تعثر «البرج المظلم» مستمر رغم تمسك مايك فلاناغان به
مايك فلاناغان يتمسك بـ«البرج المظلم» رغم بطء التنفيذ
يبدو أن اسم المخرج والكاتب الأمريكي مايك فلاناغان (@mikeflanaganfilm على إنستغرام) عاد مجددًا إلى الواجهة مع مشروع The Dark Tower، العمل المقتبس من عالم ستيفن كينغ الواسع والمعقد. ورغم أن قطاعًا من المتابعين بدأ يتساءل في الأشهر الأخيرة عمّا إذا كان المشروع قد تعثر أو دخل مرحلة جمود طويلة، فإن المؤشرات المتاحة من المصادر الصناعية الموثوقة تقول إن الأمر أكثر تعقيدًا من مجرد تأجيل عادي.
الخلاصة الأهم هنا أن «البرج المظلم» لا يزال بالنسبة إلى فلاناغان مشروعه الحلم، وأن التطوير لم يتوقف بالكامل خلف الأبواب المغلقة. لكن ما يبطئ الانطلاقة الفعلية هو مزيج من تشابك الحقوق المرتبطة بالملكية الفكرية، إلى جانب ضخامة المادة الأصلية التي كتبها ستيفن كينغ (@stephenking على إنستغرام)، وهي من أكثر أعماله اتساعًا وترابطًا مع عوالم أخرى في مسيرته الأدبية.
لماذا يحظى المشروع بكل هذا الاهتمام؟
بالنسبة لجمهور السينما والفانتازيا حول العالم، لا يُعد The Dark Tower مجرد عنوان آخر في مكتبة ستيفن كينغ. الموقع الرسمي للكاتب يصف السلسلة بأنها منجزه الأضخم، وأنها تمثل المركز المحوري لعالمه الإبداعي. كما يؤكد الموقع أن السلسلة تضم ثمانية كتب بين الروايات الأساسية وكتاب The Wind Through the Keyhole، وهو ما يفسر لماذا ينظر إليها كثيرون باعتبارها مشروعًا يحتاج معالجة إنتاجية طويلة النفس، لا مجرد فيلم منفرد أو مسلسل محدود الحلقات.
هذا الاتساع السردي هو بالضبط ما يجعل أي اقتباس جديد لـ«البرج المظلم» مخاطرة فنية وتجارية في آن واحد. فالجمهور الذي يعرف الكتب ينتظر بناء عالم متماسك يحترم رحلة رولاند ديشين وعلاقة السلسلة بمفاهيم الزمن والعوالم المتوازية، بينما يحتاج المنتجون في المقابل إلى نموذج واضح للحقوق والتوزيع وخطة قابلة للتنفيذ على المدى الطويل.
تعقيد الحقوق لا يزال العقدة الأكبر
أحدث الإشارات الواضحة من داخل الصناعة جاءت في يوليو 2024، عندما قال فيرنون ساندرز، رئيس قسم التلفزيون في Amazon MGM Studios، إن الشركة تجري محادثات أسبوعية مع مايك فلاناغان بشأن The Dark Tower ومشروعات أخرى، لكنه لم يعلن حينها أي تفاصيل تنفيذية جديدة. هذه الصياغة مهمة لأنها توضح أن المشروع لم يُدفن، لكنه أيضًا لم يصل بعد إلى مرحلة الإعلان الرسمي عن التصوير أو جدول الإنتاج.
ومن قراءة المشهد الصناعي، يمكن فهم سبب ذلك: حقوق الأعمال الأدبية الكبرى، خصوصًا تلك التي مرّت بمحاولات اقتباس سابقة أو ترتبط بأكثر من جهة تطوير وإنتاج عبر السنوات، غالبًا ما تحتاج وقتًا طويلًا قبل أن تستقر في صيغة نهائية تسمح بإطلاق مشروع ضخم. وفي حالة The Dark Tower، يزيد الأمر صعوبة لأن السلسلة نفسها متعددة الأجزاء وتحتاج غالبًا إلى تصور ممتد يتجاوز موسمًا واحدًا أو فيلمًا وحيدًا.
تاريخ طويل من محاولات الاقتباس
تعثر «البرج المظلم» ليس جديدًا على هوليوود. موقع ستيفن كينغ الرسمي يحتفظ بسجل لمحاولات سابقة تعود لسنوات، من بينها خطط قديمة لدمج السينما والتلفزيون في مشروع واحد قبل أن تتغير المسارات الإنتاجية. وفي النهاية خرج فيلم The Dark Tower عام 2017، وهو العمل الذي قام ببطولته إدريس إلبا في دور رولاند ديشين وماثيو ماكونهي في دور الرجل ذو الرداء الأسود.
لكن هذا الفيلم لم يتحول إلى نقطة انطلاق لسلسلة ناجحة كما كان مأمولًا، لذلك ينظر كثير من المتابعين الآن إلى مقاربة فلاناغان بوصفها فرصة لإعادة التأسيس من جديد، خصوصًا أن اسمه ارتبط خلال السنوات الماضية بعدة اقتباسات ناجحة نسبيًا من أعمال ستيفن كينغ، منها Gerald’s Game وDoctor Sleep.
