Egypt Box Office

داني بويل يقترب من «Antarctica» بعد عودته القوية للسينما

داني بويل يفتح الباب أمام فيلم جديد بطابع النجاة القاسي

بعد سنوات من التحركات المتقطعة، يبدو أن المخرج البريطاني داني بويل بات قريبًا من وضع مشروع «Antarctica» في مقدمة أولوياته التالية. بويل، الذي عاد بقوة إلى الواجهة مؤخرًا عبر «28 Years Later»، يلفت الأنظار مرة جديدة نحو فيلم مستند إلى وقائع حقيقية تدور في واحدة من أقسى البيئات على الكوكب: القارة القطبية الجنوبية.

أهمية الخبر لا تتوقف عند اسم بويل وحده، بل تمتد إلى طبيعة المشروع نفسه. ففيلم عن البقاء الفردي، الصراع مع العزلة، والجسد في مواجهة الطبيعة، يبدو امتدادًا منطقيًا لخط سينمائي أحبّه جمهور المخرج منذ «127 Hours»، وحتى أعماله الأشهر مثل «Trainspotting» و«Slumdog Millionaire». بالنسبة لمتابع عربي، ومصري تحديدًا، فالمشروع يحمل كل عناصر الفيلم الذي يجمع بين الدراما الحقيقية والإبهار البصري والاختبار النفسي للشخصيات.

ما الذي نعرفه مؤكدًا عن «Antarctica»؟

المتاح من المصادر الموثوقة يشير إلى أن الفيلم مرتبط بمغامرة الرياضي الأميركي كولين أوبريدي، الذي أعلن عبر موقعه الرسمي أنه أصبح في ديسمبر 2018 أول شخص يُكمل عبورًا منفردًا وغير مدعوم وبقوة بشرية كاملة عبر اليابسة في أنتاركتيكا، بعد رحلة استمرت 54 يومًا وغطت نحو 932 ميلًا وهو يجر زلاجة ثقيلة بالمؤن والمعدات. كما تؤكد موسوعة غينيس الرقم بصفته أول رجل يتزلج منفردًا عبر أنتاركتيكا، مع تسجيل الوصول في 26 ديسمبر 2018.

الشق الدرامي في القصة لا يخص أوبريدي وحده. المستكشف البريطاني لويس رود أتم هو الآخر عبورًا منفردًا وغير مدعوم بعده بفارق وجيز، وذكر على موقعه الرسمي أنه أنجز ما خرج لأجله: عبور اليابسة القطبية الجنوبية منفردًا ومن دون دعم أو إمدادات. كذلك أشارت ناشيونال جيوغرافيك إلى أن رود أنهى رحلته في 29 ديسمبر 2018، بعد أيام قليلة من إنجاز أوبريدي، ما يمنح الفيلم المحتمل بُعدًا تنافسيًا وإنسانيًا في الوقت نفسه.

هذه التفاصيل وحدها كافية لتفسير لماذا يبدو المشروع مناسبًا تمامًا لبويل: قصة حقيقية، ظرف جغرافي متطرف، سباق مع الزمن والقدرة البدنية، وشخصيتان يمكن بناء التوتر بينهما من دون الحاجة إلى مبالغات هوليوودية تقليدية.

أين وصل المشروع داخل هوليوود؟

المؤكد أن اسم Searchlight Pictures ارتبط بالمشروع في تغطيات الصناعة خلال السنوات الماضية، لكن حتى الآن لا تظهر صفحات الاستوديو الرسمية أي إعلان إنتاج نهائي أو موعد تصوير معلن لفيلم بعنوان «Antarctica». هذا يعني أن المشروع لا يزال، على الأرجح، في مرحلة التطوير أو التجهيز المسبق، لا في مرحلة التنفيذ الكامل.

كما أن الزخم الذي ناله بويل في 2025 و2026 يفسر سبب عودة الحديث عن المشروع الآن. فصفحة Sony Pictures الرسمية تؤكد طرح «28 Years Later» بوصفه عودة تعاون بين داني بويل والكاتب أليكس جارلاند داخل عالم «28 Days Later». كذلك تظهر قواعد بيانات الصناعة أن بويل أنجز أيضًا فيلم «Ink»، وهو عمل سيرة ذاتية دخل مرحلة ما بعد الإنتاج بعد تصوير جرى في أواخر 2025. بعبارة أخرى: المخرج لم يعد في فترة التوقف الطويل، بل عاد إلى إيقاع إنتاجي واضح، ما يجعل الانتقال إلى «Antarctica» احتمالًا معقولًا جدًا.

