Egypt Box Office

بعد 14 مايو 2026.. هل يصمد «أسد» خارج القاهرة؟

من انطلاقة قوية إلى اختبار البقاء خارج العاصمة

منذ بدء عرض فيلم «أسد» في دور السينما المصرية في مايو 2026، دخل العمل سريعًا دائرة النقاش داخل السوق المحلي، ليس فقط بسبب عودة محمد رمضان إلى البطولة السينمائية، ولكن أيضًا بسبب الجدل الذي أثير حول توزيع الفيلم على عدد من الشاشات، خاصة مع شكاوى مرتبطة برفعه من بعض المجمعات السينمائية خلال فترة مبكرة من العرض. وبالنظر إلى مسار الفيلم بعد انطلاقه رسميًا، تبدو الإجابة عن سؤال: هل واصل جذب الجمهور خارج القاهرة؟ أكثر تعقيدًا من مجرد الاكتفاء برقم إجمالي الإيرادات.

الفيلم من إخراج محمد دياب، ويقود بطولته محمد رمضان إلى جانب رزان جمال، ماجد الكدواني، علي قاسم، أحمد داش، كامل الباشا، إسلام مبارك، وإيمان يوسف. وتدور أحداثه في مصر خلال القرن التاسع عشر، في إطار تاريخي أكشن حول شخصية عبد متمرد يُدعى «أسد» تتحول رحلته إلى مواجهة أوسع مع العبودية والظلم. كما صنفته منصة السينما.كوم لفئة +16 بسبب العنف والمشاهد الدموية، وهو تفصيل مهم عند تقييم قدرته على الجذب العائلي في المحافظات.

متى بدأ عرض «أسد» فعليًا في مصر؟

رغم أن السؤال المتداول يربط انطلاقة الفيلم بتاريخ 14 مايو 2026، فإن بيانات السينما.كوم تشير إلى أن تاريخ العرض في مصر كان 12 مايو 2026، بينما ظهر بتاريخ 14 مايو نقد منشور على المنصة بالتزامن مع أيامه الأولى في السوق. لذلك، عند مناقشة أداء الفيلم، من الأدق القول إن انطلاقته التجارية في مصر كانت في الأسبوع الذي بدأ يوم 12 مايو 2026، ثم دخل سريعًا منافسة موسم ما قبل عيد الأضحى وما تلاه.

الأرقام تقول: البداية كانت قوية فعلًا

بعيدًا عن الجدل، لا يمكن إنكار أن «أسد» حقق انطلاقة جماهيرية لافتة. ووفق بيانات شباك التذاكر المنشورة على السينما.كوم، سجل الفيلم في مصر إجماليًا وصل إلى 85,025,431 جنيهًا عبر أسابيع عرضه المرصودة على المنصة. كما أظهرت أرقام الأسابيع الأولى قوة واضحة؛ إذ حقق في الأسبوع 21 من عام 2026 نحو 27.1 مليون جنيه، ثم 20.79 مليون جنيه في الأسبوع 22، ثم 21.89 مليون جنيه في الأسبوع 23، قبل أن يبدأ المنحنى في الهبوط التدريجي بعد ذلك.

هذه البداية تشرح لماذا بدا الفيلم في أيامه الأولى وكأنه قادر على فرض نفسه خارج القاهرة أيضًا؛ فالفيلم لم يكن عنوانًا هامشيًا، بل مشروعًا كبيرًا إنتاجيًا وتسويقيًا، اعتمد على اسم محمد رمضان وحجم التنفيذ البصري المرتبط باسم المخرج محمد دياب. كما أن قائمة السينمات المعروضة على السينما.كوم أظهرت وجوده في عدد من المحافظات والمناطق خارج وسط العاصمة، من بينها ريفولي طنطا وعجمي ستار، إلى جانب سينمات في المولات الكبرى بالقاهرة الكبرى والجيزة.

لكن الجدل حول التوزيع غيّر مسار النقاش

المنعطف الأهم في قصة الفيلم لم يكن فنيًا فقط، بل تجاريًا أيضًا. ففي 28 مايو 2026 نشرت تقارير عن تعليق محمد رمضان على استبعاد الفيلم من 30 مجمعًا سينمائيًا خلال 24 ساعة، استنادًا إلى ما نُسب إلى الموزع السينمائي محمود الدفراوي في رسالته اليومية عن الإيرادات. وفي التوقيت نفسه، كان إجمالي إيرادات الفيلم بعد 15 ليلة عرض قد بلغ 50.931 مليون جنيه مع بيع 334 ألف تذكرة، بينما انخفض عدد الشاشات من 85 إلى 55 شاشة.

هذا التطور كان كافيًا لإشعال الجدل حول ما إذا كان الفيلم يتعرض لتقليص مبكر في فرص العرض، خاصة في المحافظات، لأن أي خفض سريع لعدد الشاشات ينعكس عادة بشكل أكبر خارج القاهرة الكبرى، حيث يكون عدد المجمعات السينمائية أصلًا أقل، وفرص استبدال عنوان بآخر أسرع وأكثر حساسية للإيراد اليومي.

