بوستر «نارنيا» الجديد يمهّد لانطلاقة سينمائية ضخمة
بوستر جديد يعيد «نارنيا» إلى الواجهة قبل التريلر الأول
بدأت نتفليكس (@netflix على إنستغرام) رسميًا تسخين حملة الترويج لفيلم Narnia: The Magician’s Nephew، بعدما كشفت عن بوستر جديد للعمل المنتظر من إخراج غريتا غيرويغ. الخطوة لم تكن مجرد تحديث بصري عابر، بل جاءت مصحوبة بتأكيد مواعيد العرض السينمائي والطرح على المنصة، في إشارة واضحة إلى أن الفيلم يُعامل كأحد أكبر مشاريع الفانتازيا التي تراهن عليها الشركة في السنوات المقبلة.
البوستر يذهب إلى مساحة غامضة ومهيبة تناسب عالم «نارنيا»، مع حضور بصري يوحي بظل الأسد آسلان في خلفية كونية، بينما يظهر شخصان فوق مخلوق مجنح في تكوين يركّز على السحر والتأسيس الأسطوري أكثر من الحركة المباشرة. هذه المقاربة تبدو منسجمة مع طبيعة الرواية نفسها، التي تُعد حكاية الأصل والبداية داخل عالم The Chronicles of Narnia. كما أن المواد الرسمية من نتفليكس تؤكد أن الفيلم سيكون أول معالجة سينمائية مباشرة لرواية The Magician’s Nephew تحديدًا، لا إعادة تدوير للروايات التي عُرفت في النسخ السينمائية السابقة.
متى يُعرض الفيلم؟
بحسب المعلومات الرسمية المنشورة عبر منصة Tudum التابعة لنتفليكس، سيصل الفيلم إلى صالات السينما عالميًا يوم 12 فبراير 2027، على أن تبدأ عروض تمهيدية بصيغة IMAX في 10 فبراير 2027. وبعد النافذة السينمائية، ينتقل العمل إلى نتفليكس في 2 أبريل 2027. هذا الجدول الزمني مهم لأنه يعكس استراتيجية توزيع أوسع من المعتاد بالنسبة لفيلم تابع للمنصة، مع رهان واضح على تجربة المشاهدة الكبيرة داخل دور العرض قبل الإتاحة المنزلية.
أما على مستوى الترويج القريب، فقد جرى تأكيد طرح التريلر الأول في اليوم التالي للكشف عن البوستر، ما يعني أن الحملة الدعائية دخلت مرحلة أكثر جدية بعد أسابيع من نشر الصور الأولى وبعض تفاصيل الكواليس.
لماذا يحظى مشروع غريتا غيرويغ بكل هذا الاهتمام؟
السبب الأول يعود بالطبع إلى اسم غريتا غيرويغ نفسها، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر المخرجات تأثيرًا في السينما الأمريكية المعاصرة، خصوصًا بعد النجاح التجاري والنقدي الكبير لفيلم Barbie. انتقالها من عالم ساخر وملون مثل «باربي» إلى مشروع فانتازي مؤسس على أدب كلاسيكي بريطاني يفتح الباب أمام فضول نقدي واسع: هل ستتعامل مع «نارنيا» كملحمة عائلية تقليدية، أم ستمنحه هوية بصرية وأسلوبية أكثر فرادة؟
المؤشرات الرسمية الحالية تقول إن غيرويغ كتبت السيناريو بنفسها إلى جانب الإخراج، وهو عامل مهم لأي متابع لقسم مراجعات الأفلام، لأن ذلك يعني أن بصمتها ستكون حاضرة على مستوى البناء الدرامي، لا الإخراج فقط. كما نقلت نتفليكس عنها أنها ارتبطت بالرواية منذ الطفولة، وأن فكرة عالم يُخلق عبر الغناء والموسيقى كانت جزءًا من انجذابها الأساسي للنص الأدبي. هذا يفسر أيضًا لماذا تبدو المقاربة الجديدة مائلة إلى الحس الشاعري والكوني أكثر من المغامرة المباشرة وحدها.
قصة الفيلم ومكانه داخل عالم نارنيا
بالنسبة للقراء والمشاهدين في مصر الذين عرفوا «نارنيا» غالبًا من أفلام العقد الأول من الألفية، فإن The Magician’s Nephew ليس امتدادًا مباشرًا لتلك الحبكات، بل هو في الأساس حكاية النشأة التي تسبق أحداث The Lion, the Witch and the Wardrobe زمنيًا داخل العالم الروائي. وتصفه نتفليكس بأنه مغامرة كبرى تدور حول خلق نارنيا، أي أنه يعود إلى الجذور الأولى للأسطورة لا إلى الفصول الأكثر شهرة جماهيريًا فقط.
