دافني كين: ظننت أن ميلي بوبي براون ستخطف دور X-23
دافني كين تستعيد لحظة الشك قبل انطلاقتها الكبيرة
في عالم أفلام الأبطال الخارقين، كثيرًا ما تُحسم الأدوار في اختبارات أداء شديدة التنافس، لكن بعض القصص تكتسب بريقًا إضافيًا عندما نعرف من كان قريبًا جدًا من الدور. هذا ما أعادته الممثلة الإسبانية-البريطانية دافني كين إلى الواجهة مؤخرًا، بعدما تحدثت عن شعورها خلال اختبارات Logan، الفيلم الذي قُدم في 2017 وفتح لها باب الشهرة العالمية عبر شخصية لورا / X-23. ووفق التفاصيل المتداولة حول القصة، كانت كين تعتقد وقتها أن فرصتها ضعيفة للغاية، لأنها كانت ترى أن ميلي بوبي براون مرشحة قوية جدًا للفوز بالدور.
هذه الحكاية تكتسب أهمية أكبر اليوم لأن كين لم تكتفِ بالظهور الأول في Logan، بل عادت لاحقًا لتجسيد الشخصية نفسها في Deadpool & Wolverine، الفيلم الذي دخل به هذا الخط من شخصيات فوكس القديمة إلى عالم مارفل السينمائي الأوسع. عودة الشخصية بهذه الصورة أعادت الاهتمام بالبدايات، وبالأسئلة المعتادة في هوليوود: ماذا كان سيحدث لو رُشح اسم آخر؟
كيف بدأ كل شيء مع Logan؟
فيلم Logan صدر في 3 مارس 2017، وأخرجه جيمس مانغولد. وقدّم الفيلم قصة أكثر قتامة ونضجًا حول وولفرين، مع عودة هيو جاكمان في الدور الرئيسي إلى جانب باتريك ستيوارت، بينما ظهرت دافني كين في دور الطفلة المتحولة لورا. وتُظهر الصفحة الرسمية للفيلم لدى 20th Century Studios أن كين كانت ضمن طاقم البطولة الأساسي، كما استُخدم اختبار أدائها مع هيو جاكمان في الترويج للفيلم نفسه، وهو ما يعكس منذ البداية حجم الرهان عليها في هذا الدور.
في ذلك الوقت، لم تكن كين الاسم الأكثر تداولًا جماهيريًا، مقارنةً بميلي بوبي براون التي كانت قد بدأت تلفت الأنظار مبكرًا، ثم تحولت لاحقًا إلى واحدة من أشهر ممثلات جيلها بفضل Stranger Things. لذلك، بدا طبيعيًا أن تشعر ممثلة شابة مثل كين بأن المنافسة مع اسم لافت مثل براون قد تجعل فرصها محدودة.
ميلي بوبي براون كانت فعلًا ضمن المنافسة
الجزء المهم هنا أن وجود ميلي بوبي براون في سباق الدور ليس مجرد شائعة. فقد جرى تداول هذه المعلومة منذ سنوات، ثم عادت للتأكيد لاحقًا عندما تحدثت براون نفسها عن اختبارها للدور، مشيرة إلى أنها خاضت تجربة أداء أمام هيو جاكمان من أجل Logan، وأنها خرجت من التجربة وهي تشعر بإحباط كبير بعد عدم حصولها على الشخصية. هذا يعزز رواية كين عن إحساسها بأن المنافسة كانت صعبة جدًا منذ البداية.
من زاوية صحفية، تكشف هذه الواقعة شيئًا مهمًا في صناعة السينما: الاختيار النهائي لا يعتمد فقط على شهرة الممثل أو حضوره الإعلامي، بل على الانسجام بين الممثل والدور، والكيمياء مع بقية العمل، والنبرة التي يريدها المخرج. وفي حالة Logan، كان واضحًا أن الفريق الإبداعي أراد أداءً حادًا، صامتًا أحيانًا، ووحشيًا في لحظات أخرى، وهو ما جسدته كين بشكل ترك أثرًا قويًا لدى جمهور الفيلم.
لماذا بقيت X-23 من الشخصيات المحبوبة؟
نجاح دافني كين في Logan لم يكن تفصيلًا ثانويًا. الشخصية نفسها خرجت من الفيلم كأحد أبرز عناصره، لأن لورا لم تكن مجرد امتداد لوولفرين، بل شخصية قائمة بذاتها: طفلة مطاردة، وسلاح بشري، وفي الوقت نفسه ابنة رمزية تعيد تعريف الجانب الإنساني في البطل العجوز. لهذا السبب ظل اسم X-23 حاضرًا في نقاشات جمهور مارفل وX-Men حتى بعد انتهاء الفيلم.