هل استمر الإقبال خارج القاهرة؟ الإجابة: جزئيًا ولمدة محدودة

إذا كان المقصود بـ«مواصلة جذب الجمهور خارج القاهرة» هو القدرة على الحفاظ على حضور واسع ومستقر في المحافظات، فالأرقام المتاحة لا تشير إلى استمرار طويل المدى بنفس الزخم. صحيح أن الفيلم واصل تحقيق إيرادات كبيرة إجمالًا، ووصل بعد 20 ليلة عرض إلى 68.556 مليون جنيه مع بيع 453 ألف تذكرة، ثم إلى قرابة 73.867 مليون جنيه بعد 24 ليلة عرض، لكنه في الوقت نفسه كان يفقد تدريجيًا جزءًا من شاشاته، إذ أشير إلى عرضه في 80 شاشة ثم 76 شاشة، قبل تراجع أكبر لاحقًا.

وبعد 33 ليلة عرض، بلغ إجمالي الإيرادات نحو 80.1 مليون جنيه مع بيع 527.2 ألف تذكرة، وكان الفيلم وقتها يُعرض في 66 مجمعًا سينمائيًا. هذه المرحلة توحي بأن الفيلم لم ينهَر فورًا خارج العاصمة، بل احتفظ بجمهور معتبر لفترة، لكن ليس بالدرجة التي تسمح له بتثبيت حضوره في كل المناطق على المدى الأطول، خصوصًا مع ضغط المنافسة وتراجع عدد الحفلات والشاشات.

ماذا حدث في الأسابيع الأخيرة؟

المرحلة الأخيرة كانت أوضح في الدلالة. تقارير لاحقة أشارت إلى أن الفيلم عُرض في مرحلة متأخرة في 5 مجمعات سينمائية فقط، ثم في مجمعين فقط، قبل أن يُرفع نهائيًا من الشاشات بعد يوم باع فيه 21 تذكرة فقط وحقق 2319 جنيهًا. هذه الأرقام لا تدعم فكرة استمرار الجذب الجماهيري خارج القاهرة حتى نهاية الدورة التجارية، بل تؤكد أن الجاذبية تراجعت بوضوح مع الوقت.

لماذا كان «أسد» قادرًا على الجذب أولًا ثم فقد الزخم؟

  • قوة البداية التسويقية: اسم محمد رمضان منح الفيلم افتتاحية قوية، خصوصًا بعد غياب نسبي عن البطولة السينمائية بهذا الحجم.
  • الطابع الملحمي: العمل التاريخي الأكشن جذب شريحة واسعة فضولية، خاصة مع الحديث عن إنتاج ضخم وتنفيذ بصري مختلف.
  • التصنيف العمري +16: هذا العامل قد يحد من الإقبال العائلي في بعض المحافظات مقارنة بأفلام أكثر خفة أو مناسبة لشرائح عمرية أوسع.
  • تقليص الشاشات: أي تراجع سريع في عدد المجمعات يقلل فرص الفيلم في بناء «نَفَس طويل» خارج القاهرة، حيث تعتمد الأفلام على الاستمرارية أكثر من الافتتاحية.
  • المنافسة الموسمية: موسم عيد الأضحى عادة لا يرحم، ومعه تتغير خريطة الحفلات بسرعة لصالح العنوان الأقدر على الحفاظ على متوسط إيراد يومي مرتفع.

وماذا عن محمد رمضان؟

كان محمد رمضان، الذي تحدثت تقارير عن لجوئه إلى حسابه الرسمي على إنستغرام للتعليق على ما وصفه بالحرب على الفيلم، جزءًا أساسيًا من معركة الانطباع العام حول «أسد». فالنقاش لم يعد فقط حول جودة الفيلم أو جماهيريته، بل حول عدالة فرص التوزيع نفسها. ومع ذلك، فإن السوق في نهايتها تحسمها الأرقام اليومية لا الجدل وحده.

الخلاصة: نعم في البداية.. لا على المدى الأطول

القراءة الأقرب للدقة هي أن فيلم «أسد» نجح فعلًا في جذب الجمهور خارج القاهرة في مرحلة الانطلاق والأسابيع الأولى، بدليل انتشاره عبر عدد معتبر من الشاشات وتحقيقه عشرات الملايين سريعًا. لكن هذا النجاح لم يستمر بالقوة نفسها مع الوقت، سواء بسبب الجدل حول تقليص التوزيع، أو بسبب تراجع الإقبال تدريجيًا، أو بفعل طبيعة المنافسة الموسمية.

بمعنى آخر: «أسد» لم يكن فيلمًا قاهريًا خالصًا، بل وصل إلى جمهور في المحافظات بالفعل، لكنه لم يحافظ على هذا الانتشار حتى نهاية رحلته التجارية. لذلك، إذا كان السؤال هو هل واصل الجذب خارج القاهرة؟ فالإجابة الأدق هي: واصل لفترة مهمة، ثم فقد الزخم بوضوح قبل نهاية عرضه.