هذا الاختيار مهم نقديًا؛ لأن البدء من رواية الأصل يمنح الفيلم فرصة لبناء العالم من الصفر، بدل الاكتفاء بالحنين إلى النسخ القديمة. ومن هنا يمكن فهم الرهان على الصور الكونية والرموز الكبرى في البوستر الجديد، لا سيما أن المادة الأدبية نفسها تتعامل مع نشأة عالم كامل وعبور الشخصيات بين العوالم.
الطاقم: أسماء كبيرة ووجوه جديدة
أكدت نتفليكس أن البطولة تضم مجموعة تجمع بين الوجوه الجديدة والأسماء الثقيلة في السينما البريطانية والعالمية. في المقدمة يأتي David McKenna وBeatrice Campbell إلى جانب Emma Mackey وCarey Mulligan وCiarán Hinds، مع حضور لافت لكل من Daniel Craig وMeryl Streep، بالإضافة إلى Kobna Holdbrook-Smith وDenise Gough وSusan Wokoma.
الصور الرسمية الأولى أعطت أيضًا لمحة عن بعض الأدوار الرئيسية؛ إذ أشارت نتفليكس إلى أن ديفيد ماكينا وبياتريس كامبل يجسدان شخصيتي ديغوري وبولي، بينما يظهر دانيال كريغ في دور أندرو، وتقدّم إيما ماكي شخصية جاديس بملامح وُصفت رسميًا بأنها فاتنة وخطرة في الوقت نفسه. بالنسبة للمتابع العربي، وخصوصًا جمهور الفانتازيا في مصر، فهذا النوع من الاختيارات يعزز الانطباع بأن الفيلم يراهن على مزيج بين الأداء التمثيلي الثقيل والوجوه القادرة على فتح فصل جديد للسلسلة.
موسيقى الفيلم قد تكون مفتاح التجربة
من أكثر التفاصيل اللافتة أن الموسيقى الأصلية للفيلم سيضعها مارك رونسون وأندرو وايت، وهما اسمان سبق أن تعاونا مع غيرويغ في «Barbie». وإذا كانت الرواية نفسها ترتبط بفكرة خلق العالم عبر الغناء، فإن هذا القرار ليس تفصيلًا تقنيًا، بل ربما يكون جزءًا محوريًا من الهوية السمعية للفيلم. كما تولى George Drakoulias مهمة الإشراف الموسيقي، ما يعزز التوقع بأن الموسيقى لن تكون خلفية فقط، بل عنصرًا دراميًا أساسيًا.
هذا الجانب بالتحديد قد يصنع الفارق في تقييم الفيلم لاحقًا داخل خانة مراجعات الأفلام، لأن نجاح «نارنيا» الجديدة لن يتوقف على المؤثرات البصرية أو الحنين الأدبي وحدهما، بل على قدرة الفيلم على منح العالم طابعًا صوتيًا متماسكًا يرسخ في الذاكرة.
هل نحن أمام أكبر مغامرات نتفليكس السينمائية؟
المعطيات الحالية تشير إلى أن نتفليكس تتعامل مع الفيلم بوصفه حدثًا سينمائيًا لا مجرد عنوان جديد في مكتبة المنصة. الشركة أكدت طرحه على نطاق عالمي واسع في دور العرض، مع شراكة توزيع خارج أمريكا الشمالية عبر Sony Pictures Entertainment، وهو ما يرفع سقف التوقعات تجاريًا ويجعل المقارنة مع الإصدارات السينمائية الكبرى أمرًا طبيعيًا.
ولأن سلسلة كتب C. S. Lewis باعت أكثر من 120 مليون نسخة في أكثر من 70 دولة وتُرجمت إلى أكثر من 60 لغة، فإن المادة الأصلية ما زالت تملك قاعدة جماهيرية عابرة للأجيال. لذلك، فإن نجاح الفيلم أو تعثره لن يُقاس فقط بشباك التذاكر، بل أيضًا بمدى قدرته على إقناع جمهور قديم وجيل جديد معًا بأن العودة إلى «نارنيا» كانت خطوة تستحق الانتظار.
حتى الآن، البوستر الجديد يحقق الهدف الأساسي لأي مادة دعائية ناجحة: يثير الفضول من دون أن يكشف أكثر مما ينبغي. ومع اقتراب التريلر الأول، تبدأ المرحلة الحقيقية للحكم على ملامح مشروع قد يكون واحدًا من أهم أفلام الفانتازيا المنتظرة في 2027، ليس فقط لجمهور نتفليكس، بل لكل من يتابع كيف يمكن لمخرجة مثل غريتا غيرويغ أن تعيد تعريف عالم كلاسيكي بحجم «نارنيا».