Egypt Box Office

بعد 7 سنوات من التعثر.. فيلم توم سيكس بلا موزع

توم سيكس يعود إلى دائرة الجدل.. لكن من بوابة التوزيع هذه المرة

لا يزال اسم المخرج الهولندي توم سيكس مرتبطًا لدى جمهور السينما العالمية، خصوصًا محبي الرعب والاستفزاز البصري، بسلسلة The Human Centipede التي صنعت له شهرة واسعة منذ الجزء الأول الصادر عام 2009. لكن الجدل المحيط به اليوم لم يعد متعلقًا فقط بطبيعة مشاهده الصادمة، بل بمأزق مختلف: فيلمه The Onania Club لا يزال من دون توزيع تجاري واسع رغم مرور سنوات على اكتماله. وتشير المواد المنشورة على الموقع الرسمي لشركته إلى أن الفيلم مُدرج بوصفه إصدارًا لعام 2020، ومدته 80 دقيقة، وبطولة Jessica Morris إلى جانب Darcy DeMoss وDeborah Twiss وKaren Strassman وFlo Lawrence وAd van Kempen.

بالنسبة لقراء السينما في مصر والمنطقة، تكتسب هذه القصة أهمية لأنها تكشف جانبًا نادرًا من صناعة الأفلام خارج المهرجانات: ليس كل فيلم مكتمل يجد طريقه إلى الجمهور، حتى لو كان وراءه اسم معروف أثار ضجة عالمية من قبل. وفي حالة سيكس، يبدو أن سمعته نفسها تحولت إلى سلاح ذي حدين؛ فهي تمنحه حضورًا دائمًا في النقاش، لكنها تجعل الموزعين أكثر حذرًا تجاه أي مشروع جديد يحمل توقيعه.

ما هو فيلم The Onania Club؟

وفق الوصف المنشور على موقع Six Entertainment Company، تدور الحكاية حول امرأة تُدعى هانا تنضم سرًا إلى نادٍ نسائي في لوس أنجلوس، حيث تستمد العضوات إثارة من مشاهدة بؤس الآخرين ومعاناتهم. الدور الرئيسي تؤديه الممثلة الأمريكية Jessica Morris (@jessicamorris01 على إنستغرام)، بينما يُصنف الفيلم على Rotten Tomatoes ضمن فئات الدراما والرعب والغموض/الإثارة، وباللغة الإنجليزية.

هذا الخط الدرامي وحده يوضح لماذا ظل العمل مثيرًا للتحفظ. فسيكس لم يكن يومًا من صناع السينما الباحثين عن المساحات الآمنة أو التوافق الجماهيري، بل بنى مسيرته على اختبار حدود الذوق العام، وحدود ما يمكن قبوله تجاريًا وأخلاقيًا داخل السوق الغربي. لذلك، فإن تعثر The Onania Club لا يبدو منفصلًا عن تاريخ الرجل بقدر ما يبدو امتدادًا منطقيًا له.

من نجاح الصدمة إلى أزمة الوصول للجمهور

اشتهر سيكس عالميًا بعد The Human Centipede (First Sequence)، وهو الفيلم الذي صدر في 2009 وحقق حضورًا ثقافيًا أكبر بكثير من حجمه الإنتاجي، حتى صار عنوانًا متداولًا في الإعلام الشعبي والسخرية التلفزيونية والنقاشات النقدية. وعلى الموقع الرسمي لشركة سيكس، يُشار إلى أن الفيلم حقق انتشارًا دوليًا واسعًا، فيما تؤكد صفحاته التعريفية أن المخرج الهولندي بدأ مسيرته التلفزيونية ضمن أوائل مخرجي النسخة الأصلية من برنامج Big Brother في هولندا قبل انتقاله إلى السينما الروائية.

لكن النجاح الجماهيري أو الشهرة لا يعنيان بالضرورة سهولة التوزيع لاحقًا. فالسوق السينمائي العالمي تبدل كثيرًا منذ 2009، ليس فقط بسبب صعود المنصات، بل كذلك بسبب حساسية الشركات تجاه ردود الفعل العامة، وحسابات السمعة، وطبيعة الحملات الرقمية على وسائل التواصل. ومن هنا، أصبح الجدل نفسه عاملًا يرفع الوعي بالفيلم، لكنه في الوقت عينه قد يُضعف فرص الإفراج التجاري عنه. وهذه قراءة يمكن استنتاجها من واقع الفيلم الحالي، حتى لو لم تُعلنها شركات توزيع بعينها صراحة.

