Egypt Box Office

جون مالكوفيتش يخطف الأنظار في «Wild Horse Nine» بفينيسيا

فيلم جديد من مارتن ماكدونا يعود إلى فينيسيا بطابع أكثر قتامة

دخل فيلم Wild Horse Nine سباق مهرجان فينيسيا السينمائي 2026 كأحد أكثر العناوين ترقبًا في المسابقة الرسمية، وهو العمل الجديد من الكاتب والمخرج مارتن ماكدونا بعد النجاح النقدي الكبير الذي حققه The Banshees of Inisherin. ووفق الصفحة الرسمية للمهرجان، عُرض الفيلم ضمن مسابقة Venezia 83، وتبلغ مدته 118 دقيقة، وهو إنتاج مشترك بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة وتشيلي.

بالنسبة لقراء قسم مراجعات الأفلام، فالأهمية هنا لا تتعلق فقط بعودة ماكدونا إلى فينيسيا، بل أيضًا بكون الفيلم يقدّم واحدًا من أكثر أدوار جون مالكوفيتش تعقيدًا خلال السنوات الأخيرة. الفيلم يتحرك بين الكوميديا السوداء والدراما السياسية، ويضع بطله في مواجهة ذاكرة مثقلة بالعنف والندم، داخل حكاية تدور قبيل الانقلاب التشيلي عام 1973.

ما الذي يحكيه Wild Horse Nine؟

توضح البيانات الرسمية لمهرجان فينيسيا أن القصة تدور قبل الانقلاب التشيلي مباشرة، حين يُرسل عميلَا وكالة الاستخبارات المركزية كريس ولي من سانتياغو إلى جزيرة الفصح بتكليف من رئيسهما MJ. وهناك، وبين تماثيل الجزيرة الشهيرة، تتقاطع أسرارهما القديمة مع مؤامرات الحاضر، بينما تؤدي علاقة جديدة ينشئها كريس مع طالبتين متمردتين إلى تعقيد الرحلة على نحو متزايد.

هذا الإطار يمنح ماكدونا مساحة واسعة لمزج حسّه المعروف في الحوار اللاذع مع خلفية تاريخية وسياسية أثقل من كثير من أعماله السابقة. وفي تصريحات نقلتها وكالة AP، وصف المخرج الفيلم بأنه الأكثر سياسية في مسيرته، مشيرًا إلى رغبته في مساءلة أدوار الاستخبارات الأمريكية وما ارتبط بها من تدخلات حول العالم.

جون مالكوفيتش في قلب الفيلم

العنوان الأبرز بعد العرض الأول كان بلا شك أداء جون مالكوفيتش. في الفيلم يجسد الممثل الأمريكي المخضرم شخصية كريس، أحد عملاء الـCIA القدامى، وهي شخصية تبدو مستنزفة نفسيًا، متقلبة المزاج، ومحمّلة بإحساس متزايد بثقل الماضي. قراءة الفيلم تكشف منذ البداية أن ماكدونا لا يقدم بطله كبطل تقليدي، بل كشخص يعيش تناقضًا حادًا بين قسوة ما فعله قديمًا وبين محاولته المتأخرة لفهم ما تبقى من نفسه.

قوة مالكوفيتش هنا لا تعتمد على الانفجار العاطفي بقدر ما تعتمد على التفاصيل الصغيرة: نبرة صوت خافتة، نظرات مشتتة، وتوتر داخلي يوحي بأن الشخصية تتفكك ببطء. لهذا يبدو أداؤه أكثر من مجرد استعراض تمثيلي؛ إنه المحرك الحقيقي للجانب الإنساني في الفيلم. وقد قال مالكوفيتش، في تصريحات لـAP قبل انطلاق الفيلم في فينيسيا، إن أكثر ما يسعده هو أن يحظى الفيلم نفسه بالاهتمام، خاصة أنه يأتي بعد مسيرة طويلة تعاون فيها مع أسماء كبرى.

وعند الحديث عنه للمرة الأولى بوصفه نجم هذه المراجعة، يمكن الإشارة إلى جون مالكوفيتش باعتباره الشخصية الأكثر حضورًا في الفيلم، من دون إضافة حساب إنستغرام، لأن التحقق من حساب رسمي موثق باسمه لم يتأكد من مصادر موثوقة أثناء البحث.