هل ما زال أوستن باتلر وكولين فاريل ضمن البطولة؟

هنا يجب التمييز بين المتداول والمؤكد. بالفعل، ارتبط اسم أوستن باتلر مع المشروع في تقارير سابقة، كما جرى تداول اسم كولين فاريل بوصفه مرشحًا للدور الثاني المحوري. لكن حتى تاريخ 7 سبتمبر 2026 لا توجد مادة رسمية منشورة من الاستوديو أو من ممثلي النجمين تؤكد انضمامهما النهائي. لذلك فالأدق صحفيًا هو القول إن الاسمين ارتبطا بالمشروع سابقًا، لكن مصير مشاركتهما لا يزال غير محسوم.

ومع ذلك، تبقى الفرضية مغرية جدًا من زاوية نقدية. باتلر، المعروف بأدائه في «Elvis»، يمتلك الحضور الجسدي والهدوء الداخلي المناسبين لشخصية رياضي تحمّل عزلة شديدة. أما فاريل، الذي رسخ مكانته الدرامية في أعمال مثل «The Banshees of Inisherin»، فيملك الكاريزما والخبرة التي تلائم شخصية منافس مخضرم في بيئة حدودية. وإذا عاد الاسمان فعلًا إلى طاولة المشروع، فسيكون الفيلم أمام ثنائي قادر على رفعه من مجرد فيلم بقاء إلى مواجهة تمثيلية ثقيلة.

وعند ذكر باتلر لأول مرة بوصفه أحد الأسماء الأكثر تداولًا للمشروع، تجدر الإشارة إلى حسابه المتداول رسميًا أوستن باتلر (@austinbutler على إنستغرام) وفق مراجع قواعد البيانات التي تجمع روابطه الرسمية.

لماذا يناسب هذا المشروع أسلوب داني بويل؟

فنيًا، لا يحتاج الأمر إلى كثير من التخمين. بويل بارع في تحويل المكان إلى عنصر درامي كامل. في أفلامه السابقة، المدينة، الكهف، الشارع، وحتى الغرفة المغلقة، لم تكن مجرد خلفية بل قوة ضاغطة على الشخصيات. وهذا بالضبط ما تحتاجه قصة أنتاركتيكا: أن يشعر المشاهد بأن الجليد ليس ديكورًا، بل خصمًا.

كذلك يملك المخرج حسًا بصريًا عصبيًا يناسب الروايات التي تقوم على الإجهاد، الزمن، والهلوسة الذهنية. من هنا يبدو «Antarctica» أكثر من مشروع سيرة تقليدي؛ إنه قد يصبح، إذا خرج بالصيغة الصحيحة، واحدًا من أفلام البقاء الأكثر ترقبًا لدى جمهور المنصات وصالات السينما معًا.

قراءة نقدية: هل يملك «Antarctica» فرصة حقيقية للتميّز؟

من منظور قسم مراجعات الأفلام، قيمة المشروع لا تكمن فقط في قصته الواقعية، بل في السؤال الأهم: كيف سيصوّر بويل العزلة؟ أفلام النجاة كثيرًا ما تقع في فخ التكرار البصري: رجل، ثلج، تعب، وموسيقى متصاعدة. لكن عندما يكون المخرج هو داني بويل، تصبح المقارنة مع «127 Hours» حتمية، لأن هذا الفيلم أثبت سابقًا قدرته على استخراج توتر هائل من تجربة فردية محدودة المكان.

إذا التزم السيناريو بالجانب الإنساني في رحلة أوبريدي ورود، وابتعد عن تحويل القصة إلى بطولة أحادية مبسطة، فقد نكون أمام فيلم يجمع بين الرهان التجاري والثقل الفني. وهذا النوع من الأفلام يلقى اهتمامًا متزايدًا لدى جمهور المنطقة، خصوصًا مع صعود شهية المشاهد المصري لأعمال السيرة والنجاة المبنية على أحداث فعلية.

الخلاصة

حتى الآن، لا يوجد إعلان إنتاج نهائي يثبت بدء تصوير «Antarctica»، ولا تأكيد رسمي يحسم مشاركة أوستن باتلر أو كولين فاريل. لكن المعطيات المتوافرة ترسم صورة واضحة: داني بويل عاد بكامل طاقته الإخراجية، والقصة الحقيقية التي يستند إليها المشروع شديدة الجاذبية سينمائيًا، والاستوديو المرتبط به يملك سجلًا قويًا في دعم الأعمال ذات الطابع الجاد. لهذا، يبقى «Antarctica» واحدًا من المشاريع التي تستحق المتابعة عن قرب، ليس كخبر صناعة فقط، بل كفيلم قد يحمل في المستقبل القريب أحد أكثر اختبارات البقاء إثارة على الشاشة الكبيرة.