Egypt Box Office

جدل بول شريدر والذكاء الاصطناعي يشتعل بعد رد بوتس رايلي

تصريحات بول شريدر عن الذكاء الاصطناعي تشعل نقاشًا جديدًا في هوليوود

عاد اسم المخرج وكاتب السيناريو الأمريكي بول شريدر إلى الواجهة خلال الأيام الماضية، لكن هذه المرة ليس بسبب فيلم جديد فقط، بل بسبب تصريحات أثارت غضبًا واسعًا حول اختياره اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي في مشروعه المؤجل Three Guns at Dawn. القضية انفجرت على هامش مشاركته في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، الذي تُقام دورته الثالثة والثمانون رسميًا بين 2 و12 سبتمبر 2026 في ليدو البندقية، حيث حضر للترويج لفيلمه الأحدث The Basics of Philosophy المعروض خارج المسابقة الرسمية.

وبالنسبة لقراء قسم السينما العالمية في مصر، فالقصة هنا لا تتعلق فقط بسوء صياغة أو خلاف شخصي بين صُنّاع أفلام أمريكيين، بل تمس واحدًا من أكثر الملفات حساسية في صناعة الترفيه حاليًا: العلاقة بين التمثيل البشري والذكاء الاصطناعي، وكيف تتقاطع معها قضايا التمثيل العرقي وصورة الشخصيات السوداء على الشاشة.

ما الذي قاله بول شريدر أصلًا؟

شريدر، صاحب سيناريو Taxi Driver ومخرج أفلام مثل First Reformed وThe Card Counter، تحدث في البندقية عن مشروعه Three Guns at Dawn، وهو فيلم نوار إجرامي تدور فكرته حول ثلاثة أشقاء سود، جميعهم شخصيات سلبية: شرطي فاسد، وتاجر مخدرات، ومجرم جنسي متسلسل، يدخلون في صراع دموي فيما بينهم. وفي الصيغة الأولى المتداولة من تصريحاته، بدا وكأنه يقول إن ممثلين سودًا رفضوا المشاركة لأن الفيلم لا يضم شخصية سوداء إيجابية واحدة، وأن هذا كان أحد الأسباب التي دفعته لاحقًا للتفكير في تنفيذ الفيلم باستخدام الذكاء الاصطناعي.

هذا الطرح أثار رد فعل سريعًا على منصات التواصل، لأن كثيرين رأوا فيه تبسيطًا لمشكلة أكثر تعقيدًا: هل الأزمة فعلًا في رفض ممثلين لأدوار إجرامية، أم في طريقة كتابة الشخصيات نفسها، وما إذا كانت تقع في فخ الصور النمطية؟

توضيح شريدر: المشكلة كانت في "النجومية القابلة للتسويق"

بعد تصاعد الانتقادات، عاد شريدر ليوضح موقفه. وبحسب توضيحه اللاحق، قال إن الرواية المتداولة غير دقيقة، وإن المسألة لم تكن استحالة العثور على ممثلين سود بشكل عام، بل عدم القدرة على تأمين ثلاثة ممثلين سود ذوي قيمة تسويقية كبيرة يمكن تمويل الفيلم على أساس أسمائهم. وأضاف أنه غيّر الشخصيات لاحقًا إلى شخصيات بيضاء، لكنه لم ينجح أيضًا في العثور على ثلاثة ممثلين “قابلين للبيع” بالمعنى التجاري نفسه، قبل أن يتجه إلى خيار الذكاء الاصطناعي.

الأهم أن شريدر لم يتراجع عن الفكرة الأساسية المرتبطة باستخدام التقنية، بل قال صراحة إن الفيلم سيكون مشروعًا قائمًا على الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن انجذابه إلى التجربة سببه فضوله تجاه الإمكانات التكنولوجية الجديدة، وليس القصة وحدها.

كما كشف أن المخرج الأمريكي أنطوان فوكوا، المعروف بأفلام Training Day وسلسلة The Equalizer، لم يعد مرتبطًا بالمشروع، بعدما كان مطروحًا في مرحلة سابقة كمنتج أو شريك في التطوير.

بوتس رايلي يهاجم: "هذه كذبة"

أقوى رد علني جاء من المخرج والكاتب الأمريكي بوتس رايلي (@bootsriley على إنستغرام)، صاحب Sorry to Bother You ومسلسل I’m a Virgo وفيلم I Love Boosters. رايلي رفض تفسير شريدر بشكل حاد، واعتبر أن الادعاء بأن الممثلين السود يرفضون تلقائيًا لعب شخصيات مجرمة غير صحيح، مستندًا إلى تجربته الشخصية كمخرج عمل مؤخرًا على فيلم يتضمن شخصيات سوداء تقود أحداثًا خارجة عن القانون.

رد رايلي لم يكن هادئًا، بل جاء غاضبًا ومباشرًا، ما عكس حجم الحساسية المحيطة بالقضية في الوسط السينمائي الأمريكي. فبالنسبة له، المشكلة ليست في أن الشخصيات “سيئة” أو “إجرامية” من حيث المبدأ، بل في السياق وطريقة البناء الدرامي، وهل تمنح هذه الشخصيات عمقًا إنسانيًا حقيقيًا، أم تختزلها في صور سلبية مسطحة.