ثنائية جون مالكوفيتش وسام روكويل

الفيلم يربح أيضًا من وجود سام روكويل في دور لي، الشريك الذي يوازن انفعالات كريس ويمنح الحكاية ديناميكية ثنائية قريبة من أفلام الرفاق، ولكن بنكهة أكثر مرارة. ووفق المصادر الرسمية، يشارك في البطولة أيضًا ستيف بوشيمي وماريانا دي جيرولامو وأيلين سالاس وتوم ويتس وباركر بوزي.

هذه التوليفة التمثيلية تبدو مكتوبة أصلًا لممثلين يعرفون كيف يحولون الحوار إلى صراع نفسي، وهو ما يتماشى مع أسلوب ماكدونا. كما أن وجود روكويل مهم جدًا لأن العلاقة بينه وبين مالكوفيتش لا تُبنى على الانسجام السهل، بل على تنافر يخلق جزءًا كبيرًا من الإيقاع الدرامي والكوميدي معًا.

جزيرة الفصح والخلفية التاريخية: عنصران يصنعان المزاج

من أبرز عناصر الفيلم أيضًا اختياره التصوير في جزيرة الفصح، وهو أمر لفت إليه تقرير AP باعتباره من الحالات النادرة نسبيًا في الإنتاجات الهوليوودية. وأشار التقرير إلى أن فريق العمل اضطر إلى نقل معدات تصوير وسيارات تتناسب مع الحقبة الزمنية إلى الجزيرة، وهو ما يعكس حجم الرهان البصري في المشروع.

أما من الناحية التقنية، فتذكر صفحة مهرجان فينيسيا أن مدير التصوير هو Ben Davis، بينما وضع الموسيقى Carter Burwell، وتولى المونتاج Mikkel E. G. Nielsen. هذه أسماء ذات ثقل واضح في الصناعة، وتفسر لماذا يبدو الفيلم، على مستوى المزاج والشكل، شديد العناية بتفاصيل الحقبة والجو العام.

هل نحن أمام أحد أفلام الجوائز هذا العام؟

من المبكر الجزم بمسار الجوائز، لكن المعطيات الحالية تجعل Wild Horse Nine اسمًا مهمًا في موسم الخريف. فالفيلم من إنتاج Searchlight Pictures بالتعاون مع Blueprint Pictures وFilm4، وهي جهات ارتبطت سابقًا بمشروعات لافتة في سباقات الجوائز. كما أن Screen Daily أشار إلى أن الفيلم سيتجه بعد فينيسيا إلى محطات مهرجانية أخرى قبل طرحه في الولايات المتحدة وبريطانيا وأيرلندا في 6 نوفمبر 2026.

وتزيد أهمية ذلك إذا تذكرنا أن آخر فيلمين لماكدونا، Three Billboards Outside Ebbing, Missouri وThe Banshees of Inisherin، انطلقا من فينيسيا إلى ترشيحات أوسكار متعددة، بحسب AP. هذا لا يعني بالضرورة تكرار السيناريو نفسه، لكنه يمنح الفيلم أفضلية مبكرة في النقاشات النقدية، خصوصًا مع الإجماع النسبي على تميز أداء مالكوفيتش.

قراءة نقدية: لماذا يستحق المتابعة؟

بعيدًا عن الضجة المحيطة بالعرض الأول، فإن Wild Horse Nine يبدو فيلمًا مهمًا لأنه يجمع بين عناصر نادرًا ما تنجح معًا بسهولة: صداقة ذكورية متوترة، خلفية تاريخية حساسة، كوميديا سوداء، وتأملات في الذنب السياسي والشخصي. هذه الخلطة قد لا تجعله أسهل أفلام ماكدونا للجمهور العام، لكنها تمنحه طابعًا أكثر نضجًا ومرارة.

وللقارئ المصري الذي يتابع السينما العالمية من زاوية نقدية، فالفيلم يستحق الانتباه لسببين أساسيين:

  • أولًا: لأنه يقدّم جون مالكوفيتش في مساحة تمثيلية ثرية قد تعيده بقوة إلى واجهة الجوائز.
  • ثانيًا: لأنه يختبر قدرة مارتن ماكدونا على توسيع عالمه المعتاد من الحكايات الشخصية الساخرة إلى مادة سياسية أكثر مباشرة.

الخلاصة أن Wild Horse Nine لا يبدو مجرد مشاركة عابرة في فينيسيا 2026، بل فيلمًا مرشحًا للبقاء في النقاش خلال الشهور المقبلة. وإذا حافظ على الزخم نفسه بعد العروض التالية، فقد يتحول بالفعل إلى أحد أهم أفلام الموسم، مع أداء يتصدره جون مالكوفيتش ويمنح الفيلم ثقله الحقيقي.