Egypt Box Office

«تمارين من أجل ثورة».. وثائقي إيراني يلفت الأنظار بعد كان

وثائقي إيراني يواصل زخمه بعد انطلاقته من كان

دخل الفيلم الوثائقي الإيراني «Rehearsals for a Revolution»، أو «تمارين من أجل ثورة»، دائرة الاهتمام السينمائي هذا الصيف بعد عرضه ضمن قسم Special Screenings في الدورة الـ79 من مهرجان كان السينمائي 2026، حيث حصد جائزة L’Œil d’or المخصصة لأفضل فيلم وثائقي. العمل يحمل توقيع المخرجة والممثلة الإيرانية بيغاه آهنغراني، التي تقدّم فيه مشروعها الوثائقي الطويل الأول، ممتزجًا بسيرة ذاتية وبقراءة سياسية لتاريخ إيران الحديث.

وبالنسبة لقراء السينما في مصر والمنطقة، يكتسب هذا الفيلم أهمية خاصة لأنه يأتي من قلب موجة الاهتمام المتصاعد بالسينما الإيرانية، بوصفها واحدة من أكثر سينمات المنطقة قدرة على تحويل التجربة الفردية إلى خطاب بصري أوسع عن المجتمع، الذاكرة، والمنفى. كما أن فوزه في كان يضعه مباشرة بين أبرز الأفلام الوثائقية الآتية من غرب آسيا في موسم 2026.

ما الذي يرويه الفيلم؟

بحسب البيانات الرسمية لمهرجان كان، يتتبع الفيلم أكثر من 40 عامًا من تاريخ إيران، من بدايات عام 1979 وصولًا إلى أحداث 2026، من خلال خمسة بورتريهات لأقارب ومعلّمين وشخصيات مؤثرة في حياة المخرجة. وتستند آهنغراني في بناء الفيلم إلى أرشيف شخصي، ولقطات منزلية، وصور احتجاجات، ومواد صحافية، وتسجيلات صوتية، لتصوغ من كل ذلك سردًا يربط الخاص بالعام، والعائلة بتاريخ البلد نفسه.

المهرجان الفرنسي يصف الفيلم بوضوح باعتباره عملاً يرسم صورة لبلد «تشكّل تحت وطأة القمع السياسي» مع بقاء الأمل في التغيير حاضرًا في الخلفية. هذه المقاربة لا تجعل الفيلم مجرد وثائقي سياسي تقليدي، بل أقرب إلى مقالة سينمائية شخصية تستعيد كيف تتداخل الذاكرة العائلية مع التحولات الكبرى في إيران.

خمسة فصول بين السيرة والتاريخ

العرض التعريفي الخاص بـمهرجان ملبورن السينمائي الدولي 2026 أشار إلى أن الفيلم مبني على خمسة فصول، يكرَّس كل فصل منها لشخص ترك أثرًا في حياة المخرجة، سواء من داخل الأسرة أو من محيطها القريب. وتبدو هذه البنية محورية لفهم الفيلم، لأنها تحوّل التاريخ السياسي من عناوين عامة إلى مصائر بشرية ملموسة، وهو ما يمنح العمل بعدًا عاطفيًا يتجاوز اللغة التقريرية.

كما يلفت البرنامج ذاته إلى أن آهنغراني، التي تعيش في المنفى بالمملكة المتحدة، تستخدم مواد متنوعة تشمل الأفلام المنزلية، اللقطات الأرشيفية، الأخبار، التسلسلات المتحركة والإحصاءات، لتكوين ما يشبه «مقالة سينمائية» عن الخسارة والمقاومة والهوية.

تتويج مهم في مهرجان كان 2026

الفيلم عُرض في 17 مايو 2026 خلال مهرجان كان، ضمن الاختيار الرسمي خارج المسابقة الرئيسية، قبل أن يحقق اختراقه الأبرز بالفوز بجائزة العين الذهبية لأفضل وثائقي. وتؤكد تغطية الأهرام أونلاين أن الفيلم تُوّج بالفعل بهذه الجائزة في الدورة التي أُسدل ستارها في 23 مايو 2026، وهو ما منح العمل دفعة كبيرة على مستوى التوزيع والاهتمام النقدي عربيًا ودوليًا.

هذا الفوز لا يبدو تفصيلاً عابرًا في مسار الفيلم، لأن L’Œil d’or تُعد من أهم الجوائز المرتبطة بالوثائقيات داخل مهرجان كان، وغالبًا ما تسهم في توسيع عمر الفيلم بالمهرجانات والأسواق الدولية. ومن هنا يمكن فهم انتقال الفيلم سريعًا إلى محطات لاحقة في برمجة 2026.

من كان إلى ملبورن

بعد انطلاقته الفرنسية، تأكدت مشاركة الفيلم في مهرجان ملبورن السينمائي الدولي 2026 بوصفه العرض الأسترالي الأول. ووفق البرنامج الرسمي للمهرجان، تبلغ مدة الفيلم 95 دقيقة، وهو إنتاج مشترك بين إسبانيا والتشيك، ويُعرض باللغة الفارسية. كما حُددت له عروض يومي 13 أغسطس 2026 و15 أغسطس 2026 في ملبورن.

