Egypt Box Office

داني ديفيتو يخطط للعودة للإخراج عبر «McTeague»

داني ديفيتو يفتح باب العودة إلى الإخراج السينمائي

يبدو أن الممثل والمخرج الأمريكي داني ديفيتو يفكر جديًا في استعادة حضوره خلف الكاميرا، بعد غياب طويل عن إخراج الأفلام الروائية الطويلة. الاسم المعروف لجمهور السينما العالمية بأعمال تمزج الكوميديا السوداء بالحدة الدرامية، يعمل حاليًا على تطوير مشروع جديد مقتبس من رواية McTeague للكاتب الأمريكي فرانك نوريس، وهي رواية صدرت عام 1899 وتُعد من النصوص البارزة في الأدب الأمريكي الطبيعي. وتشير المعلومات المتداولة في الصحافة الأمريكية إلى أن ديفيتو يريد تصوير العمل في سان فرانسيسكو، وبالتحديد في محيط Polk Street المرتبط بأحداث الرواية.

أول فيلم طويل محتمل منذ «Duplex»

إذا خرج المشروع إلى النور، فسيكون أول فيلم روائي طويل يخرجه ديفيتو منذ Duplex، الذي طُرح في الولايات المتحدة يوم 26 سبتمبر 2003. الفيلم قام ببطولته بن ستيلر ودرو باريمور وإيلين إيسل، وحقق إيرادات محدودة مقارنة بميزانيته؛ إذ تُظهر البيانات المنشورة أن ميزانيته الإنتاجية قُدرت بنحو 40 مليون دولار، بينما بلغ إجمالي إيراداته العالمية نحو 10.07 ملايين دولار بحسب أرقام متخصصة في شباك التذاكر، وهو ما يفسر لماذا ارتبط اسمه لاحقًا بآخر تجاربه السينمائية الطويلة كمخرج.

صحيح أن ديفيتو أخرج لاحقًا أعمالًا أقصر، بينها أفلام قصيرة ومشروعات تلفزيونية، لكن سجله في الأفلام الروائية الطويلة توقف فعليًا عند 2003. وتوضح قواعد بيانات الأفلام أن مسيرته الإخراجية الطويلة تشمل أيضًا Throw Momma from the Train عام 1987، وThe War of the Roses عام 1989، وHoffa عام 1992، وMatilda عام 1996، وDeath to Smoochy عام 2002، قبل أن يصل إلى Duplex.

لماذا «McTeague» تحديدًا؟

اختيار McTeague ليس عابرًا، لأن الرواية تحمل ثقلًا أدبيًا وسينمائيًا في آن واحد. العمل الأصلي لفرانك نوريس يدور حول طبيب أسنان في سان فرانسيسكو، وتحديدًا في شارع Polk Street، ثم يتتبع انحدار شخصياته تحت ضغط الطمع والعنف والتفكك الاجتماعي. الرواية سبق أن تحولت إلى أكثر من معالجة سينمائية، وأشهرها فيلم Greed للمخرج إريك فون شتروهايم عام 1924، وهو فيلم صامت يحتل مكانة مهمة في تاريخ السينما الأمريكية.

بالنسبة لجمهور مصر والعالم العربي الذي يتابع أخبار السينما العالمية، فالمشروع يبدو مثيرًا لأنه يجمع بين اسم له حضور تاريخي في هوليوود ونص كلاسيكي شديد الصعوبة في التنفيذ. أي معالجة معاصرة للرواية ستحتاج إلى إعادة بناء أجواء سان فرانسيسكو في مطلع القرن العشرين، سواء عبر الديكور أو المؤثرات البصرية أو المزج بين مواقع تصوير حقيقية وتقنيات حديثة. وهذا يفسر الحديث الدائر حول تحديات التمويل والإنتاج، خصوصًا أن المشروع لا ينتمي إلى نوعية الأفلام التجارية السهلة التسويق.

سان فرانسيسكو ليست مجرد خلفية

أهمية Polk Street في القصة ليست شكلية؛ فالمصادر الأدبية والسينمائية التي تناولت الرواية تشير بوضوح إلى أن المكان جزء أساسي من هوية النص، وأن رواية نوريس ارتبطت مباشرة بصورة المدينة وشوارعها ومناخها الاجتماعي في تلك الفترة. كما أن فيلم Greed نفسه استند إلى الرواية بوصفها نصًا متجذرًا في سان فرانسيسكو، وهو ما يمنح رغبة ديفيتو في التصوير هناك بُعدًا فنيًا يتجاوز مجرد الحنين إلى موقع شهير.

