Egypt Box Office

جو رايت يتجه إلى الخيال المناخي بفيلم «Juice» الجديد

جو رايت يبدّل مساره إلى خيال أكثر قتامة

يستعد المخرج البريطاني جو رايت لخوض محطة جديدة تبدو مختلفة بوضوح عن الصورة التي ارتبط بها اسمه لدى جمهور السينما العالمية، بعدما تقرر أن يتولى إخراج فيلم «Juice» المقتبس من رواية الكاتب الأسترالي تيم وينتون. المشروع الجديد ينتمي إلى عالم ما بعد الكارثة، وتحديدًا إلى قصص الخيال المناخي التي تتخيل ما يمكن أن تؤول إليه المجتمعات بعد انهيارات بيئية كبرى.

الخبر يلفت الانتباه لأن رايت اشتهر أكثر بأعمال درامية ذات حس بصري رفيع، من بينها «Pride & Prejudice» و«Atonement» و«Darkest Hour»، وهي أفلام رسخت مكانته كمخرج بارع في التعامل مع النصوص الأدبية والسير التاريخية، قبل أن يواصل في السنوات الأخيرة تنويع اختياراته بين السينما والتلفزيون.

ما الذي نعرفه عن فيلم «Juice»؟

المعلومات المتاحة حتى الآن تشير إلى أن شركة Working Title Films ستتولى إنتاج الفيلم، فيما تعمل الكاتبة آبي مورغان على إعداد السيناريو. ويمنح هذا الثنائي المشروع ثقلًا صناعيًا وفنيًا واضحًا، خصوصًا أن Working Title تعد واحدة من أبرز شركات الإنتاج البريطانية ذات الحضور العالمي، بينما تُعرف مورغان بأعمالها في الدراما والاقتباسات التلفزيونية والسينمائية.

القصة الأصلية لرواية «Juice» تدور في عالم متشظٍ جاء بعد كارثة مناخية قاسية، حيث يجد أب شاب نفسه داخل تنظيم مقاومة سري يستهدف الطبقة الثرية التي يُنظر إليها باعتبارها مسؤولة عن الكارثة التي يعيشها العالم. هذا الخط الدرامي يضع الفيلم، إذا التزم بروح الرواية، في مساحة تمزج بين التشويق السياسي والطرح البيئي والأسئلة الأخلاقية المرتبطة بالعدالة والانتقام.

ويبدو أن الفيلم سيكون امتدادًا للموجة المتصاعدة من الأعمال التي تناقش أثر التغير المناخي، لكن عبر قالب سردي مشحون بالتوتر، وهي زاوية قد تستهوي جمهور السينما الذي يتابع التحولات الحالية في أفلام الخيال العلمي ذات الطابع الجاد.

الرواية الأصلية: إصدار حديث وحضور لافت

رواية «Juice» صدرت عن Pan Macmillan في 17 أكتوبر 2024، وطرحت كعمل جديد في مسيرة تيم وينتون، الكاتب الأسترالي المعروف بحضوره الأدبي الوازن. وتصفها بيانات الناشر بأنها رواية تتعامل مع النجاة والعالم المختل بعد الكوارث، وهو ما ينسجم مع الخط العام للمشروع السينمائي المنتظر.

أهمية الاقتباس هنا لا تتوقف عند حد تحويل رواية جديدة إلى فيلم، بل تمتد إلى اختيار نص أدبي حديث نسبيًا لم يستهلك بعد في عشرات القراءات البصرية. وهذا يمنح رايت مساحة أوسع لبناء عالمه الخاص، خصوصًا أنه صاحب أسلوب إخراجي يركز على الصورة والإيقاع الداخلي للشخصيات بقدر اهتمامه بالحدث نفسه.

لماذا تبدو هذه الخطوة مهمة في مسيرة جو رايت؟

في مسيرة جو رايت، كانت الاقتباسات الأدبية دائمًا عنصرًا محوريًا. انطلاقته السينمائية الكبرى جاءت مع «Pride & Prejudice» عام 2005، ثم تبعها «Atonement» عام 2007، قبل أن يقدّم لاحقًا أعمالًا مثل «Anna Karenina» و«Darkest Hour». لذلك فإن انتقاله إلى رواية ديستوبية حديثة لا يبدو قفزة عشوائية بقدر ما هو تطوير لنزعته القديمة في إعادة تفسير النصوص المكتوبة بصريًا.

