Egypt Box Office

تارانتينو يحسم الجدل: «أوغاد مجهولون» تحفته الأبرز

تارانتينو يعيد ترتيب إرثه: ما هو أفضل أفلامه فعلًا؟

عاد اسم المخرج الأمريكي كوينتن تارانتينو إلى قلب النقاش السينمائي العالمي بعد تصريحات لافتة حدد فيها بنفسه كيف ينظر إلى أبرز أفلامه، في خطوة أعادت إشعال سؤال يتكرر منذ سنوات بين النقاد والجمهور: ما هو الفيلم الذي يمكن اعتباره تحفة تارانتينو الكبرى؟

المخرج الحائز على جائزتي أوسكار كاتبًا، كوينتن تارانتينو، فرّق هذه المرة بوضوح بين ثلاثة أوصاف مختلفة داخل مسيرته: الفيلم الأفضل، والفيلم المفضل لديه شخصيًا، والفيلم الذي يرى أنه الأكثر تعبيرًا عن هويته الفنية. هذا التفريق مهم، لأنه يكشف أن تقييم الفنان لأعماله لا يسير دائمًا بالمنطق نفسه الذي يتبعه الجمهور أو استطلاعات النقاد.

«Inglourious Basterds» في الصدارة.. و«Once Upon a Time in Hollywood» الأقرب إلى قلبه

في ظهوره على بودكاست The Church of Tarantino، قال تارانتينو إن فيلم Inglourious Basterds الصادر عام 2009 هو أفضل ما صنعه، بل وصفه بأنه تحفته. وفي المقابل، اعتبر أن Once Upon a Time in Hollywood (2019) هو فيلمه المفضل على المستوى الشخصي، بينما وضع Kill Bill في خانة العمل الذي يلخص عالمه الفني أكثر من أي عنوان آخر، بوصفه الفيلم الذي يشعر أنه وُلد ليصنعه.

هذا التصنيف الثلاثي أثار اهتمامًا واسعًا، لأن كثيرين اعتادوا وضع Pulp Fiction في قمة قائمة أفضل أفلام تارانتينو، باعتباره العمل الذي غيّر موقعه داخل السينما الأمريكية والعالمية بعد فوزه بالسعفة الذهبية في مهرجان كان عام 1994، إضافة إلى حصوله لاحقًا على أوسكار أفضل سيناريو أصلي لتارانتينو وروجر أفاري.

لماذا تبدو هذه التصريحات مهمة؟

أهمية التصريحات لا تعود فقط إلى كونها صادرة عن صاحب العمل نفسه، بل لأن تارانتينو تحدث بنبرة مراجعة مهنية صريحة لمسيرته. فهو ألمح إلى أن أفلامه المبكرة، وعلى رأسها Reservoir Dogs وPulp Fiction، تضم بعض اللقطات التي يرى اليوم أنها تعكس قلة خبرته في ذلك الوقت، رغم اعترافه بقيمتهما الكبيرة. هذه النظرة تكشف مسافة واضحة بين قيمة الفيلم تاريخيًا وبين رضا صانعه التقني عنه بعد سنوات.

وبالنسبة لقراء السينما في مصر، قد يبدو هذا الجدل مألوفًا: هل نقيس الفيلم بحجمه التاريخي وتأثيره على الصناعة، أم بدرجة اكتمال أدواته الإخراجية؟ هنا بالتحديد يتفوق Inglourious Basterds في نظر كثيرين؛ لأنه يجمع بين كتابة مشدودة، وتحكم لافت في الإيقاع، وبناء مشاهد حوارية طويلة ومتوترة، مع قدرة على خلط التاريخ بالخيال في صيغة ترفيهية شديدة الخصوصية.

ماذا تقول القوائم الكبرى عن أفلام تارانتينو؟

اللافت أن كلام تارانتينو يجد ما يدعمه جزئيًا في بعض التصنيفات الحديثة. ففي قائمة The New York Times لأفضل 100 فيلم في القرن الحادي والعشرين، والتي نُشرت في يونيو 2025 استنادًا إلى تصويت أكثر من 500 شخصية من العاملين في السينما، جاء Inglourious Basterds في المركز 14، ليكون الأعلى ترتيبًا بين أفلام تارانتينو في القائمة. كما ظهر Once Upon a Time in Hollywood في المركز 44، وKill Bill: Vol. 1 في المركز 61.

هذا الترتيب لا يحسم الجدل نهائيًا بالطبع، لكنه يعكس أن «أوغاد مجهولون» ليس مجرد اختيار شخصي للمخرج، بل عنوان يحظى أيضًا بثقل نقدي معاصر. كما أن وجود ثلاثة أفلام لتارانتينو في قائمة واحدة لأفضل أفلام القرن الجديد يعزز مكانته بوصفه أحد أكثر المخرجين تأثيرًا في السينما الأمريكية الحديثة.

