جدل واسع حول «Digger» ودعم بارز من كوارون وديل تورو
«Digger» بين الانقسام النقدي والدفاع السينمائي
دخل فيلم «Digger» إلى دور العرض في نهاية سبتمبر وبداية أكتوبر 2026 بوصفه واحدًا من أكثر العناوين المنتظرة في موسم الخريف، ليس فقط لأنه يجمع بين النجم الأمريكي توم كروز (@tomcruise على إنستغرام) والمخرج المكسيكي الحائز الأوسكار أليخاندرو غونزاليس إيناريتو، بل أيضًا لأنه يمثل عودة إيناريتو إلى فيلم إنجليزي أصلي جديد بعد سنوات من الرهان على أعمال ذات بصمة شخصية واضحة. لكن الانطلاقة الأولى للفيلم لم تسر كما توقع كثيرون؛ فبدلًا من إجماع نقدي داعم، وجد العمل نفسه وسط حالة استقطاب حادة بين من يراه مغامرة فنية جريئة ومن يعتبره تجربة مربكة يصعب الإمساك بنبرتها.
وبالنسبة لقراء قسم «مراجعات الأفلام»، فالقصة هنا لا تتعلق فقط بأرقام شباك التذاكر، بل بكيفية استقبال فيلم ساخر داكن يحاول المزج بين الكوميديا السوداء، الهجاء السياسي، وأجواء الكارثة البيئية في قالب واحد. هذا الخليط تحديدًا هو ما جعل «Digger» مادة مثالية للجدل، خصوصًا أن الفيلم يقدّم توم كروز في صورة بعيدة تمامًا عن هالته المعتادة كنجم أفلام الحركة.
ما الذي نعرفه مؤكدًا عن الفيلم؟
بحسب الموقع الرسمي للفيلم التابع لـ Warner Bros. Pictures، يؤدي توم كروز دور Digger Rockwell، وهو رجل يوصف بأنه «الأكثر نفوذًا في العالم»، ينطلق في مهمة محمومة لإقناع الجميع بأنه منقذ البشرية قبل أن يؤدي الخراب الذي تسبب فيه إلى تدمير كل شيء. ويؤكد الموقع أيضًا أن الفيلم من إخراج وكتابة أليخاندرو غونزاليس إيناريتو، وأنه طُرح في أمريكا الشمالية يوم 2 أكتوبر 2026، بينما بدأ عرضه الدولي اعتبارًا من 30 سبتمبر 2026.
الفيلم يضم كذلك مجموعة لافتة من الأسماء، بينها Riz Ahmed وJohn Goodman وSandra Hüller وMichael Stuhlbarg وJesse Plemons. وعلى مستوى الصناعة، يحمل «Digger» وزنًا إضافيًا لأنّه إنتاج مشترك بين Warner Bros. Pictures وLegendary Pictures، وصُوّر بالكامل بتقنية VistaVision مع عرض في صالات IMAX أيضًا، وهي تفاصيل تؤكد أن المشروع صُمم كحدث سينمائي كبير، لا كفيلم هامشي محدود الطموح.
لماذا جاءت ردود الفعل منقسمة؟
الانقسام بدأ مبكرًا مع العروض الأولى وردود الفعل النقدية. صفحة الفيلم على Rotten Tomatoes تؤكد تاريخ الطرح الواسع في 2 أكتوبر 2026، بينما أشارت التغطيات النقدية الافتتاحية إلى أن الفيلم طموح، لكن نبرته غير المستقرة قد تنفّر شريحة من الجمهور. وفي تقارير المتابعة الأولى، دار الحديث عن عمل يميل إلى المبالغة في الأداء والشكل، ويضع توم كروز داخل شخصية ثقيلة التكوين تعتمد على المكياج والأطراف الصناعية ولهجة مختلفة، وهي عناصر رآها بعض النقاد مغامرة محسوبة، بينما اعتبرها آخرون عبئًا على الفيلم بدلًا من أن تكون ميزة له.
ومن الملاحظ أن الخطاب النقدي حول «Digger» لا يدور حول الجودة بمعناها التقليدي فقط، بل حول طريقة قراءة الفيلم: هل هو هجاء متعمّد الفجاجة؟ هل يشتغل على السخرية من السلطة والمال والكارثة البيئية؟ أم أن طموحه المفاهيمي أكبر من قدرته على ضبط الإيقاع؟ هذا النوع من الأفلام غالبًا ما ينقسم حوله المتلقون، وهو ما يفسر لماذا خرجت مراجعات متباعدة إلى هذا الحد خلال الأيام الأولى.
دعم علني من غييرمو ديل تورو وألفونسو كوارون
وسط هذا الاستقبال المتذبذب، لفت الأنظار تحرك مخرجين بحجم غييرمو ديل تورو وألفونسو كوارون للدفاع عن الفيلم أو على الأقل للتشكيك في سرعة الأحكام الصادرة بحقه. صفحة غييرمو ديل تورو على منصة X تُظهر نشاط حسابه الرسمي @RealGDT، وهو الحساب الذي ارتبط خلال الأيام الماضية بإعادة نشر آراء إيجابية ومقاربات ترى أن الفيلم قد يتعرض لسوء فهم مبكر. أما كوارون، فجرى ربط موقفه بخطاب أوسع يستدعي تاريخ أفلام كبرى انقسم حولها النقاد عند صدورها قبل أن تكتسب لاحقًا مكانة مختلفة في الذاكرة السينمائية.
