جورج لوكاس يكشف لماذا تخلى عن ثلاثية جديدة من «ستار وورز»
جورج لوكاس يعود للحديث عن «ستار وورز» الذي لم نره
في وقت يتابع فيه جمهور السينما حول العالم مستقبل عالم Star Wars بعد سنوات من الجدل حول ثلاثية الأجزاء السابعة والثامنة والتاسعة، عاد المخرج والمنتج الأمريكي جورج لوكاس إلى الواجهة بتصريح مهم كشف فيه أنه كان يملك بالفعل خطة لصناعة ثلاثة أفلام إضافية من السلسلة، قبل أن يقرر التقاعد من الإخراج وبيع شركة Lucasfilm إلى ديزني. الحديث جاء خلال مقابلة مطولة مع الصحفية نورا أودونيل على برنامج CBS Sunday Morning عُرضت في 20 سبتمبر 2026، بالتزامن مع افتتاح مشروعه الثقافي الأكبر: متحف لوكاس للفن السردي في لوس أنجلوس.
هذا الاعتراف أعاد فتح باب الأسئلة القديمة: ماذا كان سيحدث لو أن لوكاس أكمل الثلاثية بنفسه؟ وهل كانت أفلام «ستار وورز» ستسير في اتجاه مختلف تمامًا عما شاهدناه تحت إدارة ديزني؟
عامل السن حسم القرار
لوكاس، البالغ من العمر 82 عامًا في 2026، أوضح في المقابلة أنه حين اتخذ قراره بالابتعاد عن صناعة الأفلام كان يشعر بأن الوقت لم يعد يسمح له بالدخول في مشروع ضخم يمتد لسنوات طويلة. فإنتاج ثلاثية جديدة من هذا الحجم لم يكن يعني مجرد كتابة أو إشراف، بل التزامًا قد يستغرق عقدًا كاملًا تقريبًا، وهو ما اعتبره رفاهية لم تعد متاحة له في تلك المرحلة من حياته.
اللافت أن هذا التصريح لا يتحدث عن أفكار افتراضية أو مشاريع جانبية مجهولة، بل عن تصورات كان لوكاس قد بدأ تطويرها بالفعل قبل بيع Lucasfilm إلى شركة ديزني في 30 أكتوبر 2012 في صفقة بلغت قيمتها 4.05 مليار دولار، وفق الإعلان الرسمي لشركة والت ديزني. يومها أعلنت ديزني أيضًا أن كاثلين كينيدي ستقود الشركة، مع بقاء لوكاس في موقع المستشار الإبداعي خلال المرحلة الانتقالية.
لماذا فضّل المتحف على المجرة الأشهر؟
بالنسبة إلى كثيرين، قد يبدو التخلي عن ثلاثية جديدة من «ستار وورز» قرارًا صعب التصديق، لكن متابعة مسار لوكاس في السنوات الأخيرة تجعل الأمر أكثر وضوحًا. الرجل لم يكن يبحث فقط عن راحة التقاعد، بل كان يوجّه طاقته نحو مشروع آخر يراه جزءًا من إرثه الثقافي: Lucas Museum of Narrative Art في لوس أنجلوس، الذي أسسه مع زوجته ميلودي هوبسن. المتحف افتتح أبوابه رسميًا للجمهور في 22 سبتمبر 2026 داخل Exposition Park، ويضم أكثر من 40 ألف عمل، بينما تمتد قاعاته على نحو 100 ألف قدم مربعة موزعة على 35 صالة عرض.
في هذا السياق، يبدو قرار لوكاس أقل ارتباطًا بالحنين إلى الماضي وأكثر ارتباطًا باختيار واعٍ بين مشروعين عملاقين: إما العودة إلى «ستار وورز» لسنوات طويلة، أو استثمار ما تبقى من الوقت في بناء مؤسسة ثقافية تحمل رؤيته خارج حدود السينما التجارية.
وعندما ظهر جورج لوكاس في التغطيات الأخيرة الخاصة بالمتحف، بدا واضحًا أن المشروع شخصي للغاية بالنسبة له، إلى درجة أنه وصفه في تغطيات صحفية أمريكية بأنه كاد “يكسر إرادته” من شدة ما تطلبه من سنوات جهد ومطبات تنفيذية. كما أن المتحف لا يقتصر على مقتنيات «ستار وورز» فقط، إذ يشير مسؤولوه إلى أن عالم السلسلة يشغل نسبة محدودة من المساحة الإجمالية، بينما يركز المكان على فنون السرد البصري بمفهوم أوسع.
