Egypt Box Office

جون واين و«الألامو».. فيلم دافع عنه رغم الهجوم

جون واين و«The Alamo».. المشروع الشخصي الذي تحوّل إلى معركة فنية

في تاريخ هوليوود، هناك أفلام لا تُقاس فقط بإيراداتها أو تقييمات النقاد عند صدورها، بل بما تمثله لصنّاعها. هذا بالضبط ما ينطبق على فيلم The Alamo الصادر عام 1960، العمل الذي حمل توقيع النجم الأمريكي الشهير جون واين كمخرج ومنتج وبطل في الوقت نفسه. وبينما يتعامل كثيرون معه باعتباره تجربة متعثرة أو مشروعًا لم يحقق العائد المتوقع، فإن الصورة الكاملة أكثر تعقيدًا من وصف سريع مثل «فشل».

الفيلم كان أول تجربة إخراجية لجون واين، وجاء بعد سنوات طويلة من الحلم بتحويل معركة الألامو الشهيرة في تاريخ تكساس إلى ملحمة سينمائية كبيرة. ووفقًا لبيانات AFI Catalog ومواد TCM، ظل واين يطارد المشروع لسنوات، واعتبره عملًا شخصيًا للغاية، حتى إنه دفع به إلى الواجهة بوصفه أحد أضخم أفلام الويسترن التاريخية في عصره.

أول إخراج لجون واين.. وطموح أكبر من المعتاد

عُرف جون واين لعقود كأحد أهم وجوه أفلام الويسترن والسينما الأمريكية الكلاسيكية، لكن The Alamo كان خطوة مختلفة تمامًا. لم يكتفِ بالتمثيل، بل تولى الإخراج والإنتاج أيضًا، وظهر في الفيلم بشخصية ديفي كروكيت، إلى جانب ريتشارد ويدمارك في دور جيم بوي ولورنس هارفي في دور ويليام ب. ترافيس. وتؤكد مصادر TCM وTexas State Historical Association أن المشروع كان بالنسبة لواين «حلمًا» ممتدًا لسنوات، وليس مجرد فيلم تجاري عابر.

تدور أحداث الفيلم حول حصار ومعركة الألامو عام 1836، وهي واقعة تاريخية محورية في الذاكرة الأمريكية، خصوصًا في ولاية تكساس. وعلى هذا الأساس، صاغ واين فيلمًا ضخم الإنتاج، بمشاهد حربية واسعة، ونبرة بطولية واضحة، وهي عناصر جعلت العمل لافتًا بصريًا، لكنها في الوقت نفسه فتحت الباب أمام انتقادات تتعلق بالمبالغة الدرامية وقراءته الأيديولوجية للتاريخ.

هل كان الفيلم فاشلًا فعلًا؟

الوصف الشائع للفيلم باعتباره «فشلًا في شباك التذاكر» يحتاج إلى تدقيق. فبحسب TCM، كان The Alamo من بين أبرز الأفلام جماهيريًا في عام 1960، بل أشارت المادة إلى أنه جاء ضمن أكبر النجاحات التجارية في ذلك العام. لكن المشكلة الأساسية كانت في ضخامة التكلفة الإنتاجية، لا في غياب الجمهور.

وتورد Texas State Historical Association أن الفيلم حقق نحو 7.9 مليون دولار في شباك التذاكر المحلي، مع أكثر من 11.4 مليون تذكرة مباعة، واحتل مرتبة متقدمة بين أفلام 1960. لكن هذه الأرقام لم تكن كافية لتغطية التكلفة الباهظة للمشروع، ما جعل جون واين يتحمل أعباء مالية استمرت لسنوات، ولم يتخلص من كامل ديونه المرتبطة بالفيلم إلا لاحقًا عندما بيعت حقوق العرض التلفزيوني إلى NBC عام 1971.

بمعنى أدق، الفيلم لم يكن «سقوطًا جماهيريًا» بالمعنى التقليدي، لكنه كان عبئًا ماليًا ضخمًا مقارنة بطموحه الإنتاجي. لهذا بقيت سمعته عالقة بين نجاح جماهيري نسبي وتعثر اقتصادي واضح.