أهمية هذا الدعم لا تأتي من كونه حملة دعائية عادية، بل لأن الحديث هنا يصدر عن صانعين ينتميان إلى نفس الدائرة الفنية اللاتينية العالمية التي ينتمي إليها إيناريتو، ويعرفان جيدًا حساسية استقبال الأفلام التي تراهن على النبرة الملتبسة والخلطات غير المأمونة تجاريًا. بالنسبة للنقاد، هذا لا يعني بالضرورة أن «Digger» تحفة أسيء فهمها، لكنه يعني أن النقاش حوله لم يُحسم بعد، وأن الفيلم قد يواصل إثارة الجدل حتى بعد انتهاء ضجة الأسبوع الأول.
شباك التذاكر: بداية أضعف من التوقعات
على المستوى التجاري، لا تبدو البداية مشجعة بالقدر نفسه الذي رافق الترقب قبل العرض. تقارير التوقعات قبل الافتتاح كانت تشير إلى انطلاقة محلية متواضعة نسبيًا في نطاق 7.5 إلى 10 ملايين دولار تقريبًا، وهو رقم منخفض لفيلم يقوده توم كروز ويأتي من مخرج بحجم إيناريتو وتدعمه استوديوهات كبرى. ومع نهاية يوم الجمعة الأول، تداولت تقارير الصناعة تقديرات أولية متواضعة عززت الانطباع بأن الفيلم يواجه افتتاحًا صعبًا. ومع ذلك، تبقى أرقام عطلة نهاية الأسبوع عرضة للتحديث الرسمي، لذا من الأفضل التعامل معها بوصفها مؤشرات أولية لا حصيلة نهائية مغلقة.
بالنسبة لسوق مثل السوق المصري، قد لا تكون هذه الأرقام المحلية الأمريكية وحدها حاسمة في تقييم قابلية الفيلم للنجاح، لكن تأثيرها الإعلامي مهم؛ لأن صورة الفيلم في الصحافة العالمية تؤثر مباشرة على فضول جمهور صالات السينما، خصوصًا حين يتعلق الأمر بعمل غير تقليدي لا يقدّم نفسه كفيلم أكشن مباشر أو امتداد لسلسلة شهيرة. وهنا تحديدًا يواجه «Digger» معضلة: الفضول حاضر، لكن الرسالة التسويقية بدت غامضة بما يكفي لتقسيم المتابعين بدلًا من توحيدهم حول وعد واضح.
قراءة نقدية: هل نحن أمام فيلم سيساء فهمه ثم يُعاد اكتشافه؟
هذا السؤال هو جوهر السجال الدائر الآن. تاريخ السينما مليء بأفلام استقبلت ببرود أو انقسام في لحظة طرحها الأولى، ثم تغير موقعها مع الوقت. لكن في المقابل، ليست كل الأعمال المثيرة للجدل مؤهلة تلقائيًا لأن تتحول إلى كلاسيكيات مؤجلة. ما يجعل «Digger» حالة تستحق المتابعة هو أن عناصره الأساسية نفسها مصممة لإثارة النفور والإعجاب معًا: نجم شديد الجماهيرية يتخفى خلف أداء غرائبي، ومخرج معروف بالنبرة الجادة يقتحم منطقة السخرية السوداء، وحكاية عن سلطة المال والخراب العالمي تُقدَّم بأسلوب لا يطمئن المتفرج من اللحظة الأولى.
ومن زاوية المراجعة لا الخبر فقط، يمكن القول إن أهم ما في الفيلم حاليًا ليس اتفاق الناس عليه، بل استحالة تجاهله. حتى التعليقات السلبية تتعامل معه كعمل يحاول أن يفعل شيئًا مختلفًا، لا كمنتج اعتيادي يمر بلا أثر. وهذه سمة كثيرًا ما تصنع عمرًا أطول للأفلام الجدلية، خاصة إذا واصل نقاد ومخرجون بارزون الدفاع عنه خلال الأسابيع المقبلة.
الخلاصة لجمهور السينما في مصر
إذا كنت من جمهور توم كروز الذي ينتظر الإثارة السريعة والإيقاع الصريح، فقد يفاجئك «Digger» لأنه يذهب في اتجاه مختلف تمامًا. أما إذا كنت تميل إلى الأفلام التي تختبر حدود السخرية والنبرة والأسلوب، فالفيلم على الأرجح يستحق المشاهدة ولو من باب الفضول النقدي. المؤكد حتى الآن أن «Digger» لم يبدأ رحلته كفيلم إجماع، بل كفيلم خلافي بامتياز، وأن دفاع أسماء مثل غييرمو ديل تورو وألفونسو كوارون عنه زاد من وزنه في النقاش السينمائي بدلًا من أن ينهي الجدل حوله.
- تاريخ العرض الدولي: 30 سبتمبر 2026.
- تاريخ العرض في أمريكا الشمالية: 2 أكتوبر 2026.
- بطولة: توم كروز، ريز أحمد، جون غودمان، ساندرا هولر، مايكل ستولبارغ، جيسي بليمونز.
- الإنتاج والتوزيع: Warner Bros. Pictures وLegendary Pictures.
في النهاية، الحكم الحقيقي على «Digger» لن تصنعه ضجة أول ثلاثة أيام فقط، بل الطريقة التي سيصمد بها الفيلم داخل ذاكرة المشاهدين والنقاد بعد انحسار حرارة الافتتاح. وحتى ذلك الحين، يبقى العمل واحدًا من أكثر أفلام 2026 إثارة للنقاش في مساحة مراجعات الأفلام.