Egypt Box Office

جيريمي سترونج يتقمص زوكربيرغ بالكامل في فيلم The Social Reckoning

جيريمي سترونج يدخل عالم زوكربيرغ من الباب الأصعب

قبل أسابيع قليلة من وصول The Social Reckoning إلى دور العرض يوم 9 أكتوبر 2026، عاد اسم جيريمي سترونج ليتصدر النقاش في الصحافة السينمائية، لكن هذه المرة بسبب طريقته في الاقتراب من شخصية مارك زوكربيرغ داخل الفيلم الجديد الذي يكتبه ويخرجه آرون سوركين. وبحسب ما نُقل عن سوركين، فإن سترونج لم يتعامل مع أيام التصوير باعتبارها مجرد أداء أمام الكاميرا، بل اختار البقاء داخل الحالة النفسية والجسدية للشخصية طوال الوقت تقريبًا، إلى درجة أنه لم يكن يتحدث بصوته المعتاد في موقع التصوير، كما لم يتحرك بالطريقة نفسها التي يعرفه بها زملاؤه.

هذه التفاصيل تمنح الفيلم دفعة دعائية مبكرة، لكنها في الوقت نفسه تفتح بابًا نقديًا مهمًا: هل نحن أمام أداء استثنائي جديد من ممثل اشتهر بالاندماج الكامل، أم أمام نموذج آخر من “التمثيل المنهجي” الذي يثير الجدل في هوليوود كلما تجاوز حدوده المهنية؟ بالنسبة لجمهور السينما في مصر، فإن السؤال الأهم ربما ليس ما جرى بين اللقطات، بل ما إذا كان هذا الأسلوب سينعكس فعلًا على جودة الفيلم النهائي، خصوصًا أن المشروع يأتي بوصفه امتدادًا روائيًا لأحد أهم أفلام العقد الماضي، The Social Network.

ما الذي قاله آرون سوركين؟

سوركين أوضح أن جيريمي سترونج لم يصل إلى موقع التصوير إلا بعد تحضير مكثف، وأنه تبنى سلوكًا يوميًا ينسجم مع تصوره لشخصية زوكربيرغ، بما في ذلك طريقة الكلام والحركة والتعامل مع من حوله. المخرج قال أيضًا إنه نبّه الممثلين المشاركين مسبقًا إلى أن سترونج لن يكون اجتماعيًا بين اللقطات، ولن يشاركهم الأحاديث الجانبية المعتادة، بل سيتعامل معهم كما يتخيل أن زوكربيرغ يعامل المحيطين به. هذه شهادة لافتة لأنها لا تأتي من زميل في العمل فحسب، بل من كاتب ومخرج بنى سمعته على الحوار الدقيق والانضباط الصارم داخل المشهد.

المثير هنا أن سوركين لم يقدّم الأمر باعتباره أزمة في الكواليس، بل كجزء من عملية فنية يعرفها مسبقًا ويتعامل معها بواقعية. بل إنه أشار إلى أن النتيجة على الشاشة هي ما يحسم الحكم في النهاية. ومن هذه الزاوية، يبدو أن The Social Reckoning يراهن بوضوح على أداء مركزي ثقيل من سترونج، تمامًا كما فعل جيسي آيزنبرغ في الفيلم الأول، لكن مع نبرة مختلفة وأكثر قتامة، لأن الحكاية الجديدة لا تعود إلى نشأة فيسبوك، بل إلى لحظة المساءلة والتسريبات والضرر العام.

عن ماذا يدور The Social Reckoning؟

الفيلم الجديد ليس إعادة سرد لولادة فيسبوك، بل قطعة مرافقة لعالم The Social Network، تركز على الوقائع التي انفجرت بعد سنوات من صعود المنصة. القصة تتبع فرانسيس هوغن، الموظفة السابقة في فيسبوك، والتي تتعاون داخل الأحداث مع الصحفي جيف هورويتز من وول ستريت جورنال لكشف ما عرف لاحقًا باسم Facebook Files؛ وهي سلسلة تقارير نشرت عام 2021 وسلطت الضوء على آثار المنصة على المراهقين، وانتشار المعلومات المضللة، وطبيعة المعرفة الداخلية لدى الشركة بهذه الأضرار.

هذا التحول في زاوية السرد مهم جدًا من منظور نقدي. فبدلًا من الحكاية الكلاسيكية عن العبقري الشاب الذي يبني إمبراطورية رقمية، يذهب سوركين هذه المرة إلى الوجه الآخر للقصة: ماذا يحدث عندما تتحول المنصة إلى قوة عالمية يتجاوز أثرها التكنولوجيا إلى السياسة والمجتمع والصحة النفسية؟ هذه المقاربة تمنح الفيلم وزنًا معاصرًا أكبر، وربما تجعله أقرب إلى أفلام التحقيقات الصحفية والدراما المؤسسية التي تعتمد على التوتر الأخلاقي أكثر من اعتمادها على الصعود الفردي.

طاقم العمل ولماذا يثير الترقب؟

الفيلم يضم أسماء لافتة بجانب جيريمي سترونج، أبرزها مايكي ماديسون في دور فرانسيس هوغن، وجيريمي ألين وايت في دور الصحفي جيف هورويتز، إلى جانب بيل بور وبيتي جيلبين وبيلي ماجنوسن، كما تذكر المواد المعلنة اسم وونمي موساكو ضمن التشكيلة. هذا التنوع في الاختيارات يوحي بأن سوركين لا يراهن فقط على ثقل النص، بل أيضًا على وجوه قادرة على حمل شخصيات مرتبطة بعالم الإعلام والسيليكون فالي والبيروقراطية الداخلية للشركات الكبرى.

