Egypt Box Office

تعثر الجزء الثالث من «28 Years Later» يربك مصير الثلاثية

هل توقفت ثلاثية 28 Years Later قبل أن تكتمل؟

يبدو أن خطة تحويل 28 Years Later إلى ثلاثية سينمائية مترابطة لم تعد تسير بالزخم نفسه الذي رافق الإعلان الأول عنها. فالمخرج البريطاني داني بويل، صاحب الجزء الأصلي من عالم «28» والوجه الأبرز وراء عودته، قال خلال ظهوره في مهرجان لندن السينمائي إن الجزء الثالث بات حاليًا على الهامش، في إشارة واضحة إلى أن المشروع لم يعد يتحرك بسرعة نحو التنفيذ كما كان متوقعًا.

هذه الإشارة مهمة لمحبي أفلام الرعب وما بعد الكارثة في مصر والعالم العربي، لأن السلسلة كانت قد عادت بوعد كبير: فيلم أول يخرجه بويل، ثم جزء ثانٍ بعنوان 28 Years Later: The Bone Temple تتولاه نيا داكوستا، قبل أن يعود بويل مرة أخرى لإخراج الخاتمة، على أن يكتب أليكس جارلاند النصوص بوصفه الشريك الإبداعي الأساسي في هذا العالم السينمائي.

ما الذي قاله داني بويل تحديدًا؟

بحسب التغطيات المنشورة أخيرًا، أوضح داني بويل أن الجزء الثالث ليس ملغيًا رسميًا، لكنه ليس في مرحلة إنتاج نشطة الآن. وفي تصريحات أخرى أدلى بها مطلع أكتوبر 2026 خلال مهرجان زيورخ، قال إن الفيلم الثالث “سيُصنع” في النهاية وإن هناك سيناريو وصفه بأنه قوي كتبه أليكس جارلاند، كما أشار إلى أن العمل كان سيضم حضورًا كبيرًا لـسيليان مورفي، بطل «28 Days Later» الأصلي. هذا التناقض بين نبرة الحذر في لندن والتفاؤل الحذر في زيورخ يكشف أن المشروع موجود إبداعيًا، لكنه لا يزال عالقًا عمليًا بين الجدولة والتمويل واتخاذ القرار الإنتاجي النهائي.

اللافت هنا أن بويل لم يربط التأخير فقط بانشغال جارلاند، بل لمح أيضًا إلى أن التمويل عنصر حاسم في عودة الجزء الثالث إلى المسار الطبيعي. وبالنسبة لأي قارئ يتابع صناعة السينما من زاوية نقدية، فهذه ليست مجرد تفصيلة إنتاجية، بل مفتاح لفهم ما يحدث خلف الكواليس: نجاح السمعة النقدية لا يضمن وحده استمرار السلاسل الكبرى إذا لم تكن الأرقام التجارية مقنعة بما يكفي.

ماذا تقول الأرقام عن أداء الفيلمين؟

الجزء الأول 28 Years Later عُرض في يونيو 2025 عبر Sony Pictures ووصل إجمالي إيراداته العالمية إلى نحو 150 إلى 151.4 مليون دولار، بينما دارت ميزانيته الإنتاجية حول 60 مليون دولار. هذه الأرقام لا تعني فشلًا مباشرًا، لكنها أيضًا لا تضع الفيلم في خانة الانتصار التجاري الكاسح الذي يدفع الاستوديو إلى الإسراع بتمويل خاتمة ثلاثية مكلفة.

أما الجزء الثاني The Bone Temple، فقد حقق وفق البيانات المتاحة ما يقارب 58.5 مليون دولار عالميًا مقابل ميزانية إنتاجية بلغت 63 مليون دولار. وفي حسابات الاستوديوهات، هذا النوع من النتائج يضغط بشدة على فرص الجزء التالي، لأن أرقام شباك التذاكر لا تشمل وحدها تكاليف التسويق والتوزيع ونسب دور العرض، وهي عناصر تجعل نقطة التعادل الفعلية أعلى بكثير من رقم الميزانية المعلن.

لماذا يهم هذا التوقف جمهور السلسلة؟

المشكلة ليست فقط في أن الجزء الثالث تأجل، بل في أن الجزء الثاني بُني دراميًا، وفق التغطيات المتداولة، على تمهيد مباشر لما بعده. وهنا تتضاعف حساسية القرار؛ لأن جمهور هذه النوعية من السلاسل لا يشتري مجرد تذكرة لفيلم مستقل، بل يستثمر عاطفيًا في وعد الاكتمال. وإذا تُركت الخاتمة معلقة، يصبح تقييم الجزء الثاني نفسه أكثر تعقيدًا داخل أي مراجعة نقدية.

