Egypt Box Office

داني بويل يدافع عن AI في «Ink» ويشدد: لا يسرق الوظائف

جدل مبكر يطارد «Ink» بعد عرضه الأول

لم يحتج فيلم «Ink» إلى وقت طويل حتى يدخل دائرة الجدل النقدي. فبعد أيام قليلة من عرضه العالمي الأول في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في دورته الثالثة والثمانين، وجد المخرج البريطاني داني بويل نفسه في مواجهة أسئلة مباشرة حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الفيلم. بويل، المعروف بأعمال مثل Trainspotting وSlumdog Millionaire وSteve Jobs، أكد أن فريقه استخدم التقنية بالفعل، لكن في نطاق ضيق جدًا لا يتجاوز نحو 30 ثانية من زمن الفيلم.

الاعتراف لم يأتِ من فراغ؛ فقد لاحظ بعض المتابعين في فينيسيا إشارة في الشارة الختامية تتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي، قبل أن يوضح بويل لاحقًا خلال وجوده في مهرجان تيلورايد أن التوظيف اقتصر على معالجة بعض الصور القديمة رقميًا وتحريك فئران في لقطة محددة، وليس على بناء مشاهد كاملة أو استبدال عناصر بشرية أساسية في عملية الإنتاج.

ما هو فيلم «Ink» أصلًا؟

بعيدًا عن السجال التقني، فإن «Ink» في الأساس فيلم درامي سياسي إعلامي يستند إلى نص كتبه جيمس غراهام مقتبسًا من مسرحيته التي تحمل الاسم نفسه. وتدور القصة حول لحظة مفصلية في تاريخ الصحافة الشعبية البريطانية، حين أعاد روبرت مردوخ ولاري لامب إطلاق صحيفة The Sun عام 1969، في مسار يرى بويل أنه أسهم في تغيير شكل الإعلام الحديث قبل عقود من عصر المنصات الاجتماعية و«الكليك بيت».

المعلومات الرسمية المنشورة ضمن صفحة الفيلم في موقع لا بينالي تؤكد أن مدة العمل 116 دقيقة، وأنه إنتاج مشترك بين المملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة. ويقود البطولة جاك أوكونيل في دور لاري لامب، وجاي بيرس في دور روبرت مردوخ، وكلير فوي في دور جولز ديفيز. كما كتب السيناريو جيمس غراهام، وصوّر الفيلم ألوين إتش. كوشلر، بينما وضع الموسيقى دانيال بيمبرتون.

لماذا يهم هذا الفيلم قارئ «مراجعات الأفلام» في مصر؟

لأن «Ink» ليس مجرد فيلم سيرة أو حكاية صحفية بريطانية قديمة، بل عمل يناقش من داخل الدراما كيف تتشكل الأخبار، وكيف تُصنع العناوين الجاذبة، وكيف يمكن لوسيلة إعلام أن تعيد توجيه الذوق العام والخطاب العام معًا. وهذه زاوية تجعل الفيلم قريبًا من أي قارئ عربي يتابع النقاش المتصاعد حول العلاقة بين الإعلام والتكنولوجيا وصناعة الرأي العام.

داني بويل: نعم للوسيلة.. لا لاستبدال البشر

النقطة الأهم في تصريحات بويل ليست فقط أنه استخدم الذكاء الاصطناعي، بل كيف حاول رسم خط فاصل بين التجريب الفني المحدود والاستغناء عن العمالة الإبداعية. في حديثه الأخير، شدد المخرج على أن هذه الأدوات لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لسحب الوظائف من العاملين في الصناعة، لكنه في الوقت نفسه طرح سؤالًا عمليًا: ماذا يفعل صناع الأفلام أمام أدوات أصبحت متاحة وتدخل بالفعل في مراحل ما بعد الإنتاج؟ هذا الموقف يعكس رؤية وسطية لا تنكر التكنولوجيا ولا تسلّم لها بالكامل.

المثير أن الجدل حول الفيلم جاء من داخل مضمونه أيضًا. فبحسب تغطية Associated Press لافتتاح فينيسيا، فإن بويل ربط بين صعود الإمبراطوريات الإعلامية القديمة وبين المخاوف الجديدة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن الخطر الحقيقي يتمثل في أن تتمكن الشركات التقنية العملاقة من استبدال الصحفيين أنفسهم. ومن هنا تبدو المفارقة: مخرج يستخدم الذكاء الاصطناعي لثوانٍ محدودة داخل فيلمه، لكنه في الوقت نفسه يعبّر عن قلقه من أن تُستغل التقنية لتقويض المهنة التي يتناولها الفيلم أصلًا.

