Egypt Box Office

تارانتينو قد يؤجل فيلمه الأخير إلى صيف 2027

تأجيل محتمل لفيلم كوينتن تارانتينو العاشر

عاد اسم المخرج الأميركي كوينتن تارانتينو إلى واجهة أخبار السينما العالمية خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد تصريحات جديدة أطلقها مدير التصوير الشهير روبرت ريتشاردسون على هامش مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي في التشيك. ريتشاردسون، الحاصل على ثلاث جوائز أوسكار، أشار إلى أن فيلم تارانتينو العاشر، الذي يُفترض منذ سنوات أنه سيكون عمله الروائي الطويل الأخير، قد لا يدخل مرحلة التصوير قبل صيف 2027.

التصريح يكتسب أهميته لأن ريتشاردسون يُعد واحداً من أقرب المتعاونين فنياً مع تارانتينو، بعدما عملا معاً في أفلام بارزة مثل Kill Bill وInglourious Basterds وDjango Unchained وThe Hateful Eight وOnce Upon a Time in Hollywood. لذلك، فإن أي إشارة تصدر عنه عادة ما تُقرأ باعتبارها مؤشراً مبكراً على اتجاهات المخرج الأميركي الذي يفضّل الإحاطة بمشاريعه بسرية شديدة.

ما الذي يشغل تارانتينو الآن؟

بحسب ما نقله ريتشاردسون، فإن تارانتينو يركّز حالياً على إنهاء مسرحية يعمل عليها، قبل أن يعود بكامل تركيزه إلى مشروعه السينمائي التالي. هذه النقطة تفسر سبب استمرار الغموض حول الفيلم الجديد، إذ لا يوجد حتى الآن عنوان معلن أو حبكة مؤكدة أو قائمة ممثلين رسمية.

الأهم في كلام ريتشاردسون أن حتى الدائرة القريبة من تارانتينو لا تعرف على وجه الدقة ما هو الفيلم المقبل. وبمعنى عملي، فإن الحديث الآن ليس عن مشروع في مرحلة التصوير أو الإعداد النهائي، بل عن فكرة لا تزال في طور التشكل، وهو ما يجعل موعد صيف 2027 مجرد احتمال مطروح، لا تاريخاً نهائياً محسومًا.

بعد إلغاء The Movie Critic.. لماذا عاد الغموض؟

خلال 2023 وبدايات 2024، بدا أن فيلم The Movie Critic سيكون العمل الذي يختتم به تارانتينو مسيرته الإخراجية. المشروع حظي باهتمام واسع في الصحافة السينمائية العالمية، خصوصاً مع ارتباطه بفكرة “الفيلم العاشر والأخير” التي رددها المخرج في أكثر من مناسبة على مدار السنوات الماضية. لكن المشروع توقف في النهاية قبل انطلاقه الكامل.

ريتشاردسون كشف أنه كان قد استعد بالفعل للعمل على تصوير The Movie Critic، رغم ارتباطه آنذاك بفيلم Michael للمخرج أنطوان فوكوا. ووفقاً لروايته، فإن تارانتينو تواصل معه شخصياً لأن الفيلم كان يُفترض أن يكون خاتمة مشواره. غير أن الأمور تغيّرت لاحقاً، بعدما قرر المخرج التراجع عن السيناريو والبحث عن فيلم مختلف تماماً.

هذا التحول لا يبدو مفاجئاً بالكامل لمن يتابع طريقة تارانتينو في تطوير أعماله؛ فهو معروف بمراجعته المستمرة للنصوص ورفضه المضي في مشروع لا يشعر بأنه يعبّر بدقة عن مرحلته الفنية. لكن النتيجة هذه المرة كانت عودة ملف “الفيلم الأخير” إلى نقطة الصفر تقريباً.

روبرت ريتشاردسون: شريك بصري في أهم أفلامه

وجود ريتشاردسون في صلب هذا الحديث ليس تفصيلاً عابراً. الرجل يُعد من أبرز مديري التصوير في هوليوود، وقد نال ثلاث جوائز أوسكار عن أفلام JFK وThe Aviator وHugo. كما أن مهرجان كارلوفي فاري في دورته الستين هذا العام كرّمه بجائزة Crystal Globe for Outstanding Artistic Contribution to World Cinema تقديراً لمسيرته الطويلة.

