تأجيل دعوى «الست».. هل يتضرر زخم منى زكي قبل الطرح؟
تأجيل دعوى ورثة أم كلثوم يضع «الست» في قلب معركة مبكرة
دخل فيلم «الست»، الذي تتصدر بطولته منى زكي (@monazakiofficial على إنستغرام)، مرحلة حساسة قبل أي جولة عرض جديدة، بعدما أجلت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة الدعوى المقامة من ورثة أم كلثوم إلى 6 أغسطس 2026. وبحسب ما نُشر عن تفاصيل الدعوى، فإن الورثة يطالبون بوقف عرض الفيلم في دور السينما وعلى القنوات الفضائية ومنصات الإنترنت، مع سحب الترخيص الصادر له رقم 199 بتاريخ 30 نوفمبر 2025، معتبرين أن العمل يتضمن إساءات وتشويهًا متعمدًا لسيرة كوكب الشرق وعائلتها.
هذه الخطوة لا تعني صدور حكم نهائي، لكنها تعني عمليًا أن الفيلم بات يتحرك دعائيًا تحت مظلة نزاع قانوني مفتوح، وهو وضع يفرض على أي حملة ترويجية حسابات مختلفة تمامًا عن حملات الأفلام التقليدية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بسيرة أم كلثوم، واحدة من أكثر الشخصيات رسوخًا في الوجدان المصري والعربي.
ما الذي نعرفه مؤكدًا عن القضية؟
المعلومات المؤكدة حتى الآن تقول إن الدعوى نظرت أمام محكمة القضاء الإداري يوم الأحد 28 يونيو 2026، ثم تقرر تأجيلها إلى جلسة 6 أغسطس 2026. كما تضمنت صحيفة الدعوى، وفق المنشور صحفيًا، اعتراضات على طريقة تصوير بعض أفراد العائلة، وعلى مشاهد ووقائع قالت الأسرة إنها تمس السمعة التاريخية لأم كلثوم وذويها.
ومن بين الأسماء المرتبطة رسميًا بالفيلم في التغطيات المنشورة: منى زكي في دور أم كلثوم، ومحمد فراج في دور الشاعر أحمد رامي، وأحمد خالد صالح، وسيد رجب، إلى جانب مشاركة عدد من ضيوف الشرف. كما تؤكد التغطيات أن الفيلم من سيناريو أحمد مراد وإخراج مروان حامد.
لماذا تمثل القضية تحديًا خاصًا لحملة منى زكي؟
في الحالة الطبيعية، تستند الحملة الدعائية لفيلم سيرة ذاتية كبير إلى ثلاثة محاور: هيبة الشخصية، ثقة الجمهور في البطلة، والرهان على الفضول التاريخي. لكن في «الست»، أضيف محور رابع أكثر حساسية، هو الجدل القانوني. هذا الجدل قد يخلق ضجيجًا هائلًا حول الفيلم، لكنه ليس دائمًا الضجيج الذي تفضله الحملة التسويقية.
بالنسبة إلى منى زكي، التحدي مضاعف. فهي لا تسوق لفيلم جديد فقط، بل تسوق لأدائها في شخصية بحجم أم كلثوم؛ أي أن النقاش لا يدور حول جودة البرومو والبوستر فقط، بل حول مشروعية التناول نفسه. وهذا يضع النجمة أمام معادلة دقيقة: كيف تحافظ على الزخم والإعجاب بأدائها، من دون أن تبدو وكأنها تدخل في مواجهة مباشرة مع عائلة الرمز الذي تجسده؟
1) تحوّل النقاش من الفن إلى التقاضي
أخطر ما قد يواجه الحملة هو انتقال مركز الحديث من الفيلم بوصفه عملًا سينمائيًا إلى الفيلم بوصفه ملفًا قضائيًا. عندما يتكرر ذكر الجلسات، والطلبات القضائية، وسحب التراخيص، يصبح من السهل أن تتراجع عناصر مثل الأداء، والصورة، والإخراج، والموسيقى، لصالح سؤال واحد: هل سيستمر الفيلم أم يتعثر قانونيًا؟
هذا التحول يربك أي خطة دعاية مبنية على بناء التعاطف مع العمل أو تقديمه باعتباره حدثًا فنيًا. فالجمهور المصري، بطبيعته، يتفاعل بسرعة مع الجدل، لكن اهتمامه قد ينصرف من تقييم الفيلم إلى متابعة الأزمة نفسها.
2) حساسية صورة أم كلثوم في مصر
أي عمل يتناول أم كلثوم لا يدخل السوق بوصفه فيلمًا عاديًا. الشخصية هنا ليست مجرد مطربة تاريخية، بل رمز ثقافي مصري وعربي شديد الخصوصية. لذلك فإن أي اتهام بتشويه السيرة، حتى قبل حسمه قضائيًا، يمكن أن يدفع جزءًا من الجمهور إلى التعامل بحذر مع المادة الترويجية، أو انتظار اتضاح الصورة قبل منح الفيلم دعمه الكامل.