كيف استُخدم الذكاء الاصطناعي داخل «Ink»؟

المعطيات المتاحة حتى الآن تشير إلى أن الاستخدام كان محدودًا ومحدد الوظيفة. بويل أوضح أن التقنية استُخدمت في إحياء بعض الصور الأرشيفية بصريًا وفي تحريك فئران ضمن مشهد قصير. كما تداولت تغطيات أخرى ملاحظة أن الفيلم يلجأ إلى التلاعب الرقمي لإعادة تقديم شخصيات من الماضي، من بينها مارغريت تاتشر، وهو ما ينسجم مع طبيعة الفيلم الذي يعود إلى حقبة تاريخية تتطلب استدعاء وجوه وأحداث من أرشيف الإعلام والسياسة البريطانية.

من منظور نقدي، المسألة هنا لا تتعلق فقط بنسبة الزمن، بل بوظيفة اللقطة. إذا كان الذكاء الاصطناعي يُستخدم لتليين الانتقال بين المواد الأرشيفية والدراما، فقد يعتبره البعض امتدادًا لأدوات الخدع البصرية المعروفة. لكن إذا اتسعت هذه المساحة مستقبلًا، فستتحول من أداة ترميم أو تجسير إلى عنصر مؤثر في صدقية الصورة نفسها. لهذا السبب يبدو الجدل حول «Ink» أكبر من 30 ثانية بكثير.

استقبال المهرجانات: انطلاقة قوية ومناقشة محتدمة

افتتح «Ink» مهرجان فينيسيا السينمائي 2026 الذي أُقيم بين 2 و12 سبتمبر 2026، وهو اختيار يعكس الثقة الكبيرة في الفيلم كعنوان قادر على إطلاق الموسم الخريفي للأفلام الطموحة. ووفق التغطيات من فينيسيا، حظي العرض باهتمام واضح، كما جرى تقديمه لاحقًا في تيلورايد، ما وضعه مبكرًا تحت مجهر النقاد ومتابعي سباق الجوائز.

ومن اللافت أن بعض التقارير رأت أن أداء جاك أوكونيل يفرض نفسه في الفيلم أكثر من حضور مردوخ بوصفه الشخصية التاريخية الأشهر، وهو ما قد يعني أن بويل اختار التركيز على ديناميكيات غرفة الأخبار والتحولات التحريرية، لا على «شيطنة» الشخصية المركزية فقط. كذلك أشار بويل في حديث آخر إلى أنه لم يكن يريد تقديم مردوخ كشرير كاريكاتيري، بل كشخصية أكثر تعقيدًا داخل بنية درامية أوسع.

موعد العرض التجاري والمنصة

بالنسبة للجمهور الذي ينتظر مشاهدة الفيلم خارج المهرجانات، تؤكد منصة Netflix Tudum أن «Ink» سيُطرح في صالات مختارة يوم 11 ديسمبر 2026، قبل أن يصل إلى نتفليكس في الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية يوم 8 يناير 2027. وحتى الآن، لا توجد في المواد التي تم التحقق منها تفاصيل رسمية منشورة عن موعد إتاحته في مصر أو الشرق الأوسط، لذلك من الأفضل عدم الجزم بجدول طرحه إقليميًا قبل إعلان محلي واضح.

قراءة نقدية أولية: هل الجدل في صالح الفيلم؟

في كثير من الأحيان، يسبق النقاش التقني الحكم الفني، وهذا ما يحدث مع «Ink» الآن. فبدلًا من انحصار الحديث في التمثيل أو البناء السردي أو إيقاع الإخراج، قفزت مسألة الذكاء الاصطناعي إلى الواجهة. لكن ذلك قد يكون في مصلحة الفيلم من زاوية أخرى؛ إذ إن موضوعه عن صناعة الأخبار والتلاعب بالسرديات العامة يكاد ينعكس على طريقة استقباله هو نفسه. الفيلم الذي يتناول سلطة الوسيط الإعلامي أصبح بدوره مادة لنقاش معاصر عن سلطة الأداة الرقمية.

وبالنسبة لقسم «مراجعات الأفلام»، فالقيمة الأساسية هنا تكمن في أن «Ink» يبدو عملًا يتجاوز إعادة تمثيل وقائع صحفية بريطانية، ليطرح سؤالًا فنيًا وأخلاقيًا شديد الراهنية: إلى أي حد يمكن للسينما أن تستعين بالذكاء الاصطناعي دون أن تخسر إنسانيتها؟ الإجابة النهائية ستعتمد بالطبع على مشاهدة الفيلم كاملًا خارج ضوضاء العناوين، لكن المؤكد أن داني بويل عاد إلى الواجهة بفيلم يعرف جيدًا كيف يفتح نقاشًا لا يتوقف عند الشاشة.

حقائق سريعة عن الفيلم

  • المخرج: داني بويل
  • الكاتب: جيمس غراهام
  • البطولة: جاك أوكونيل، جاي بيرس، كلير فوي
  • المدة: 116 دقيقة
  • العرض العالمي الأول: 2 سبتمبر 2026 في مهرجان فينيسيا
  • الطرح السينمائي المحدود: 11 ديسمبر 2026
  • الوصول إلى نتفليكس في الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية: 8 يناير 2027
  • استخدام الذكاء الاصطناعي: نحو 30 ثانية وفق تصريحات داني بويل