في المقابلة التي أُجريت معه خلال المهرجان، عاد ريتشاردسون أيضاً إلى شراكاته السابقة مع أوليفر ستون في أفلام مثل The Doors وJFK وNatural Born Killers وU Turn. لكن الجزء الذي خطف اهتمام الجمهور والنقاد كان بطبيعة الحال ما يتعلق بتارانتينو، نظراً لحجم الترقب المحيط بأي خطوة جديدة من صاحب Pulp Fiction.

هل يعود عالم Once Upon a Time in Hollywood؟

من النقاط اللافتة في حديث ريتشاردسون أيضاً ما يتصل بفيلم Once Upon a Time in Hollywood الصادر عام 2019. مدير التصوير لمح إلى أن وجود نسخة أطول من الفيلم يبدو أمراً منطقياً بالنظر إلى حجم المواد التي صُورت وقتها ولم تُستخدم بالكامل في النسخة المعروضة تجارياً.

هذه الإشارة تكتسب وزناً إضافياً لأن قصة الفيلم لم تغب تماماً عن المشهد. ففي أبريل 2025، تداولت وسائل إعلام سينمائية أميركية كبرى أن ديفيد فينشر يتولى إخراج عمل جديد كتبه تارانتينو ويدور في العالم نفسه، مع عودة براد بيت إلى شخصية Cliff Booth لصالح Netflix. لذلك، فإن أي حديث عن نسخة ممتدة من الفيلم الأصلي يبدو منسجماً مع استمرار الاهتمام التجاري والفني بهذا العنوان.

وبالنسبة للقراء في مصر والمنطقة العربية، فإن هذا النوع من الأخبار يهم جمهور السينما النوعية الذي يتابع أعمال المؤلفين الكبار وليس فقط أفلام شباك التذاكر. وتارانتينو تحديداً يحتفظ بقاعدة جماهيرية واسعة في المنطقة، سواء بين دارسي السينما أو بين جمهور المنصات الذي أعاد اكتشاف أفلامه خلال السنوات الأخيرة.

مشاريع أخرى على طاولة ريتشاردسون

بعيداً عن تارانتينو، قال ريتشاردسون إنه أنهى أخيراً تصوير فيلم Madden للمخرج ديفيد أو. راسل. ووصف المخرج بأنه موهوب للغاية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن أسلوب العمل كان سريعاً ومكثفاً إلى حد جعله غير قادر بعد على تقييم النتيجة النهائية لتصويره قبل مشاهدة النسخة المكتملة.

هذا يعكس أن ريتشاردسون لا يزال لاعباً أساسياً في مشاريع هوليوود الكبرى، حتى مع استمرار ارتباط اسمه أولاً بتجربته مع تارانتينو. ومن ثم، فإن أي قرار يتخذه الأخير بشأن فيلمه المقبل قد يرتبط أيضاً بجاهزية فريقه الفني التقليدي، وعلى رأسه مدير التصوير الذي منح أفلامه ذلك الملمح البصري الحاد والمشبع بالتفاصيل.

ماذا يعني صيف 2027 فعلياً؟

إذا صحّ هذا الموعد، فنحن نتحدث عن انتظار يمتد لأكثر من عام من الآن قبل بدء التصوير فقط، ما يعني أن عرض الفيلم - في حال سارت الأمور من دون تغييرات جديدة - قد يتأخر إلى 2028. لكن من المبكر جداً التعامل مع هذا السيناريو باعتباره نهائياً، لأن تارانتينو نفسه لم يعلن رسمياً بعد ماهية الفيلم، ولا ما إذا كان سيظل ملتزماً بفكرة التقاعد الإخراجي بعد الفيلم العاشر.

  • المؤكد حتى الآن: لا يوجد عنوان رسمي للفيلم العاشر.
  • المؤكد أيضاً: مشروع The Movie Critic لم يعد قائماً بصيغته السابقة.
  • المرجح: تارانتينو ينهي مسرحية أولاً قبل العودة للسينما.
  • الاحتمال المطروح: انطلاق التصوير في صيف 2027.

في المحصلة، تظل أخبار تارانتينو قادرة على إثارة النقاش حتى من دون إعلان فيلم جديد فعلياً. فالرجل الذي صنع بعض أكثر أفلام العقود الأخيرة تأثيراً لا يزال يدير نهاية مسيرته بالطريقة نفسها التي صنع بها شهرته: الغموض، والسيطرة الكاملة على السرد، وترك الجمهور في حالة ترقب دائم. وحتى تتضح الصورة، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ينجز تارانتينو فيلمه الأخير فعلاً في 2027، أم أن مشروع الوداع سيستغرق وقتاً أطول مما يتوقعه الجميع؟