بعد 7 سنوات.. لماذا تعثر فيلم «رامبو: الدماء الأخيرة»؟
بعد سبع سنوات من عرضه.. هل كان «رامبو: الدماء الأخيرة» نهاية تليق بالأسطورة؟
في مثل هذا التوقيت من عام 2019، عاد سيلفستر ستالون (@officialslystallone على إنستغرام) إلى واحدة من أشهر الشخصيات في تاريخ أفلام الأكشن، حين طُرح Rambo: Last Blood في دور العرض يوم 20 سبتمبر 2019. الفيلم جاء بوصفه الجزء الخامس من سلسلة Rambo، وبعد أكثر من عقد على الجزء السابق الصادر عام 2008، لكن العودة لم تحقق الإجماع الذي انتظره محبو الشخصية، بل تحولت سريعًا إلى واحدة من أكثر النهايات إثارة للانقسام في مسيرة جون رامبو.
الفيلم أخرجه أدريان جرونبرج، وشارك ستالون في كتابة السيناريو إلى جانب ماثيو سيرولنيك، بينما استند العمل إلى الشخصية التي ابتكرها الكاتب ديفيد موريل في رواية First Blood. وعلى مستوى الحكاية، ينقل الفيلم رامبو من ساحات الحرب التقليدية إلى قصة انتقام شخصية تدور بين أريزونا والمكسيك، بعدما تتعرض غابرييلا، ابنة العائلة التي يعيش معها، للاختطاف على يد عصابة إجرامية. وشارك في البطولة أيضًا باز فيجا، وسيرخيو بيريس-مينتشيتا، وأدريانا باراثا، وإيفيت مونريال.
استقبال نقدي قاسٍ رغم الحضور الجماهيري
منذ أيامه الأولى، واجه الفيلم موجة نقدية حادة. فبحسب موقع Rotten Tomatoes، استقر تقييمه النقدي عند 26% من مراجعات النقاد، مقابل 81% من تقييمات الجمهور الموثقة، وهو فارق يكشف بوضوح حالة الانقسام بين من رأوه جرعة أكشن مباشرة ودامية، ومن اعتبروا أنه ابتعد عن الروح الإنسانية التي منحت شخصية رامبو ثقلها في البدايات. ووصف إجماع النقاد هناك الفيلم بأنه يفضل العنف الدموي على حساب العمق الدرامي الذي ميّز الشخصية في السابق.
هذا التباين ليس جديدًا على أفلام الأكشن التجارية، لكنه كان أكثر حساسية هنا لأن جون رامبو ليس مجرد بطل يطلق النار؛ بل شخصية ارتبطت لدى أجيال كاملة بأثر الحرب والصدمة النفسية والعزلة. لذلك رأى كثير من النقاد أن الفيلم الأخير اختزل هذه الطبقات لصالح حبكة انتقامية مباشرة، مع تصعيد دموي مبالغ فيه في الفصل الأخير.
الأرقام تقول: ليس سقوطًا تجاريًا كاملًا.. لكنه ليس انتصارًا أيضًا
على مستوى شباك التذاكر، لم يكن الأداء كارثيًا بالمعنى التجاري الصرف، لكنه أيضًا لم يصل إلى مستوى يرسخ الفيلم كخاتمة كبرى. تشير بيانات Rotten Tomatoes إلى أن إيراداته داخل الولايات المتحدة بلغت نحو 44.8 مليون دولار، بينما تُظهر بيانات Box Office Mojo أن عرضه السينمائي امتد من 20 سبتمبر 2019 إلى 21 نوفمبر 2019. كما تضعه مصادر شباك التذاكر العالمية عند إجمالي يقارب 91.4 مليون دولار عالميًا، في مقابل ميزانية إنتاج قُدرت بنحو 50 مليون دولار.
بالنسبة لفيلم يحمل اسمًا بحجم Rambo ويعتمد على نجم من طراز ستالون، بدت هذه الأرقام متوسطة أكثر من كونها انتصارًا كبيرًا. فالسلسلة تمتلك رصيدًا جماهيريًا ضخمًا، وكان هناك توقع بأن يقدم الجزء الختامي حدثًا سينمائيًا أكبر، خصوصًا مع موجة أفلام الإرث السينمائي التي نجحت في إعادة تقديم أبطال قدامى بصورة أكثر نضجًا.