ما الذي نعرفه عن الثلاثية التي لم تُصنع؟
المؤكد حتى الآن أن لوكاس كان يعمل على معالجات قصصية تخص ما أصبح لاحقًا الأجزاء VII وVIII وIX. لكن التفاصيل الدقيقة لهذه النسخ لم تُكشف رسميًا بصورة كاملة، كما أن الروايات المتداولة عنها اختلفت عبر السنوات. بعض التصورات التي نُسبت إلى خططه تحدثت عن اتجاه أكثر غرابة وتعقيدًا داخل عالم «القوة»، مع اهتمام بعوالم جديدة وأبعاد فلسفية أعمق، فيما أشارت شهادات سابقة إلى أدوار محورية محتملة لشخصيات مثل ليا ولوك، فضلًا عن احتمالات لعودة شخصيات من الظل الإجرامي داخل المجرة.
لكن المهم هنا هو أن أفكار لوكاس لم تتحول إلى ثلاثية منفذة. فبعد الاستحواذ، ذهبت ديزني ولوكاسفيلم إلى مسار مختلف أنتج أفلام The Force Awakens عام 2015 وThe Last Jedi عام 2017 وThe Rise of Skywalker عام 2019، وهي ثلاثية حققت إيرادات ضخمة عالميًا، لكنها بقيت موضع انقسام حاد بين النقاد والجمهور، خاصة في ما يتعلق بوحدة الرؤية بين الأفلام الثلاثة.
بين الرؤية الفردية وإدارة الامتيازات الكبرى
القصة هنا تتجاوز مجرد “أفلام ضائعة”، لأنها تمس سؤالًا مهمًا في صناعة السينما الحديثة: هل تبقى السلاسل الكبرى أفضل عندما يقودها صاحبها الأصلي، أم عندما تتحول إلى مشروع مؤسسي تديره استوديوهات ضخمة؟ حالة «ستار وورز» تُعد من أوضح الأمثلة على هذا التوتر. فلوكاس هو المؤسس وصاحب العالم، لكنه أيضًا صانع أفلام لطالما أثار الجدل حتى بين محبيه، خصوصًا في ثلاثية البدايات. في المقابل، قدمت ديزني إدارة صناعية واسعة للسلسلة، مع توسع كبير في المسلسلات والأفلام والمحتوى الموازي، لكن من دون أن تنجح دائمًا في إقناع كل جمهور «ستار وورز» بأن المسار الجديد حافظ على الروح ذاتها.
وبالنسبة للقارئ العربي، وخصوصًا جمهور الخيال العلمي في مصر والمنطقة، فإن أهمية تصريح لوكاس تكمن في أنه يعيد الاعتبار لفكرة الصوت الإبداعي الواحد. حتى لو كانت نسخته من الثلاثية ستثير الانقسام، فإن كثيرين يرون اليوم أنها كانت على الأقل ستحمل بصمة أوضح وأكثر تماسكًا من الناحية الفكرية والبصرية.
هل أغلق لوكاس الصفحة نهائيًا؟
عمليًا، نعم. لا توجد مؤشرات رسمية على عودته لإخراج فيلم جديد من «ستار وورز»، ولا حتى على استئناف معالجاته القديمة. كل ما هو ثابت حاليًا أن لوكاس اختار أن يضع ثقله في المتحف وفي إرثه الفني الأوسع، لا في العودة إلى كرسي الإخراج. ومن اللافت أيضًا أن اسمه عاد بقوة هذا الأسبوع ليس عبر فيلم أو إعلان سينمائي، بل عبر مؤسسة ثقافية تسعى إلى الاحتفاء بالصورة السردية بوصفها فنًا شعبيًا يستحق الاعتراف المتحفي.
أما على مستوى الحضور العام، فلا يبدو أن جورج لوكاس يملك حسابًا شخصيًا رسميًا موثقًا يمكن تأكيده على إنستغرام، لذلك يُذكر هنا من دون مقبض. في المقابل، تحضر العلامة الأشهر التي صنعها، Star Wars (@starwars على إنستغرام)، باعتبارها الواجهة الرقمية الرسمية الأوضح للعالم الذي ابتكره قبل نحو نصف قرن.
خلاصة المشهد
تصريح جورج لوكاس لا يغيّر تاريخ «ستار وورز»، لكنه يضيف إليه طبقة جديدة من الفهم. الرجل لم يتخلَّ عن ثلاثية جديدة لأنه فقد الشغف، بل لأنه أدرك أن الزمن لا يسمح بكل شيء. بين العائلة، والعمر، ومتحف افتتح أبوابه أخيرًا في 22 سبتمبر 2026، اختار مؤسس «ستار وورز» أن يوجّه سنواته المتبقية نحو مشروع يراه أكثر بقاءً من فيلم جديد، حتى لو كان من أكبر سلاسل السينما في التاريخ.
- تاريخ المقابلة: 20 سبتمبر 2026 على CBS Sunday Morning
- تاريخ بيع Lucasfilm إلى Disney: 30 أكتوبر 2012
- قيمة الصفقة: 4.05 مليار دولار
- افتتاح متحف لوكاس: 22 سبتمبر 2026
- موقع المتحف: Exposition Park في لوس أنجلوس