بعد عقد من عرضه: لماذا يبقى «ويجا: أصل الشر» من أفضل البريكويلات المرعبة؟
بعد عشر سنوات.. فيلم رعب تمهيدي ما زال يُذكر بوصفه الاستثناء
في موسم تكثر فيه استعادة أفلام العقد الماضي، يعود اسم «ويجا: أصل الشر» إلى الواجهة باعتباره واحدًا من أبرز الأفلام التي نجحت في قلب التوقعات داخل سلاسل الرعب التجارية. الفيلم، الذي أخرجه مايك فلاناغان عام 2016، لم يُعامل وقت صدوره كعمل تكميلي تقليدي هدفه استثمار اسم جزء سابق فقط، بل كفيلم استطاع أن يمنح عالم Ouija وزنًا دراميًا وتوترًا بصريًا افتقده كثيرون في فيلم 2014 الأصلي. وقد طُرح في دور السينما الأمريكية يوم 21 أكتوبر 2016، بينما وصل إلى مصر يوم 26 أكتوبر 2016 بحسب بيانات شباك التذاكر الدولية.
وبالنسبة للقارئ المصري والعربي المتابع لأفلام الرعب، تظل أهمية الفيلم أنه مثال نادر على بريكويل يتفوّق نقديًا على العمل الذي يسبقه زمنيًا داخل القصة. ففي وقت غالبًا ما تُنظر فيه هذه النوعية باعتبارها محاولة لإحياء علامة تجارية قديمة، جاء هذا الفيلم ليؤكد أن البناء النفسي للشخصيات، والرهان على أجواء الستينيات، يمكن أن يصنعا فيلمًا قائمًا بذاته لا يحتاج من المشاهد معرفة تفصيلية بما سبقه.
ما القصة؟ ولماذا بدت مختلفة؟
تدور أحداث الفيلم في لوس أنجلوس عام 1967 حول أم أرملة وابنتيها يدِرن نشاطًا احتياليًا يعتمد على جلسات تحضير الأرواح، قبل أن يؤدي إدخال لوح الويجا إلى حياتهن إلى استدعاء قوة شريرة حقيقية. هذه الفكرة في ظاهرها تنتمي إلى القالب الكلاسيكي للرعب الخارق للطبيعة، لكن التنفيذ هو ما صنع الفارق: فلاناغان كتب السيناريو مع جيف هاورد، ووجّه الحكاية نحو التوتر العائلي والذعر المتصاعد بدل الاكتفاء بالمفاجآت السهلة.
الفيلم ضم في بطولته إليزابيث ريزر في دور أليس زاندر، وأناليس باسو في دور لينا، ولولو ويلسون في دور دوريس، إلى جانب هنري توماس. ومن العناصر التي دعمت حضوره أن الحكاية وضعت الأسرة في قلب الرعب، فصار الخوف نابعًا من اختراق الشر لمساحة البيت والعلاقة بين الأم وابنتيها، لا من المظاهر الخارجية وحدها.
مايك فلاناغان قبل مرحلة الهيمنة التلفزيونية
اليوم يُعرف مايك فلاناغان على نطاق واسع بصفته أحد أبرز صنّاع الرعب النفسي المعاصرين بعد نجاحاته التلفزيونية، لكن «ويجا: أصل الشر» ينتمي إلى مرحلة سبقت تثبيت هذه المكانة جماهيريًا. الفيلم جاء بعد أعمال صنعت له سمعة بين جمهور النوع، ثم أثبت قدرته على التعامل مع مشروع تابع لاستوديو كبير من دون أن يفقد بصمته الإخراجية. لهذا ينظر كثير من المتابعين إلى الفيلم الآن باعتباره محطة مفصلية سبقت انتقاله إلى نفوذ أوسع في أعمال المنصات.
وإذا كان جمهور المنطقة العربية يتابع عادةً الأسماء الهوليوودية الكبرى عبر النجوم أكثر من المخرجين، فإن تجربة فلاناغان هنا جديرة بالانتباه لأنها تشرح كيف يمكن لمخرج واحد أن يرفع مستوى سلسلة كاملة. هذه النقطة بالتحديد مهمة لقراء قسم «السينما العربية» بوصفه مساحة ترصد ما يؤثر في الذائقة السينمائية بالمنطقة، خصوصًا مع استمرار شعبية أفلام الرعب الأمريكية في دور العرض والمنصات داخل مصر وعدة أسواق عربية.
