تأجيل جديد لفيلم باتمان 2 وعودة روبرت باتينسون تتأخر
تأجيل جديد يمدد انتظار جمهور باتمان
تلقّى جمهور أفلام الأبطال الخارقين خبرًا غير سار هذا الأسبوع، بعدما انتقل موعد طرح The Batman Part II إلى فبراير 2028 بدلًا من موعده السابق في أكتوبر 2027. بهذا القرار، تتسع الفجوة الزمنية بين الجزء الأول الذي وصل إلى دور العرض العالمية في مارس 2022 وبين الجزء الثاني المنتظر إلى ما يقرب من ست سنوات، وهي مدة طويلة حتى بمقاييس سلاسل هوليوود الكبرى.
وبالنسبة للمشاهد المصري، فالأمر لا يتعلق فقط بتأجيل فيلم تجاري ضخم، بل بتأجيل عودة واحدة من أكثر النسخ السينمائية قتامة وخصوصية لشخصية باتمان في السنوات الأخيرة. نسخة مات ريفز لم تُقدَّم كعرض أكشن تقليدي بقدر ما صاغت فيلمًا بوليسيًا مشبعًا بأجواء الجريمة والفساد، وهو ما منح العمل هوية مختلفة جذبت قطاعًا واسعًا من محبي السينما، وليس جمهور القصص المصورة فقط.
ما الذي نعرفه رسميًا حتى الآن؟
المؤكد أن روبرت باتينسون ما زال الاسم المرتبط بعودة بروس واين/باتمان، بينما يستمر مات ريفز في قيادة المشروع بصفته الكاتب والمخرج. الجزء الأول The Batman قدّمه موقع DC الرسمي باعتباره فيلمًا من بطولة باتينسون إلى جانب زوي كرافيتز، بول دانو، جيفري رايت، آندي سركيس وكولين فاريل، مع طرحه عالميًا في 4 مارس 2022. كما حقق الفيلم حضورًا تجاريًا قويًا بإيرادات عالمية بلغت 772.8 مليون دولار تقريبًا، وهو رقم يفسر لماذا لا تزال وارنر براذرز متمسكة بالمشروع رغم التأجيلات المتكررة.
اللافت أن الجزء الثاني لم يعرف الاستقرار منذ الإعلان عنه. ففي يناير 2023، كان تاريخ الطرح المستهدف هو 3 أكتوبر 2025. ثم جرى تأجيله لاحقًا إلى أكتوبر 2026، وبعدها إلى 1 أكتوبر 2027، قبل أن يصل الآن إلى فبراير 2028. هذا المسار يكشف أن المشروع يمر بعملية تطوير معقدة، لا سيما على مستوى الكتابة والتحضير.
سبب التأجيل كما ظهر في التغطيات المتخصصة
في نهاية ديسمبر 2024، أوضح جيمس غان، الرئيس المشارك لـ DC Studios، أن سبب التأجيل حينها كان عدم اكتمال السيناريو بشكل كامل. وبعد ذلك بأيام، قال مات ريفز في تصريحات على هامش موسم الجوائز إنه يخطط للتصوير خلال 2025. لكن انتقال الفيلم الآن إلى فبراير 2028 يعني عمليًا أن جدول الإنتاج وما بعد الإنتاج أصبح يحتاج إلى مساحة أكبر مما كان متوقعًا.
ورغم أن الاستوديو لم يكشف حتى هذه اللحظة عن تفاصيل القصة أو الشخصيات الجديدة بصورة رسمية، فإن هذا النوع من التأجيلات غالبًا ما يشير إلى رغبة في منح الفيلم وقتًا إضافيًا على مستوى الكتابة، وبناء العالم، والمرحلة التقنية اللاحقة، خصوصًا أن عالم ريفز يعتمد على تصميم بصري ثقيل وأجواء داكنة تحتاج إلى عناية كبيرة في التنفيذ.
لماذا يظل الاهتمام بالفيلم مرتفعًا رغم التأخير؟
الإجابة هنا مرتبطة بطبيعة الجزء الأول نفسه. The Batman لم يكن مجرد إعادة تقديم مألوفة للشخصية، بل رهانًا على نبرة أكثر كآبة وتحليلًا لمدينة جوثام كبيئة مريضة سياسيًا وأمنيًا. الفيلم قدّم باتمان كمحقق أكثر من كونه بطلًا خارقًا تقليديًا، وهذا ما جعله أقرب في مزاجه إلى أفلام الجريمة النفسية منه إلى الصيغة البطولية المعتادة.
هذا التوجه انعكس أيضًا على استقبال الجمهور في مصر. الفيلم عُرض في دور السينما المصرية في أوائل مارس 2022، وسجل حضورًا ملحوظًا في شباك التذاكر المحلي؛ إذ أشارت تغطيات صحفية مصرية وقتها إلى تحقيقه نحو 8 ملايين جنيه خلال أسبوعه الأول. وهي إشارة مهمة إلى أن شخصية باتمان، عندما تُقدَّم بمقاربة جادة ومختلفة، تستطيع الحفاظ على جاذبيتها في السوق المصري أيضًا.
