Egypt Box Office

حملة أوسكار لفيلم The Odyssey تضع مات ديمون في الصدارة

كيف تعكس حملة الأوسكار قراءة الفيلم نفسه؟

مع اقتراب موسم الجوائز في هوليوود، حسمت يونيفرسال بيكتشرز اتجاهها التسويقي لفيلم The Odyssey، أحدث أعمال كريستوفر نولان، عبر الدفع بستة أسماء فقط في سباقات التمثيل. ووفق ما تداولته الصحافة الأمريكية المتخصصة هذا الأسبوع، يتقدم مات ديمون سباق الفيلم في فئة أفضل ممثل، بينما يذهب روبرت باتينسون وتوم هولاند وجون ليجويزامو إلى فئة أفضل ممثل مساعد، وتخوض آن هاثاواي وسامانثا مورتون المنافسة في فئة أفضل ممثلة مساعدة.

هذه الاختيارات ليست مجرد خطوة دعائية اعتيادية؛ بل تكشف بوضوح كيف ترى الاستوديوهات قلب الفيلم التمثيلي. فعندما تقرر الشركة المنتجة حصر الحملة في هذا العدد من الأسماء، فهي تقول ضمنيًا إن The Odyssey، رغم طاقمه الضخم، ليس فيلمًا قائمًا على توزيع فرص متساوية بين النجوم، بل عمل يتمركز حول أداء محوري واحد، مع عدد محدود من الأدوار المساندة التي تعتبرها يونيفرسال الأكثر قابلية للترشيح.

مات ديمون هو رهان الفيلم الأول

القرار الأبرز كان وضع مات ديمون في خانة البطولة، وهو اختيار يبدو منطقيًا جدًا إذا نظرنا إلى بناء الفيلم نفسه. المواد الرسمية الصادرة عن يونيفرسال تؤكد أن ديمون يقود العمل في دور أوديسيوس، فيما يحيط به فريق تمثيل كبير يضم توم هولاند، آن هاثاواي، روبرت باتينسون، لوبيتا نيونغو، سامانثا مورتون، زندايا وتشارليز ثيرون. كما تؤكد المواقع الرسمية للفيلم أن عرضه السينمائي انطلق في 17 يوليو 2026، وأن نولان قدّمه كملحمة أكشن أسطورية مصوّرة بتقنيات IMAX وعلى نطاق إنتاجي عالمي واسع.

من منظور نقدي، وضع ديمون في الواجهة يعكس حقيقة أن الفيلم يعتمد على حضوره المستمر أكثر من اعتماده على لحظات استعراضية موزعة بين النجوم. وحتى في التعريفات الرسمية الخاصة بالعمل، يظهر اسمه على رأس البطولة، مع توصيفه باعتباره قائد الرحلة الدرامية. هذا مهم لأن أفلام نولان كثيرًا ما تتكئ على البنية والإخراج والمشهدية، لكن The Odyssey يمنح بطله عبئًا أكبر في حمل الخط العاطفي والسردي معًا.

إضافة إلى ذلك، الفيلم حقق حضورًا تجاريًا هائلًا؛ إذ ذكرت يونيفرسال في بيان صحفي بتاريخ 13 أكتوبر 2026 أن The Odyssey تجاوز 1.7 مليار دولار عالميًا، ليصبح الأعلى إيرادًا في مسيرة نولان والأكبر في تاريخ الاستوديو. مثل هذا الزخم التجاري يمنح ديمون دفعة مهمة في موسم الجوائز، لأن حملات الأوسكار تستفيد كثيرًا من الأفلام التي تظل في الوعي العام لفترة طويلة.

آن هاثاواي: الرهان العاطفي الأوضح

إذا كان ديمون هو مركز الفيلم، فإن آن هاثاواي (@annehathaway على إنستغرام) تبدو أقرب اسم نسائي إلى تمثيل نبضه العاطفي. ظهورها في دور بينيلوبي يضعها داخل المسار الإنساني الأكثر حساسية في الحكاية، وهو ما يفسر اختيارها للمنافسة في فئة الممثلة المساعدة بدلًا من التعامل مع الدور بوصفه ظهورًا شرفيًا أو ثانويًا عابرًا. كما أن الدفع بها في هذه الخانة يتسق مع تاريخها في مواسم الجوائز، خاصة أن لديها حضورًا معروفًا لدى المصوتين منذ فوزها السابق بالأوسكار.

اللافت هنا أن سامانثا مورتون تشاركها الحملة نفسها عن دور سيرسي. وهذا يعني أن الاستوديو يرى في الأداءين مسارين مختلفين: هاثاواي كركيزة وجدانية، ومورتون كصاحبة مشاهد لافتة ومكثفة. في لغة الجوائز، هذا التوازن قد يكون مفيدًا إن نجح الفيلم في إقناع الناخبين بأن لديه أكثر من وجه تمثيلي جدير بالالتفات، لكنه قد يوزع الانتباه أيضًا داخل الفئة نفسها.

فئة الممثل المساعد: ازدحام قد يربك الفيلم

الأكثر تعقيدًا ربما هو ما فعلته يونيفرسال في فئة أفضل ممثل مساعد. فالدفع بثلاثة أسماء دفعة واحدة — روبرت باتينسون وتوم هولاند (@tomholland2013 على إنستغرام) وجون ليجويزامو — يمنح الفيلم حضورًا قويًا عدديًا، لكنه يفتح الباب أيضًا أمام خطر تشتيت الأصوات داخل العمل نفسه.

