خلافات تحاصر فيلم «Children of Blood and Bone» قبل طرحه
فيلم فانتازيا منتظر.. وأزمة تتصدر المشهد
قبل أشهر من وصول فيلم Children of Blood and Bone إلى دور العرض، تحوّل المشروع من واحدة من أكثر إنتاجات الفانتازيا المرتقبة في هوليوود إلى عنوان مثير للجدل بسبب التوتر المحيط بعلاقته مع مؤلفة الرواية الأصلية تومي أدييمي (@tomiadeyemi على إنستغرام). الفيلم، الذي أكدت Paramount Pictures طرحه في 15 يناير 2027، يستند إلى الرواية الأكثر مبيعًا التي أطلقت سلسلة Legacy of Orïsha ولفتت الأنظار منذ صدورها بفضل عالمها المستلهم من غرب أفريقيا. ووفق الصفحة الرسمية للفيلم، تتولى الإخراج جينا برينس-بيثوود، فيما تشارك أدييمي نفسها في كتابة السيناريو إلى جانب المخرجة، كما تحمل صفة منتج منفذ.
لكن الزخم الفني لم يعد وحده في الواجهة. الاهتمام الإعلامي خلال الأسابيع الأخيرة انصبّ على سبب ابتعاد أدييمي عن الترويج للفيلم، وهو موقف أثار تساؤلات واسعة خصوصًا أن الكاتبة لعبت دورًا محوريًا في وصول العمل إلى الشاشة من الأساس. التقارير المتداولة في الصحافة الأمريكية تشير إلى أن الأزمة ارتبطت بخلاف مع بطلة الفيلم أماندلا ستينبرغ (@amandlastenberg على إنستغرام)، من دون أن يصدر حتى الآن شرح كامل ومفصل من الطرفين يضع حدًا للتكهنات.
من الرواية إلى الشاشة: مشروع كبير بطاقم لافت
بالنسبة للقارئ العربي، وخصوصًا جمهور مصر المتابع لأخبار السينما العالمية، فإن أهمية الفيلم لا تعود فقط إلى الجدل الدائر، بل أيضًا إلى حجم المشروع نفسه. الصفحة الرسمية من باراماونت تؤكد أن العمل يضم أسماء بارزة مثل ثوسو مبيدو، دامسون إدريس، أماندلا ستينبرغ، توسين كول، إلى جانب سينثيا إريفو، لاشانا لينش، شويتل إيجيوفور، ريجينا كينغ، إدريس إلبا وفيولا ديفيس. كما تصف باراماونت القصة بأنها مغامرة فانتازية تدور في عالم أوريشا، حيث تنطلق شابة في رحلة لاستعادة السحر الذي سُلب من شعبها، بالتعاون مع شقيقها وابني الملك.
هذا التشكيل التمثيلي وحده كان كفيلًا بجعل الفيلم تحت المجهر، خصوصًا بعد نجاح جينا برينس-بيثوود في أعمال لاقت حضورًا نقديًا وجماهيريًا، ما رفع سقف التوقعات حول كيفية ترجمة العالم الروائي إلى عمل سينمائي ضخم. ومع تثبيت موعد العرض في يناير 2027 على الموقع الرسمي لباراماونت والموقع الدعائي الخاص بالفيلم، بات واضحًا أن الاستوديو ماضٍ في حملته المبكرة رغم الضوضاء المصاحبة للإنتاج.
أين بدأ الخلاف بين تومي أدييمي وأماندلا ستينبرغ؟
المعلومات المتاحة علنًا حتى الآن لا تقدّم القصة الكاملة، لكن ما أمكن التحقق منه يشير إلى أن نقطة التوتر ارتبطت بالنقاش حول اختيار أماندلا ستينبرغ لدور أماري. الجدل حول الاختيار لم يكن جديدًا؛ فشريحة من المتابعين كانت قد انتقدت إسناد الدور إلى ممثلة ذات بشرة أفتح، في وقت يرى فيه بعض قراء الرواية أن حساسية الشخصية على الشاشة ترتبط أيضًا بدرجات اللون والتمثيل البصري داخل العالم الذي بنته الكتب.
في هذا السياق، أُعيد تداول تصريحات سابقة نسبت إلى ستينبرغ عن أن أدييمي دعمت اختيارها، وأن أداءها في دور Rue في The Hunger Games كان من العناصر التي تركت أثرًا في وجدان الكاتبة. ومن المعروف بالفعل، عبر مقابلات منشورة مع أدييمي في Publishers Weekly، أن ردود الفعل العنصرية التي صاحبت ظهور شخصيات سوداء مثل Rue في The Hunger Games كانت من التجارب التي أثّرت في الكاتبة نفسيًا وأسهمت في الدوافع التي قادتها لاحقًا إلى كتابة Children of Blood and Bone. لكن الربط المباشر بين هذا الإرث الشخصي وبين دعم علني لاختيار ممثلة بعينها ظل جزءًا من السجال الذي لم يُحسم بصورة نهائية من جميع الأطراف.