روبرت باتينسون: هل يربح من الانتظار أم يتضرر منه؟
على مستوى الصورة النقدية، لا يبدو أن التأجيل يضر روبرت باتينسون بقدر ما يؤجل فقط استثمار النجاح الذي حققه في الدور. الممثل البريطاني قدّم بروس واين بملامح منعزلة ومضطربة، بعيدًا عن النسخ الواثقة والمكتملة التي اعتادها الجمهور. هذا الاختيار كان جزءًا أساسيًا من تميز الفيلم، لأنه انسجم مع فكرة باتمان في عامه الثاني داخل مدينة منهكة بالعنف والفساد.
لكن من زاوية المتابعة الجماهيرية، فإن طول الغياب يفرض تحديًا: كيف يحافظ الفيلم على الزخم نفسه حتى 2028؟ هنا يظهر الرهان الحقيقي على اسم مات ريفز، وعلى أن الجزء الثاني لن يأتي كتكملة وظيفية، بل كفيلم يبرر هذا الانتظار الطويل فنيًا. جمهور هذه النسخة لا يبحث فقط عن خصم جديد أو مطاردات أكبر، بل عن تطوير فعلي للمعالجة النفسية والسينمائية التي ميّزت العمل الأول.
علاقة الجزء الثاني بعالم مات ريفز الأوسع
نجاح عالم The Batman لم يتوقف عند الفيلم الأول. التوسّع التلفزيوني المرتبط بالشخصيات، وعلى رأسها الاهتمام الكبير بشخصية أوزوالد كوبلبوت/البطريق التي جسدها كولين فاريل، ساعد في إبقاء هذا العالم حيًا في أذهان المتابعين. وهذا يفسر لماذا يبقى المشروع مهمًا داخل استراتيجية DC حتى مع وجود أكثر من مسار سينمائي للشخصية نفسها داخل الشركة.
من زاوية نقدية، هذه نقطة بالغة الأهمية: The Batman Part II ليس مجرد فصل ثانٍ، بل اختبار لقدرة الاستوديو على حماية خط سينمائي له شخصية مستقلة داخل مظلة DC الأوسع. وإذا نجح الفيلم عند صدوره، فسيعزز فكرة أن الجمهور ما زال يتجاوب بقوة مع الأفلام ذات الرؤية الإخراجية الواضحة، حتى عندما تنتمي إلى سلاسل تجارية ضخمة.
ماذا يعني ذلك لجمهور السينما في مصر؟
بالنسبة للقارئ المصري، الخبر يعني ببساطة أن انتظار باتمان 2 سيطول، لكن ذلك لا يلغي أهمية الفيلم عند وصوله. أفلام الأبطال الخارقين ما زالت تحتفظ بقاعدة شعبية واسعة في السوق المحلي، إلا أن النسخ التي تعيش أكثر هي تلك التي تمتلك نبرة مميزة فعلًا. ونسخة ريفز من باتمان واحدة من هذه الحالات النادرة؛ لأنها اقتربت من مزاج أفلام التحقيقات والجريمة الحضرية، وهو خط يلقى عادة قبولًا قويًا بين جمهور السينما الأكثر اهتمامًا بالتجربة الكاملة لا بالفرجة السريعة فقط.
- موعد الجزء الأول: 4 مارس 2022 عالميًا، مع عروض مبكرة في مصر خلال أوائل مارس.
- إيرادات الجزء الأول عالميًا: نحو 772.8 مليون دولار.
- الموعد الجديد للجزء الثاني: فبراير 2028.
- الثنائي الرئيسي العائد: روبرت باتينسون ومات ريفز.
الخلاصة النقدية
تأجيل The Batman Part II مرة جديدة خبر محبط بلا شك، لكنه في الوقت نفسه يعكس أن الاستوديو لا يريد دفع الفيلم إلى الشاشة قبل اكتمال صيغته النهائية. وفي زمن تتعثر فيه سلاسل كثيرة بسبب التسرع، قد يكون هذا الخيار أقل إثارة على المدى القصير لكنه أكثر أمانًا على المدى البعيد.
ما يحتاجه الجزء الثاني ليس مجرد الالتزام بموعد جديد، بل أن يعود بفيلم يوازي الثقل الفني للجزء الأول أو يتجاوزه. وإذا نجح مات ريفز في ذلك، فقد يتحول طول الانتظار من نقطة ضعف إلى جزء من الحكاية نفسها: حكاية سلسلة اختارت التمهل بدل الاستسهال، وقدمت باتمان بوصفه بطلًا سينمائيًا يمكن التعامل معه كموضوع جاد داخل مراجعات الأفلام، لا كعنوان جماهيري عابر.