هل عُرض الفيلم فعلًا؟ وما الذي نعرفه حتى الآن؟

المؤكد من المصادر المتاحة أن الفيلم ليس مجهولًا بالكامل، لأن له صفحة قائمة على Rotten Tomatoes تتضمن 4 مراجعات نقدية منشورة في 2020، وجميعها مصنفة ضمن التقييم الإيجابي على الصفحة الحالية، مع عرض أسماء نقاد من مواقع مثل Film Threat وStarburst وEspinof. كما أن الفيلم موجود كذلك بصفحة بيانات على IMDb مع طاقمه الأساسي. هذا يعني أن العمل وصل بالفعل إلى عدد محدود من النقاد أو المشاهدات الخاصة، لكنه لم يتحول إلى طرح تجاري متاح على نطاق واسع بالشكل المعتاد.

ومن بين الإشارات اللافتة أيضًا أن المخرج الأمريكي المستقل John Waters ضم الفيلم إلى قائمته المفضلة لعام 2020، بحسب تغطيات صحفية وثائقية أعادت نشر قائمته السنوية. هذه الإشادة من اسم معروف في سينما التمرد والذائقة الهامشية أعطت الفيلم دعمًا معنويًا لدى جمهور الرعب والسينما البديلة، لكنها لم تكن كافية لدفعه إلى التوزيع التجاري الواسع.

توم سيكس ومشروعه الأحدث في 2026

اللافت أن سيكس لا يكتفي اليوم بالحديث عن الفيلم غير الموزع، بل حوّل أزمته نفسها إلى مادة فيلمية. فموقع The End of Tom Six الرسمي كان نشطًا في 2026، ويعرض العمل بوصفه فيلمًا أخيرًا للمخرج مع إتاحة المشاهدة عبر رابط خارجي، كما يبيع نسخ DVD مسبقة الطلب بأسعار تبدأ من 35 يورو للنسخة العادية و65 يورو للنسخة الموقعة، مع توقعات شحن في منتصف سبتمبر 2026. هذه التفاصيل تكشف أن سيكس ما زال يحاول الالتفاف على قنوات الصناعة التقليدية، متجهًا أكثر إلى العلاقة المباشرة مع جمهوره.

بالنسبة للسوق العربية، وخصوصًا في مصر حيث يظل النقاش حول الرقابة وحدود الجرأة حاضرًا بقوة، تبدو قصة سيكس مثالًا متطرفًا على سؤال قديم: هل المشكلة في الفيلم نفسه، أم في الجهة التي تخشى تبعات عرضه؟ صحيح أن أفلامه لا تنتمي بطبيعتها إلى المسار التجاري السائد في المنطقة، لكن قضيته تظل مهمة لفهم كيف تعمل صناعة التوزيع عالميًا، وكيف يمكن أن يصبح الجدل الأخلاقي جزءًا من القرار الاقتصادي.

إرث الجدل.. من روجر إيبرت إلى اليوم

الجدل حول أعمال سيكس ليس جديدًا. ففيلم The Human Centipede ارتبط تاريخيًا بمراجعة الناقد الأمريكي الراحل روجر إيبرت الذي امتنع عن منحه تقييمًا بالنجوم، معتبرًا أن نظام التقييم التقليدي لا يناسبه. وأعادت مراجع ومصادر أرشيفية عدة توثيق هذه الواقعة، التي تحولت مع الوقت إلى جزء من الأسطورة المحيطة باسم الفيلم ومخرجه.

من هنا، فإن أزمة The Onania Club لا يمكن قراءتها فقط كتعثر لفيلم رعب مستقل، بل كفصل جديد في مسيرة مخرج تخصص منذ البداية في الصدمة، وفي اختبار حدود ما تستطيع السينما قوله أو عرضه. وحتى سبتمبر 2026، لا توجد مؤشرات موثقة من المصادر المفتوحة التي راجعناها على حصول الفيلم على موزع تجاري واسع أو موعد طرح شامل. ولهذا يبقى العمل، حتى الآن، فيلمًا حاضرًا في الكلام والسمعة والفضول، وغائبًا عن المشاهدة السهلة.

ما الذي يعنيه هذا للجمهور العربي؟

ربما لن يكون The Onania Club فيلمًا مناسبًا لكل المشاهدين، وربما لن يجد أصلًا طريقه إلى شاشات المنطقة بصيغتها التقليدية. لكن قصته تهم المتابع العربي لأنها تكشف التوتر المستمر بين حرية التعبير وحسابات السوق والخوف من رد الفعل العام. وفي زمن صارت فيه المنصات الرقمية تملك سلطة أكبر من دور العرض أحيانًا، فإن بقاء فيلم مكتمل خارج التداول لسنوات يظل خبرًا لافتًا في حد ذاته، خصوصًا عندما يتعلق بمخرج يعرف جيدًا كيف يصنع الضجيج، لكنه هذه المرة لا يزال يبحث عن منفذ يعبر منه إلى الجمهور.

  • اسم الفيلم: The Onania Club
  • المخرج: Tom Six
  • سنة الإدراج على موقع الشركة: 2020
  • المدة: 1 ساعة و20 دقيقة
  • البطولة: Jessica Morris وآخرون
  • الوضع الحالي الموثق: لا يوجد طرح تجاري واسع مؤكد حتى سبتمبر 2026