على الورق، يبدو روبرت باتينسون المرشح الأكثر لفتًا للانتباه جماهيريًا، خصوصًا أن اسمه يمتلك قوة شعبية كبيرة لدى جمهور السينما التجاري والفني معًا. أما جون ليجويزامو، فقصته المهنية الطويلة قد تمنحه تعاطفًا أكبر لدى الناخبين بوصفه ممثلًا مخضرمًا طال انتظاره في سباقات الجوائز الكبرى. المواد التعريفية للفيلم تشير إلى أنه يجسد شخصية إومايوس، الخادم الوفي لأوديسيوس، بينما يؤدي باتينسون دور أنتينوس، ويجسد هولاند شخصية تيليماخوس.

أما توم هولاند، فاختياره ضمن الحملة يحمل بعدًا تسويقيًا واضحًا بقدر ما يحمل رهانًا فنيًا. هولاند نجم جماهيري ضخم بفضل سلسلة Spider-Man، ووجوده في الحملة يضمن تداولًا أوسع للفيلم، لكن هذا لا يعني تلقائيًا أنه الأقرب تمثيليًا للترشيح. من داخل منطق الفيلم نفسه، يبدو أن دوره أكثر ارتباطًا بخط الحكاية العائلية والامتداد الدرامي لرحلة أوديسيوس، لا بالضرورة بالمشاهد التي تترك الانطباع الأقوى لدى لجان الجوائز.

الأسماء الغائبة تقول الكثير

في المقابل، خلت الحملة من أسماء بارزة في الطاقم مثل زندايا ولوبيتا نيونغو وإليوت بيج وجون بيرنثال وتشارليز ثيرون. وبالنظر إلى القوائم الرسمية للفيلم، فإن هذه الأسماء موجودة فعلًا ضمن فريق التمثيل الأساسي أو الموسع، ما يجعل استبعادها من سباق التمثيل قرارًا محسوبًا لا سهوًا إداريًا.

هذا الاستبعاد يؤكد فكرة مهمة بالنسبة لقراء قسم مراجعات الأفلام: كثرة النجوم لا تعني بالضرورة كثرة الأدوار المؤثرة. فالأفلام الملحمية، خصوصًا عند نولان، تميل أحيانًا إلى استخدام بعض الوجوه الكبيرة لإثراء العالم السينمائي أو لرفع القيمة السوقية، لا لمنح كل نجم مساحة درامية متكافئة. لذلك، غياب هذه الأسماء عن الحملة يشير إلى أن الاستوديو نفسه لا يرى أن أدوارهم تمثل قلب الفيلم التمثيلي.

فيلم نولان الكبير... لكن التمثيل ليس بطله الوحيد

بعيدًا عن حسابات الجوائز، من المفيد التذكير بأن The Odyssey صُمم منذ البداية كحدث سينمائي ضخم. نولان قدّمه باعتباره معالجة ملحمية لقصيدة هوميروس، وصُوّر عبر دول متعددة وباستخدام تقنيات IMAX جديدة، بينما ركزت الحملة الترويجية الرسمية على فرجة الصورة واتساع العالم وبنية المغامرة بقدر تركيزها على الممثلين.

لهذا السبب تحديدًا، تبدو حملة الأوسكار الحالية منسجمة مع طبيعة الفيلم: نعم، هناك أداءات لافتة، لكن جاذبية العمل الأساسية لا تقوم على الاستعراض التمثيلي الخالص بقدر ما تقوم على المقياس الملحمي، والإخراج، والصورة، والموسيقى، وحضور النجم القائد. وفي هذا السياق، يصبح مات ديمون — وليس أي اسم آخر — الاختيار الطبيعي لواجهة السباق.

الخلاصة النقدية

إذا أردنا تلخيص خريطة The Odyssey في موسم الجوائز، فالصورة واضحة: مات ديمون هو الرهان الأول، آن هاثاواي هي الامتداد العاطفي الأقوى، سامانثا مورتون تمتلك فرصة قائمة إن استجاب الناخبون لمشاهدها المركزة، بينما تبقى فئة الممثل المساعد ساحة مزدحمة قد ينتج عنها مرشح واحد فقط من الفيلم بدلًا من أكثر.

وبالنسبة للمشاهد المصري، فالأهم هنا ليس فقط من سيدخل سباق الأوسكار، بل ما تكشفه هذه الحملة عن الفيلم نفسه: The Odyssey عمل نجومي ضخم، نعم، لكنه في النهاية فيلم مات ديمون أولًا، مع آن هاثاواي كمرتكز إنساني يوازن بين صخب الملحمة وثقل المشاعر.

  • تاريخ العرض السينمائي: 17 يوليو 2026
  • المخرج والكاتب: كريستوفر نولان
  • الاستوديو: Universal Pictures
  • قيمة الإيرادات العالمية المعلنة: أكثر من 1.7 مليار دولار
  • أبرز المرشحين في الحملة التمثيلية: مات ديمون، آن هاثاواي، سامانثا مورتون، روبرت باتينسون، توم هولاند، جون ليجويزامو