«حق الأداء العلني» بعد الشيوخ: هل تتغير عقود نجوم السينما؟
ماذا حدث بالضبط في ملف «حق الأداء العلني»؟
دخل ملف حق الأداء العلني مرحلة جديدة في مصر بعد موافقة مجلس الشيوخ، في جلسته العامة المنعقدة يوم 22 يونيو 2026، على إحالة تقرير الاقتراح برغبة المقدم من الفنان والنائب ياسر جلال (@yassergalalofficial على إنستغرام) إلى الحكومة، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن تفعيل هذا الحق بوصفه أحد الحقوق المجاورة لحق المؤلف وفناني الأداء وفقًا للقانون رقم 82 لسنة 2002 الخاص بحماية الملكية الفكرية. كما أكد ياسر جلال لاحقًا أن الإحالة إلى الحكومة تمثل بداية مرحلة تنفيذية جديدة، وليست مجرد نقاش نظري تحت القبة.
أهمية الخطوة لا تعود فقط إلى بعدها القانوني، بل إلى أنها تفتح لأول مرة بصورة عملية ملف العائد المالي المستمر الناتج عن إعادة عرض وبث واستغلال الأعمال الفنية عبر القنوات والمنصات ووسائل الإعلام المختلفة، وهو ما اعتبره مقدمو المقترح حقًا أصيلًا لفناني الأداء من ممثلين ومطربين وعازفين وغيرهم.
لماذا أصبح اسم ياسر جلال في قلب هذا الجدل؟
الملف ارتبط باسم ياسر جلال ليس فقط بصفته نجمًا معروفًا في السوق المصري، بل أيضًا لأنه يشغل موقع وكيل لجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام بمجلس الشيوخ، وقد أعلن منذ بداية دوره البرلماني أن حق الأداء العلني سيكون من أول الملفات التي يعمل عليها. وفي مايو 2026 استقبلت لجنة الثقافة والإعلام بالمجلس عددًا كبيرًا من الفنانين لمناقشة المقترح، بينهم أسماء ثقيلة مثل مرفت أمين ومحمود حميدة ونيللي كريم وعمرو سعد وهشام ماجد وعمرو يوسف وبيومي فؤاد.
لاحقًا، حصل جلال على دعم واضح من نقابة المهن السينمائية برئاسة مسعد فودة، ومن نقابة المهن التمثيلية برئاسة أشرف زكي (@ashrafzakiofficial على إنستغرام)، كما شهدت النقابات اجتماعات ضمت أيضًا الكاتب أيمن سلامة والمستشار ماضي توفيق الدقن والفنان إيهاب فهمي لبحث آليات التنفيذ ووضع تصور لعقد نموذجي يحول دون تنازل الفنانين عن حقوقهم الفكرية وحقوق الأداء العلني.
ما معنى «حق الأداء العلني» بلغة السوق السينمائي؟
في جوهره، يتعلق حق الأداء العلني بحقوق مالية وأدبية تنشأ عندما يُعاد تقديم العمل للجمهور أو استغلاله علنًا، سواء عبر البث أو إعادة البث أو الإتاحة للجمهور بوسائل متعددة. قانون الملكية الفكرية المصري يمنح المؤلف حقوقًا استئثارية في الترخيص أو المنع لصور متعددة من الاستغلال، بينها الأداء العلني، كما ينص على تمتع فناني الأداء بحقوق مالية في مجال أدائهم لمدة تصل إلى 50 سنة من تاريخ الأداء أو التسجيل بحسب الأحوال.
لكن العقدة العملية هنا أن هذا الحق ظل لسنوات موضوعًا معقدًا في التطبيق داخل المصنفات السمعية البصرية، خاصة مع توسع المنصات الرقمية وتكرار الاستغلال التجاري للأعمال بعد عرضها الأول. لذلك لم يعد السؤال: هل هناك حق من الأصل؟ بل أصبح: كيف يُثبت؟ ومن يحتفظ به؟ وكيف يُوزع ماليًا؟
كيف قد يعيد هذا الملف تشكيل عقود نجوم السينما المصرية؟
1) بند الاحتفاظ بالحق بدل التنازل الضمني
أول تغيير متوقع هو أن تصبح عقود الممثلين أكثر تفصيلًا في مسألة الاحتفاظ بحق الأداء العلني أو التنازل عنه صراحة. غرفة صناعة السينما قالت بوضوح إن القانون لا يحظر الاتفاق على التنازل عن هذا الحق المالي، كما أنه لا يفرض سداد مقابل في كل الأحوال إلا إذا كان الفنان أو المؤلف قد احتفظ به في عقده مع المنتج. هذه النقطة وحدها كفيلة بإعادة كتابة كثير من العقود الجديدة.
