تارانتينو يهاجم «The Last Hard Men» ضمن أسوأ ويسترن السبعينيات
عودة فيلم منسي إلى النقاش بسبب رأي كوينتن تارانتينو
لا يمر اسم المخرج الأمريكي كوينتن تارانتينو من دون أن يثير نقاشًا واسعًا بين محبي السينما، خصوصًا عندما يتحدث بصراحة عن الأعمال التي يراها عظيمة أو تلك التي يعتبرها إخفاقات واضحة. وخلال تداول حديث جديد عن آرائه في سينما السبعينيات، عاد فيلم The Last Hard Men الصادر عام 1976 إلى الواجهة، بعدما نُسب إليه اعتباره واحدًا من أسوأ أفلام الويسترن في ذلك العقد. ورغم أن العمل لا يُعد من أشهر العناوين في تاريخ السينما الأمريكية، فإن اسم ليونارد نيموي ارتبط به في التغطيات المتداولة، وهو ما منح الموضوع زخمًا إضافيًا لدى جمهور السينما الكلاسيكية.
بالنسبة للقارئ المصري المتابع لقسم السينما العالمية، فالقصة هنا لا تتعلق فقط بحكم نقدي صادم من مخرج صاحب تأثير ضخم مثل كوينتن تارانتينو، بل أيضًا بفيلم ينتمي إلى مرحلة مهمة من تطور أفلام الويسترن الأمريكية، وهي مرحلة شهدت انتقالًا من البطولة التقليدية إلى نبرة أكثر قسوة وتشاؤمًا في السرد والشخصيات. هذا التحول هو نفسه ما لطالما شغل تارانتينو في قراءاته السينمائية، وظهر بوضوح في كتابه غير الروائي Cinema Speculation، الذي صدر عن HarperCollins في 1 نوفمبر 2022.
ما هو فيلم The Last Hard Men؟
فيلم The Last Hard Men هو ويسترن أمريكي عُرض عام 1976، وأخرجه أندرو في. ماكلاغلن، بينما استند سيناريوه إلى رواية Gundown للكاتب براين غارفيلد. وضم الفيلم أسماء بارزة في بطولته، على رأسها تشارلتون هيستون في دور سام بورغيد، وجيمس كوبورن في دور بروفو، إلى جانب باربرا هيرشي وخورخي ريفيرو ومايكل باركس ولاري ويلكوكس. كما تشير قواعد البيانات السينمائية الموثوقة إلى أن مدة الفيلم تبلغ 98 دقيقة، وأن توزيعه كان عبر 20th Century Fox.
تدور أحداث الفيلم في أريزونا عام 1909، حيث يخرج خصم قديم من السجن ويبدأ رحلة انتقام تستهدف رجل قانون متقاعد. هذه الحبكة، على بساطتها، تضع الفيلم داخل مساحة مألوفة جدًا في سينما الويسترن: مطاردة، ثأر، وصدام بين عالم قديم وآخر جديد. لكن الجدل حول الفيلم لم ينشأ من قصته فقط، بل من تقييمه الفني وموقعه وسط أعمال السبعينيات التي رفعت سقف الطموح في هذا النوع السينمائي.
أين يظهر ليونارد نيموي في الحكاية؟
اللافت أن اسم ليونارد نيموي، النجم الأمريكي الراحل المعروف عالميًا بشخصية سبوك في Star Trek، ارتبط في بعض الصياغات المتداولة بخبر انتقاد تارانتينو، لكن البيانات المتاحة عن The Last Hard Men لا تضع نيموي ضمن طاقم التمثيل الأساسي أو الكامل للفيلم. القوائم المنشورة لأبطال الفيلم على قواعد بيانات سينمائية معروفة تذكر هيستون وكوبورن وباربرا هيرشي وآخرين، من دون إدراج نيموي في العمل. لذلك، من الأدق صحفيًا عدم الجزم بأنه شارك في الفيلم ما لم يظهر مصدر أولي موثوق يثبت ذلك.
المعلومة الموثقة بوضوح هي أن ليونارد نيموي، الذي رحل في 27 فبراير 2015، ظل واحدًا من أهم الوجوه المرتبطة بالخيال العلمي في الثقافة الأمريكية، وامتد حضوره إلى الإخراج والتأليف والتصوير الفوتوغرافي أيضًا. كما أن له بالفعل حضورًا في بعض أفلام الويسترن الأخرى، مثل Catlow عام 1971، وهو ما قد يفسر جزءًا من الخلط الذي يتكرر أحيانًا في التغطيات السريعة.
