنحو 45,599 دولارًا ضمن الإطلاق الدولي المبكر.
هذه الأرقام لا تعني بالضرورة الحكم النهائي على عمر الفيلم التجاري، لكنها تكشف أن الرهان هنا كان فنيًا بقدر ما كان تجاريًا. ومن الواضح أن Warner Bros. (@warnerbrosentertainment على إنستغرام) دفعت بالعمل بوصفه مشروعًا كبيرًا يجمع بين نجم جماهيري ومخرج صاحب بصمة حادة، لكن رد الفعل الأولي لم يتحول إلى موجة واسعة من الإقبال. لهذا تبدو الإشادات الصادرة من مخرجين بارزين عاملًا مهمًا في إبقاء الفيلم حاضرًا في النقاش، سواء لدى الجمهور المتخصص أو في سباق الجوائز.
لماذا تهم شهادة فيلنوف؟
أهمية كلام ديني فيلنوف لا ترتبط فقط بقيمته كمخرج مرموق، بل أيضًا بتوقيت هذه الشهادة. فحين يأتي الدعم لفيلم جدلي بعد أسابيع من العرض، فإنه يساهم في إعادة تأطير النقاش من سؤال: هل نجح الفيلم جماهيريًا؟ إلى سؤال آخر أكثر عمقًا: هل حقق الفيلم ما أراده فنيًا؟ هذا النوع من التحول شائع في السينما العالمية، خصوصًا مع الأعمال التي تنقسم حولها الاستجابات عند طرحها الأول ثم تكتسب مكانة مختلفة بمرور الوقت.
كما أن فيلنوف نفسه يستعد لطرح مشروعه الكبير التالي، إذ يؤكد الموقع الرسمي لفيلم Dune: Part Three أن الجزء الجديد سيصل إلى دور العرض في أميركا الشمالية يوم 18 ديسمبر 2026، على أن تبدأ العروض الدولية من 16 ديسمبر 2026. ومن ثم، فإن أي تصريح يصدر عنه حاليًا يحظى باهتمام مضاعف داخل الصحافة السينمائية العالمية.
هل يتحول الجدل إلى مكسب فني طويل الأجل؟
حتى الآن، يصعب الجزم بما إذا كان Digger سيستطيع تحويل الجدل المحيط به إلى مكسب طويل الأجل في موسم الجوائز أو في تقييمه النقدي المستقبلي. لكن المؤكد أن الفيلم لم يعد مجرد تجربة عابرة في مسيرة أليخاندرو غونزاليس إيناريتو، بل بات عنوانًا لنقاش أوسع حول حدود المخاطرة في سينما الاستوديوهات. وبينما ينشغل الجمهور عادة بالأرقام السريعة، يبدو أن بعض كبار المخرجين يرون في الفيلم ما هو أبعد من شباك التذاكر: تجربة ساخرة، حادة، ومصممة لتستفز أكثر مما تسعى إلى الإرضاء.
وبالنسبة لمتابعي السينما العالمية في مصر، فإن Digger يظل من الأعمال التي تستحق المتابعة لا لأنه حقق الإجماع، بل لأنه أثار انقسامًا حقيقيًا بين الصناعة والجمهور والنقاد. وفي أحيان كثيرة، تكون هذه هي الأفلام التي تعيش أطول من ضجيج أسبوع الافتتاح.