لكن المختلف هذه المرة أن المادة الأصلية لا تنتمي إلى الدراما الرومانسية أو التاريخية، بل إلى مستقبل قاسٍ يتشكل بعد الخراب المناخي. وبالنسبة لمتابعي السينما العالمية في مصر، فهذا التحول يضيف عنصر ترقب مهم: هل سيحتفظ رايت بلغته الجمالية المعهودة داخل عالم أكثر عنفًا وتوترًا؟ أم سيقدم أسلوبًا بصريًا مغايرًا يتناسب مع طبيعة الرواية؟

كما أن رايت لم يغب تمامًا عن المشاريع الكبيرة في السنوات الأخيرة؛ إذ تولى إخراج مسلسل «Mussolini: Son of the Century»، الذي عُرض في مهرجان فينيسيا في 5 سبتمبر 2024 وبدأ عرضه على Sky Atlantic في 10 يناير 2025. هذا يعني أن المخرج لا يزال حاضرًا بقوة، وأن اختياره لـ«Juice» يأتي ضمن مرحلة نشطة لا ضمن عودة بعد انقطاع.

آبي مورغان وWorking Title: ثنائي يعزز الثقة

إسناد السيناريو إلى آبي مورغان يضيف للمشروع بعدًا دراميًا مهمًا، لأنها من الأسماء المرتبطة بأعمال ذات بناء نفسي وسياسي واضح. وفي حالة «Juice»، يبدو هذا الاختيار منطقيًا، لأن الرواية نفسها لا تقوم فقط على فكرة النجاة من الكارثة، بل على صراع طبقي وسياسي داخل عالم فقد توازنه.

أما Working Title Films، فهي شركة صاحبة سجل طويل في دعم إنتاجات بريطانية تصل إلى جمهور عالمي، كما أن بينها وبين جو رايت تاريخًا مهنيًا معروفًا في عدد من أفلامه السابقة. لذلك فالمشروع لا يبدو تجربة منفصلة، بل تعاونًا جديدًا بين أطراف تعرف جيدًا كيف تقدم فيلمًا يجمع بين الطابع الفني والقابلية التجارية.

السينما العالمية والتغير المناخي: لماذا يزداد هذا النوع؟

الاهتمام المتزايد بقصص المناخ في السينما لم يعد مجرد موضة عابرة، بل صار انعكاسًا مباشرًا لمخاوف عالمية حقيقية. ومع تكرار موجات الحر والفيضانات والحرائق حول العالم، باتت أفلام الخيال المناخي أكثر قدرة على مخاطبة الجمهور بلغة قريبة من الواقع، حتى لو اتخذت شكل حكايات مستقبلية أو ما بعد الكارثة.

ومن هذه الزاوية، ينسجم «Juice» مع خط عالمي أوسع، لكنه يمتلك فرصة للتميز بفضل اسم جو رايت، الذي قد يمنحه بعدًا بصريًا وشعوريًا مختلفًا عن المعتاد في هذا النوع. فبدل الاكتفاء بالمشاهد الضخمة والانهيارات، قد يذهب الفيلم إلى التركيز على الإنسان تحت الضغط: الخوف، الذنب، الرغبة في الانتقام، وحدود العدالة عندما ينهار النظام بالكامل.

ماذا ينتظر الجمهور بعد الإعلان؟

حتى الآن، لم تُعلن تفاصيل تتعلق بموعد بدء التصوير أو فريق التمثيل أو تاريخ الإصدار النهائي. لكن مجرد ارتباط اسم جو رايت بالمشروع كفيل بوضعه مبكرًا على رادار المهتمين بالسينما العالمية، خاصة محبي الاقتباسات الأدبية وأفلام الخيال العلمي الجادة.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن أهمية الخبر لا تأتي فقط من اسم المخرج، بل من طبيعة الموضوع نفسه. السينما العالمية تتحرك بوضوح نحو قصص تمس قضايا كونية مثل المناخ واللامساواة الاجتماعية، و«Juice» يبدو مثالًا واضحًا على هذا الاتجاه: فيلم تشويقي في الظاهر، لكنه محمّل بأسئلة أكبر عن من يدفع ثمن الكارثة ومن يملك النجاة منها.

  • المخرج: جو رايت
  • العمل: فيلم «Juice»
  • الأصل الأدبي: رواية لتيم وينتون
  • تاريخ صدور الرواية: 17 أكتوبر 2024
  • السيناريو: آبي مورغان
  • الإنتاج: Working Title Films
  • النوع: خيال مناخي/إثارة ما بعد الكارثة

في المحصلة، يبدو «Juice» مشروعًا يستحق المتابعة من الآن، ليس فقط لأنه يحمل توقيع مخرج بارز مثل جو رايت، بل لأنه قد يتحول إلى واحد من أهم الاقتباسات السينمائية القادمة في مساحة الخيال المناخي، وهي المساحة التي تزداد حضورًا وتأثيرًا عامًا بعد عام.