هذا الامتداد في المهرجانات يؤكد أن الفيلم لا يُستقبل بصفته خبرًا مرتبطًا بكان فقط، بل باعتباره واحدًا من الأعمال الوثائقية التي يُنتظر أن تواصل دورانها الدولي خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا في المساحات التي تهتم بسينما المنطقة وقضايا المنفى والذاكرة السياسية.

من هي بيغاه آهنغراني؟

بيغاه آهنغراني، التي برزت سابقًا كممثلة قبل انتقالها إلى الإخراج الوثائقي، تنتمي إلى عائلة مرتبطة بالسينما. ووفق بيانات مهرجان ملبورن، وُلدت عام 1984 لوالدين من صناع الأفلام: منيجه حكمت وجمشيد آهنغراني. هذا الخلفية تفسر جزئيًا الحضور الكثيف للأرشيف العائلي داخل الفيلم، ليس كعنصر جمالي فقط، بل كجزء من ذاكرة سينمائية وسياسية متوارثة.

اللافت أيضًا أن الفيلم يُقدَّم باعتباره أول فيلم وثائقي طويل لآهنغراني، رغم أنها عملت سابقًا على مشاريع وثائقية وأدوار تمثيلية. وهذه النقلة تضيف إلى الفيلم بعدًا مهنيًا مهمًا: فنجاحه في كان لا يخص موضوعه وحده، بل يضع مخرجته في دائرة الأسماء التي ينبغي متابعتها داخل السينما الإيرانية المعاصرة.

وبخصوص إنستغرام، لم يتوافر لنا توثيق موثوق ومؤكد لحساب رسمي معتمد لبيغاه آهنغراني عبر المصادر المفتوحة الموثوقة التي جرى التحقق منها، لذلك نذكر اسمها من دون أي حساب تجنبًا للتخمين.

لماذا يهم جمهور السينما في مصر؟

في سياق قسم «السينما العربية» بمعناه الأوسع إقليميًا، يهم هذا الفيلم المتابع المصري لسببين. الأول أن السينما الإيرانية تظل جزءًا أساسيًا من خريطة المشاهدة في المهرجانات العربية والأفريقية، وغالبًا ما تُستقبل في القاهرة والإسكندرية والدوائر النقدية الجامعية باهتمام خاص. والثاني أن الفيلم يطرح سؤالاً يعرفه جمهور المنطقة جيدًا: كيف يمكن للسينما أن تحفظ الذاكرة حين تتصدع الحياة العامة؟

من هذه الزاوية، يبدو «تمارين من أجل ثورة» أقرب إلى عمل يعبر حدود البلد الذي صُنع عنه، لأن موضوعه لا ينفصل عن النقاش الأوسع حول صورة الفرد داخل التاريخ، وحدود المقاومة، ودور الوثائقي في تسجيل ما لا تلتقطه السرديات الرسمية.

ماذا نعرف عن صناعه وملف الإنتاج؟

البيانات المنشورة في صفحة الفيلم على موقع مهرجان كان تشير إلى أن السيناريو كُتب بمشاركة إحسان عبدي بور وأمير أحمدي آريان وآرش أشتياني وماجد نيسي إلى جانب بيغاه آهنغراني. كما يضم الفيلم موسيقى من آنا أندريو، بينما تولى آرش أشتياني المونتاج. أما على مستوى الإنتاج، فيظهر اسم شركة Medianest من التشيك، مع Fasten Films من إسبانيا كشريك إنتاج ثانوي.

  • النوع: فيلم وثائقي طويل
  • المدة: 95 دقيقة
  • سنة الإنتاج: 2026
  • اللغة: الفارسية
  • الإنتاج: التشيك وإسبانيا
  • العرض الأول: مهرجان كان 2026
  • الجائزة: L’Œil d’or لأفضل فيلم وثائقي

هل يصبح من أبرز وثائقيات العام؟

المؤشرات الحالية تقول نعم. فبين الفوز في كان، والاستقبال النقدي القوي، واستمرار برمجته في مهرجانات دولية، يرسخ «تمارين من أجل ثورة» مكانته كواحد من أكثر الأفلام الوثائقية القادمة من المنطقة لفتًا للانتباه في 2026. وبالنسبة للمشاهد المصري المهتم بالسينما الآسيوية والشرق أوسطية، فالفيلم يبدو من العناوين التي تستحق المتابعة فور إعلان أي عرض عربي أو منصة توزيع لاحقة.

وبينما لا توجد حتى الآن، وفق ما أمكن التحقق منه، تفاصيل مؤكدة عن موعد عرض تجاري في مصر أو المنطقة العربية، فإن مساره المهرجاني الحالي يجعل احتمالات وصوله إلى دوائر المشاهدة العربية قائمة بقوة، خصوصًا مع الاهتمام المتزايد بالأفلام الوثائقية ذات الطابع الشخصي والسياسي في آن واحد.