لماذا يُعد رأي تارانتينو مهمًا؟
تارانتينو ليس مجرد مخرج ناجح تجاريًا، بل هو أيضًا واحد من أكثر صناع السينما المعاصرين ولعًا بالتنقيب في تاريخ الأفلام الأمريكية، خاصة أعمال الستينيات والسبعينيات. وفي Cinema Speculation يقدم قراءات شخصية ونقدية لأفلام تلك المرحلة، مستفيدًا من خلفيته كمشاهد نَهِم وكمخرج يعرف جيدًا كيف تُبنى الأنواع السينمائية من الداخل. لذلك، عندما يهاجم فيلمًا من الويسترن، فإن رأيه لا يُعامل عادة كتعليق عابر، بل كجزء من نقاش أوسع حول ذائقة النوع وتطوره.
السبب الآخر لثقل رأيه هو أن تارانتينو نفسه أعاد إحياء الويسترن بصيغ حديثة في أفلام مثل Django Unchained وThe Hateful Eight. ومن ثم، فإن أحكامه على أفلام السبعينيات تُقرأ غالبًا على أنها صادرة عن صانع يعرف هذا العالم جيدًا، لا عن مشاهد عادي. ومع ذلك، تظل آراؤه في النهاية أحكامًا ذاتية، حتى لو كانت مبنية على معرفة عميقة بتاريخ السينما.
هل كان الفيلم سيئًا فعلًا؟
الإجابة هنا ليست حاسمة. فالفيلم لا يبدو، وفق المؤشرات المتاحة، كارثة نقدية مطلقة. على سبيل المثال، يحمل The Last Hard Men تقييم 6.2 من 10 على IMDb استنادًا إلى آلاف التقييمات، وهو رقم لا يوحي بعمل منهار بالكامل، بل بفيلم متوسط الاستقبال أو منقسم حوله الجمهور. كما أن بعض المراجعات التاريخية التي جمعتها مصادر أرشيفية أشارت إلى أن العمل يملك عناصر إنتاج محترمة وأداءات قوية، حتى لو لم يصل إلى مستوى كلاسيكيات الويسترن الكبرى في السبعينيات.
هذا التباين مهم، لأن فترة السبعينيات نفسها كانت مزدحمة بعناوين أكثر تأثيرًا في تاريخ الويسترن، مثل The Outlaw Josey Wales وThe Missouri Breaks وThe Shootist. وبالمقارنة مع هذه الأعمال، قد يبدو The Last Hard Men أقل فرادة من حيث الرؤية أو البناء أو الأثر الثقافي، وهو ما قد يفسر حدة موقف تارانتينو تجاهه، حتى إن لم يتفق معه جميع النقاد أو المشاهدين.
ماذا يعني هذا الجدل لجمهور السينما في مصر؟
الاهتمام المصري والعربي بمثل هذه الأخبار لا يأتي فقط من شهرة تارانتينو، بل من اتساع جمهور المنصات الذي صار يعود إلى الأفلام القديمة لاكتشافها أو إعادة تقييمها. وبينما ينجذب كثيرون في مصر إلى السينما الأمريكية الكلاسيكية عبر البث الرقمي والمهرجانات والمواد النقدية على الإنترنت، تصبح مثل هذه الأحكام فرصة لإعادة مشاهدة فيلم منسي واختبار مدى عدالة سمعته. فربما يراه البعض أضعف مما يستحق، وربما يكتشف آخرون أنه مجرد فيلم متوسط لا أكثر.
ومن الناحية التحريرية، يبقى الأهم هو الفصل بين الحقيقة القابلة للتوثيق والانطباع الشخصي. الحقيقة هنا أن The Last Hard Men فيلم أمريكي من عام 1976، من إخراج أندرو في. ماكلاغلن وبطولة تشارلتون هيستون وجيمس كوبورن، وأن كوينتن تارانتينو تناول سينما السبعينيات نقديًا في كتابه Cinema Speculation. أما الربط المؤكد بين الفيلم ومشاركة ليونارد نيموي، فلم يظهر بما يكفي في المصادر التي أمكن التحقق منها، ولذلك من الأفضل عدم تقديمه كحقيقة ثابتة.
الخلاصة
سواء اتفقت مع كوينتن تارانتينو أو اختلفت معه، فإن إثارة الجدل حول فيلم مثل The Last Hard Men تكشف مرة أخرى قدرة السينما القديمة على العودة إلى الواجهة بمجرد تعليق من صانع كبير. الفيلم ليس من العلامات الأبرز في تاريخ الويسترن، لكنه بالتأكيد أصبح الآن جزءًا من نقاش جديد حول كيف نعيد قراءة أعمال السبعينيات: هل نحاكمها بمعايير زمنها، أم بعيون المشاهد المعاصر؟ بالنسبة لعشاق السينما العالمية في مصر، هذا النوع من السجالات يظل من أكثر أبواب الاكتشاف متعة.