الأهم أيضًا أن اسم سيليان مورفي ظل عنصر جذب مركزي منذ الإعلان عن إحياء السلسلة، حتى مع غيابه عن مركز الأحداث في الجزء الأول من العودة الجديدة. بويل قال بوضوح إن الجزء الثالث كان سيتضمن مساحة كبيرة للشخصية المرتبطة بمورفي، وهو ما يفسر لماذا ينظر كثيرون إلى الفيلم الثالث باعتباره الحلقة التي كان يمكن أن تمنح المشروع دائرته الكاملة، لا مجرد تكملة إضافية.

بين الرؤية الفنية وحسابات الاستوديو

من منظور نقدي، ما يحدث مع 28 Years Later ليس استثناءً في هوليوود، بل مثال واضح على الصدام المعتاد بين الطموح الفني ومنطق السوق. داني بويل اسم كبير حائز أوسكار، وأليكس جارلاند أحد أبرز كتاب الخيال العلمي والرعب النفسي في السينما البريطانية المعاصرة، لكن حتى هذه الأسماء لا تضمن الضوء الأخضر الدائم عندما تصبح العوائد أقل من التوقعات.

المفارقة أن السلسلة نفسها تحمل قيمة تاريخية في سينما الرعب الحديثة. «28 Days Later» كان من الأعمال التي أعادت تعريف سينما العدوى والانهيار المجتمعي في بدايات الألفية، وفتح الباب أمام موجة كاملة من الأفلام والمسلسلات التي تعاملت مع “الوباء” كأداة رعب سياسي واجتماعي، لا مجرد ذريعة للمطاردات. لذلك فإن أي تعثر في استكمال الثلاثية يظل خبرًا مهمًا داخل قسم مراجعات الأفلام، لأن القضية هنا ليست إنتاجًا متعثرًا فقط، بل مصير امتداد متأخر لأحد أكثر العوالم تأثيرًا في الرعب الحديث.

هل ما زالت هناك فرصة لعودة الجزء الثالث؟

نعم، الفرصة ما زالت قائمة، لكن بصيغة حذرة. وجود سيناريو مكتوب من أليكس جارلاند، وحديث بويل عن إيمانه بإنتاج الفيلم في النهاية، يعني أن المشروع لم يُدفن. لكن ما ينقصه الآن هو الضمان المالي والالتزام التنفيذي من الجهة المنتجة. وحتى الآن، لا توجد إشارة رسمية معلنة إلى بدء تصوير أو تحديد موعد طرح جديد.

ومن زاوية متابعة الصناعة، فإن السيناريو الأقرب هو واحد من اثنين:

  • إما أن تعيد سوني تقييم المشروع إذا تحسنت فرص الاستغلال التجاري عبر المنصات والبيع الدولي.
  • أو أن يبحث الفريق عن شريك تمويلي أو موزع جديد إذا تعذر استمرار الخطة الأصلية بالشكل نفسه.

كيف نقرأ الخبر نقديًا؟

بالنسبة للقارئ المصري المهتم بالسينما العالمية، هذا التطور يوضح حقيقة مهمة: ليس كل مشروع يبدأ كـ«حدث» يضمن لنفسه نهاية مكتملة. في حالة 28 Years Later، كانت العودة مغرية على الورق: اسم داني بويل في الإخراج، أليكس جارلاند في الكتابة، وربط ذكي بالميراث الذي صنعه الفيلم الأصلي. لكن عند الامتحان التجاري، بدت السلسلة أقل صلابة مما احتاجته ثلاثية بهذا الحجم.

داني بويل، الذي ظهر مؤخرًا في صور من فعاليات خاصة مرتبطة بالسلسلة، يظل الاسم الأكثر التصاقًا بمصير هذا العالم السينمائي. وإذا كانت هناك فرصة حقيقية لإنقاذ الجزء الثالث، فستأتي على الأرجح من الرهان على القيمة الطويلة للسلسلة وجاذبية عودة سيلـيان مورفي، لا من أرقام الفيلمين الأخيرين وحدها.

حتى إشعار آخر، يمكن القول إن 28 Years Later: Part III لم يسقط نهائيًا، لكنه أيضًا لم يعد مشروعًا مضمونًا. وبين هذين الاحتمالين، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تحصل السلسلة على خاتمة تليق بتاريخها، أم تصبح مثالًا جديدًا على ثلاثية توقفت قبل خط النهاية؟