شريدر بدوره رد على رايلي، معتبرًا أن المقارنة بين مشروعه وفيلم I Love Boosters ليست في محلها، لأن شخصيات Three Guns at Dawn، بحسب وصفه، أكثر قتامة وعنفًا بكثير من بطلات رايلي في الفيلم الآخر.

فيلم جديد في فينيسيا… لكن الجدل خطف الأضواء

المفارقة أن كل هذا يحدث بينما يروّج شريدر لفيلمه الجديد The Basics of Philosophy في فينيسيا. ووفق البيانات الرسمية لمهرجان البندقية، الفيلم الأمريكي مدته 94 دقيقة، ويُعرض ضمن قسم Venice Open – Out of Competition، ويضم في بطولته جاك هيوستن وصوفيا بوتلة (@sofisia7 على إنستغرام) إلى جانب Daniel Zovatto وBill Pullman وDana Delany. وتدور قصته حول أستاذ فلسفة يواجه ماضيًا ثقيلًا بالذنب والعار، في امتداد واضح للثيمات التي ارتبطت طويلًا بأعمال شريدر عن الخطيئة والضمير والخلاص.

وفي تصريحات منسوبة إليه خلال وجوده في فينيسيا، قال شريدر إن هذه الثيمات صاحبت مسيرته منذ Taxi Driver وحتى أعماله الأحدث، وهو ما يفسر استمرار اهتمامه بشخصيات مضطربة ومعزولة نفسيًا.

لماذا تبدو القصة أكبر من مجرد خلاف شخصي؟

السبب أن ملف الذكاء الاصطناعي في هوليوود لم يعد نقاشًا نظريًا. بعد إضرابات السنوات الأخيرة، أصبحت حماية الممثلين من الاستبدال الرقمي أو الاستغلال غير المنظم لصورتهم وصوتهم قضية نقابية مركزية. وفي مايو 2026، أعلنت SAG-AFTRA موافقة مجلسها الوطني على اتفاق جديد لعقود التلفزيون والسينما يتضمن ضوابط إضافية تتعلق بالموافقة والتعويض والحواجز التنظيمية الخاصة بالنسخ الاصطناعية. هذا يعني أن أي تصريح عن استبدال الأداء البشري بتقنيات مولدة صار يُقرأ فورًا في سياق أوسع: حقوق العاملين، وحدود التكنولوجيا، ومن يملك صورة الممثل على الشاشة.

ومن هنا، فإن تصريحات شريدر لم تُفهم فقط باعتبارها قرارًا فنيًا، بل أيضًا كإشارة إلى مسار قد يتوسع داخل الصناعة إذا لم تكن هناك حدود واضحة. وهو ما يفسر لماذا تحولت القضية بسرعة إلى مادة سجال تتجاوز اسم الفيلم نفسه.

كيف يقرأ الجمهور المصري هذا الجدل؟

من زاوية مصرية وعربية، تبدو القضية شديدة الصلة بما يجري عالميًا في النقاش حول التمثيل العادل وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي. فالجمهور هنا يتابع تطورات هوليوود لا باعتبارها أخبار نجوم فقط، بل لأنها كثيرًا ما تتحول إلى مؤشرات على ما يمكن أن يصل لاحقًا إلى الصناعات الأخرى، سواء في الإنتاج أو التوزيع أو حتى كتابة السيناريو وبناء الشخصيات.

وفي الوقت نفسه، يكشف الجدل أن الأزمة ليست تقنية فقط. فحتى لو كانت أدوات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة، تبقى الأسئلة الأصعب فنية وثقافية: من يكتب؟ كيف تُرسم الشخصيات؟ وما المسؤولية الأخلاقية عندما يتعلق الأمر بتمثيل جماعات تاريخيًا تعرضت للتهميش أو التنميط؟

خلاصة المشهد حتى الآن

  • بول شريدر أكد أنه لا يزال متمسكًا بتحويل Three Guns at Dawn إلى فيلم يعتمد على الذكاء الاصطناعي.
  • أوضح أن المشكلة كانت في غياب ممثلين “قابلين للتسويق” تجاريًا، لا في عدم وجود ممثلين سود على الإطلاق.
  • بوتس رايلي رفض هذا التفسير علنًا، واعتبره غير مقنع.
  • الجدل تزامن مع عرض فيلم شريدر الجديد The Basics of Philosophy في مهرجان فينيسيا 2026.
  • القصة أعادت فتح النقاش حول حقوق الممثلين، وحدود الذكاء الاصطناعي في صناعة السينما.

في النهاية، قد يمر هذا الجدل مثل أزمات كثيرة عرفتها هوليوود، لكن ما يجعله مهمًا فعلًا هو أنه يجمع بين ثلاثة ملفات شديدة الحساسية دفعة واحدة: العرق، والتمثيل، والتكنولوجيا. وهذه تركيبة كافية وحدها لضمان أن اسم بول شريدر سيظل حاضرًا في عناوين الأخبار السينمائية العالمية خلال الفترة المقبلة، سواء خرج Three Guns at Dawn إلى النور أم بقي مشروعًا مثيرًا للانقسام أكثر من كونه فيلمًا منتظرًا.