Egypt Box Office

جدل نقدي حول «Magic Mike XXL» بعد تصدره قوائم الأجزاء

«Magic Mike XXL» يشعل الجدل بعد تصدره قائمة لأفضل الأجزاء في تاريخ السينما

عاد فيلم «Magic Mike XXL» إلى دائرة النقاش السينمائي هذا الأسبوع، ليس بسبب إعادة عرض أو جزء جديد، بل بعد إدراجه في المركز الأول ضمن قائمة حديثة لأفضل الأجزاء السينمائية على الإطلاق. الاختيار بدا صادمًا لكثير من المتابعين والنقاد، خصوصًا لأن الفيلم وُضع أمام عناوين تُعد، بالنسبة لقطاع واسع من جمهور السينما، من كلاسيكيات الجزء الثاني وما بعده مثل «The Godfather Part II» و«The Empire Strikes Back» و«Aliens» و«Terminator 2: Judgment Day» و«Mad Max: Fury Road».

وبالنسبة للقارئ العربي، وربما المصري تحديدًا، فالمسألة هنا لا تتعلق فقط بفيلم ترفيهي نال ترتيبًا مفاجئًا، بل بطريقة صناعة القوائم نفسها: هل الهدف تقييم الأثر الفني والتاريخي؟ أم إثارة النقاش وجذب التفاعل؟ هذا السؤال هو ما أعاد الفيلم إلى الواجهة من جديد.

ما هو «Magic Mike XXL» أصلًا؟

الفيلم صدر في 1 يوليو 2015 في الولايات المتحدة، وهو الجزء الثاني من «Magic Mike» بعد فيلم 2012. أخرجه جريجوري جاكوبس، بينما جاء الجزء الأول بإخراج ستيفن سودربرغ. وتصدر البطولة تشانينغ تيتوم (@channingtatum على إنستغرام) إلى جانب مات بومر، جو مانجانييلو، كيفن ناش، آدم رودريغيز، وغابرييل إغليسياس، مع مشاركة إليزابيث بانكس، دونالد جلوفر، جادا بينكيت سميث، وآندي ماكدويل. وتدور أحداثه بعد ثلاث سنوات من ابتعاد مايك عن عالم العروض الراقصة، قبل أن يجتمع مجددًا مع فريق “ملوك تامبا” في رحلة إلى ميرتل بيتش لتقديم عرض أخير.

ورغم أن الفيلم لم يُقدَّم عند صدوره باعتباره عملًا ثوريًا في تاريخ الأجزاء السينمائية، فإنه حظي باهتمام نقدي بسبب اختلاف نبرته عن الجزء الأول؛ إذ اتجه أكثر نحو المزاج الاحتفالي والطابع الخفيف والدفء الإنساني، بدلًا من الاقتراب الواقعي الحاد الذي ميّز البداية. هذا ما جعل له محبين متحمسين داخل دوائر النقد الغربي، حتى إن بعضهم اعتبره تجربة أكثر تحررًا ومتعة من الفيلم الأول، ولو أن هذا الرأي ظل محل خلاف واضح.

أرقام الفيلم: نجاح تجاري معقول لا ظاهرة تاريخية

إذا نظرنا إلى الأرقام، سنجد أن «Magic Mike XXL» حقق إيرادات محلية بلغت 66.0 مليون دولار تقريبًا، وإيرادات دولية بنحو 56.6 مليون دولار، ليصل الإجمالي العالمي إلى 122.6 مليون دولار. وبلغت ميزانيته نحو 14.8 مليون دولار، بينما افتتح بعائد أولي قدره 12.86 مليون دولار، مع عرض واسع وصل إلى أكثر من 3,300 شاشة في السوق الأمريكية. هذه الأرقام تؤكد أنه كان مشروعًا رابحًا تجاريًا بالنسبة إلى استوديو Warner Bros.، لكنها لا تضعه تلقائيًا في خانة الأعمال التي غيّرت تاريخ النوع أو أعادت تعريف فكرة الجزء السينمائي.

ومن هنا جاء اعتراض كثيرين على تصدره قائمة بهذا الحجم: النجاح التجاري وحده لا يكفي، والاختلاف النغمي عن الفيلم الأول لا يكفي أيضًا عند مقارنته بأعمال تركت أثرًا عابرًا للأجيال.

لماذا أثار الترتيب هذا القدر من السخرية والاعتراض؟

الاعتراض الأساسي لم يكن أن الفيلم سيئ؛ على العكس، هناك من يراه جزءًا محببًا ومسلّيًا وله طاقته الخاصة. لكن وضعه في القمة فوق أفلام مثل «The Godfather Part II» أو ضمن نفس الطبقة مع «Aliens» و«The Dark Knight» و«The Lord of the Rings: The Return of the King» يفتح بابًا واسعًا للتشكيك في معايير الاختيار نفسها.

