Egypt Box Office

جودي دينش تراجع «Cats»: لماذا ما زال الفيلم يطارد سمعته؟

جودي دينش تعود إلى أكثر محطات مسيرتها جدلاً

بعد سنوات من طرح فيلم Cats في دور العرض، لا يزال العمل حاضراً كلما جرى الحديث عن الإخفاقات الكبرى في هوليوود. وفي أحدث ما نُقل عن النجمة البريطانية جودي دينش، عادت الممثلة المخضرمة للحديث عن تجربتها مع الفيلم بنبرة صريحة، مشيرة إلى أنها لا تستطيع تحمّل النتيجة النهائية، مع تأكيدها في الوقت نفسه أن أجواء العمل نفسها لم تكن قائمة على عداوات أو «أشرار» خلف الكواليس، بل إن الأزمة كانت في المحصلة التي ظهرت على الشاشة.

هذا الاعتراف يلفت الانتباه لأن دينش ليست اسماً عابراً في السينما البريطانية والعالمية؛ فهي واحدة من أهم ممثلات جيلها، وارتبط اسمها بأعمال مرجعية في المسرح والسينما والتلفزيون. ولهذا، فإن أي مراجعة منها لتجربة مثيرة للانقسام مثل Cats تحمل وزناً خاصاً لدى جمهور السينما العالمية، بما في ذلك القراء في مصر الذين تابعوا كيف تحوّل الفيلم من مشروع ضخم مليء بالنجوم إلى مادة مستمرة للسخرية والنقاش.

ما الذي قالته جودي دينش عن الفيلم؟

جوهر ما نُسب إلى دينش يتمثل في فكرتين واضحتين: الأولى أنها لم تضع اللوم على فريق العمل أو على نيات صُنّاع الفيلم، والثانية أنها لم تُخفِ نفورها من النتيجة كما ظهرت على الشاشة. هذه النقطة مهمة، لأنها تفصل بين التجربة الإنسانية داخل الإنتاج وبين التقييم الفني لما خرج للجمهور.

الفيلم، الذي أخرجه توم هوبر، ضم قائمة لافتة من النجوم، بينهم جنيفر هدسون (@iamjhud على إنستغرام)، وإدريس إلبا (@idriselba على إنستغرام)، وتايلور سويفت (@taylorswift على إنستغرام)، إلى جانب جودي دينش في دور Old Deuteronomy. ورغم هذه التشكيلة اللامعة، فإن الاستقبال الجماهيري والنقدي جاء بعيداً تماماً عن التوقعات. وفق بيانات Rotten Tomatoes، حصل الفيلم على 19% فقط من تقييمات النقاد المعتمدة، مع أكثر من 336 مراجعة، بينما بلغ تقييم الجمهور المعتمد 53%. كما يؤكد الموقع أن مدة الفيلم ساعة و50 دقيقة، وأن عرضه السينمائي الواسع بدأ في 20 ديسمبر 2019.

لماذا كان «Cats» مشروعاً حساساً من الأساس؟

لفهم سبب استمرار الجدل، يجب العودة إلى أهمية المادة الأصلية. المسرحية الغنائية Cats المأخوذة عن أشعار T.S. Eliot تُعد من أنجح المسرحيات الموسيقية في التاريخ. الموقع الرسمي للعمل يشير إلى أن العرض قُدم منذ انطلاقه في لندن عام 1981 أمام نحو 81 مليون متفرج في أكثر من 50 دولة وبـ19 لغة. كما أن إنتاج ويست إند استمر 21 عاماً، بينما استمر عرض برودواي 18 عاماً بعد انطلاقه هناك في 1983.

بمعنى آخر، لم يكن الفيلم يتعامل مع نص عادي، بل مع علامة مسرحية عالمية لها جمهور شديد الولاء. وهذا يفسر لماذا كان الانتقال إلى الشاشة الكبيرة مغامرة معقدة: أي تغيير بصري أو درامي أو إيقاعي كان مرشحاً لإثارة اعتراضات فورية، خاصة مع اعتماد الفيلم على معالجة رقمية غير مألوفة لتحويل الممثلين إلى شخصيات هجينة بين الإنسان والقط.

جودي دينش و«Cats».. علاقة أقدم من نسخة 2019

المفارقة اللافتة أن ارتباط جودي دينش بهذا العنوان يعود إلى ما قبل الفيلم نفسه بكثير. فالموقع الرسمي لـCats يذكر أن دينش انضمت أخيراً إلى عالم العمل بعد 38 عاماً من إصابة حرمتها من المشاركة الأصلية في المسرحية بدور Grizabella. هذه الخلفية تضيف بُعداً عاطفياً للقصة: فالمشروع لم يكن مجرد دور متأخر في فيلم جماهيري، بل كان أيضاً عودة متأخرة إلى عنوان ارتبط باسمها منذ بداياته المسرحية.

