تاكاشي يامازاكي ينطلق إلى هوليوود بفيلم Grandgear
تاكاشي يامازاكي يوسع نطاقه بعد إنجاز Godzilla Minus One
يبدو أن المخرج الياباني تاكاشي يامازاكي يدخل مرحلة جديدة ومهمة في مسيرته، بعد أن تحوّل اسمه خلال العامين الماضيين إلى واحد من أكثر الأسماء إثارة للاهتمام لدى جمهور أفلام الخيال العلمي والمؤثرات البصرية. فصاحب Godzilla Minus One، الذي حصد جائزة الأوسكار لأفضل مؤثرات بصرية في مارس 2024، يستعد الآن لفيلم جديد بعنوان Grandgear، في خطوة تمثل أول مشروع إنجليزي كبير له داخل منظومة الاستوديوهات الأمريكية. وقد أكدت سوني في موادها التعريفية الخاصة بعروض 2026 أن الفيلم يحمل هذا العنوان، بينما أدرجته الشركة ضمن جدول إصدارات Columbia Pictures بتاريخ 18 فبراير 2028.
وبالنسبة لمتابعي السينما في مصر، فإن أهمية هذا الخبر لا تتعلق فقط باسم يامازاكي، بل أيضًا بما يمثله من نموذج لمخرج استطاع أن يفرض رؤيته الخاصة في فيلم جماهيري ضخم، من دون أن يفقد حسه الإنساني أو انشغاله بالتفاصيل الدرامية. لهذا يبدو Grandgear مشروعًا جديرًا بالمتابعة مبكرًا، خصوصًا أنه يأتي بعد صعود لافت للمخرج على الساحة العالمية.
ماذا نعرف عن Grandgear حتى الآن؟
المعلومات الرسمية حول القصة لا تزال محدودة للغاية، لكن المؤكد أن يامازاكي كتب السيناريو بنفسه وسيتولى الإخراج، بينما يقف J.J. Abrams وشركته Bad Robot خلف الإنتاج. كما أن سوني قدمت الفيلم خلال فعاليات CinemaCon 2026 بوصفه أول تجربة ليامازاكي في فيلم ناطق بالإنجليزية، وهو ما يمنح المشروع ثقلًا إضافيًا داخل سوق الاستوديوهات الكبرى.
التقارير المتداولة في الصناعة تشير إلى أن سام نيفولا ونيكو باركر يتصدران البطولة، مع وجود بول جياماتي ضمن الأسماء المطروحة للانضمام. وحتى مع استمرار التكتم على الحبكة، فإن مجرد اجتماع هذه الأسماء مع مخرج بنى سمعته على المزج بين العاطفة والبصريات المبهرة، يفتح الباب أمام توقعات مرتفعة. لكن الأهم نقديًا أن المشروع لا يبدو قائمًا على إعادة تدوير علامة قديمة، بل على مادة أصلية كتبها المخرج نفسه؛ وهي نقطة كثيرًا ما تصنع الفارق بين فيلم استوديو تقليدي وفيلم يحمل بصمة مؤلفه.
لماذا يراهن كثيرون على يامازاكي؟
الرهان هنا مفهوم إذا عدنا إلى ما حققه Godzilla Minus One. الفيلم لم يكن مجرد نجاح تجاري أو احتفاء نقدي عابر، بل تحول إلى حالة خاصة داخل سينما الوحوش اليابانية، بفضل قدرته على تقديم spectacle بصري واسع من داخل ميزانية أكثر تواضعًا من أفلام هوليوود العملاقة. والأهم أن الفيلم تُوّج بجائزة الأوسكار لأفضل مؤثرات بصرية في الدورة 96، في سابقة لافتة لفيلم ياباني داخل هذه الفئة، كما ارتبط اسم يامازاكي بإنجاز نادر بوصفه أول مخرج يفوز بهذه الجائزة منذ ستانلي كوبريك، وفق التغطيات المتخصصة.
هذا النجاح لم يأتِ من فراغ. فالمخرج، الذي وصفته جمعية Visual Effects Society عند منحه VES Visionary Award في ديسمبر 2024 بأنه أحد أبرز صناع السينما اليابانيين، جمع طوال مسيرته بين الكتابة والإخراج والإشراف على المؤثرات. لذلك فإن انتقاله إلى مشروع أمريكي لا يبدو مجرّد قفزة تسويقية، بل امتدادًا منطقيًا لمسار طويل من السيطرة الفنية على الصورة والحكاية معًا.
نجوم المشروع: وجوه شابة واسم ثقيل
اختيار سام نيفولا لا يبدو مفاجئًا لمن تابع ظهوره الأخير في الموسم الثالث من The White Lotus، إذ أكدت وارنر براذرز ديسكفري ضمن إعلانها الرسمي للموسم، الذي انطلق في 16 فبراير، وجوده ضمن التشكيلة الأساسية للعمل. هذا الظهور عزز حضوره بين الوجوه الشابة الصاعدة في الدراما الأمريكية، ما يجعل انتقاله إلى فيلم خيال علمي أو مغامرة كبير أمرًا طبيعيًا. وإذا جرى تثبيت مشاركته نهائيًا، فسيكون Grandgear اختبارًا مهمًا لقدراته على حمل مشروع سينمائي واسع النطاق.