ما الذي يجعل فلاناغان المرشح الأبرز لهذا العالم؟
فلاناغان بنى مكانته لدى جمهور الرعب والفانتازيا عبر أعمال تلفزيونية وسينمائية تميل إلى المزج بين البعد النفسي والرهان العاطفي، وهو ما يناسب طبيعة The Dark Tower بوصفه عالمًا لا يعتمد فقط على الحركة أو الغموض، بل على أسئلة المصير، والقدر، والخراب، والنجاة. هذا النوع من المزج هو ما يجعل اسمه مطروحًا بقوة كلما عاد الحديث عن أي اقتباس جديد لأعمال كينغ.
كما أن علاقته الحالية مع Amazon MGM Studios تضيف بُعدًا عمليًا مهمًا. فبحسب تقارير موثوقة، يعمل فلاناغان بالفعل مع الاستوديو على مشروعات أخرى، من بينها مسلسل Carrie الذي دخل التطوير في 2024 قبل أن يحصل لاحقًا على الضوء الأخضر في 2025. بالنسبة للمراقبين، هذا يعني أن التعاون بين الطرفين قائم فعليًا، وهو ما قد يمنح «البرج المظلم» فرصة أفضل حين تُحل العقد القانونية والإنتاجية.
حجم العالم الروائي يفرض نموذجًا مختلفًا
من زاوية تحريرية تهم القارئ المصري والعربي المتابع للسينما العالمية، فإن السؤال ليس فقط: متى يبدأ المشروع؟ بل أيضًا: كيف سيُقدَّم؟ فالسلسلة الأصلية ممتدة زمنيًا ونصيًا، وتضم شخصيات ومسارات يصعب ضغطها في معالجة تقليدية. ولهذا يبدو منطقيًا أن يستغرق تطوير النصوص وقتًا أطول من المعتاد، حتى لو كانت الكتابة تتقدم فعلًا خلف الكواليس.
الموقع الرسمي لستيفن كينغ يوضح أن الكتب الثمانية تشكل معًا العمود الفقري لهذه الملحمة، من The Gunslinger إلى The Dark Tower مرورًا بـThe Drawing of the Three وWizard and Glass وWolves of the Calla. هذا الاتساع يفسر لماذا يرتبط المشروع دائمًا بكلمات مثل «الطموح» و«الضخامة» و«التعقيد».
هل هناك موعد قريب للإعلان الرسمي؟
حتى الآن، لا توجد مواعيد معلنة لبدء التصوير أو طرح العمل، ولا إعلان نهائي بشأن الشكل الذي سيخرج به المشروع إلى الجمهور، سواء كمسلسل طويل أو صيغة هجينة أو امتياز متعدد الأجزاء. لذلك فإن أي حديث عن موعد عرض محدد سيكون سابقًا لأوانه.
لكن المؤكد أن المشروع ما زال حيًا داخل غرف التطوير، وأن غياب الأخبار الكثيفة لا يعني بالضرورة غياب العمل عليه. وفي صناعة مثل هوليوود، كثيرًا ما تكون أصعب مراحل المشاريع الكبرى هي تلك التي لا تُرى: التفاوض على الحقوق، تثبيت المسار الإبداعي، وتحديد الإطار الإنتاجي الذي يضمن الاستمرارية.
لماذا يهم الخبر جمهور «السينما العالمية» في مصر؟
لأن «البرج المظلم» ليس مجرد عودة محتملة لاسم أدبي كبير، بل اختبار جديد لقدرة المنصات والاستوديوهات الأمريكية على تحويل السلاسل الروائية العملاقة إلى محتوى عالمي طويل العمر. والجمهور في مصر يتابع هذا النوع من المشاريع باهتمام متزايد، خاصة مع صعود ثقافة المشاهدة عبر المنصات وتزايد الإقبال على الأعمال المقتبسة من الأدب الأمريكي المعاصر.
إذا نجح فلاناغان في تجاوز أزمة الحقوق وتحويل النصوص إلى مشروع قابل للتنفيذ، فقد نكون أمام أحد أهم اقتباسات ستيفن كينغ في السنوات المقبلة. أما إذا استمرت التعقيدات الحالية، فسيظل The Dark Tower عنوانًا حاضرًا بقوة في الأخبار، وغائبًا عن الشاشات لفترة أطول مما يتمنى جمهوره.
- الوضع الحالي: المشروع قيد التطوير ولم يُلغَ رسميًا.
- العقبة الرئيسية: تشابك الحقوق وضخامة العالم الروائي.
- الجهة المرتبطة بالمشروع: Amazon MGM Studios في إطار محادثات مستمرة مع مايك فلاناغان.
- أصل العمل: سلسلة «البرج المظلم» لستيفن كينغ وتضم ثمانية كتب وفق الموقع الرسمي للكاتب.
- آخر اقتباس سينمائي بارز: فيلم 2017 بطولة إدريس إلبا وماثيو ماكونهي.
وبين حلم فلاناغان الشخصي، وطموح الاستوديو، وثقل إرث ستيفن كينغ، يبقى «البرج المظلم» واحدًا من أكثر المشاريع المؤجلة إثارة في السينما والدراما الأمريكيتين حاليًا.