أين تعثر الفيلم فنيًا؟
أكبر مأزق واجهه Rambo: Last Blood أنه دخل المقارنة مع تاريخ الشخصية نفسها. الجزء الأول First Blood الصادر عام 1982 لم يكن مجرد فيلم مطاردات، بل تناول جنديًا سابقًا محطمًا نفسيًا يصطدم بالمجتمع بعد الحرب. أما الفيلم الأخير فاختار أن يدفع الشخصية إلى مسار أكثر بساطة: خطف، انتقام، ومواجهة أخيرة داخل فخاخ منزلية دموية. هذا التحول جعل بعض المشاهدين يشعرون بأن الفيلم أقرب إلى أكشن انتقامي عام، لا إلى فصل جديد يضيف معنى حقيقيًا لإرث رامبو.
كذلك لم يساعد زمن العرض القصير، البالغ ساعة و29 دقيقة، في بناء شخصيات مساندة أكثر تعقيدًا أو منح الصراع عمقًا أكبر. وحتى مع وجود ممثلين مثل باز فيجا وإيفيت مونريال، بقي التركيز منصبًا على الوصول السريع إلى الذروة الدامية، وهو ما اعتبره كثيرون اختزالًا مفرطًا لعالم السلسلة.
لماذا يظل الفيلم حاضرًا في النقاش حتى الآن؟
رغم الانتقادات، لا يزال الفيلم حاضرًا في النقاشات السينمائية لأن شخصية رامبو نفسها جزء من ذاكرة جماهيرية ممتدة من الثمانينيات وحتى اليوم. وعندما يعود نجم بحجم ستالون لتجسيد دوره الأشهر في عمل يقال إنه الوداع الأخير، يصبح الحكم عليه أكبر من مجرد تقييم فيلم منفرد؛ إذ يتحول إلى سؤال عن كيفية إنهاء الأساطير السينمائية.
ومن زاوية تهم القارئ العربي، وخاصة جمهور الأكشن في مصر والمنطقة، فإن حالة Rambo: Last Blood تبدو مثالًا واضحًا على صعوبة إحياء السلاسل الكلاسيكية من دون تطوير حقيقي في اللغة الدرامية. الجمهور اليوم لا يكتفي بالحنين وحده، بل يريد مزيجًا من الاحترام للماضي وتقديم منظور معاصر للشخصية. وهذا ما نجحت فيه بعض أفلام الإرث الحديثة، بينما تعثر فيه هذا الجزء تحديدًا.
هل أساء الفيلم إلى إرث رامبو؟
الإجابة هنا تعتمد على زاوية النظر. إذا كان المعيار هو تقديم فيلم أكشن عنيف وسريع الإيقاع، فهناك شريحة من الجمهور وجدت فيه متعة مباشرة، وهو ما يفسر ارتفاع تقييم المشاهدين مقارنة بالنقاد على Rotten Tomatoes. لكن إذا كان المعيار هو الحفاظ على مكانة جون رامبو كأحد أكثر أبطال السينما الأمريكية تعقيدًا وتأثيرًا، فإن الانتقادات الموجهة للفيلم تصبح مفهومة أكثر.
- تاريخ الطرح: 20 سبتمبر 2019 في الولايات المتحدة.
- المخرج: أدريان جرونبرج.
- البطولة: سيلفستر ستالون، باز فيجا، سيرخيو بيريس-مينتشيتا، أدريانا باراثا، إيفيت مونريال.
- مدة الفيلم: 89 دقيقة.
- التقييم النقدي: 26% على Rotten Tomatoes.
- الإيرادات المحلية الأمريكية: 44.8 مليون دولار.
- الإيرادات العالمية التقريبية: نحو 91.4 مليون دولار.
بعد سبع سنوات من عرضه، يبدو Rambo: Last Blood فيلمًا يصعب تجاهله، لكن للأسباب الخطأ غالبًا. لقد أعاد ستالون شخصية محبوبة إلى الواجهة، غير أن النتيجة لم تمنح الجميع الإحساس بأن هذه كانت النهاية التي استحقها رامبو. وبين حنين الجمهور إلى الماضي وقسوة المقارنة مع الأجزاء الأهم، بقي الفيلم شاهدًا على حقيقة واحدة: ليس كل عودة متأخرة تصنع وداعًا يليق بالأسطورة.