أما جيريمي سترونج، المعروف جماهيريًا أكثر من أي وقت سابق بعد Succession، فيبدو أنه وجد هنا دورًا يسمح له بالجمع بين بروده الخارجي الشهير وطاقته التمثيلية المضغوطة. وهذه بالضبط النوعية التي يحتاجها تجسيد شخصية مثيرة للانقسام مثل زوكربيرغ: شخصية قليلة الانفعال في السطح، لكنها محاطة بتوتر أخلاقي وسياسي هائل. ولو نجح الفيلم في منح هذه الشخصية أبعادًا درامية حقيقية، فقد يكون أمام واحد من أهم أدوار سترونج السينمائية خلال السنوات الأخيرة.

هل يستطيع الفيلم أن يكرر أثر The Social Network؟

المقارنة ستكون حتمية. فيلم The Social Network الصادر عام 2010 حقق حضورًا نقديًا وجماهيريًا قويًا، ووصل إلى 12 ترشيحًا للأوسكار، وفاز بأربع جوائز بينها أفضل سيناريو مقتبس لآرون سوركين. كما حقق إيرادات عالمية تجاوزت 224 مليون دولار بحسب بيانات شباك التذاكر. هذه الأرقام تفسر سبب الاهتمام بأي عودة إلى هذا العالم، خصوصًا عندما تكون العودة بقلم سوركين نفسه.

لكن التحدي هذه المرة مختلف. الفيلم الأول استفاد من عنصر الاكتشاف؛ كان يقدم فيسبوك بوصفه ظاهرة جديدة ومثيرة. أما The Social Reckoning فيدخل ساحة أكثر تعقيدًا، لأن الجمهور يعرف القصة العامة مسبقًا، ويعيش يوميًا آثار اقتصاد المنصات العملاقة. لذلك لن يكون كافيًا أن يقدم الفيلم معلومات جديدة فقط، بل عليه أن يحول مادة صحفية وقانونية وتقنية ثقيلة إلى دراما سينمائية مشوقة ومتماسكة. هذه هي المعادلة التي ستحدد ما إذا كان العمل مجرد امتداد متأخر، أم فيلمًا قادرًا على الوقوف وحده.

التمثيل المنهجي: دعاية أم قيمة حقيقية؟

في السنوات الأخيرة أصبح الجدل حول “التمثيل المنهجي” جزءًا من استقبال الأفلام قبل عرضها، لا بعدها فقط. ومع جيريمي سترونج تحديدًا، يتكرر النقاش لأن سمعته تسبقه: ممثل شديد الانغماس، يميل إلى العزلة أثناء العمل، ويمنح الشخصية مساحة تتجاوز النص واللقطة. الجديد في حالة The Social Reckoning أن هذا الأسلوب يرتبط بشخصية عامة معروفة على مستوى العالم، لا بشخصية متخيلة، ما يجعل أي تفصيلة في الأداء قابلة للمقارنة الفورية مع الصورة الذهنية الراسخة عن زوكربيرغ.

من منظور نقدي، لا قيمة لأي منهج تمثيلي إذا لم يظهر أثره في النتيجة النهائية. لكن إذا خرج الفيلم بصورة مقنعة، فقد يتحول حديث سوركين إلى جزء من السرد التسويقي الذكي للفيلم، خصوصًا مع اقتراب موسم الجوائز ونهاية العام. أما إذا بدا الأداء استعراضيًا أو زائدًا على الحاجة، فسينقلب الجدل عليه بسرعة. ولهذا تبدو الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان سترونج قد قدّم “زوكربيرغ جديدًا” على الشاشة، أم فقط أعاد إنتاج هالته كممثل لا يفصل بين التحضير والحياة اليومية.

لماذا يهم الفيلم جمهور المتابعة في مصر؟

رغم أن القصة أمريكية بامتياز، فإن موضوع الفيلم عالمي للغاية. النقاش حول أثر منصات التواصل على الشباب، والمحتوى المضلل، وقوة الشركات الرقمية الكبرى، لم يعد شأنًا يخص وادي السيليكون فقط، بل أصبح جزءًا من الحياة اليومية للمستخدمين في مصر والمنطقة العربية. لهذا يمكن لفيلم مثل The Social Reckoning أن يجذب ليس فقط عشاق الدراما السياسية والبيوغرافية، بل أيضًا جمهور الأفلام التي تفكك ما يحدث خلف شاشات التطبيقات التي نستخدمها كل يوم.

وبالنسبة لأسماء الفيلم، يبقى جيريمي سترونج هو الرهان الأول في الترويج والاهتمام النقدي، فيما يظل آرون سوركين الضامن الأبرز لحدة الحوار والإيقاع الجدلي. وإذا استطاع العمل أن يمزج بين التحقيق الصحفي والدراما النفسية، فقد لا يكون مجرد تكملة متأخرة لفيلم شهير، بل مراجعة سينمائية أكثر قسوة لفكرة المنصة التي غيّرت العالم ثم دخلت قفص الاتهام.

  • اسم الفيلم: The Social Reckoning
  • الكاتب والمخرج: آرون سوركين
  • بطولة: جيريمي سترونج، مايكي ماديسون، جيريمي ألين وايت، بيل بور، بيتي جيلبين، بيلي ماجنوسن، وونمي موساكو
  • موعد الطرح: 9 أكتوبر 2026
  • الاستوديو: Columbia Pictures التابعة لسوني