انتقادات نقدية حادة.. لكن الجوائز لم تغب

منذ طرحه في أكتوبر 1960، واجه The Alamo قدرًا معتبرًا من الانتقادات. بعض المراجعات رأت أن الفيلم يقدّم رؤية رومانسية ومبسطة للتاريخ، بينما اعتبر آخرون أن جون واين، كمخرج للمرة الأولى، ذهب نحو خطاب بطولي مباشر على حساب التعقيد الدرامي. وتشير TCM أيضًا إلى أن الفيلم استُقبل بقدر من «الاستهجان النقدي» مقارنة بما كان يأمله واين.

ومع ذلك، لم يكن الاستقبال سلبيًا بالكامل. فالفيلم حصل على 6 ترشيحات لجوائز الأوسكار، بينها ترشيح أفضل فيلم، قبل أن يفوز بجائزة أفضل صوت. كما تؤكد سجلات الأوسكار والمراجع السينمائية الكبرى أن العمل لفت الانتباه بحجمه الفني والتقني حتى لدى من اختلفوا مع مقاربته التاريخية.

  • سنة الإصدار: 1960
  • إخراج وإنتاج: جون واين
  • البطولة: جون واين، ريتشارد ويدمارك، لورنس هارفي، فرانكي أفالون
  • عدد ترشيحات الأوسكار: 6
  • الجائزة المحققة: أفضل صوت

لماذا تمسك جون واين بالفيلم رغم كل شيء؟

السبب الأهم أن The Alamo لم يكن بالنسبة إلى جون واين مجرد عنوان جديد في رصيده، بل كان أقرب إلى بيان سينمائي وشخصي. لقد رأى فيه فرصة لتقديم ملحمة عن التضحية والصمود والهوية الأمريكية، وهي موضوعات التصقت بصورة واين الجماهيرية طوال مسيرته. لذلك، حتى عندما تعرّض الفيلم لهجوم نقدي أو وُصف بأنه أقل من التوقعات، لم يتراجع واين عن الدفاع عنه.

القراءة الحديثة لمسيرة جون واين تُظهر أن هذا الفيلم احتفظ بمكانة خاصة في تاريخه، لأنه مثّل اللحظة التي خرج فيها من إطار «النجم» إلى مساحة صانع الفيلم كاملًا. ولهذا، ينظر إليه كثير من مؤرخي السينما اليوم باعتباره عملًا مهمًا لفهم صورة الويسترن الأمريكي في مرحلة ما بعد الخمسينيات، حتى إن لم يكن أفضل أفلام واين فنيًا.

كيف يُقرأ الفيلم اليوم؟

بالنسبة لجمهور السينما في مصر والعالم العربي، قد يبدو The Alamo أقرب إلى أفلام الحقبة الكلاسيكية التي تعتمد على البطولة الكبيرة والمشاهد الملحمية أكثر من اعتمادها على الواقعية التاريخية الصارمة. وهذا تحديدًا ما يمنحه قيمة مشاهدة مختلفة اليوم: ليس بوصفه وثيقة تاريخية، بل باعتباره نموذجًا واضحًا لطريقة صناعة الأسطورة داخل هوليوود.

ومع عودة الاهتمام عالميًا بإعادة تقييم أفلام الويسترن الكلاسيكية، يظهر The Alamo كعنوان لا يمكن تجاوزه عند الحديث عن الأفلام التي انقسم حولها النقاد والجمهور. فهو من ناحية مشروع طموح حمل بصمة نجم بحجم جون واين، ومن ناحية أخرى مثال على أن النجاح التجاري الجزئي لا يعني بالضرورة سلامة المعادلة المالية.

الخلاصة

بعد أكثر من ستة عقود على عرضه الأول في 24 أكتوبر 1960، لا يزال The Alamo حاضرًا في النقاشات السينمائية بوصفه أحد أكثر أفلام جون واين إثارة للجدل. صحيح أن العمل لم يحقق الراحة المالية التي كان يطمح إليها صانعه، وصحيح أنه تعرّض لانتقادات معتبرة، لكنه في المقابل لم يكن إخفاقًا بسيطًا يمكن شطبه من تاريخ السينما الأمريكية.

الأدق أن نقول إن جون واين خاض بفيلم «The Alamo» مغامرة شخصية كبرى، دفع ثمنها ماديًا، لكنه تمسك بها فنيًا ومعنويًا حتى النهاية. وهذا ما يفسر لماذا بقي يدافع عن الفيلم، ولم يقبل بسهولة اختزاله في كلمة واحدة مثل «فشل».