تفوق نقدي واضح على الفيلم الأول
الأرقام النقدية تكشف سبب بقاء الفيلم حاضرًا في الذاكرة. على موقع Rotten Tomatoes يحمل «ويجا: أصل الشر» نسبة قبول نقدي تبلغ 82% استنادًا إلى 127 مراجعة، مع إجماع نقدي يصفه بأنه متابعة مفاجئة في جودتها ومرضية دراميًا مقارنة بالجزء السابق. في المقابل، ظل فيلم Ouija الصادر عام 2014 أقل حفاوة بكثير، وهو ما رسّخ صورة البريكويل بوصفه العمل الأفضل في السلسلة.
هذا التفوق لم يكن مسألة أرقام فقط، بل انعكس أيضًا في الطريقة التي يتحدث بها جمهور الرعب عن الفيلم حتى الآن: كعمل يمكن مشاهدته منفصلًا تقريبًا عن الجزء الأول، وكفيلم يوازن بين الرعب والإحساس التراجيدي بالعائلة المهددة. ومن هنا جاءت فرادته مقارنة بكثير من أفلام الرعب التجارية التي تُستهلك سريعًا ثم تختفي من التداول.
نجاح تجاري محترم بميزانية محدودة
على مستوى الإيرادات، حقق الفيلم نتيجة قوية قياسًا إلى تكلفته. فبحسب Box Office Mojo، بلغت ميزانيته نحو 9 ملايين دولار، بينما جمع 81.7 مليون دولار عالميًا، منها 35.1 مليون دولار في السوق الأمريكية و46.56 مليون دولار دوليًا. وافتتح محليًا في الولايات المتحدة بإيراد بلغ 14.06 مليون دولار. أما في مصر، فسجل إجماليًا نحو 299 ألف دولار بعد بدء عرضه في 26 أكتوبر 2016.
هذه الأرقام تفسر لماذا بقي الفيلم حاضرًا في النقاشات المرتبطة بأفلام الرعب الناجحة منخفضة الميزانية، وهي فئة تحظى بمتابعة كبيرة في المنطقة لأن كثيرًا من عناوينها تجد طريقها سريعًا إلى الشاشات المحلية والمنصات الرقمية. كما أن ارتباط الفيلم بشركات مثل Blumhouse Productions وPlatinum Dunes وHasbro وتوزيع Universal Pictures (@universalpictures على إنستغرام) أظهر كيف يمكن للصناعة التجارية أن تنتج فيلمًا أكثر عناية من المتوقع عندما تجتمع الحرفة مع إدارة كلفة ذكية.
لماذا لا يزال الفيلم مهمًا في 2026؟
في عام 2026، وبعد مرور عقد كامل على صدوره، لا تبدو العودة إلى «ويجا: أصل الشر» مجرد حنين إلى عنوان رعب قديم. الأهم أنه يقدّم درسًا متكررًا في هوليوود: ليس كل فيلم تمهيدي مشروعًا ثانويًا، وليس كل سلسلة تجارية محكومة بالتكرار. أحيانًا يأتي العمل الأقوى بعد البداية، خصوصًا حين يمتلك مخرجه رؤية واضحة للزمن والشخصيات والإيقاع البصري.
كما أن الفيلم يكتسب أهمية إضافية عند مقارنته بموجة الرعب الحديثة التي صارت أكثر اعتمادًا على المزج بين الدراما النفسية والبعد العائلي. هذا الأسلوب، الذي أصبح مألوفًا لاحقًا في أعمال كثيرة، كان حاضرًا هنا بوضوح. لذلك فإن مكانة الفيلم اليوم لا ترتبط فقط بأنه بريكويل ناجح، بل بأنه نموذج مبكر نسبيًا على الرعب الذي يحاول أن يخيف المتلقي ويمنحه في الوقت نفسه شخصيات قابلة للتصديق.
خلاصة المشهد
بعد عشر سنوات من طرحه، يبقى «ويجا: أصل الشر» من العناوين التي تستحق إعادة النظر، خاصة لمن يتابعون سينما الرعب من منظور تطور الصناعة لا من منظور القفزات المفاجئة فقط. إنه فيلم أثبت أن النص المحكم والإخراج الواثق قادران على إعادة تعريف سلسلة كاملة، وأن النجاح النقدي والتجاري يمكن أن يجتمعا حتى في مشروع كان يبدو، على الورق، مجرد امتداد لعنوان معروف. لهذا لا يزال الفيلم حاضرًا في قوائم كثير من المتابعين بوصفه أحد أفضل أفلام الرعب التمهيدية في العقد الماضي.
- العنوان الأصلي: Ouija: Origin of Evil
- سنة الإنتاج: 2016
- الإخراج: مايك فلاناغان
- البطولة: إليزابيث ريزر، أناليس باسو، لولو ويلسون، هنري توماس
- مدة العرض: 99 دقيقة
- التصنيف العمري: PG-13
- الإيرادات العالمية: 81.7 مليون دولار تقريبًا