لذلك، فإن حديثها اليوم عن صعوبة تقبّل النتيجة لا يبدو مجرد تعليق عابر، بل أشبه بمراجعة شخصية لتجربة حملت قدراً من الحنين والتوقعات، ثم انتهت إلى استقبال قاسٍ لم يكن في صالح الفيلم ولا كثير من المشاركين فيه.

أرقام تؤكد حجم التعثر

على المستوى التجاري، لم ينجح Cats في تحويل جماهيريته المسرحية إلى إيرادات قوية سينمائياً. بحسب Box Office Mojo، حقق الفيلم عالمياً 78.35 مليون دولار، منها 27.17 مليون دولار في السوق الأميركية و51.18 مليون دولار خارجها، مقابل ميزانية إنتاج مذكورة بقيمة 95 مليون دولار. وتُظهر البيانات أيضاً أن التوزيع تم عبر Universal Pictures، وأن أول طرح رئيسي للفيلم كان في 20 ديسمبر 2019.

هذه الأرقام تشرح لماذا بقي الفيلم مثالاً متداولاً على الفجوة بين الطموح والنتيجة. فعادةً ما تراهن الاستوديوهات على الأعمال الموسيقية الشهيرة والنجوم الكبار لتحقيق حضور نقدي وتجاري معاً، لكن ما حدث هنا كان العكس تقريباً: مشروع ضخم، دعاية واسعة، أسماء لامعة، ثم استقبال مرتبك لم يترجم إلى شباك تذاكر قوي.

كيف قدّم الفيلم نفسه للجمهور؟

المواد الرسمية الصادرة وقت الترويج للفيلم كانت تؤكد أن النسخة السينمائية تعيد ابتكار المسرحية لجيل جديد، مع تصميم إنتاج ضخم وتقنيات حديثة وأنماط رقص متعددة من الباليه إلى الجاز والهيب هوب. كما أوضحت الصفحة الرسمية للفيلم أن السيناريو كُتب بواسطة لي هول وتوم هوبر، وأن الإنتاج جمع بين Universal Pictures وWorking Title Films وAmblin Entertainment، مع مشاركة Andrew Lloyd Webber كمنتج تنفيذي.

لكن ما كان يُفترض أن يكون نقطة القوة الأساسية — أي الجانب البصري والتقني — تحوّل سريعاً إلى محور الانتقادات. كثير من النقاد والجمهور رأوا أن أسلوب المزج بين الأداء البشري والمؤثرات الرقمية أنتج شكلاً غريباً أربك المتلقي بدلاً من جذبه، وهو ما ساهم في بناء السمعة السلبية التي لاحقت الفيلم منذ أيامه الأولى.

لماذا يهم الخبر جمهور السينما في مصر؟

بالنسبة للقارئ المصري، لا تكمن أهمية هذا الخبر في مجرد تصريح نجمة عالمية عن فيلم قديم نسبياً، بل في كونه يفتح نقاشاً أوسع حول حدود تحويل المسرحيات الموسيقية الشهيرة إلى سينما. جمهور مصر يعرف جيداً حساسية الانتقال من وسيط فني إلى آخر، سواء في المسرح أو الموسيقى أو السينما، خصوصاً عندما يكون الأصل محبوباً إلى هذا الحد.

كما أن تجربة Cats تقدم درساً واضحاً لصناعة الترفيه العالمية: الشهرة المسبقة لا تكفي، والنجوم لا يضمنون النجاح، والتقنية المتقدمة قد تصبح عبئاً إذا لم تخدم الرؤية الفنية بشكل متماسك. وربما لهذا بقيت كلمات جودي دينش مؤثرة؛ لأنها صادرة من فنانة كبيرة اختارت أن تكون صادقة مع التجربة بدلاً من تجميلها بعد مرور الوقت.

الخلاصة

في النهاية، لا يبدو أن جودي دينش كانت بصدد فتح معركة جديدة ضد زملائها أو ضد صُنّاع الفيلم، بل كانت تضع النقاط على الحروف: المشكلة لم تكن في الأشخاص، بل في النتيجة. وبين إرث مسرحي هائل، ونسخة سينمائية مثقلة بالتوقعات، واستقبال نقدي قاسٍ، سيظل Cats واحداً من أكثر أفلام العقد الماضي إثارة للجدل في السينما العالمية.

وربما هذا بالضبط ما يجعل تصريحات دينش تستحق التوقف عندها اليوم: لأنها لا تعيد فقط تقييم فيلم متعثر، بل تذكّرنا أيضاً بأن حتى الأسماء الكبرى في هوليوود لا تكون بمنأى عن المشاريع التي تبدأ بحلم كبير وتنتهي كدرس قاسٍ في تاريخ الصناعة.