2) ظهور «عقد نموذجي» موحد أو شبه موحد
الاجتماعات التي عقدتها النقابات بعد مناقشات الشيوخ لم تكن رمزية؛ إذ تحدثت صراحة عن إعداد تصور لعقد نموذجي يضمن عدم تنازل الفنانين عن حقوقهم الفكرية وحقوق الأداء العلني. وإذا خرج هذا التصور إلى صيغة عملية، فسنكون أمام تحول من العقود الفردية المقتضبة إلى عقود أكثر تفصيلًا في بنود الاستغلال اللاحق، داخل مصر وخارجها.
3) الانتقال من «أجر مقطوع» إلى «أجر + عائد لاحق»
في السينما المصرية، يحصل كثير من النجوم على أجر أساسي مقابل المشاركة في الفيلم، بينما تظل الاستفادة من إعادة العرض أو البيع اللاحق أو البث للمنتج وفق الصياغة التعاقدية. تفعيل الملف قد يدفع شريحة من النجوم، وربما حتى الممثلين في الأدوار الثانية، إلى المطالبة بنموذج مختلط: أجر مقدّم + نسبة أو مقابل عند إعادة الاستغلال. هذا استنتاج تحليلي يستند إلى طبيعة النقاش القانوني الدائر حول الاحتفاظ بالحق، وليس إعلانًا رسميًا صدر بالفعل.
وماذا عن إيرادات السينما؟
التخوف الرئيسي لدى بعض المنتجين هو أن يؤدي توسيع نطاق المطالبات إلى زيادة تكلفة الإنتاج أو خلق التزامات لاحقة على الإيرادات، خصوصًا في سوق يواجه أصلًا ضغوطًا متعددة. بيان غرفة صناعة السينما أشار إلى أن المنتج هو من يتحمل العبء المالي للمصنف السينمائي أو التليفزيوني، وأن المشرع راعى تاريخيًا تحقيق توازن بين مصلحة المنتج ومصلحة المؤلفين والمشاركين في العمل.
في المقابل، تؤكد النقابات الفنية أن حماية حقوق الفنانين لا تتعارض مع مصالح المنتجين، وأن الهدف هو استعادة حقوق العاملين في المجال الفني عبر آليات واضحة ومنظمة، لا عبر صدام مع الصناعة. لهذا جاءت البيانات النقابية حريصة على التأكيد أن التنفيذ يجب أن يتم في إطار حوار مسؤول يحافظ على استقرار الإنتاج الفني.
عمليًا، قد نشهد أحد سيناريوهين: إما تحميل جزء من هذه الحقوق على ميزانية التعاقد منذ البداية، أو ربطها بعوائد لاحقة من إعادة العرض والبث والمنصات. وفي الحالتين، ستصبح هيكلة الإيراد أكثر تعقيدًا، لكنها أيضًا قد تكون أكثر عدلًا للفنانين الذين تستمر أعمالهم في تحقيق قيمة تجارية بعد سنوات من إنتاجها. هذا أيضًا تحليل استنتاجي مبني على مواقف الأطراف وتصريحاتهم الحالية.
من الأكثر تأثرًا إذا دخل الملف حيّز التطبيق؟
- نجوم الصف الأول: لأنهم الأكثر قدرة على التفاوض وإعادة تسعير حقوقهم.
- الممثلون أصحاب الأدوار المساندة: لأن العقد النموذجي قد يمنحهم حماية لم تكن متاحة بنفس الوضوح سابقًا.
- المنتجون: لأنهم سيعيدون صياغة بنود الاستغلال والشراء الشامل للحقوق.
- المنصات والقنوات: لأن دورة الترخيص قد تتطلب مستندات أوضح بشأن من يملك حق الإتاحة أو الأداء العلني.
وإذا تطور الأمر إلى لوائح تنفيذية أو صيغ تعاقدية معيارية، فسيكون تأثيره أوسع من حالة ياسر جلال نفسها، ليشمل البنية التعاقدية لصناعة السينما والدراما المصرية بالكامل.
الخلاصة: لماذا يهم هذا الملف شباك التذاكر؟
قد يبدو «حق الأداء العلني» ملفًا قانونيًا بحتًا، لكنه في الحقيقة مرتبط مباشرة باقتصاد النجومية في مصر: كيف يُحتسب أجر النجم؟ من يملك العائد المستقبلي؟ وما حدود حق المنتج في استغلال العمل بعد إنتاجه؟ موافقة مجلس الشيوخ على إحالة المقترح إلى الحكومة، ثم اصطفاف نقابتي المهن السينمائية والتمثيلية خلفه، جعلا السؤال مطروحًا بقوة داخل السوق: هل نحن أمام جيل جديد من عقود السينما المصرية؟
الإجابة النهائية ستتوقف على ما ستقرره الحكومة، وعلى شكل التفاهم بين النقابات وغرفة صناعة السينما في الاجتماعات المنتظرة. لكن المؤكد حتى الآن أن ملف ياسر جلال لم يعد مجرد مبادرة فردية؛ بل أصبح نقطة ارتكاز في نقاش أوسع حول العدالة التعاقدية وتوزيع الإيرادات داخل واحدة من أهم صناعات القوة الناعمة في مصر.