أما نيكو باركر (@nicoparker على إنستغرام) فتواصل تثبيت حضورها خطوة بعد خطوة. اسمها بات مألوفًا لدى جمهور السينما التجارية منذ Dumbo، ثم كسبت زخمًا إضافيًا مع أدوار أحدث جذبت الانتباه النقدي والجماهيري. وجودها إلى جانب نيفولا يوحي بأن الفيلم قد يراهن على ثنائية شابة في مركز الحكاية، مع مساحة درامية تسمح بصناعة كيمياء واضحة بين البطليْن، وهو عنصر يبدو أن الإنتاج أولاه اهتمامًا منذ مراحل الاختيار الأولى.
وفي الخلفية يقف اسم بول جياماتي كقيمة تمثيلية مختلفة تمامًا. الممثل الأمريكي المخضرم معروف بقدرته على منح أي فيلم ثقلًا فوريًا، سواء في المساحات الداعمة أو الأدوار الرئيسية. وإذا اكتملت المفاوضات وشارك بالفعل، فسيضيف للمشروع عنصرًا مهمًا على مستوى المصداقية الدرامية، لا سيما أن أفلام يامازاكي تميل عادة إلى بناء مشاهدها الكبرى على أساس شعوري وإنساني، لا على الاستعراض البصري وحده.
بين Godzilla Minus Zero وGrandgear
اللافت أن يامازاكي لا يتحرك في فراغ، بل في لحظة مهنية شديدة الزخم. ففيلمه الجديد داخل عالم غودزيلا، Godzilla Minus Zero، حُدد له عرض سينمائي واسع في أميركا الشمالية يوم 6 نوفمبر 2026 عبر GKIDS، بينما يُطرح في اليابان يوم 3 نوفمبر 2026 من خلال Toho. كما تؤكد المواد الرسمية أن يامازاكي يعود فيه ككاتب ومخرج ومشرف على المؤثرات البصرية، وهو ما يعني أنه يدير بالتوازي مسارين ضخمين: استكمال نجاحه الياباني، وافتتاح خطه الهوليوودي الجديد عبر Grandgear.
ومن زاوية نقدية، هذه الازدواجية مثيرة للاهتمام. كثير من المخرجين يفقدون جزءًا من تميزهم عند الانتقال من مشروع شخصي أو محلي إلى فيلم استوديو ضخم. لكن ما يطمئن هنا نسبيًا أن Grandgear مبني على نص أصلي من كتابة يامازاكي نفسه، وليس على إعادة إنتاج مباشرة لامتياز قديم. صحيح أن الطريق لا يزال طويلًا قبل الحكم على النتيجة، لكن المؤشرات الأولى تقول إن المخرج يحاول الدخول إلى هوليوود بشروطه الفنية، لا كمجرد منفذ داخل ماكينة صناعية أكبر منه.
ماذا يعني هذا لجمهور مراجعات الأفلام؟
من منظور قسم مراجعات الأفلام، فإن خبر Grandgear لا يُقرأ كإعلان إنتاج عادي، بل كإشارة مبكرة إلى فيلم قد يصبح واحدًا من أهم اختبارات 2028: هل يستطيع تاكاشي يامازاكي الحفاظ على حساسيته البصرية والدرامية داخل نظام هوليوودي ضخم؟ وهل يكرر المعادلة التي جعلت Godzilla Minus One أكثر من مجرد فيلم وحوش، ليصبح عملًا يحمل أثرًا عاطفيًا واضحًا؟
بالنسبة للقارئ المصري، اعتدنا في السنوات الأخيرة على متابعة أخبار الأفلام الضخمة من زاوية النجوم أو الأرقام فقط. لكن حالة يامازاكي مختلفة قليلًا؛ فهي تهم من يحبون متابعة المخرجين كصناع رؤية، لا كأسماء على الملصق فحسب. وإذا نجح Grandgear في استثمار موهبة يامازاكي كما يجب، فقد نكون أمام فيلم يستحق الانتظار فعلًا، لا سيما مع موعد إطلاق مبدئي في 18 فبراير 2028، ومع فريق تمثيل شاب قادر على جذب جمهور جديد، واسم بحجم بول جياماتي قد يمنحه عمقًا إضافيًا إذا تم الاتفاق النهائي معه.
- المخرج: تاكاشي يامازاكي
- عنوان الفيلم: Grandgear
- الإنتاج: Bad Robot بالتعاون مع Sony/Columbia Pictures
- موعد الإصدار المدرج حاليًا: 18 فبراير 2028
- أبرز الأسماء المرتبطة بالمشروع: سام نيفولا، نيكو باركر، بول جياماتي
حتى تتضح تفاصيل القصة والطاقم النهائي، يبقى Grandgear واحدًا من المشاريع التي تستحق المتابعة الدقيقة، ليس فقط لأنه الفيلم الأمريكي الأول ليامازاكي، بل لأنه قد يحدد ملامح مرحلته المقبلة بعد الإنجاز الاستثنائي الذي حققه مع Godzilla Minus One.