ديفيتو في عامه الحادي والثمانين

اللافت أيضًا أن الحديث عن هذا المشروع يأتي بينما يواصل ديفيتو نشاطه المهني كممثل وصاحب حضور جماهيري واسع. ووفق بياناته المنشورة في قواعد المعلومات السينمائية، وُلد داني ديفيتو في 17 نوفمبر 1944، ما يعني أنه يبلغ من العمر 81 عامًا في عام 2026. ورغم أن كثيرين يعرفونه أساسًا كممثل، فإن رصيده الإخراجي ترك أثرًا واضحًا، خصوصًا في الأعمال التي جمعت السخرية القاسية بالطابع الإنساني غير التقليدي.

هذا الحضور لم ينقطع تمامًا عن المشهد الثقافي الأمريكي؛ فالتغطية المحلية في سان فرانسيسكو خلال يوليو 2026 أبرزت أيضًا ارتباط اسمه مجددًا بفيلم Matilda الذي أخرجه عام 1996، وهو أحد أشهر أعماله وأكثرها رسوخًا لدى الجمهور. ورغم اختلاف Matilda في الروح والنبرة عن McTeague، فإن الجمع بين الفيلمين في مسيرة مخرج واحد يوضح مدى اتساع المساحة التي تحرك فيها ديفيتو بين السينما العائلية والدراما الداكنة.

التحدي الأكبر: التمويل

حتى الآن، لا توجد مؤشرات مؤكدة على دخول استوديو كبير لتمويل الفيلم، كما لم تُعلن أسماء طاقم التمثيل أو موعد بدء التصوير أو جدول الإنتاج. المؤكد فقط أن المشروع لا يزال في مرحلة التطوير، وأن تنفيذه يتطلب ميزانية تسمح بإعادة خلق زمن تاريخي كامل داخل مدينة معاصرة. لهذا يبدو الرهان الأساسي حاليًا على جمع التمويل المناسب قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

ومن منظور صناعة السينما، فإن عودة مخرج بعد أكثر من 23 عامًا من آخر فيلم روائي طويل ليست خطوة عادية، خاصة عندما يتعلق الأمر بنص أدبي كلاسيكي سبق أن ألهم أحد أشهر أفلام السينما الصامتة. وإذا اكتمل المشروع، فقد يتحول إلى واحدة من أكثر عودات الإخراج إثارة للاهتمام في هوليوود خلال الفترة المقبلة، ليس فقط بسبب اسم ديفيتو، بل لأن McTeague بحد ذاته مادة صعبة ومغرية في الوقت نفسه لأي صانع أفلام يبحث عن عمل ثقيل فنيًا.

ما الذي يعنيه هذا الخبر لمحبي السينما العالمية؟

بالنسبة لقراء قسم السينما العالمية، تكمن أهمية الخبر في أنه لا يتعلق بمجرد مشروع جديد لممثل مخضرم، بل باحتمال عودة مخرج صاحب بصمة خاصة إلى نوع من الأفلام التي ابتعدت نسبيًا عن الإنتاج السائد في هوليوود: أفلام الأدب الأمريكي الكلاسيكي ذات الحس النفسي والاجتماعي الحاد. كما أن المشروع، إذا تم، قد يعيد تسليط الضوء على رواية فرانك نوريس وعلى فيلم Greed الصامت، ما يمنح القصة أبعادًا تتجاوز خبر العودة الفردية إلى نقاش أوسع عن صلة هوليوود الحديثة بتراثها الأدبي والسينمائي.

  • المشروع: فيلم مقتبس من رواية McTeague.
  • صاحب المشروع: داني ديفيتو.
  • آخر فيلم روائي طويل أخرجه: Duplex عام 2003.
  • المكان المستهدف للتصوير: سان فرانسيسكو، خاصة Polk Street.
  • الوضع الحالي: تطوير وتمويل، من دون إعلان رسمي عن موعد تصوير.

الخلاصة أن مشروع McTeague لا يزال في طور التحضير، لكنه يحمل في داخله كل عناصر الخبر السينمائي الجاذب: اسم كبير، مادة أدبية كلاسيكية، مدينة لها ثقل بصري وتاريخي، وفجوة زمنية طويلة منذ آخر تجربة إخراجية طويلة. وإذا نجح داني ديفيتو في تجاوز عقبة التمويل، فقد نشهد عودة تستحق المتابعة عن قرب في مشهد السينما الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.