في النقاشات المصاحبة لهذه النوعية من القوائم، غالبًا ما ينقسم الجمهور إلى معسكرين: الأول يرى أن القوائم يجب أن تكافئ الجرأة والاختلاف وإعادة ابتكار العالم الأصلي، حتى لو جاء ذلك في فيلم جماهيري خفيف. أما الثاني فيتمسك بأن لقب “أفضل جزء في التاريخ” يحتاج إلى وزن فني وتأثير ثقافي وحضور مستمر في الذاكرة السينمائية، وليس مجرد حب نقدي حماسي لفيلم بعينه.

هذا الجدل مفهوم جدًا في المنطقة العربية أيضًا، حيث يميل قطاع كبير من الجمهور إلى النظر للأجزاء الثانية والثالثة باعتبارها اختبارًا صعبًا: إما أن تتفوق على الأصل أو تضيف إليه بوضوح. لذلك بدا اختيار «Magic Mike XXL» أشبه باستفزاز محسوب، أكثر من كونه إجماعًا نقديًا مستقرًا.

مشكلة أعمق: ما تعريف “الجزء السينمائي” أصلًا؟

النقطة الأخرى التي زادت الجدل هي أن مفهوم “الجزء” نفسه لا يُطبَّق دائمًا بالطريقة ذاتها في مثل هذه القوائم. فهناك أعمال ترتبط بعوالم أو شخصيات أو امتدادات فنية سابقة، لكنها لا تُعامل جماهيريًا بوصفها “سيكويل” مباشرًا بالمعنى التقليدي. وعندما تختلط هذه الفئات داخل قائمة واحدة، تصبح المقارنة أصعب وأكثر التباسًا.

بالنسبة لقراء يتابعون السينما من مصر والعالم العربي، هذه الإشكالية ليست نظرية فقط. نحن نرى شيئًا شبيهًا بها في النقاشات حول الأجزاء العربية أيضًا: هل يكفي وجود شخصيات أو عالم سابق حتى نعد الفيلم امتدادًا مباشرًا؟ أم أن الجزء الحقيقي يجب أن يواصل الحدث نفسه بوضوح؟ عندما تغيب إجابة حاسمة، تتحول القوائم إلى مساحة للذوق الشخصي أكثر من كونها حكمًا نهائيًا.

كيف نقرأ هذا الجدل من زاوية عربية؟

رغم أن «Magic Mike XXL» فيلم أمريكي خالص، فإن الجدل المحيط به يكشف طبيعة لحظة ثقافية عالمية تؤثر أيضًا على تغطية السينما في منطقتنا: صعود القوائم السريعة، قوة “الترند” على حساب التقييم الهادئ، وتفضيل الترتيبات الصادمة التي تدفع الجمهور إلى المشاركة والاختلاف. هذه آلية باتت مألوفة في الصحافة الثقافية والترفيهية عالميًا، لأن ترتيبًا غير متوقع يضمن تفاعلًا أكبر بكثير من قائمة تقليدية يمكن التنبؤ بها.

لكن في المقابل، يبقى من المهم التمييز بين الفيلم الجيد والفيلم التاريخي. قد يكون «Magic Mike XXL» عملًا ممتعًا ومحبوبًا لدى شريحة من النقاد، وقد يكون أفضل من الجزء الأول في نظر بعضهم، لكن تحويله إلى “أعظم جزء سينمائي على الإطلاق” يظل حكمًا صعب الدفاع عنه أمام أفلام أعادت صياغة اللغة السينمائية أو رسخت معايير جديدة في السرد، والمونتاج، والتأثير الثقافي.

خلاصة الجدل

في النهاية، يبدو أن الضجة الحالية حول «Magic Mike XXL» لا تتعلق بالفيلم وحده، بل بما تمثله القوائم الاستفزازية في المشهد النقدي المعاصر. الفيلم نفسه حقق نجاحًا محترمًا، وامتلك هوية مختلفة عن الجزء الأول، ووجد من يدافع عنه بحماس بعد مرور سنوات على عرضه. لكنه، وفق كثير من القراءات النقدية والجماهيرية، لا يملك الثقل التاريخي نفسه الذي تحمله الأعمال الكبرى التي ارتبط اسمها طويلًا بفكرة “أفضل الأجزاء في السينما”.

ولهذا ربما كان الدرس الأوضح من الجدل كله هو أن ترتيب الأفلام لم يعد مجرد مسألة ذوق، بل صار أداة لإشعال النقاش وصناعة الانتشار. أما الحكم النهائي، فسيظل — كما يحدث دائمًا في الفن — عند الجمهور والنقاد معًا، لا عند قائمة واحدة مهما ارتفع صداها.

  • تاريخ الإصدار: 1 يوليو 2015 في الولايات المتحدة.
  • المخرج: جريجوري جاكوبس.
  • البطولة: تشانينغ تيتوم، مات بومر، جو مانجانييلو، كيفن ناش وآخرون.
  • الإيرادات العالمية: 122.6 مليون دولار تقريبًا.
  • شركة التوزيع: Warner Bros.