المؤكد أن أدييمي خرجت لاحقًا بموقف واضح عنوانه الابتعاد عن الترويج للفيلم. هذا التطور منح القضية ثقلًا أكبر، لأننا هنا لا نتحدث عن خلاف عابر بين نجمتين، بل عن قطيعة علنية بين صاحبة المادة الأصلية وفيلم يفترض أنه يحمل بصمتها الإبداعية، سواء على مستوى النص أو الإنتاج التنفيذي.
لماذا يهم هذا الجدل مستقبل الفيلم؟
في الصناعة الأمريكية، حضور المؤلف أو غيابه عن الحملة التسويقية ليس تفصيلًا صغيرًا، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بعمل مقتبس من سلسلة ناجحة تمتلك قاعدة قراء واسعة. رواية Children of Blood and Bone كانت قد وصلت إلى صدارة قوائم الأكثر مبيعًا في فئة أدب اليافعين، بحسب تغطيات Publishers Weekly، ما يعني أن جمهور الكتب يشكل شريحة مهمة من جمهور الفيلم المتوقع. وعندما تعلن المؤلفة عمليًا أنها لا تريد الارتباط الترويجي بالنسخة السينمائية، فإن ذلك يخلق شرخًا في صورة المشروع أمام الجمهور المتابع منذ البداية.
هناك أيضًا عنصر آخر لا يقل أهمية: تاريخ تطوير المشروع نفسه. فالفيلم مرّ بعدة مراحل في هوليوود قبل استقراره لدى باراماونت، بينما تُظهر وثائق وبيانات سابقة من The Walt Disney Company أن عنوان Children of Blood & Bone كان مطروحًا ضمن خطط ديزني المعلنة في نهاية 2020، ما يعكس مسارًا إنتاجيًا طويلًا نسبيًا قبل أن يصل إلى شكله الحالي. هذه الرحلة الممتدة تجعل أي توتر داخلي متأخر أكثر لفتًا للنظر، لأن المشروع لم يولد سريعًا بل عبر سنوات من التطوير والتبدل.
ما الذي نعرفه رسميًا حتى الآن؟
- موعد العرض: 15 يناير 2027 في صالات السينما، وفق باراماونت.
- المخرجة: جينا برينس-بيثوود.
- السيناريو: جينا برينس-بيثوود وتومي أدييمي.
- الطاقم الأساسي: ثوسو مبيدو، دامسون إدريس، أماندلا ستينبرغ، توسين كول، مع مجموعة كبيرة من الأسماء المعروفة.
- الوضع الحالي علنًا: لا توجد رواية كاملة موثقة من الطرفين تشرح كل ما حدث خلف الكواليس.
كيف ينظر جمهور السينما في مصر إلى هذه النوعية من الأزمات؟
اللافت أن مثل هذه النزاعات أصبحت جزءًا من متابعة الجمهور للأفلام العالمية، لا سيما مع تنامي التفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي. الجمهور المصري الذي يتابع أخبار هوليوود لم يعد ينتظر التريلر فقط، بل يتابع أيضًا علاقات المخرجين والنجوم والمؤلفين، لأن هذه الخلفيات تؤثر على توقعات الاستقبال النقدي والجماهيري. وفي حالة Children of Blood and Bone، فإن قيمة المشروع فنيًا وثقافيًا تجعل الأزمة أكثر حساسية: نحن أمام فيلم فانتازيا بمرجعية أفريقية واضحة، ونجومه من الأسماء الثقيلة، ومادته الأصلية جاءت محملة بقضايا تمثيل وهوية وانعكاس للخبرة السوداء في الثقافة الشعبية.
لذلك، فإن السؤال الآن ليس فقط: هل سينجح الفيلم عند طرحه؟ بل أيضًا: هل سيتمكن من تجاوز الانطباع السلبي الذي خلّفه الخلاف العلني؟ حتى هذه اللحظة، لا تزال الإجابة مفتوحة. لكن الثابت أن الفيلم باقٍ على خريطة الإصدارات الكبرى لبداية عام 2027، وأن الأزمة المحيطة به أصبحت جزءًا لا يمكن فصله عن قصته التسويقية منذ الآن.
الخلاصة: فيلم Children of Blood and Bone يدخل سباق 2027 محمّلًا بطموحات كبيرة وطاقم تمثيل استثنائي، لكن ابتعاد تومي أدييمي عن دعمه، وسط الجدل المرتبط بأماندلا ستينبرغ، جعل الكواليس تنافس الشاشة نفسها على جذب الانتباه. وحتى تصدر رواية أوضح من الأطراف المعنية، سيظل هذا الملف مفتوحًا أمام جمهور السينما العالمية.