بين رأي النقاد وذاكرة الجمهور

رغم ذلك، تبقى الصورة أكثر تعقيدًا. فهناك شريحة واسعة من الجمهور والنقاد لا تزال ترى أن Pulp Fiction هو العمل الأكثر اكتمالًا وتأثيرًا في مسيرته، ليس فقط بسبب الجوائز، بل لأنه رسخ أسلوبه القائم على الحوارات الذكية، والبناء الزمني المتكسر، والمزج بين العنف والسخرية والثقافة الشعبية.

في المقابل، يرى مؤيدو Jackie Brown أن الفيلم من أكثر أعماله نضجًا وإنسانية، بينما يفضل آخرون Django Unchained لما يجمعه من جماهيرية وحضور سياسي وترفيهي في آن واحد. أما The Hateful Eight وDeath Proof، فرغم انقسام الآراء حولهما، فإنهما ما زالا حاضرين بقوة في أي نقاش جاد حول تطور لغته الإخراجية.

«أوغاد مجهولون».. لماذا يراه كثيرون تحفة تارانتينو؟

عند العودة إلى Inglourious Basterds، من السهل فهم سبب تمسك تارانتينو به. الفيلم يضم فريق تمثيل بارز يتقدمه براد بيت، وكريستوف فالتس الذي فاز عن دوره فيه بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل مساعد، إضافة إلى ميلاني لوران وديان كروجر ومايكل فاسبندر. كما أن الفيلم نفسه ما زال حاضرًا في التداول النقدي بفضل مشاهده الشهيرة، خاصة مشهد الافتتاح وحوار الحانة ومشهد دار العرض في النهاية.

الفيلم، المتاح ضمن إصدارات الاستوديو الرسمية من يونيفرسال، يُصنف كعمل أكشن/إثارة/حرب، ويمتد لـساعتين و33 دقيقة، وصدر عام 2009. هذه التفاصيل تبدو تقنية، لكنها مهمة لأنها تذكر بأن العمل ينتمي إلى مرحلة النضج الكامل في مسيرة تارانتينو، أي بعد أن كان قد رسخ أدواته بالفعل.

هل حسم تارانتينو المعركة فعلًا؟

الإجابة الأقرب هي: ليس تمامًا. فتصريحات تارانتينو مهمة لأنها تمنحنا مفتاحًا جديدًا لقراءة أفلامه، لكنها لا تلغي حق الجمهور في التمسك بأعمال أخرى. الفرق هنا أن المخرج نفسه لم يعد يتعامل مع كلمة «الأفضل» باعتبارها مرادفًا لكلمة «الأحب»، وهو تمييز نادر وصريح من صانع بحجمه.

ومن زاوية صحفية وثقافية، فإن الجدل نفسه جزء من سحر فيلموجرافيا تارانتينو. قليلون من المخرجين يملكون رصيدًا يجعل المنافسة على القمة محصورة بين أكثر من عنوان مقنع: Pulp Fiction، Kill Bill، Inglourious Basterds، وOnce Upon a Time in Hollywood. هذه ليست مجرد أفلام ناجحة، بل محطات صنعت لغة كاملة يتعرف عليها المشاهد من أول مشهد تقريبًا.

كيف يقرأ الجمهور المصري هذا الجدل؟

بالنسبة للجمهور في مصر، تبدو أفلام تارانتينو من أكثر الأعمال الأجنبية التي تملك قاعدة مشاهدة واسعة بين محبي السينما العالمية، خصوصًا بين من يهتمون بالسيناريو والحوار وبناء الشخصيات. لذلك فإن عودة السؤال حول أفضل فيلم لكوينتن تارانتينو ليست مجرد ترند عابر، بل مناسبة لإعادة تقييم مسيرة أحد أهم صناع الأفلام في العقود الأخيرة.

وربما تبقى المفارقة الأجمل أن تارانتينو نفسه منح كل فيلم مكانة مختلفة: «Inglourious Basterds» هو الأفضل، «Once Upon a Time in Hollywood» هو الأحب، و«Kill Bill» هو الأكثر «تارانتينية». أما الحسم النهائي، فسيظل على الأرجح بيد المشاهدين والنقاد، لا بيد المخرج وحده.

  • أفضل فيلم عند تارانتينو: Inglourious Basterds
  • فيلمه المفضل شخصيًا: Once Upon a Time in Hollywood
  • الفيلم الأكثر تعبيرًا عن هويته: Kill Bill
  • أعلى أفلامه ترتيبًا في قائمة NYT لأفضل أفلام القرن 21: Inglourious Basterds في المركز 14