في المقابل، هناك جمهور آخر قد يرى أن الجدل نفسه دليل على جرأة المعالجة، ما يزيد الفضول تجاه الفيلم. وهنا يصبح تأثير القضية مزدوجًا: مخاطرة على السمعة، لكن أيضًا رافعة محتملة للاهتمام.
3) ضغط إضافي على خطاب منى زكي الإعلامي
منى زكي كانت قد شاركت متابعيها في ديسمبر 2025 بعض لحظات الترويج للفيلم، بينها ظهور البرومو على برج خليفة، كما نشرت لاحقًا صورًا من العرض الخاص، في إطار حملة اعتمدت على الاحتفاء بحجم المشروع وردود الفعل عليه. لكن استمرار القضية يعني أن أي ظهور إعلامي جديد قد يُسأل أولًا عن الدعوى، لا عن التحضير للدور أو التعاون مع مروان حامد وأحمد مراد.
وهذا النوع من التحول في الأسئلة يفرض على الحملة أن تكون أكثر حذرًا في الرسائل: أقل انفعالًا، وأكثر اعتمادًا على اللغة القانونية المنضبطة، مع ترك مساحة للفيلم ليتكلم فنيًا بدل تحويل كل مناسبة ترويجية إلى ساحة دفاع.
هل يمكن أن يتحول الجدل إلى مكسب دعائي؟
نظريًا نعم، لكن بشروط. تاريخيًا، بعض الأفلام تستفيد من الجدل لأنه يرفع مستوى الفضول ويحول العمل إلى حدث عام. غير أن الاستفادة هنا تتوقف على عاملين: أولًا، ألا تتطور الأزمة إلى قرارات تعرقل الاستغلال التجاري؛ وثانيًا، أن ينجح صناع الفيلم في إعادة توجيه الحديث نحو القيمة الفنية لا مجرد الاتهامات المتبادلة.
إذا بقيت القضية في إطارها الإجرائي إلى حين الجلسة المؤجلة في 6 أغسطس 2026 من دون تطورات أشد، فقد تحتفظ الحملة بقدر من التماسك، خاصة أن الفيلم يملك عناصر جذب واضحة: اسم منى زكي، واسم مروان حامد، وسيناريو أحمد مراد، وحضور مجموعة كبيرة من النجوم. أما إذا تصاعد الخطاب القانوني والإعلامي بالتزامن مع أي دفعة دعائية جديدة، فقد تجد الحملة نفسها مضطرة إلى العمل بمنطق إدارة الأزمة لا التسويق التقليدي.
ما السيناريو الأرجح قبل أي طرح أو إعادة دفع دعائي؟
الأرجح أن تستمر الحملة بحذر، مع التركيز على العناصر المؤكدة والابتعاد عن أي رسائل قد تُفهم باعتبارها استفزازًا للطرف المقاضي. في هذه الحالة، سيكون الرهان الأكبر على ثقة الجمهور المصري في منى زكي كممثلة قادرة على حمل أدوار صعبة، وعلى فضول المشاهد لمعرفة كيف عالج الفيلم سيرة أم كلثوم إنسانيًا وفنيًا.
كما أن وجود أسماء مثل محمد فراج وأحمد خالد صالح وسيد رجب، مع ضيوف شرف بارزين، يمنح الحملة أوراقًا إضافية لتوسيع زاوية الحديث بعيدًا عن النزاع وحده. لكن يبقى الواضح أن أي حديث عن «الست» في الأسابيع المقبلة لن ينفصل عن موعد 6 أغسطس 2026، لأنه أصبح نقطة مفصلية في مسار الفيلم الإعلامي.
الخلاصة
الجدل القانوني حول فيلم «الست» لا يعني تلقائيًا إضعاف فرصه، لكنه بالتأكيد يعيد تشكيل حملة منى زكي قبل أي طرح سينمائي أو دفعة ترويجية جديدة. القضية سحبت جزءًا من الضوء من مساحة الإنجاز الفني إلى مساحة النزاع القضائي، وهذا في حد ذاته تحدٍ كبير. ومع ذلك، قد يتحول هذا التوتر إلى عنصر جذب إذا نجح صناع العمل في ضبط خطابهم، وتركوا الفيلم يستفيد من ثقله الفني بدل الانجرار الكامل إلى معركة التصريحات.
حتى جلسة 6 أغسطس 2026، ستبقى الحملة في منطقة بين الزخم والاختبار: زخم لأن اسم أم كلثوم وحده يصنع الاهتمام، واختبار لأن أي فيلم يقترب من رمز مصري بهذه الضخامة لا يُقاس فقط بما يقدمه على الشاشة، بل أيضًا بقدرته على عبور الحساسية العامة بأقل خسائر ممكنة.