وبالنسبة للقراء في مصر والمنطقة العربية، فهذه النوعية من الشخصيات تفسر لماذا تستمر أفلام الأبطال الخارقين في جذب جمهور واسع: ليس فقط بسبب الأكشن، بل لأن أفضلها يربط الحركة بمصير إنساني وشخصيات قابلة للتعاطف. وهذا ما جعل Logan مختلفًا عن كثير من أفلام السلسلة التقليدية.
عودة دافني كين في Deadpool & Wolverine
المفارقة الأجمل في القصة أن الممثلة التي دخلت الاختبار وهي مقتنعة تقريبًا بأنها لن تفوز بالدور، انتهى بها الأمر إلى العودة بالشخصية نفسها بعد سنوات داخل مشروع أكبر جماهيريًا. فيلم Deadpool & Wolverine طُرح في دور العرض يوم 26 يوليو 2024، وقدّم عودة هيو جاكمان بدور وولفرين إلى جانب رايان رينولدز، بينما أكدت مواد ديزني ومارفل المرتبطة بالفيلم حضوره كجزء من توسيع الروابط بين شخصيات فوكس السابقة وعالم مارفل السينمائي.
كما أشارت تغطيات الصناعة إلى أن دافني كين عادت فعلًا لتجسيد X-23 في الفيلم، وهو ما منح الشخصية امتدادًا جديدًا بعد سنوات من اعتبار Logan خاتمة شبه نهائية لهذا المسار.
الأهم تجاريًا أن الفيلم لم يكن مجرد حدث حنين لجمهور مارفل، بل حقق أرقامًا ضخمة للغاية؛ إذ سجل 1.338 مليار دولار عالميًا بحسب Box Office Mojo، بينما وصفت ديزني الفيلم بأنه أصبح الأعلى إيرادًا بين الأفلام المصنفة R عالميًا.
من الاختبار إلى الامتداد داخل مارفل
هذا التطور يوضح كيف تحولت دافني كين (@dafnekeen على إنستغرام) من موهبة شابة تنافس على دور صعب إلى اسم مرتبط بشخصية محورية في ذاكرة جمهور مارفل. وفي المقابل، واصلت ميلي بوبي براون (@milliebobbybrown على إنستغرام) مسارًا مختلفًا تمامًا، وصارت أحد الوجوه الأبرز في نتفليكس والأعمال الجماهيرية الموجهة للشباب.
ومن المثير في القصة أن الخسارة بالنسبة إلى ممثل، أو الاعتقاد المسبق بالخسارة بالنسبة إلى ممثل آخر، لا تعني نهاية الطريق. بالعكس، أحيانًا تصبح هذه اللحظات جزءًا من الأسطورة الشخصية للنجم لاحقًا، خصوصًا عندما يثبت الاختيار النهائي أنه كان نقطة تحول حاسمة في المسيرة المهنية.
ما الذي تعنيه هذه القصة لجمهور السينما؟
بعيدًا عن عنصر الفضول المرتبط بـ«من كان قريبًا من الدور؟»، تكشف هذه الحكاية عن أمرين مهمين. الأول أن الكاستينغ في هوليوود عملية أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه في الأخبار السريعة. والثاني أن بعض الأدوار تصنع ممثليها بقدر ما يصنعها الممثلون. بالنسبة إلى دافني كين، كان دور X-23 هو بطاقة العبور الكبرى، ليس فقط إلى الشهرة، بل إلى مكانة خاصة داخل ذاكرة جمهور أفلام الكوميكس.
وفي سوق عربي يتابع عن قرب الإنتاجات العالمية، من مصر إلى شمال أفريقيا والشرق الأوسط، تبقى مثل هذه القصص جذابة لأنها تقدم جانبًا إنسانيًا خلف العناوين الضخمة. فبدل الاكتفاء بخبر عن «عودة شخصية» أو «ظهور مفاجئ»، نحن أمام قصة ثقة مهزوزة في البداية، ثم نجاح طويل المدى انتهى بعودة منتصرة في فيلم حطم أرقام شباك التذاكر.
- Logan صدر في 3 مارس 2017 بإخراج جيمس مانغولد.
- دافني كين أدت دور لورا / X-23 في الفيلم ثم عادت إليه لاحقًا.
- ميلي بوبي براون خاضت اختبارًا للدور ولم تحصل عليه.
- Deadpool & Wolverine انطلق في 26 يوليو 2024 وحقق أكثر من 1.33 مليار دولار عالميًا.
الخلاصة أن ما بدأ كحالة شك عند دافني كين انتهى إلى واحدة من أكثر قصص الاختيار إثارة في أفلام مارفل الحديثة. وربما لهذا بالتحديد يظل جمهور السينما مفتونًا دائمًا بما يحدث قبل التصوير بقدر افتتانه بما يظهر على الشاشة.